انتفاضة الخبز في «المحلة الكبرى»

08-04-2008

انتفاضة الخبز في «المحلة الكبرى»

احتل الغضب الشعبي لليوم الثاني على التوالي، امس، شوارع مدينة المحلة الكبرى وأزقتها في مصر. وعكست المواجهات المباشرة بين الغاضبين من غلاء المعيشة، وقوات الأمن، حركة احتجاج استثنائية لم يشهدها المصريون منذ أكثر من عمتظاهرون مصريون يدوسون صورة لمبارك في المحلة أمسقدين: انتفاضة مصغرة في وجه النظام، تمزق صور الرئيس حسني مبارك، تحرق اللافتات المؤيدة لحزبه، وتهتف منددة بسياساته.
المعارك على الأرض لم تصنع وحدها اليوم «غير العادي»، الذي جاء امتدادا لدعوة الإضراب العام أمس الأول. فقد قررت جماعة الإخوان المسلمين مقاطعة الانتخابات المحلية، بعدما ضربت السلطات بآلاف القرارات القضائية عرض الحائط، وأصرت على المضي بانتخابات يشارك فيها 20 مرشحا لجماعة الإخوان من أصل أكثر من خمسة آلاف تقدموا بطلبات للترشح.
وقال شهود إن الاضطرابات تجددت في المحلة بعد قيام متظاهرين برمي موكب النائب العام عبد المجيد محمود بالحجارة. وأضاف هؤلاء أن المئات من طالبات المدارس انضممن إلى المتظاهرين، الذين تتراوح أعمار غالبيتهم بين 20 عاما و25 عاما، وأعدادهم بين عشرين وأربعين ألفا. وقد أكدت مصادر أمنية أن «صدامات جرت بين أكثر من 7 آلاف متظاهر في أربعة أماكن على الأقل في مدينة المحلة». وقالت إن «قوات الأمن استخدمت القنابل المسيلة للدموع، كما أطلقت رصاصا مطاطيا».
وتحدث البعض عن عمليات «كر وفر» متواصلة بين الشرطة والمتظاهرين. وقال هؤلاء إن «عددا كبيرا من الشباب كان متجمعا في منطقة الشون وانضم العمال إليهم لدى خروجهم من المصانع بعد انتهاء وردية الصباح. وتظاهر حوالى ألف شخص وأخذوا يرددون هتافات مناهضة للحكومة وللرئيس المصري حسني مبارك». وقال شاهد إن المتظاهرين انتقلوا «بأعداد هائلة» من شارع إلى شارع واشتبكوا مع قوات الأمن
 «وهم يرددون: كفاية.. حرام».
وقال القيادي العمالي محمد العطار إن «بعض الصبية ألقوا حجارة على رجال الأمن الموجودين بكثافة في المنطقة،. فردت قوات الأمن بإلقاء الحجارة والقنابل المسيلة للدموع، فيما كان المتظاهرون يرددون هتافات من نوع: يا جمال (مبارك نجل الرئيس المصري) قول لأبوك شعب المحلة بيكرهوك». وتابع أن تظاهرات أخرى «شاركت فيها أعداد أكبر» جرت في قرية العياش وفي شارع البحر التجاري وفي شارع العباسي وفي حي المنشية.
وأشار العطار الى أن «المتظاهرين حطموا صورة كبيرة للرئيس مبارك ومزقوها، كما أحرقوا كل اللافتات التي كان أصحاب المحلات التجارية رفعوها لإعلان تأييدهم للرئيس المصري والحزب الوطني الحاكم». وأضاف انه يعتقد أن «من يقومون بتحطيم الواجهات هم من البلطجية المأجورين الذين يعملون لحساب الحكومة مثلما حدث الأحد».
وكانت تظاهرات وقعت امس الأول في مدينة المحلة الكبرى وتحولت الى مواجهات مع قوات الأمن خلال يوم تخللته دعوة عامة للإضراب احتجاجا على غلاء المعيشة. وقالت مصادر وشهود إن حوالى 130 شخصا أصيبوا بجروح من بينهم 28 شرطيا خلال المواجهات، كما اعتقل حوالى .300 وقد أكد العطار أن «طفلا في التاسعة من عمره توفي عندما أصيب مباشرة بقنبلة غاز مسيلة للدموع»، فيما تحدثت الصحف المصرية عن سقوط قتيلين، وسط مطالبة بإقالة مدير أمن محافظة الغربية.
لكن النائب العام حاول في مؤتمره الصحافي في المحلة التقليل من أهمية الاعتقالات والإصابات التي سقطت على مدى اليومين الماضيين. وقال إن عدد من ألقي القبض عليهم ووجهت لهم اتهامات هو 157 شخصا «سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم». وأضاف أن المتهمين دمروا 11 متجرا وثلاث سيارات والعديد من المنشآت العامة. وقال إن عدد المصابين 65 بينهم 26 جندياً وثلاثة ضباط.
واعتبرت الحكومة أن من اشتبكوا مع قوات الأمن كانوا «من محترفي البلطجة وإثارة الشغب». وذكر بيان نسب لمصدر أمني أن مجموعات منهم حرضت على الشغب وشاركت فيه وقذفت «محالّ تجارية وفروع بنوك وأتوبيسات (حافلات) وسيارات خاصة وعامة وقوات الشرطة بالحجارة، وأشعلت النيران بنقطة مرور وبأثاث مدرستين». وأضاف أن «الشرطة كانت قد اضطرت إزاء رفض الاستجابة لتحذيرات متكررة للتصدي لأعمال الشغب».
ونقلت وكالة انباء الشرق الاوسط عن «مصدر قضائي مسؤول» أن «المتهمين الذين شاركوا في حوادث الشغب... في المحلة... يواجهون عددا من الاتهامات في ضوء الجرائم المنسوبة إليهم، من بينها التجمهر والتظاهر بغرض تعطيل اللوائح والقوانين ومنع السلطات العامة من أداء أعمالها باستخدام القوة والعنف»، مضيفا إن «المتهمين يواجهون أيضا تهم التخريب المتعمد للمباني والأملاك العامة والحريق والإتلاف وتعريض وسائل النقل البرية للخطر وإتلاف العديد من المحلات والسيارات العامة والخاصة والتسبب عمدا في قطع التيار الكهربائي والتعدي على رجال الشـرطة أثناء أدائهم لوظائفهم».
وفي موازاة التطورات على الأرض، أعلنت جماعة الإخوان المسلمين مقاطعة الانتخابات المحلية التي تجري اليوم الثلاثاء بعدما استبعدت السلطات جميع مرشحيها تقريبا. وقال نائب رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان حسين إبراهيم «لقد قررنا مقاطعة انتخابات المحليات وأن نسحب مرشحينا العشرين (من أصل حوالى 5 آلاف تقدموا بطلبات للترشح) وان ندعو الشعب الى عدم التصويت».
واعتبر المرشد العام للجماعة محمد مهدي عاكف في بيان أن «المسؤولين الحكوميين رفضوا تنفيذ أحكام القضاء التي صدرت بإدراج أسماء مرشحينا في الكشوف الرسمية في انقلاب واضح على الدستور والقانون». وأضاف «حصلنا كذلك على حوالى ألف حكم قضائي بإيقاف الانتخابات بسبب عدم امتثال الحكومة للأحكام القضائية السابقة التي أكدت حق مرشحينا في خوض الانتخابات».
وتابع عاكف «ليس معنى ذلك أن نيأس أو نتقاعس، فالناس جميعا يجب أن يعلموا من يخدم الشعب ومن يذله ويفقره ومن الذي يحترم الدستور والقانون والقضاء ومن الذي لا يحترم منها شيئا، من الذي يلتزم بالديموقراطية والنزاهة وحقوق الإنسان ومن الذي يتسلط ويستبد ويغتصب السلطة ويزور الانتخابات ويعتدي على الحقوق والحرمات». وأكد أن الإخوان المسلمين «سيواصلون الكفاح سياسيا وقانونيا لإبطال انتخابات المحـليات في حـال إجرائها».

المصدر: وكالات

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...