أزمة فينوغراد في الشارع والكنيست

04-02-2008

أزمة فينوغراد في الشارع والكنيست

أثار قرار زعيم حزب العمل وزير الدفاع إيهود باراك البقاء في الحكومة، رغم تقرير فينوغراد، ردود فعل عنيفة في أوساط المطالبين باستقالة إيهود أولمرت. ولكن هذا القرار رسخ، على الأقل مؤقتا، مكانة أولمرت وعزز استقرار حكومته بانتظار الأزمة الأخرى سواء أكانت حزبية أم سياسية. ومن المتوقع أن تمر نقاشات الكنيست والتظاهرة الشعبية اليوم حول تقرير فينوغراد من دون مفاجآت بعد أن تحولت الجلسة إلى مناسبة لتنفيس الاحتقان والصراخ.
وكان في مقدمة الخائبين من قرار باراك عائلات الجنود الذين قتلوا في حرب لبنان الثانية والتي كان قد وعدها بترك الحكومة. كما فاجأ القرار الجنود في الخدمة الاحتياطية الذين اعتقدوا أن باراك سينفذ وعده والذين رأوا أن قراره هذا لم يترك لهم أملا في إسقاط الحكومة. واعتبر الناطقون باسم جنود الاحتياط المعترضين قرار باراك بأنه «انتصار الحزبية على الدولة». وأشاروا إلى أنهم باتوا شهود عيان على «قيام تحالف الفاشلين وتوّاقي البقاء الشخصي».
وكان باراك قد بدد الغموض حول موقفه بإعلانه أنه بعد أن قرأ التقرير قرر البقاء في الحكومة. وقال للصحافيين قبيل اجتماع الحكومة صباح أمس «أنا باق في الحكومة رغم أنني قد أدفع جراء ذلك ثمناً سياسياً». وبرر قراره بالرغبة في إصلاح العيوب الواردة في التقرير وفي ضوء المخاطر المتوقع أن تجابهها إسرائيل في المستقبل القريب. وقال «أعرف أية تحديات تواجهها دولة إسرائيل». وشدد باراك على أن تقرير فينوغراد «قاس، وهو يلزمنا باستخلاصات غير بسيطة، شخصية وقيمية على حد سواء. وسوف أضطر لمواجهتها في وقت لاحق وأحدد موعداً للانتخابات. لقد وعدت بفعل ما أفكر فيه».
وفيما أرضى قرار باراك الكثير من وزراء وأعضاء الكنيست من حزبه فإن آخرين ردوا بغضب واضح. فأغلبية أعضاء الكنيست من حزب العمل، بمن فيهم معارضون لباراك مثل عمير بيرتس أيدوا قراره البقاء في الحكومة.
وحمل أوفير بينيس على باراك وقراره قائلا «أفق يا باراك وأعد التفكير بالأمر... فلنا مهمة، لم نعد مجرد حزب، علينا أن نرسم صورة البديل. ينبغي لنا أن نعيد الأمل إلى الجمهور». وقرر بينيس أن «من يخف من نتنياهو ومن يخف من المعارضة، لن يصل أبدا إلى السلطة». وكان بينيس، المقرب من باراك، رابع عضو في كتلة العمل يحمل على باراك بعد سكرتير عام الحزب إيتان كابل ورئيس الموساد السابق داني ياتوم وشيلي يحيموفيتش. وعبر هؤلاء عن خيبة أملهم من قرار باراك وإدراكهم أن حزب العمل دخل في حالة تآكل جراء هذا القرار. بل إن بعضهم، مثل ياتوم، ألمح إلى أنه صار يفكر باعتزال الحياة السياسية.
وأبدى بعض المعلقين الإسرائيليين تقديره بأن باراك سيواجه من الآن فصاعداً معارضة شديدة داخل حزبه وخصوصاً من تيار الشباب. وأعلن رئيس تيار الشباب في حزب العمل أن «الحزب ينتحر. وهذه ليست بشرى لسياسة مغايرة كان يأملها تيار الشباب في الحزب».
وكانت ردود الحلبة السياسية على قرار باراك متناقضة. فالخاسر الأكبر من قرار باراك حزبياً هو الليكود وزعيمه بنيامين نتنياهو. فالليكود يرى أن تفوقه في استطلاعات الرأي يذوي مع ابتعاد فرصة تقديم موعد الانتخابات. وقد عبر عن موقف الليكود من باراك يوفال شتاينتس الذي قال إنه «بات واضحاً أن الزعامة ليست زعامة، وأن الكلمة ليست كلمة». وأضاف «بالضبط مثلما يهرب رئيس الحكومة، إيهود أولمرت، من المسؤولية عن إخفاقات الحرب، يهرب إيهود باراك من تعهده القاطع والواضح». وأكد أن الأمر «يتعلق بتوأم سيامي، إيهود ـ أـ يهرب وبعده إيهود ـ ب ـ يهرب».
من جانبه أعلن رئيس كتلة كديما السابق في الكنيست أفيغدور اسحقي إنه «خائب الأمل جداً» من قرار باراك الذي أثبت «أنه هو الآخر لا مكان عنده للقيم، لنداء «ورائي»، ولأخوة السلاح». ومن المقرر أن يقدم اسحـقي هذا الاسبوع استقالته من الكنيست احتجاجاً على عجزه عن إسقاط أولمرت.
وقالت رئيسة كتلة ميرتس في الكنيست زهافا غالئون إن «أولمرت وباراك ينبغي ربطهما بعمود العار الشعبي». وأضافت إن لرئيس حكومة عابث وعديم المسؤولية وزير دفاع عديم الصدقية، عديم الخجل ويفتقر للقيم الأخلاقية، والذي بدلاً من أن يظهر زعامة ويطلب إقالة رئيس الحكومة الفاشل، يوجه صفعة للجنود، للعائلات الثكلى وللمواطنين الذين فقدوا ثقتهم بالديموقراطية».
في هذه الأثناء عمد أولمرت في جلسة الحكومة إلى تجيير نجاحه في تجاوز آثار تقرير فينوغراد السياسية باحتضانه التقرير، معلناً أنه أصدر أوامره بالبدء في تنفيذ توصياته. وقال إن «هذا التقرير ليس مصدراً للفرح، بأي حال وبالتأكيد ليس عندي... ولكن التقرير هو مصدر لفرصة لإصلاح وتحسين الأمور التي تكشفت من أجل أن نعيد البناء من جديد وأن نقود إسرائيل إلى الأمام». وشدد أولمرت على أن التقرير يشهد على المشاكل القائمة في أداء المجتمع الإسرائيلي برمته والمستويين السياسي والعسكري.
وأشار أولمرت إلى أنه ينوي العمل من أجل التأكد «أن هذه الدولة ستكون مستعدة كما ينبغي لكل الأشكال الأمنية، الاجتماعية والسياسية».
وأثنى أولمرت على وزير دفاعه الذي قرر البقاء في الحكومة وقال إن «لنا كامل الثقة في قدرات المؤسسة الأمنية، برئاسة الوزير باراك ورئيس الأركان غابي أشكنازي، القادرين على معالجة المشاكل التي تبرز وتجهيز الجيش لمواجهة تحديات المستقبل».

حلمي موسى

المصدر: السفير

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...