خطوات لوقف الفساد في القضاء

18-07-2009

خطوات لوقف الفساد في القضاء

الجمل- عبدالله سليمان علي: في ظل غياب خطة متكاملة لإصلاح القضاء تقوم على أساس تحقيق استقلاله وضمان حياده وتأمين الكادر الكفء والخلاق له، فإن وجود مبادرة فاعلة لمحاسبة المقصرين والفاسدين من القضاة تظل خطوة جيدة وإن كانت غير كافية للحدِّ من الفساد ومنع انتشار بقعة زيته على سطح المؤسسة القضائية.
فالمحاسبة الجادة والعادلة من شأنها وقف الانحدار الأخلاقي والمهني الذي يعاني منه القضاء، ولا يخفى على أحد أن وقف الانحدار هي خطوة لازمة لإعادة النهوض والارتقاء لكنها خطوة غير كافية لأن تحقيق النهوض والارتقاء يتطلب إعداد خطة منهجية واضحة للسير قدماً بالمؤسسة القضائية على طريق الاستقلال والحياد والنزاهة والكفاءة.
وقف الانحدار .. هذا فقط ما يمكن أن نأمله من خطوات المحاسبة الأخيرة التي قامت بها وزارة العدل مع مجلس القضاء الأعلى والتي طالت بعض القضاة المشتبه بارتكابهم ممارسات فاسدة، حيث صدرت عدة قرارات بكف يد القضاة الفاسدين وإحالتهم إلى التفتيش القضائي للتحقيق معهم وفق الإجراءات القانونية الأصولية.
ولا يمكننا هنا إلا أن ننوه بالأسلوب المتبع في محاسبة القضاة سواء من حيث صدقية الاشتباه الموجه واستناده إلى أدلة دامغة، أو من حيث مراعاة الضمانات القانونية للقضاة المشتبه بهم وتمكينهم من الدفاع عن أنفسهم خلاف ما جرى منذ سنوات عندما تقرر تسريح أكثر من ثمانين قاضياً دفعة واحدة دون معرفة سبب التسريح ودون إعطاء القضاة المسرحين حق الاعتراض والدفاع. إن هذا الأسلوب الجدي في محاسبة القضاة يعطي زخماً كبيراً لحملة مكافحة الفساد في أقدس مؤسسات الدولة ومن شأنه أن يلعب دوراً هاماً في إعادة الثقة بجدية هذه المكافحة.
ومن المهم أن نشير إلى أن القرارات الأخير الصادرة بكف يد بعض القضاة قد لقيت ردود أفعال متباينة لكنَّ معظم الآراء تتفق على أهمية هذه القرارات وتأثيرها الإيجابي في تبييض صفحة وجه القضاء لاسيما إذا استمرت بهذا الزخم الذي بدأت به. فعلي سبيل المثال فقد ساد في القصر العدلي بطرطوس جو من الارتياح بعد انتشار خبر كف يد القاضي ******* وإحالته إلى التفتيش وعبرت جميع الآراء التي سمعناها عن تفاؤلها بوزير العدل الجديد وقدرته على تطهير القضاء من الفاسدين خاصة وأن البعض تحدث عن حصول الوزير على ضوء أخضر بمحاسبة المقصرين أياً كان غطاؤهم أو سندهم حسب قولهم.
وقد أشارت بعض المعلومات المتداولة بين أوساط المحامين أن قرارات جديدة سوف تصدر قريباً بحق بعض القضاة المقصرين وأن قطار المحاسبة قد انطلق هذه المرة ومحطة وقوفه ليست قريبة.
من جهتنا نأمل أن تستمر سياسة المحاسبة بصرامة وحزم مع مراعاة حقوق وضمانات القضاة المشتبه بهم وخاصة حقهم في الدفاع عن أنفسهم، ونعتقد بحق أن المحاسبة هي السبيل الأوحد لوقف تفشي سرطان الفساد في الجهاز القضائي بانتظار وضع خطة متكاملة لإصلاح القضاء وتحقيق نهضته وارتقائه من حضيض التبعية والفساد إلى قمم الاستقلال والنزاهة.

التعليقات

السلام عليكم اوافق الاخ على مقولته ان بقاء الامبراطوريات منوط بالعدل, و لا يوجد احساس يجعل الانسان يحس بالغربةوالحرقة بقدر احساس الظلم وخاصة ظلم الاخ وابن البلد, وينصر الله الامة الكافرة بعدلها ويسقط المؤمنة بظلمها ,انما الامم الاخلاق مابقيت فان هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا , وانما يأمر الله بالعدل والاحسان اولا وليس بالصلاةاولا كما ورد في القران فليت كل من كان ذا مسؤولية ان يعدل ولايظلم والعدل قبل ان يصل للمحاكم فهو في حياة كل منا فلنبدأ بانفسنا فقوا انفسكم واهليكم نارا حتى الزوج مع زوجته والوالد مع اولاده والمراة في بيتها او عملها والرجل في بيته و عمله والبائع والمشتري..... وليعلم القاضي انها مسؤولية وامانة في الدنيا وحسرة وندامة في الاخرة وقد افلح من اتقى ولنبتغ فيما اتانا الله الدار الاخرة ولا شي يساوي العدل في الميزان . ولاينسى القضاة القول ان قاضيان في النار وقاض في الجنة . فانظر اخي القاضي والانسان اين تريد ان تكون ووالله وتالله وبالله ستكون حيث اردت انت ان تكون ولاتقل لن تمسنا النار الا اياما معدودة.... وشكرا. حفظ الله امتنا وبلدنا من كل ظلم وسوء وقد نجى الله قوم يونس بتوبتهم . الله يتوب على سوريا وشعبها وقائدها والامة جميعا و يردنا و القضاة الى الحق ردا جميلا. لا تظلمن إذا ما كنت مقتدراً فالظلم مصدره يفضي لإلى الندم تنام عيناك و المظلوم منتبه يدعو عليك و عين الله لم تنــــــم

في حمص فتح رجل مصري شركة استثمارات. استثمر فيها بعض الحماصنة- ليست نكتة- و هرب المستثمر من البلد. ادعى الضحايا على المستثمر. و هذا طبيعي. من غير الطبيعي أن المستثمر استعمل في شركته وثائق مختومة اتضح أنها مزورة. و هنا تكون المسؤولية على الجهات الأمنية - بكل مؤسساتها- و هي المسؤولة عن متابعة الوثائق الحكومية الداخلية و الخارجية. غن كانت الفنادق مسؤولةبتقديم تقاريرها الأمنية كل يوم. فكيف مع شركة استثمار غريبة ؟؟ لأن الموظف لا يملك سلطات بوليسية في الشركة ليعرف أن الأوراق و المعلومات مزورة. في القصة يتقدم محام حاذق. و يقترح على موكله ان يغير افادته من ادعاء على نصاب هارب - مصري- مدير الشركة- الى الادعاء على المحاسب كونه سوري و موجود. هذا التذاكي القانوني , هذه الحزلقة القانونية. أدت الى سجن رجل جل ما فعله هو انه موظف للشركة. و هو نفسه ضحية المستثمر. لثقته بكل الحسابات بين يديه. .. القاضي يامر بسجن المحاسب رغم ثقته بان لا علاقة له بمال الضحايا. و رغم عدم وجود اية رابطة أو شبهة على الرجل. إلا ان خوف القاضي و تردده دفعا به ان يبق الرجل محبوساً على ذمة التحقيق . هل ثمة تحقيق حقاً؟ الآن المحاسب مضطر لأن يدفع للرجل المدعي أتاوة حتى تتم المصالحة و يخرج من الحجز . نشكر القاضي الشجاع لحرصه على راحة رأسه. نشكر المحامي الذكي على قلة أخلاقه و حربقته. نشكر المؤسسات الأمنية و القضائية التي تعتقد أن المشكلة شخصية و لا تتعلق بامن الدولة و لا سمعتها و لا بامن اقتصادها و لا بامن المواطن. لا بأس إن دفع الرجل مقابل حريته ثمن أخطاء كل الأجهزة. و يعيش الكلجميع بسعادة و هناء و ضمنهم المحتال المصري الشقيق.

نأمل من السيد وزير العدل تفعيل دور التفتيش القضائي في المحافظات واختيار المفتش على اسس موضوعية اهمها النزاهة والحيادية وعدم محاباة زملائه القضاة في مخالفاتهم المسلكية بحجة انهم من اسرة واحدة , والا سنضطر مستقبلا الى الاستعانة بهيئة تفتيش قضائي عليا تشرف على عمل المفتش الأدنى وهكذا دواليك دون ان نصل الى نتيجة ...

وأنا أقرأ الخبر تذكرت قول رئيس وزراء إنجلترا عندما أخبروه بأن الألمان دمروا لندن أثناء الحرب العالمية الثانية فسأل عن القضاء فقيل له بأنه مستقر ومستمر في تقديم خدماته للناس فقال بما أن القضاء بخير فنحن بخير ويقصد بنحن الإنجليز وبريطانيا القضاء هو عماد أي حضارة ودولة في العالم بدون قضاء مستقل ونظيف لاإستمرار لأي دولة وما سقوط الإمبراطوريات على مر التاريخ إلا نتيجة تخلخل أو تزعزع النظام القضائي فيها والله المعين

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...