محافظة درعا لسلطة الدولة ريفاً ومدينة أمر بات محسوماً ولا عودة عنه

يحيي السوريون اليوم الذكرى السادسة والسبعين لتأسيس الجيش العربي السوري، المدافع الأوحد عن أرضهم وكرامتهم واستقلالهم طيلة عقود لم تهدأ فيها العواصف والمؤامرات، وطعنات القريب والبعيد، فكان الذخيرة التي حمت البلاد وأهلها.

تاريخ الجيش العربي السوري الحافل بالإنجازات بقي على الدوام سلسة متصلة من التضحيات، فلم تلن عزيمته يوماً ولم يحد عن عقيدته التي حملها شعاره «وطن شرف إخلاص»، ليتجسد هذا الشعار قولاً وفعلاً وليكتب رجاله ملاحم عزة وفخار ممزوجة بدماء شهدائه الطاهرة التي بذلت بسخاء لحماية سورية من كل معتدٍ وأفّاق.

الجيش العربي السوري الذي حمل راية التصدي وطيلة السنوات العشر الماضية لأخطر هجمة إرهابية عرفها التاريخ، يمضي وبمساعدة الحلفاء نحو القضاء على ما تبقى من عابثين وإرهابيين وداعميهم من محتل تركي وسيده الأميركي، مدركاً حجم التحديات الكبرى وتلون المشروع وأدواته، مؤكداً بأن صفحة ناصعة جديدة في مسيرة الدفاع عن البلاد لابد أن تكتب من جديد.

وعلى طول الجبهة الممتدة من الجنوب حيث العدو الإسرائيلي المتربص والداعم لما تبقى من خلاياه هناك، إلى الشمال حيث المحتل التركي الحالم باستعادة العثمانية البائدة، إلى شرق البلاد وما يخطط له المحتل الأميركي بمساعدة من أدوات انفصالية وإرهابية، يستكمل الجيش مهمته الوطنية، لتتحرك وحداته حيث تقتضي مصلحة البلاد، وتنجز مهمتها باستعادة الدولة لسلطتها وفقاً للتوقيت المناسب لها.

اليوم ومن الجنوب يعود الجيش العربي السوري إلى الجبهة مجدداً، ويتخذ قراره الذي لا عودة عنه باستعادة كامل درعا، مؤكداً أن العودة بالزمن إلى الوراء لم تعد مقبولة، فالزمان تغيّر وسلطة الدولة لابد لها أن تعود.

مصادر مطلعة في محافظة درعا أكدت أن قرار الدولة حاسم ولا رجعة فيه، وهو إعادة الأمن والأمان إلى كامل المنطقة الجنوبية، وأنها لن تقبل ببقاء الوضع على ما كان عليه خلال الفترة الماضية، ومن لا يقبل ولا يريد تسوية أوضاعه فسيكون عليه المغادرة.

وشددت المصادر على أن التفاوض لا يزال مستمراً لإخراج المسلحين والعابثين بأمن وأمان الأهالي، وإعادة بسط سلطة الدولة على كامل المحافظة، وقالت إنه تم تحرير جميع أبطال الجيش العربي السوري الذين جرى اختطافهم بطريقة غادرة، وعاد هؤلاء الجنود إلى مقراتهم سالمين، مشددة على أن هؤلاء الجنود الذين جرى اختطافهم تعرضوا لعملية غدر ولأهداف إعلامية بحتة باتت مكشوفة للجميع.

وأشارت إلى أهمية ما جرى في الساعات الماضية لاسيما مع مقتل أحد أخطر إرهابيي درعا المدعو معاذ الزعبي على يد قوات الجيش العربي السوري، والذي شكّل مع مجموعته الإرهابية والمتمركزة في مدينة طفس مصدراً للهجمات الإرهابية وإثارة القلاقل في المنطقة، حيث قتل الزعبي مع مجموعته خلال محاولته الهجوم على أحد المقرات العسكرية في طفس.

وشددت المصادر على أن التفاوض القائم حالياً سيفضي بالتأكيد إلى إعادة كامل محافظة درعا لسلطة الدولة ريفاً ومدينة، وأن الأمر بات محسوماً ولا عودة عنه وأيام قليلة تفصلنا عن إعادة بسط كامل سيادة الدولة على هذه المحافظة.

بسط سيادة الدولة الذي أكدت عليه المصادر لن تكون على جبهة درعا وحدها، فبالانتظار أراضٍ غالية لا تزال تخضع للاحتلال، الطامع بأرض وثروات السوريين، والتي تنهب على مرأى ومسمع ممن تسمي نفسها «الشرعية الدولية»، وعودة هذه الأرض لن تطول وهذا ما أكدته وقائع السنوات العشر الماضية من عمر الحرب على سورية.

وفي ذكرى تأسيسه السادسة والسبعين يواصل الجيش العربي السوري مسيرته المظفرة، وهي كما وصفها الرئيس بشار الأسد، «مسيرة الرجولة والبطولة والتضحية والفداء التي يستكملون من خلالها تحرير كامل تراب الوطن من شراذم الإرهاب ودنس الاحتلال، فهم معقد الأمل والثقة، وبهم تشمخ الهامات وتتحقق الأمجاد وينتصر الوطن».

الوطن