تركيا تمهّد للتطبيع مع دمشق: تعزيز السطوة الأمنية شمالاً

10-07-2024

تركيا تمهّد للتطبيع مع دمشق: تعزيز السطوة الأمنية شمالاً

مرة أخرى، قام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بمغازلة الرئيس السوري بشار الأسد من خلال تصريحات نشرها وكالة “الأناضول” التركية، حيث أعرب عن استعداد بلاده لدعوة الأسد لزيارة تركيا. وأوضح إردوغان أن تركيا ترغب في عودة العلاقات مع دمشق إلى سابق عهدها، فيما تلتزم سوريا الصمت انتظارًا لما ستسفر عنه الجهود الروسية والعراقية لعقد حوار سوري – تركي مرتقب في بغداد.

وأشار إردوغان، الذي أطلق تصريحاته أثناء عودته من ألمانيا بعد حضور مباراة لمنتخب بلاده في بطولة “الأمم الأوروبية”، إلى وجود مسارين حاليين للتقارب مع سوريا، مبيّنًا أن الرئيس الروسي بوتين ورئيس الوزراء العراقي لديهما نهج للاجتماع مع الأسد، وأضاف: “نحن نتحدث عن الوساطة، فما المانع من التحدث مع جارتنا؟”.

في الأثناء، أعلنت وزارة الداخلية التركية القبض على عدد من المتسببين بحوادث العنف ضد السوريين على خلفية عنصرية في عدة مناطق من تركيا، أبرزها ولاية قيصري.

كما عرضت منصات رسمية تركية تسجيلات مصورة لسوريين تم القبض عليهم في الداخل السوري بعد قيامهم بإحراق العلم التركي.

وظهرت في الصور مشاهد لمراهقين وشبان يعبّرون عن ندمهم على فعلتهم ويقومون بتقبيل العلم التركي، في رسالة موجهة إلى المناطق الخاضعة للسيطرة التركية في شمال غرب سوريا.

من جهة أخرى، أفادت مصادر معارضة تحدثت إلى “الأخبار” بأن السلطات التركية وجهت تحذيرات شديدة اللهجة إلى زعماء الفصائل وبعض المؤثرين في الرأي العام في مناطق المعارضة، مؤكدة أن أي تحركات مناوئة لتركيا ستواجه بحزم شديد.

وأوضحت المصادر أن ثلاثة اجتماعات عقدت خلال اليومين الماضيين، أحدها في معبر باب الهوى مع مسؤولي “هيئة تحرير الشام” (جبهة النصرة سابقًا)، واثنان آخران مع قادة الفصائل، أحدهما في منطقة حوار كلس شمالي حلب.

وحرصت أنقرة خلال هذه الاجتماعات على توجيه رسائل واضحة بضرورة ضبط الشارع ومنع أي انفلات أو تكرار للفوضى.

وأشارت المصادر إلى أن مسؤولي الفصائل التزموا الصمت خلال الاجتماعات، بينما طالب بعض الحاضرين تركيا باتخاذ مواقف مغايرة، إلا أن المسؤولين الأتراك لم يظهروا أي استجابة واضحة، مكتفين بالتركيز على الجانب الأمني.

ولفتت المصادر إلى أن تصريحات إردوغان بأن من يرفض التقارب بين أنقرة ودمشق ينتمي إلى تنظيم “داعش” أو إلى أحزاب كردية انفصالية كان لها وقع كبير في الأوساط السياسية والفصائلية المعارضة.

وأضافت أن هناك خطة لتوسيع الحضور الأمني التركي عبر الفصائل، في ظل عدم الحاجة إلى جميع المقاتلين على جبهات القتال مع الأكراد حاليًا، مع استمرار تلقيهم رواتبهم من تركيا وقطر.

في النهاية، يظهر التحرك التركي الأخير واستمرار الغزل السياسي لدمشق إصرار أنقرة على المضي قدمًا في مسار التطبيع مع سوريا، بعد الأضرار الكبيرة التي سببتها السياسة العدائية منذ عام 2011 في التركيبة السكانية والاقتصاد التركي.

دفعت هذه الأضرار إردوغان إلى إعادة حساباته، خاصة بعد استنفاده كل فرص الاستثمار الممكنة للأزمة السورية.


كما تأتي هذه الاستدارة التركية بعد تحول السوريين إلى عبء كبير، سواء داخل تركيا أو في الشمال السوري الذي يشهد تكدس النازحين وانتشار عشرات الفصائل المختلفة الأيديولوجيات.

الأخبار

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...