البيئة المنزلية وأخطارها على صحة المواطن

12-06-2007

البيئة المنزلية وأخطارها على صحة المواطن

نهرب من ضجيج الشوارع وهوائها الملوث، الى عالمنا ومبيتنا، ظناً مناأنه أكثر أماناً وصحة لنا ولأطفالنا، ونفاجأ عندما نعلم أن البيئة المنزلية أشد خطراً وأكثر تلوثاً من المحيط الخارجي.

وبعد كل مايحيط بنا من ملوثات نستغرب عندما نمرض، ويرافقنا الصداع وآلام الرأس، ويصيبنا الاكتئاب. ‏

فالدراسات اكدت على الارتفاع المتزايد في معدل الوفيات وسرطان الرئة المرافق لتلوث الهواء والمحيط، والملوثات التي تتزايد باستمرار داخل المنازل سواء من المنظفات او المواقد وحتى معطرات الجو والاجهزة الكهربائية... التي تهدد صحتنا ووجودنا و تؤدي الى أمراض القلب والأوعية الدموية وسرطان الرئة وأمراض كثيرة كنا نعتقد سابقاً أننا أبعد مانكون عنها!! 
 ويبقى السؤال... بعد كل مانعانيه من مشاكل صحية، وبعد التلوث الذي ينهش اجسادنا وأعصابنا وفرحنا، هل نستغرب لماذا كان أجدادنا يعيشون بصحة وسعادة مع أنهم لايملكون مايطلق عليه وسائل الرفاهية والحضارة، وهل نستطيع نحن أن نتخلى عن كل مايضر بحياتنا وحياة أطفالنا؟.. بالتأكيد المسألة صعبة جداً، بعد أن اعتدنا على الغسالة والمكواة والميكرو ويف وغير ذلك.. بالتأكيد نحلم أن نعيش بمكان نظيف من ملوثات الطبيعة والبشر ولكن هيهات!! ‏

نتباهى امام الاصدقاء بكثرة ما نملكه من أدوات كهربائية ابتداء من البراد والميكروويف والغسالة والمكيف وغيرها الكثير... وخطوط الكهرباء تحيط بنا من كل جانب وهكذا نسعى لاقتناء ماينقصنا من اجهزة كهربائية لتكتمل راحتنا ومكانتنا الاجتماعية، وننسى أن نسأل عن تأثير هذه الاجهزة على اجسامنا وصحتنا فما يصيبنا لاتظهر اعراضه فجأة وانما يحتاج للوقت، فهذه الأدوات الكهربائية تشكل مجالاِ كهرومغناطيسياً يصيب الانسان بفقدان او اضطراب الذاكرة وأمراض القلب والاوعية الدموية والأمر لايتوقف هنا فهناك مشاكل الاخصاب وسرطان الرئة وداء الزهايمر وغيرها من الأمراض التي تهدد صحتنا داخل منزلنا. ‏

ونتساءل احياناً لماذا نشعر بالاكتئاب ولماذا تنتابنا نوبات صداع ولماذا نشعر بالقلق واضطراب النوم؟ ‏

وكما هو معروف ان المجال المغناطيسي الكهربائي ينتج عن جريان التيار الكهربائي أي ان مجفف الشعر والتلفاز والهاتف وشاشة الكمبيوتر تولد المجال المغناطيسي الكهربائي وهناك مثلاً ما يسمى البطانيات الكهربائية التي تنتج مجالاً مغناطيسياً يخترق الاجسام. 
 ‏ ولأن حياتنا تحيطها الكهرباء، اجريت دراسات عديدة عن المخاطر المحدقة بالانسان فقد ذكرت دراسة أجريت بجامعة تورنتو على 211 طفلاً مصابا بسرطان الدم« لوكيميا» استمرت ثماني سنوات، ان التعرض الكثيف للحقل الكهرومغناطيسي ضاعف من الاصابة بسرطان الدم بمعدل اربع مرات بالمقارنة مع الاطفال الآخرين الذين لم يتعرضوا لمثل هذا الحقل، وفي دراسة اخرى أجريت في جامعة بريستول على 10آلاف مريض مصاب بالسرطان، والذين اصيبوا بسرطان الرئة لتعرضهم للحقول الكهرومغناطيسية لكونهم يقطنون على بعد 400 متر من خطوط التيار الكهربائي العالي التردد وتوفي من هؤلاء المرضى ثلاثة آلاف مريض خلال سنة واحدة وتتفاوت خطورة الادوات الكهربائية من حيث خطورة التلوث الكهرومغناطيسي من محطات البث الاذاعي والتلفزيوني والكهرباء وخطوط التوتر العالي والهاتف اللاسلكي. ويبقى السؤال بالرغم من خطورة هذه الاجهزة، هل نستطيع الاستغناء عنها؟ 
 بالتأكيد لا.. ولكن على الاقل يمكن ان نخفف من تأثيراتها قدر الامكان وبالتالي استعمالها فقط عند الضرورة. ‏

فمثلاً مجففات الشعر وبما أن استعمالها يكون قريباً من الرأس فإن ذلك يؤدي الى حدوث اضطراب في افراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم فترات النوم ولذلك يعاني البعض من اضطراب النوم ويفضل عدم استخدامه مساء والاستعاضة عن المجفف الكهربائي بالتجفيف الطبيعي وبالهواء العادي ‏

اما الميكروويف فقد أثار جدلاً واسعاً منذ نزل الى الاسواق ومازالت الاسئلة واجاباتها تتفاوت بين دراسة واخرى فهل مايسخن او يطبخ بالميكروويف آمن وهل يسبب السرطان؟ وهل يسرب الاشعة؟ ‏

بشكل عام الموجات الكهرومغناطيسية وحسب تقرير لوكالة حماية البيئة الامريكية تؤكد ان هناك ارتباطاً بين سرطان الدم وسرطان الاعضاء وبين العمل في اعمال يزيد احتمال التعرض فيها للمجالات الكهرومغناطيسية وفيما يتعلق بأفران الميكروويف فقد أجريت ابحاث أمريكية على تسرب الموجات الكهرومغناطيسية من تلك الافران، ودلت النتائج أن الموجات التي تصدر تقل شدتها عن الحد الادنى، وفي المقابل دلت دراسة اخرى على ان بعض الافران المستخدمة في المطاعم تنتج موجات كهرومغناطيسية تزيد شدتها عن الحد المقبول. 
 ويؤكد المختصون أنه ليس هناك مايدعو للقلق تجاه هذه الافران و خاصة أن التسرب يتم على بعد 5 سم من الجهاز في حين أن المستخدم يقف عادة على بعد ـ 30 سم الى 60سم حيث تقل الموجات المنبعثة من الميكروويف وتشير الابحاث انه ليس لفرن الميكروويف تأثير مضر على المادة الغذائية عدا أننا لانضمن ان التسخين داخله يمكن ان يقتل الاحياء الدقيقة لذلك يفضل ان يستخدم الفرن لعمليات اعادة التسخين وتذويب الاغذية من التجميد وليس طبخها، لأن الميكروويف يؤدي عملية الاذابة بسرعة، أما أدوات الطبخ المستخدمة ضمن الميكروويف يجب ان تكون مخصصة له، ومنع استخدام مواد بلاستيكية لانها تغير في نكهة المواد الغذائية وقد تكون سامة ويبقى تأثير افران الميكروويف بين الشك واليقين وبين دراسات تنفي وأخرى تؤكد وريثما يثبت العلماء على رأي معين لابد من اتخاذ الحيطة والحذر بأن يبتعد المستهلك عن الفرن مسافة كافية أثناء تشغيله، مثل التلفزيون وغيره ولليل قوانينه..!1 ‏

وتعتبر المدفأة الكهربائية مصدراً جيداً للحقول المغناطيسية وخاصة اذا استخدمت ليلاً فلها تأثير ضار على الشخص النائم. ‏

كما تؤكد الدراسات أن استخدام أداة الحلاقة الكهربائية يؤثر سلباً وخاصة إذا استخدمت ليلاً. ‏

أما التلفزيون الملون فيعتبر الأخطر على صحة الانسان من التلفزيون الأبيض والأسود، وعند مشاهدته ينصح بالابتعاد عن شاشته لمسافة كافية وخاصة بالنسبة للأطفال. ‏

ولأن الكثير من السيدات تتحدث ساعات عدة على الهاتف وطبعاً الرجال لايختلفون كثيراً فإن السيدة تستعيض عن الهاتف الثابت بالهاتف اللاسلكي بالرغم من مخاطره والأذية التي يسببها. ‏

يكاد لايخلو بيت من المكيف وخاصة بأشهر الصيف للتخفيف من الحرارة ولكن يغيب عن بال الكثيرين أن المكيفات تحمل في ثناياها الغبار والألياف العضوية واللاعضوية، فتصبح مرتعاً خصباً لطفيليات حشرة العث، وتنمو على فضلاتها جراثيم« الليفونيلا» التي تتطاير من داخل المكيف الى الجو المحيط فيصاب الانسان بأمراض الحساسية والمجاري التنفسية. ‏

واذا لم تخضع لصيانة مستمرة فإن ذلك يؤدي الى تكاثر الفطريات والجراثيم، وبالتالي انتشار أمراض الربو وخاصة عند الاطفال، لأن الربو عبارة عن التهاب تحسسي مزمن في القصبات الهوائيةومن أعراضه السعال المستمر وصعوبة في التنفس وصوت صغير مع التنفس وهذه النوبات تكون إما متقطعة أو مزمنة. ‏

ويؤكد الاطباء أن علاج الربو وتحديداً المرضى الاطفال يحتاج الى بيئة منزلية نظيفة وخالية من الجراثيم والغبار، والأهم خالية من دخان التبغ و الذي يحوي الكثير من المواد المسرطنة. ‏

سناء يعقوب

المصدر: تشرين

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...