آخر المواضيع المتعلقة

عربي

سوري

حرب لبنان الثالثة

لبنان

دمشق

بيروت

أرشيف البلدان
أرشيف الأيام
الأجندة

شعب آخر مشرد : مآسي اللبنانيين داخل وخارج لبنان

رغم الطابع العسكري والسياسي للعدوان الإسرائيلي على لبنان, فإن المأساة الإنسانية التي خلفها هذا العدوان طالت المدنيين بسبب استهداف البنية التحتية بشكل مباشر.

وقالت مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين إن المساعدات التي خصصتها للنازحين اللبنانيين ما زالت عالقة في سوريا بسبب عدم توفر ممر إنساني يتيح نقلها إلى لبنان.

وكانت أطنان من معدات الإغاثة التي تشمل الخيم والفرش والأغطية, وصلت الجمعة إلى دمشق من الأردن وهي جاهزة لنقلها إلى عشرات آلاف اللبنانيين الذين هجروا منازلهم بسبب القصف الإسرائيلي.  

وتبدي المفوضية قلقا استثنائيا إزاء وضع حوالي 90 ألف نازح التجأوا إلى المناطق الجبلية شمال بيروت، وقد وجد 38 ألفا منهم مأوى بالمدارس بينما يقيم الآخرون لدى أقرباء لهم.

ووصف مدير المفوضية في لبنان عرفات جمال ظروف معيشة النازحين بأنها "مزرية" وخاصة في المدارس حيث تنقص الإمدادات الغذائية بشكل كبير.

ولا يزال حوالي 12 ألف شخص يتوافدون إلى سوريا يوميا عبر الطريق  البرية. وتقدر الأمم المتحدة إجمالي عدد النازحين بسبب النزاع بحوالي نصف مليون، إن باتجاه الخارج أو إلى مناطق لبنانية أخرى.

ومع استمرار تدفق اللاجئين من جنوب لبنان إلى العاصمة التي لا تزال أكثر أمانا نسبيا باليوم الثاني عشر للعدوان الإسرائيلي، بدأت بعض أصوات سكان بيروت تعبر عن التذمر من تدفق المهجرين إلى أحيائهم.

إذ تسود الخشية من أن تطول إقامة اللاجئين بالأماكن التي استقروا فيها، كما حدث خلال مراحل أخرى من الحرب مع إسرائيل وتحديدا عامي 1978 و1982.

وفي الأيام الأولى للأزمة الحالية، استقر حوالي 60 ألف لاجئ من الضاحية الجنوبية والجنوب بالمدارس الرسمية، حيث تتولى مبدئيا متابعتهم اللجنة العليا للإغاثة وهي هيئة رسمية لبنانية.

وفي حين تمكن الميسورون من استئجار شقق مفروشة بأحياء بيروت السكنية أو حجزوا غرفا بفنادق العاصمة، افترش حوالي 300 من فقراء اللاجئين الأرض في حديقة الصنائع على بعد 200 متر من المقر المركزي للصليب الأحمر اللبناني.

وتجوب مجموعات من اللاجئين أحياء الأثرياء في بيروت، في مربع سوليدير وسط  العاصمة اللبنانية، حيث تبلغ قيمة بعض الشقق السكنية مليوني دولار، بحثا عن مكان  يبيتون فيه الليل. وذكر صحفي أن الجنود وعناصر الشرطة منعوا العشرات من اللاجئين من احتلال شقق خالية من السكان.

بيد أن المشاكل الإنسانية لا تقتصر على تأمين المأوى, إذ عبر ممثل صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسيف) في لبنان روبرتو لورنتي عن قلقه تجاه التناقص السريع والخطير لكميات الأدوية والغذاء المتوفرة.

ويقول بسام شويات، وهو مسؤول عن أحد مراكز الإسعاف في بيروت، إن اللاجئين يفتقرون حتى إلى المستلزمات الأساسية, فهناك نقص في الفرش والإسعافات الأولية والخبز وأدوات الطبخ، وحفاضات الأطفال والمعلبات والشموع.

أما في الخارج، فقد اتخذ الآلاف من اللبنانيين الشيعة الذين توافدوا على العاصمة السورية دمشق من حي السيدة زينب الذي يمثل الشيعة معظم سكانه ملاذا لهم، بعد أن فروا من القصف الإسرائيلي لبلادهم حيث يقضون معظم أوقاتهم في رحاب المزار الذي يحمل ذات الاسم.

وكانت سوريا قد خففت من تدابيرها على الحدود مع لبنان ليتدفق عبرها آلاف من اللبنانيين الفارين، حيث فتح السوريون أبواب بيوتهم ومدارسهم ومساجدهم أمام الآلاف من اللبنانيين النازحين.

ويتجاوز عدد اللبنانيين الذين دخلوا الأراضي السورية عبر أربعة معابر حدودية منذ اندلاع القتال, ثلاثين ألفا. بينما بلغ عدد من دخلوا الأراضي السورية من الجنسيات الأخرى سبعين ألفا على الأقل.

وبينما استطاع كثيرون من اللبنانيين الذين تمتد صلات قرباهم إلى سوريا الإقامة مع أقاربهم, فإن الآخرين الذين ليس لديهم مأوى يلجؤون إليه بل إن كثيرا منهم يعوزهم كل شئ بدءا من الدواء والغذاء وانتهاء بالكساء والمسكن.

وقد اتخذ نحو ألفين من اللبنانيين النازحين من سهل البقاع والجنوب وهما المنطقتان اللتان استهدفهما القصف الإسرائيلي، ملاذا لهم.

وقد أقامت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية السورية خطوطا ساخنة لتلقي شكاوى اللاجئين، وفتحت أبواب المدارس والمباني الأخرى أمام اللاجئين اللبنانيين. ويقول مسؤول صحي سوري إن الدعوة للتبرع بالدم لصالح المستشفيات اللبنانية قد لاقت استجابة واسعة النطاق.

وإضافة إلى سوريا، استمر تدفق آلاف الفارين على قبرص, كما نقل مئات الأجانب إلى ميناء مرسين التركي فيما كثفت أنقرة تعاونها بهدف تخفيف العبء على جزيرة قبرص الصغيرة التي تكافح للتكيف مع اللاجئين إليها.

وقال السفير الأسترالي لدى تركيا جان دون إن هذه أكبر عملية إجلاء لأستراليين منذ الحرب العالمية الثانية، إذ يوجد 20 ألف مواطن أسترالي في لبنان. وتوقع أن يتم إجلاء ستة آلاف أو أكثر خلال هذا الأسبوع.

وكان يان إيغلاند مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية الموجود في لبنان حاليا، حذر من أن هذا البلد الذي يتعرض لاعتداءات إسرائيلية متواصلة منذ 12 يوما ضحية أزمة إنسانية كبرى تشمل أكثر من نصف مليون شخص تضرروا بشكل مباشر.

ووجه نداء لمساعدة دولية عاجلة تفوق 100 مليون دولار للمساعدة في تجنب كارثة إنسانية خلال الأشهر المقبلة، وحث المانحين الدوليين للتعجيل بإرسال الغذاء والأدوية والمياه ومواد معونة أخرى.

وأشار إيغلاند إلى صعوبة إرسال المساعدة إلى لبنان بكميات كبيرة وتوزيعها بطريقة جيدة، وتوقع أن يزداد عدد المتضررين لأن الجيش الإسرائيلي "دعا سكان جنوب لبنان إلى المغادرة" ودعا إلى تركيز الاهتمام على المدنيين بجنوب لبنان لأنهم واقعون بين نارين.

المصدر: وكالات