حكِم عليه بالإعدام ومات على فراشه.. من هو برويز مشرف؟

05-02-2023

حكِم عليه بالإعدام ومات على فراشه.. من هو برويز مشرف؟

جعل الرئيس الأسبق لباكستان الجنرال برويز مشرف الذي توفي الأحد عن 79 عامًا، بلاده حليفة مهمة للولايات المتحدة في إطار "حربها على الإرهاب" عقب هجمات الـ11 من أيلول/سبتمبر 2001.

تولّى آخر رئيس عسكري للبلاد، السلطة في انقلاب أبيض نفذه في تشرين الأوّل/أكتوبر 1999 وبقي يحكم باكستان حتى 2008، وتوفي مشرف بعد صراع طويل مع المرض في دبي، حيث نُقل إلى مستشفى.

وأطاح مشرف الذي كان يؤكد أن مثله الأعلى في القيادة هو نابليون وريتشارد نيكسون، برئيس الوزراء نواز شريف بانقلاب أبيض، ونصب نفسه رئيساً لباكستان في 2001.

بعد غزو الولايات المتحدة لأفغانستان في أعقاب هجمات الـ11 من أيلول/سبتمبر 2001، جعل مشرف سياسة بلاده تتماشى مع مواقف واشنطن. وظهر كحصن إقليمي منيع في وجه تنظيم القاعدة الذي لجأ قادته حلفاء طالبان، إلى المناطق القبلية الحدودية مع أفغانستان. ونجا من ثلاث محاولات اغتيال على الأقل قام بها التنظيم.

خلال حكمه الذي استمر تسع سنوات، شهدت باكستان ازدهارًا اقتصاديًّا ونمو الطبقة الوسطى وحرية وسائل الإعلام، ولجأ الجيش إلى التهدئة أمام الهند، لكن معارضيه نددوا على الدوام بإحكام قبضته على السلطة وإقالة قضاة المحكمة العليا "بشكل غير قانوني" وفرض حالة الطوارئ والهجوم الدامي على الإسلاميين المسلحين الذين لجأوا إلى المسجد الأحمر في إسلام أباد صيف 2007.


كان هذا الجندي السابق في القوات الخاصة للجيش الباكستاني، المولود في دلهي في الحادي عشر من آب/اغسطس 1943، أي قبل أربع سنوات من تقسيم شبه القارة الهندية، رئيسًا للأركان عندما أطاح بحكومة نواز شريف المدنية في تشرين الأول/أكتوبر 1999، دون إراقة دماء.

نصب برويز مشرف نفسه رئيسًا في حزيران/يونيو 2001، قبل فوزه في استفتاء مثير للجدل في نيسان/أبريل 2002.

وبحسب وكالة الأنباء الفرنسية، فإن "مشرف الذي يدخن السيجار ويشرب الويسكي، كان ينظر إليه في البداية على أنه معتدل في هذا البلد المسلم، قبل أن يتخذ تدابير استثنائية في محاولة للحفاظ على السلطة".

وفاقم إعلانه أن "الدستور مجرد قطعة من الورق يجب رميها في سلة المهملات" من انقسام الآراء حوله، في هذا البلد الذي شهد عدة انقلابات عسكرية منذ تأسيسه 1947.

منفى فاخر

في مذكراته "على خط النار" اقتبس مشرف من أقوال نابليون بونابرت وريتشارد نيكسون على اعتبار أنهما مَثلاه الأعليان في القيادة، وهما الرجلان المعروفان بعنادهما والغطرسة التي أسهمت في سقوطهما.

ولم يواجه مشرف أي تحديات خطيرة إلا عندما حاول إقالة كبير القضاة في آذار/مارس 2007؛ ما أدى إلى احتجاجات في أنحاء البلاد قادت إلى أشهر الاضطرابات التي أسفرت عن فرض حالة الطوارئ.

وبعد اغتيال بوتو في كانون الاول/ديسمبر 2007، تدهور الجو العام، وأصبح مشرف معزولًا بسبب الخسائر الكبيرة التي تعرض لها حلفاؤه في انتخابات شباط/فبراير 2008. وفي آب/أغسطس 2008 استقال بعد أن بدأت بحقه إجراءات إقالته من السلطة من قبل الائتلاف الجديد الحاكم.


ثم بدأ منفى اختياريًّا فاخرًا بين لندن ودبي، بتمويل جزئي من أجور سخية حصل عليها من محاضراته حول العالم.

وفي آذار/مارس 2013، عاد إلى باكستان من أجل المشاركة في الانتخابات و"إنقاذ" البلاد من الركود الاقتصادي وخطر طالبان. لكن طموحاته السياسية قوبلت بالسخرية وبوابل من القضايا الجنائية.

ومُنع من الترشح للانتخابات التشريعية التي فاز بها نواز شريف، الرجل الذي أطاح به قبل 14 عامًا. وأعلن مشرف نيته العودة بضع مرات لكنه كان يعدل عن ذلك خوفًا من إيداعه السجن عند وصوله.

وفي آب/أغسطس 2017، اعتبرته محكمة باكستانية "فارًّا" في قضية اغتيال رئيسة الوزراء السابقة بنازير بوتو، أول امرأة تقود دولة إسلامية؛ إذ يشتبه في تورطه في مؤامرة واسعة لقتل منافسته قبل الانتخابات، وهو ما نفاه.

وفي كانون الأول/ديسمبر 2019 ، حكمت محكمة باكستانية غيابيًّا بالإعدام على مشرّف بعد إدانته بـ"الخيانة العظمى" بسبب فرضه حال الطوارئ في 2007. لكن الحكم أُلغي بعد فترة وجيزة.

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...