أسعار اللحوم لم يسمع بها المستهلكون

23-08-2009

أسعار اللحوم لم يسمع بها المستهلكون

حلقت الأسعار عالياً قبل أن يحل رمضان، والغريب أن كل المواد التي تحركت أسعارها لم يكن ناجماً عن زيادة في الكلف فالتكاليف نفسها.. بل الأمر الآخر الذي يدعو للاستغراب أن حركة الطلب لم يطرأ عليها أي جديد حتى مادة السكر التي ارتفعت أسعارها عالمياً لم يكن رفع أسعارها مسوّغاً في السوق المحلية لأن الكميات الموجودة في سورية مستوردة بالأسعار القديمة عندما كانت الأسعار مستقرة وقبل أن يحدث الارتفاع لذلك نستطيع القول: ان هناك عاملاً غير أخلاقي كان السبب والمحرك للنفوس الضعيفة في رفع الأسعار واستغلال وضع الصائمين وإرهاق الأسرة بنفقات إضافية لا مسوّغ لها، فكان الاحتكار والابتزاز والاستغلال ما دفع الجهات الحكومية للتحرك وبسرعة وفي اتجاهين:

الأول تمثل بطرح تشكيلة سلعية واسعة في منافذ البيع التابعة للقطاع العام شركة الخزن والتسويق ومنافذ التجزئة والاستهلاكية وبأسعار تقل عن السوق بنسبة تزيد عن 30% فمادة السكر تباع في منافذ القطاع العام بـ27 ليرة بينما في منافذ القطاع الخاص وصلت حتى الأربعين ليرة وكذا الأمر بالنسبة للخضر والفواكه وكل المواد الأساسية. أما الاتجاه الثاني: فيتمثل بمكافحة الاحتكار ومصادرة السلع التي حجبت عن السوق فتمت مصادرة سبعة آلاف طن من السكر لأحد التجار في حمص إضافة لتكثيف عمل الرقابة التموينية وفي الاطار نفسه تم اتخاذ قرارات بفرض عقوبات استثنائية فمحافظ حماة جعل عقوبة الحبس في بعض أنواع المخالفات التموينية ثلاثة أشهر بدلاً من أسبوع. 
 جمعية حماية المستهلك طلبت من المواطنين السوريين مقاطعة اللحوم الحمراء وعدم شرائها بسبب الارتفاع الكبير في أسعارها وذلك لمدة أربعة أيام وحددت المدة بدءاً من يوم الاثنين الماضي وانتهاء بيوم الجمعة الماضي.. فسعر كغ اللحم وصل في أسواق دمشق إلى 800 -900 ل.س ويعد قرار الجمعية سابقة وخطوة أولى وصحيحة ومهمة جداً ويأمل كل المستهلكين أن تتلوها خطوات أكبر بفضح مَنْ يمارسون الغش والخداع والابتزاز والاحتكار وأن تهيأ لمثل هذه الخطوات عوامل مساعدة ولازمة للتنفيذ والتقيد بالقرار وهذا يعني أن جمعية حماية المستهلك يمكن ان تشكل عامل ضغط في السوق على المبتزين والمحتكرين وتالياً يمكن أن تسهم في خلق توازن في الأسعار وكبح جماح النفوس الضعيفة... لكن قرار جمعية حماية المستهلك وعلى أهميته لم يلق تجاوباً شعبياً لأنه لم يحضر له بالشكل الكافي... فالمستهلكون أو جلّهم لم يسمعوا بالقرار، وبقيت أمور أسواق اللحوم على حالها. ‏

الشيخ سارية الرفاعي قال: إن الذين يمارسون الاحتكار والابتزاز ورفع الأسعار دون مسوّغ خاصة إذا لم تكن الزيادة في السعر ناجمة عن زيادة في الكلف يضيّقون على عباد الله عيشهم وينقلونهم من السعة الى الضنك ومن البحبوحة الى القلة ومن اليسر إلى العسر ومثل هذه السلوكيات منهي عنها شرعاً ولا تستقيم مع روح وجوهر وأخلاقيات شهر رمضان وتتنافى مع شرعة الإسلام لذلك أصدر الشرع الإسلامي حكمه في هؤلاء وقال إنهم يفعلون الكبائر... ومعروف ما هي الكبائر في الإسلام وما هي عقوبتها، وطالب العديد من رجال الدين الأئمة والخطباء بالتنديد بممارسات الغش وسلوكيات الابتزاز واللجوء الى الاحتكار وتبيان حكم الشرع فيها وإبداء النصح لهؤلاء كي يعودوا عمّا ذهبوا إليه من أفعال تلحق الضرر بالمجتمع. ‏

شهد الأسبوع الماضي ازدياداً في معدلات حركة التداول على العديد من السلع التي يكثر استهلاكها في شهر رمضان الكريم مثل التمور التي تبدأ أسعارها من 35 ليرة وتصل إلى 600 ليرة وهناك أنواع فاخرة لا يشتريها ذوو الدخل المحدود يصل سعر الكغ منها إلى أكثر من 1000 ليرة كما شهدت مواد الألبان والأجبان والزيتون بكل أنواعها ازدياداً في الطلب عليها ويباع كغ اللبن المصفى بين 60-100 ل.س والأجبان البلدية البيضاء بين 150-350 ليرة، اما الزيوت والسمون فبقيت على حالها ولم يطرأ أي ارتفاع على أسعارها علماً ان أسعارها شهدت خلال أكثر من عام مضى عدة تراجعات، لكن اللافت في حركة التداول الصعود المفاجئ لأسعار البندورة فسعر الكغ بالجملة في أسواق دمشق بين 17-20 ليرة وللمستهلك 25-30ليرة وكذلك الباذنجان الصيفي الذي قفز إلى الـ35 ليرة وأيضاً البطاطا تباع للمستهلك بين 25-30 ل.س. ‏

أدى تقنين الكهرباء الى ارتفاع معدلات تداول مولدات الكهرباء المنزلية وتلك المستخدمة في المحال التجارية بشكل كبير، كما أدى ازدياد الطلب عليها الى ارتفاع أسعارها بنسبة تتراوح بين 5-15% كما نشطت تجارة المصابيح التي تعمل بالبطارية أو بوساطة الشحن بالكهرباء. ‏ يعد ما تبقى من شهر آب الحالي وأيلول القادم من الأشهر الأكثر إنفاقاً بالنسبة للأسرة، وذلك بسبب تزامن العديد من المناسبات وأولها شهر رمضان ومتطلبات العيد وبدء العام الدراسي وما يتطلبه من مستلزمات – دفاتر – أقلام – حقائب ... إلخ وكذلك الألبسة المخصصة لكل مرحلة تعليمية، إضافة الى ان نهاية الصيف تعد بالنسبة للكثير من السوريين موسماً للمونة. ‏

قدوم رمضان وانشغال الأسر بالصوم ومستلزمات العيد والمدارس كلها عوامل ستؤدي الى منح سوق العقارات إجازة جديدة تبعده عن الانتعاش الذي كان متوقعاً في الصيف الحالي. فأسعار الأراضي لم يطرأ عليها أي تحسن والعقارات المعروضة للبيع تفوق حجم الطلب بعشرات الاضعاف اما بالنسبة للمنازل فحركة التداول في ادنى معدلاتها.ومواد البناء الأساسية خاصة الاسمنت المتوافر بالسوق الرسمية، بل ان مراكز مؤسسة عمران تبيع على البطاقة العائلية عدة أطنان وذلك ، يعد مؤشراً على تدني معدلات حركة البناء والتشييد ففي مثل هذه الفترة من العام الماضي كان سعر طن الاسمنت في السوق السوداء عشرة آلاف ليرة. أخيراً تم صرف الدولار بـسعر (46،15 ) واليورو (66،25) وبيع غرام الذهب في السوق السورية يوم امس (1235).

محمد الرفاعي

المصدر: تشرين

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...