محتال يجمع 650 ألف دولار ويشمع الخيط !

صدمة كبرى عاشها العشرات من سكان ريف الرقة الشرقي قبل أيام من عيد الأضحى الفائت، بعد عملية نصب واحتيال تعرّضوا لها من قبل أحد الأشخاص الذين أودعوه أموالهم ليشغّلها لهم ويعطيهم أرباحاً منها.ويقدّر المبلغ المسروق بأكثر من 650 ألف دولار، حسب مصادر محلية من منطقة الحمرات, التي ينحدر منها المحتال وضحايا عملية النصب.استطاع المحتال (ع . د) من مواليد قرية حمرة بلاسم 1988، إقناع ضحاياه بالحصول على أرباح مضاعفة بوقت قصير بدلاً من استثمارها في مشاريع طويلة الأمد قليلة الأرباح.

ووصلت نسبة الأرباح الموعودة بين 4 و10 في المئة من قيمة المبلغ شهرياً.

وتتبع مجموعة قرى لمنطقة الحمرات وهي: “حمرة ناصر، حمرة بويطية، حمرة غنام، حمرة جماسة، حمرة بلاسم”.

كيف بدأت القصة؟

أواخر عام 2017، آنذاك كان المحتال (ع . د ) يمتلك محلاً لتجارة المواد الغذائية، حينها قامت إحدى النساء باستثمار مبلغ من المال ليشغّله لها ضمن المحل، مقابل أرباح شهرية.

انتشرت أخبار الأرباح التي جنتها هذه السيدة إلى مسمع أهالي القرى، وبدؤوا واحداً تلو الآخر بوضع أموالهم عند الشاب المحتال، وبينما وثق بعضهم هذا الاستثمار بعقود وأوراق قانونية لكن المجموعة الأكبر تعاملوا معه على مبدأ “الثقة”، كون الشاب ابن إحدى العائلات المعروفة في المنطقة.

عدد الأشخاص الذين احتال عليهم عدنان غير معروف وغير محدّد بدقة، ولكن المصادر المحلية قدّرتهم بأكثر من 50 شخصاً ما بين مزارعين وتجار ينحدرون من منطقة الحمرات والكرامة، وغيرها من مناطق ريف الرقة الشرقي.

إلى أين هرب؟

حالياً لا يعرف مكان المحتال الهارب، ويقول عدد من السكان إنه في إقليم كردستان العراق، وآخرون قالوا إنه توجّه إلى تركيا، ولكن لم يشاهده أحد منذ أن اختفى من المنطقة في 18 تموز الفائت.

وقال أحد أفراد عائلة المحتال: “الكثير من الناس جاؤوا إلينا يطلبون استرداد أموالهم، ووالد الشاب وعد الأهالي بتسديد الأموال التي أخذها حسب استطاعته، على أن يسدد رأس المال الذي دفعوه فقط دون المرابح التي اتفقوا عليها، ولكن إلى الآن لم يتم تسديد أي مبلغ لأحد، فقط جاء شخص وأخذ سيارة من سياراتنا وما يزال له أموال أخرى، فعلياً نحن لا ذنب لنا، ولكن هذه تقاليد العشائر، يجب أن نتحمل جزءاً من مسؤولية ما فعله ابننا”.

احتال على أهله أيضاً!

وتابع “الشاب نصب على أحد إخوته أيضاً بثلاثة آلاف دولار ليس فقط على أهل القرية، ووضعنا في موقف صعب مع الناس، موقف قد يؤدي إلى مشكلات لا تحمد عقباها… سنحاول قدر استطاعتنا تعويض الأهالي، وبخاصة الفلاحون ومتوسطو الحال منهم الذين لم يكن لديهم إلا الأموال التي وضعوها عنده”.

علي الحاصل، تاجر محاصيل زراعية، يقول  إنه سلّم الشاب المحتال محاصيل قمح من المزارعين ويقدر ثمنها بنحو 50 ألف دولار، كي يقوم ببيعها وإعطائه ثمنها ومربح بسيط عليها.

ولكن الذي حدث أن الشاب اختفى واختفت المحاصيل معه “ذهبت لأهله واستطعت تحصيل سيارة منهم قيمتها 11 ألف دولار، لم أقدم شكوى للمحكمة أو الشرطة ولم يفعل أحد من الأهالي ذلك، الجميع يريدون حل القضية بشكل ودي مع أهل المحتال، والغالبية لديهم قناعة بأن المحكمة والشرطة لن تفيدنا”.

سمية تعمل حفّافة وكانت تدخر ما تجنيه من عملها وتضعه عند الشاب المحتال ليعطيها أرباحاً شهرية، تقول سمية: “أتعامل معه منذ حوالي 3 سنوات، كان يعطيني حوالي خمسة بالمئة من الأرباح الشهرية على المبلغ، وصل المبلغ أخيراً إلى 4 ملايين ليرة سورية، وكنت أنوي استرداد المال لأشتري قطعة أرض ولكن لسوء حظي هرب ومعه كل شيء”.

ولكن حظ مناير، السيدة التي تبلغ من العمر 45 عاماً كان أسوأ من حظ سمية بكثير، فقد قامت مناير ببيع قطعة الأرض الوحيدة التي تمتلكها منذ حوالي ثلاثة أشهر، وطمعت في المرابح الجيدة بخاصة أن سمعته “نظيفة” بين الناس، حسب تعبيرها.

تقول مناير: “رأيت الناس تقبل عليه ويضعون أموالهم عنده، ووثقت به على هذه الأساس، ولم أكتب عقد بيني وبينه ليضمن حقي قانوناً، أعطيته 15 مليون ليرة سورية، كان يعطيني عليها أرباحاً ما بين 700 و800 ألف شهرياً ، قبضت لمدة شهرين فقط وبعدها اختفى، ولا أعتقد أنه سيعود ثانيةً، ما حدث لأهالي الرقة مع (المخرز) يتكرر معنا الآن”.

الجدير بالذكر أن حادثة الاحتيال هذه ليست الأولى من نوعها في محافظة الرقة، حيث سبقتها حادثة كان لها صدى أكبر عام 2014، عندما هرب صرّاف يدعى (م،ا) ويقلب بـ “المخرز” بأموال العشرات من تجار وسكان الرقة، والتي كانت تقدر بنحو عشرة ملايين دولار أميركي بحسب مصادر محلية.روزنة