بايدن في سوريا والتعاطي مع الأسد.. إقرأوا في كتب أوباما

توقع المحلل البريطاني كريتسوفر فيلبس أن تحتل سوريا مرتبة دنيا على قائمة أولويات السياسة الخارجية الخاصة بالرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن.

 في تقريره على موقع “ميدل إيست آي”، حذّر فيلبس من قدرة النزاع السوري على التسبب بـ”صداع” للإدارة الأميركية الجديدة، مبرزاً دور الرئيس المنتخب على هذا المستوى في عهد باراك أوباما، أي عندما تولى منصب نائب الرئيس. وأوضح فيلبس أنّ بايدن شكّك بجدوى التدخل الأميركي الواسع في سوريا، لافتاً إلى أنّه لم يكن متحمساً لتسليح المعارضة السورية، تحسباً من انضواء عناصر متطرفة في صفوفها.

في المقابل، بيّن فيلبس أنّ بايدن أيّد الضربة الأميركية في العام 2013 رداً على استخدام السلاح الكيميائي، مشيراً إلى أنّه سرعان ما دعم أوباما في قراره نزع السلاح عبر التفاوض. وتابع فيلبس قائلاً إنّ بايدن وصف لاحقاً، وتحديداً في العام 2016، الانتقادات التي وجهت لأوباما بحجة أنّه “بذل جهوداً ضئيلة في مواجهة الأسد” بأنّها “غير واقعية وغير مجدية”.

في هذا الإطار، تناول فيلبس تصريحات بايدن الموجهة للداخل الأميركي، مؤكداً أنّ جائحة كورونا والانكماش الاقتصادي المرتبط بها تستحوذان على الجزء الأكبر من اهتمامه. أمّا على مستوى السياسة الخارجية، فرجح المحلل أن يعطي بايدن الأولوية للتركيز على مسألة التعددية والتوجه نحو آسيا والصين وتغيير المناخ.

وعلى الرغم من استبعاد فيلبس تدخلاً أميركياً أوسع في سوريا في عهد بايدن، شدّد على أنّ الرئيس المنتخب لن يتراجع. وفي هذا الصدد، لفت المحلل إلى أنّ مستشاري بايدن أكّدوا أنّه سيواصل سياسة العقوبات القاسية على دمشق، مشيراً إلى أنّه سَبَقَ لنائبة الرئيس المنتخب، كامالا هاريس، أن هاجمت الرئيس السوري بشار الأسد.

وكتب فيبلس: “في ما يختص بالأسد، قد تشبه سياسات بايدن سياسات ترامب: مواصلة الضغط المالي من دون أن يترافق مع أي تصعيد عسكري كبير أو استثمار ديبلوماسي من شأنه أن يجبر النظام في دمشق على الانهيار أو التنازل”.

على مستوى شرق سوريا، استذكر فيلبس تصريحاً لبايدن قال فيه إنّه سيحافظ على وجود عسكري أميركي محدود تحسباً لعودة “داعش”، مضيفاً أنّ هاريس أعربت عن ذهولها بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب التخلي عن الأكراد في العام 2019.

واستناداً إلى هذه المعطيات، افترض فيلبس أن يعيد بايدن إحياء تحالف واشنطن مع “قوات سوريا الديمقراطية”، مستدركاً: “ولكن كما تبيّن لترامب، قد يعقّد ذلك جهود تحسن العلاقات مع تركيا كما يُحتمل أن يكون قصر الأمد”.

فيلبس الذي لم يستبعد أن يستخدم بايدن السياسات ضد الأسد للضغط على إيران في ما يختص بالاتفاق النووي، أكّد أنّ الرئيس المنتخب أكثر عدائية إزاء روسيا بالمقارنة مع ترامب، محذراً من أنّه قد يستخدم السياسة الأميركية في سوريا للوقوف في وجه موسكو. في السياق نفسه، لفت فيلبس إلى العلاقات الأميركية-الإسرائيلية قد تؤثر في السياسة الأميركية في سوريا، قائلاً: “إذا كانت العلاقات ودية مع إسرائيل، فقد تشهد سوريا على استمرار الغارات الإسرائيلية على المواقع الإيرانية، أما إذا كانت متوترة، فقد يحث بايدن (إسرائيل) على وقف هذه الضربات”.

وعليه، دعا فيلبس إلى عدم توقع تغييرات كبرى من بايدن في سوريا واستبعد توسع التدخل العسكري الأميركي في البلاد، مرجحاً أن يقارب النزاع بالحذر نفسه الذي توخاه عندما تولى منصب نائب الرئيس. في المقابل، توقع فيلبس أن نشهد على تغيير كبير في السياسة الأميركية في سوريا، إذا ما حصل تغيير ميداني كبير يتصدر العناوين، أو إذا تأثرت أولويات واشنطن الخارجية الأخرى بهذا التغيير، مشيراً إلى أنّ أصداء السياسة الأميركية في إيران وتركيا وروسيا والاحتلال الإسرائيلي قد تتردد في سوريا.

 



ترجمة فاطمة معطي،/ لبنان 24