من يسلّح اسرائيل

30-07-2006

من يسلّح اسرائيل

قيل الكثير في وسائل الإعلام الاميركية حول ترسانة الأسلحة السورية والإيرانية التي بحوزة حزب الله. لكن لم يفتح نقاش مواز حول أصل الترسانة الإسرائيلية، التي تأتي بغالبيتها من الولايات المتحدة.
إن الحديث عن موضوع الدعم الأميركي العسكري لإسرائيل، يدفع المرء لأن يتساءل لماذا لا تقوم الإدارة الاميركية باستغلال تبعية إسرائيل العسكرية الواسعة للولايات المتحدة كي تستطيع أن تفرض عليها وقفاً لإطلاق النار في لبنان؟. كما انه من دون مناقشة الدعم العسكري الأميركي لإسرائيل، سيكون من المستحيل على الأميركيين فهم الخيارات التي تتمتع بها حكومتهم.
وعلى مدى أكثر من 30 سنة، ظلت إسرائيل المستفيد الأكبر من المساعدات الخارجية الاميركية. ومنذ العام ,1985 تحصل إسرائيل سنويا من الإدارة الاميركية على حوالى ثلاثة مليارات دولار في إطار التعاون العسكري والاقتصادي. وتمثل هذه المساعدات ما تزيد نسبته على العشرين في المئة من إجمالي موازنة الدفاع الإسرائيلية (الجدول رقم 2).
وخلال العقد الماضي، قامت الولايات المتحدة بتحويل أكثر من 17 مليار دولار على شكل مساعدات عسكرية لصالح إسرائيل التي لا يتجاوز عدد سكانها سبعة ملايين نسمة. وفي حين بلغت قيمة المساعدات العسكرية الاميركية لإسرائيل في العام ,2005 حوالى 2.25 مليار دولار، فإن مشروع موازنة العام 2007 المقدم من إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش، يلحظ مساعدات لإسرائيل بقيمة 2.24 مليار دولار. وتعتبر واشنطن أن هذه المساعدات تقع في إطار استقرار المنطقة، كما انها تساعد في دعم خطة التطوير العسكرية لإسرائيل.
ومن الملاحظ ان ما حصلت عليه إسرائيل في عهد جورج بوش من دعم مالي لأغراض عسكرية، قد تجاوز حتى الآن مجموع ما حصلت عليه من أسلحة. ففي الفترة الممتدة ما بين العامين 2001 و,2005 استفادت إسرائيل من مساعدات مالية قدرت بنحو 10.5 مليارات دولار، وذلك من خلال برنامج التمويل العسكري الخارجي الذي تقدمه وزارة الدفاع الاميركية، في حين بلغ إجمالي قيمة وارداتها من الأسلحة الأميركية حوالى 6.3 مليارات دولار. وهناك مساعدات مالية قد تم تخصيصها لتمويل عدد من صفقات التسليح التي لم تتم بعد، وأهمها صفقة بقيمة 4.5 مليارات دولار لشراء مئة واثنين من مقاتلات اف 16 سي من شركة لوكهيد مارتن الاميركية.
وتتألف الترسانة الاسرائيلية الضخمة من معدات زودتها بها الولايات المتحدة، من خلال برنامج الدعم العسكري الخارجي. فعلى سبيل المثال، تمتلك إسرائيل 226 مقاتلة من طراز ف 16، كما تمتلك 89 مقاتلة ف 15، و700 دبابة من طراز ام 60، فضلاً عن عدد هائل من الآليات المدرعة المخصصة لنقل الجنود، والمروحيات الهجومية، وطائرات النقل والمساندة والتدريب، إضافة الى القذائف والصواريخ من كافة الأنواع. (الملحق رقم 1)
وتعتبر إسرائيل أكبر مستورد للأسلحة الاميركية. فما بين العام 1996 والعام ,2005 استوردت إسرائيل أسلحة ومعدات أميركية بقيمة 10.19 مليارات دولار، بينها 5.58 مليارات عبر برنامج المبيعات العسكرية الخارجية، و1.61 مليار على شكل صفقات تجارية مباشرة (الجدول رقم 1).
الى ذلك، تشير وثائق وزارتي الخارجية والدفاع في الولايات المتحدة الى ان إسرائيل تلقت في العام 2005 أسلحة ومعدات عسكرية من الولايات المتحدة بقيمة 2.76 مليار دولار، إضافة الى خدمات عسكرية أخرى من أعمال صيانة وتدريب بقيمة 629 مليون دولار. وتشمل الصادرات الاميركية لإسرائيل، قطع غيار للصواريخ بقيمة 188 مليون دولار، وتجهيزات للدبابات بقيمة 7.1 ملايين دولار، ومعدات للسفن الحربية بقيمة 155 مليون دولار، إضافة الى متفجرات بقيمة 1.3 مليون دولار.
وتشمل هذه الصادرات أيضا أنظمة دفع لزوارق المطاردة السريعة بقيمة 15 مليون دولار تقوم بصناعتها شركة ام تي يو ديترويت ديزل، إضافة الى عقد بقيمة 8 ملايين دولار من شركة لوكهيد مارتن لشراء أنظمة مراقبة وتصويب متطورة للطائرات تعمل عبر الأشعة ما تحت الحمراء، وعقد آخر بقيمة 145 مليون دولار شركة اوشكوش لتأمين دروع حماية للعربات العسكرية.
وتقوم الولايات المتحدة أيضا بمساعدة إسرائيل في مجال البحوث العسكرية، حيث تنفق ملايين الدولارات في دعم الصناعات العسكرية الإسرائيلية من دبابات ميركافا الى طائرات لافي، فضلا عن صفقة بقيمة 4.5 مليارات دولار تشمل طائرات ف 16 أي، المعروفة باسم سوفا، التي تبلغ تكلفة الواحدة منها 45 مليون دولار، حيث سيتم تصنيعها من قبل شركة لوكهيد مارتن بالتعاون مع شركة لاهاف الإسرائيلية.
ويتسع مجال المساعدات الاميركية الى إسرائيل ليشمل تأمين قطع الغيار والدعم التقني بهدف الحفاظ على أداء أفضل للأسلحة المستخدمة في المعارك. وقد تأكد هذا الأمر في الرابع عشر من تموز الحالي، حين دعمت وزارة الدفاع الاميركية طلب إسرائيل تزويدها بوقود جي بي 8 للطائرات الحربية بقيمة 210 ملايين دولار. وبرغم انه لم يتم بعد إرسال هذا الوقود، فإنه من المؤكد انه سيكون تعويضاً عما استهلكته الطائرات الإسرائيلية في عمليات قصفها للبنان.
وقد برر البنتاغون هذا الطلب بالقول ان وقود جي بي 8 المقترح إرساله الى إسرائيل سيمكنها من المحافظة على قدرة عملانية لطائراتها، كما انه سيتم استخدامه للحفاظ على السلام والأمن في المنطقة.
ويشير تقرير صادر عن الكونغرس الى انه بالإضافة الى المساعدات العسكرية، هناك الكثير من التنازلات التي تقدمها الولايات المتحدة لإسرائيل. فعلى سبيل المثال، تتلقى إسرائيل المساعدات الاميركية دفعة واحدة في بداية السنة المالية، بدلاً من الإجراءات المتبعة عادة مع الدول الأخرى والتي تقضي بتقسيم المساعدات على أربع دفعات. ويؤدي هذا، بحسب مسؤولين في وكالة التنمية الدولية، الى إجبار الولايات المتحدة على دفع ما بين 50 الى 60 مليون دولار سنوياً، كقيمة فوائد للقروض المستخدمة لتمويل هذه المساعدات.
وتتمتع إسرائيل بحق التعاقد المباشر مع شركات الأسلحة الاميركية، وذلك بخلاف الدول الأخرى التي توجب عليها الإدارة الاميركية التعاقد معها مباشرة. كما انه لا يفرض على إسرائيل شرط التقيّد بحد أدنى لقيمة الصفقات، بعكس الإجراءات المتبعة مع بقية الدول التي لا تستطيع التوقيع على عقد شراء للأسلحة ما لم تتجاوز قيمته مئة ألف دولار.

المصدر: السفير

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...