الحكومة توافق على توصيات لإنقاذ موسم القمح شرقي سوريا

وافق رئيس مجلس الوزراء حسين عرنوس، على عدد من التوصيات، التي اعتبرت مستعجلة ومتأخرة بنفس الوقت كون موسم تسويق الحبوب شارف على الانتهاء، أهمها استلام كافة الكميات الواردة إلى مراكز الحبوب وتسليم الكميات المرفوضة إلى مندوبين من مؤسسة الأعلاف ضمن مراكز الحبوب.

تأتي هذه التوصيات بعد الجولة الاطلاعية التي قام بها وزير الزراعة والإصلاح الزراعي مع وزير الدولة لشؤون مجلس الشعب ورئيس اتحاد الفلاحين العام، ونقيب الأطباء البيطريين في سوريا، بمدينة القامشلي في محافظة الحسكة، للوقوف على الواقع الزراعي والحيواني السيئ الذي تشهده عاصمة الزراعة السورية.

موسم سيئ


مر على الجزيرة هذا العام، أسوء مواسم إنتاج القمح والمحاصيل الاستراتيجية الأخرى، على الأقل خلال السبع السنوات الماضية، نتيجة الظروف المناخية الصعبة وانحباس الأمطار والحصار الأمريكي وظروف الحرب، إضافة لارتفاع تكاليف الإنتاج وغياب الدعم الحكومي للفلاحين من عدم منح البذار والسماد والقروض الزراعية، ما يهدد الأمن الغذائي وحياة الثروة الحيوانية في المنطقة.

وأفاد مراسل “سبوتنيك” في محافظة الحسكة بأنه نتيجة لهذا الحال السيئ تشهد مراكز شراء وتسويق القمح الحكومية الثلاثة في محافظة الحسكة (جرمز والثروة الحيوانية والطواريج) بمدينة القامشلي، إقبالاً ضعيفاً جداً من قبل المزارعين والفلاحين، حيث لم تتجاوز الكميات المشتراة منذ خمسة عشر يوماً الــ 500 طن من القمح بالرغم من اتخاذ كامل الإجراءت والاستعداد على أكمل وجه لاستلام المحاصيل من المزارعين لهذا العام ما جعل الحكومة السورية تدق ناقوس الخطر على الأمن الغذائي والثروة الحيوانية.

يعود ضعف الإقبال من الفلاحين على مراكز الدولة لعدة أسباب أهمها منع تنظيم “قسد” للفلاحين من الوصول إلى المراكز وإجبارهم على بيع الحبوب لهم، إضافة لتدني سعر الشراء الحكومي مقارنة بالأسواق الخاصة التي وصل فيها سعر الكيلو الواحد من القمح إلى 1250 ليرة سورية في حين السعر الحكومي لم يتجاوز 900 ليرة سورية.

واكبنا في محافظة الحسكة عمليات حصاد محصول القمح المروي في قرية تل أسود ( 3كم شرق مدينة القامشلي) شمالي الحسكة، التي تعتبر من منطقة الاستقرار الأولى زراعياً حيث لم يصل إنتاج الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية في القرية إلى 3 طن و3.5 طن وهو رقم يعتبر متدنيا جداً مقارنة مع المواسم الماضية التي كان يصل فيها الإنتاج إلى أكثر من 6 أطنان.

قال أحد فلاحي القرية إن جميع المساحات المزروعة بمحصولي القمح والشعير البعل خرجت عن الخدمة نتيجة شح الأمطار، أما المساحات المروية فقط كان فيها الإنتاج متدنيا رغم تكاليف الزراعة العالية، حيث تكبد الفلاح تكاليف البذار والفلاحة والمحروقات التي جبر على شرائها من الأسواق السوداء نتيجة احتكار تنظيم “قسد” مادة المازوت وتوزيعها حيث وصل سعر برميل المازوت (220 ليتر) إلى أكثر من 35 ألف في السوق السوداء ونتيجة شح الأمطار أجبرنا على إرواء الأرض أكثر من أربعة ريات متتالية.

وتابع الفلاح تكلف الفلاحين زراعة 300 كيلوغرام من البذار للدونم الواحد و10 كغ من السماد ومبلغ 5000 ليرة سورية إلى ستة آلاف عمليات الفلاحة لأصحاب الجرارات الزراعية الخاصة، في حين وصلت تكاليف الحصاد إلى 10% من الإنتاج لأصحاب الحصادات الزراعية.

منوهاً بأن هذه التكاليف العالية والمبالغ الكبيرة التي تكبدها المزارعون والفلاحون خصوصا في الجانب المروي تجبرهم على بيع إنتاجهم للتجار بسعر 1250 ل.س وذلك لعدم استطاعتهم الوصول إلى مراكز التسويق الحكومية.

“قسد” تسرق القمح


وفي نفس السياق، حدد تنظيم “قسد” عددا من المراكز في جميع مناطق سيطرته في شمال وشرق سوريا وهي 26 مركزاً منها 13 مركزاً في محافظة الحسكة و5 مراكز في الرقة و3 في عين العرب مجهزة بالكامل، بالإضافة إلى صوامع البو عاصي في الطبقة ومركز في منبج و3 مراكز في ريف دير الزور الشرقي، كما حدد سعر شراء القمح بـ 1150 ليرة سورية للكغ الواحد، و850 ليرة سورية لكغ الشعير لهذا العام.

وقالت مصادر مطلعة أن مراكز “قسد” في محافظة الحسكة فقط اشترت حتى الآن 24 ألف طن من محصول القمح من المزارعين، مع معلومات أن الكميات المشتراة وصلت لحدود 100 ألف طن في كافة مناطق شمال شرقي سوريا، مع توقعات شرائها 500 ألف طن من القمح في كل المراكز شمال شرقي سوريا وهي مهددة بالبيع والمتاجرة بها من قبلها كما حدث خلال الموسم الماضي عندما قامت ببيع 800 ألف طن من القمح إلى إقليم شمالي العراق عبر الجيش الأمريكي وبإشرافه.

ناقوس الخطر

ضمن هذا الواقع، قام وزير الزراعة والإصلاح الزراعي محمد حسان قطنا بجولة اطلاعية برفقة وزير الدولة لشؤون مجلس الشعب ورئيس اتحاد الفلاحين العام ونقيب الأطباء البيطريين في سوريا، على سير العمل في مركز الثروة الحيوانية بمدينة القامشلي في الحسكة والمخصص لشراء القمح والشعير من الفلاحين كما زار عدداً من القرى بريف المدينة للوقوف على واقع الثروة الحيوانية.

وخلال جولته التقى وزير الزراعة عدداً من الفلاحين والمربين الذين طالبوا بتأمين مستلزمات الإنتاج الزراعي وإلغاء ديون الفلاحين تجاه المصارف الزراعية وزيادة سعر شراء القمح والشعير وتأمين حاجة المربين من المقنن العلفي والكميات الممنوحة ضمن الدورة العلفية وكذلك تامين اللقاح البيطري المجاني لتحصين كامل الثروة الحيوانية.

كما طالب الفلاحون بضرورة تقديم الدعم لهم وتعويضهم لخسائرهم التي تكبدوها هذا العام بالتعاون بين الحكومة السورية والمنظمات الدولية ذات الشأن ،مع ضرورة عودة تقديم الدعم من قبل المصرف الزراعي لهم من خلال تقديم البذار والسمادو القروض الزراعية في بداية العام القادم وذلك لأنقاض البلاد من أزمة ومأزق كبير في الأمن الغذائي للسوريين باعتبار محافظة الحسكة سلة وخزان غذاء سوريا.

وأكد وزير الزراعة محمد حسان قطنا خلال الجولة أن الظروف الزراعية التي تمر بها الحسكة “استثنائية نتيجة موجة الجفاف التي أثرت بشكل كبير على انتاج مختلف المحاصيل بما فيها القمح والشعير وخروج المساحات البعلية عن الانتاج وتدني انتاجية المساحات المروية”، مشيراً إلى “الحرص على تشجيع الفلاحين لتسويق محاصيلهم ما يوفر حاجة المحافظة من مادة القمح لتأمين الخبز والشعير لتأمين احتياجات الثروة الحيوانية والبذار الخاص بالزراعة”.

كما لفت إلى أنه “بهدف تشجيع الفلاحين على التسويق تم تعديل مواصفات شراء الأقماح ورفع الأجرام من 16 إلى 23 بالمئة على أن تتم غربلتها بعد استلامها مبيناً أنه فيما يتعلق بتوفير المقنن العلفي يتم العمل على توزيعه وفق ما توفره المحافظة من مادة أولية وسيتم تزويد مديرية الزراعة بكميات إضافية من اللقاح البيطري إضافة للعمل على تأمين حاجتها من بذار القمح والشعير المخصص لخطة زراعة الموسم القادم”.


ودعا الوزير قطنا مديرية الزراعة لإحداث وحدات زراعية في القرى يتواجد فيها مهندس زراعي وطبيب بيطري وفني زراعي بهدف تأمين الخدمات المختلفة للفلاحين في أماكن سكنهم.

بدوره محافظ الحسكة اللواء غسان خليل أكد  إن تواجد الاحتلال الأمريكي وميليشياته من طرف وميليشيات المحتل التركي من طرف أخر في محافظة الحسكة هو أهم أسباب مشاكل المحافظة في كافة الجوانب وأهمها الزراعة والاقتصاد والصحة والبنية التحتية ،وكل ذلك يكبد المزارعين والمواطنين خسائر كبيرة مالياً ومادياً ومعنوياً نتيجة ظروف الحصار الأمريكي الجائر وخنقه من جوانب المياه والكهرباء والغذاءوالخدمات بهدف إخضاعه للمخططات الغربية.

إجراءات مستعجلة

وفور عودة الوفد الحكومي إلى دمشق وافق رئيس مجلس الوزراء حسين عرنوس على توصية اللجنة الاقتصادية المتضمنة تكليف وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك والمؤسسة السورية للحبوب العمل على استلام كافة الكميات الواردة إلى مراكز الحبوب وتسليم الكميات المرفوضة إلى مندوبين من مؤسسة الأعلاف ضمن مراكز الحبوب بحيث تتحمل المؤسسة العامة للأعلاف نفقات تخزينها وأجور تنزيلها وذلك للاستفادة بشكل أكبر من كميات الإنتاج وتأمين مادة الخبز للمواطنين والأعلاف للمواشي والثروة الحيوانية.

كما وافق رئيس مجلس الوزراء على تعديل أجور الغربلة للأقماح (النموذج) أجرام بين 16-23% لتصبح على عاتق المؤسسة السورية للحبوب وليس على عاتق الفلاح، وذلك لموسم الحصاد الحالي 2021م، وإعادة قيمة الأكياس (الجديدة والمستعملة) المستلمة للفلاح، بالسعر الحالي المعتمد لدى المؤسسة السورية للحبوب، وبغض النظر عن الجهة التي قام الفلاح بالشراء منها طالما من النوعية التي تتعامل بها المؤسسة، وذلك لموسم الحصاد الحالي.