طلاب إدلب وريف حلب يتخطّون المعابر... كرمى الامتحانات

تمكّن عشرات الطلاب والطالبات في أرياف حلب وإدلب الخارجة عن سيطرة الحكومة السورية، من الوصول إلى المراكز الامتحانية الحكومية خلال الأيام والأسابيع الماضية، رغم مضايقات وتهديدات مسلحي «هيئة تحرير الشام» للطلبة وذويهم. فيما وصل طلاب منبج وعين العرب في ريف حلب الشمالي، دون اعتراضات من «قوات سوريا الديمقراطية» التي تتواجد في المنطقة.

وعانى الطلاب الآتون من إدلب، مخاطر متعدّدة في طريق الوصول إلى المراكز الامتحانية. ويروي محمد ، وهو طالب شهادة ثانوية في الفرع العلمي، قصة خروجه من إدلب نحو محافظة حماة، بعد أن أقنع ذويه بما ينوي فعله، دون أن يُخبر أياً من زملائه بموعد المغادرة، خوفاً من الإبلاغ عنه وتعرّضه للاعتقال والملاحقة.

هذه التجربة لم تكن الأولى لمحمد، إذ قصد قبل ثلاثة أعوام ريف حماة لتقديم امتحانات التعليم الأساسي، سالكاً أحد المعابر الشرعية. يقول، إن «أسباباً عديدة دفعتني للخروج هذا العام من إدلب، وسط فرض مناهج جديدة كان قد وضعها الائتلاف، وهي نسخة من منهاج قديم وتمّ تحديثه وتحريفه، ولكنه لا يلقى تأييداً شعبياً ولا اعترافاً من أحد حتى في تركيا». ويضيف: «رغم الحرب ورحلة التهجير لم ننقطع عن التعليم، من خلال الاستفادة من التعليم عن بعد، والتواصل مع المدرّسين الحكوميّين للتعلّم وفق المنهاج الحديث الذي تم وضعه على مواقع التواصل الاجتماعي».

وفي السياق، قال مدير تربية محافظة إدلب (التابعة لوزارة التربية في دمشق) عبد الحميد المعمار، إن «تضييق المسلحين على الطلبة من أبناء محافظة إدلب، ومنعهم التعلم وفق المناهج السورية الرسمية، يأتيان تطبيقاً لسياسة أنقرة الهادفة إلى تتريك المناطق الواقعة تحت سيطرتها، والتي تشهد إقامة عدد من المدارس والجامعات التي تدرّس باللغة التركية».
ويرى المعمار أن «هناك رفضاً واسعاً من أبناء إدلب لمناهج وطرق التعليم المفروضة داخل المناطق المحتلة، وهذا تعكسه الأعداد المتزايدة من أبناء إدلب الساعين لإكمال تحصيلهم العلمي داخل مناطق سيطرة الحكومة».

ويؤكد أن «أعداد طلاب محافظة إدلب المتقدّمين للامتحانات الثانوية والأساسية تخطّت هذا العام 2105 طلاب، معظمهم من الذين خرجوا من المدينة في وقت سابق، ويقيمون داخل مراكز الإيواء وتمّ توزيعهم على 21 مركزاً، منهم أكثر من 150 طالباً وطالبة عرّضوا أنفسهم للخطر وقدموا خلال الأيام الماضية من مدينة إدلب». 

ويضيف بأن «مئات الطلبة لم يستطيعوا الخروج، وجميعهم على تواصل مع مدرسين اختصاصيين عبر التعليم غير المباشر، ويتابعون تعليمهم وفق المناهج الحكومية».

وحول الإجراءات التي اتّخذتها الدولة السورية لتأمين وصول الطلبة المقيمين في إدلب الى مراكز الامتحان، أكد المعمار أن «الحكومة السورية فتحت المعابر الشرعية لمدة سبعة أيام، وأمّنت نقاطاً لاستقبال الطلبة، كما بذلت جهوداً كبيرة لتسهيل وصولهم بالتنسيق مع الضامن الروسي، ولكن دون أي جدوى (...) بسبب تعنّت الضامن التركي وتهديد الفصائل المسلحة للطلاب وعائلاتهم بالسجن والعقوبة».

ويؤكد المعمار أنه «تمّ تتبّع عشرات الطلاب الخارجين من إدلب، وجرى تأمين قدومهم عبر أكثر من معبر، كما جرى استقبالهم بالتنسيق مع منظمة يونيسيف ومنظّمات محلية، وخضعوا لجلسات تقوية مكثفة قبل الامتحان».

وعلى امتداد الريف الشمالي لمدينة حلب، وتحديداً المناطق التي تتواجد فيها «قوات سوريا الديمقراطية» في عين العرب وصرين ومنبج، تفيد معلومات بأن نحو 7 آلاف طالب وطالبة توجهوا إلى مناطق سيطرة الحكومة السورية، وتقدّموا للامتحانات، بعد مشاورات جرت بين «قوات سوريا الديمقراطية» وجهات رسمية سورية داخل محافظة حلب.

بينما يعاني الطلبة في الأرياف الحلبية الواقعة تحت سيطرة الفصائل المدعومة من تركيا، ظروفاً مشابهةً لطلاب إدلب، إذ لم يتمكّن سوى عشرات منهم من الوصول إلى معبر التايهة قرب مدينة منبج، للعبور إلى مناطق الحكومة السورية في ظل قرار تلك الفصائل إغلاق كلّ المعابر المؤدية إلى المناطق الحكومية.

 


مراد سعيد