الملف الكامل لتقرير براميرتس

13-01-2007

الملف الكامل لتقرير براميرتس

يكشف التقرير عن تقدم أحرزته اللجنة في عدد من الجوانب أهمها: تحديد دوافع جريمة اغتيال الحريري، الربط بين الجرائم الـ14، التدقيق في معطيات مسرح الجريمة، والتحقيق في جريمة اغتيال الوزير الشهيد بيار الجميل، التي ضمت إلى الجرائم الأخرى قيد التحقيق استجابة لطلب مجلس الأمن في 22 تشرين الثاني الماضي. ويشدد براميرتس في هذا التقرير، كما شدد في تقاريره السابقة، على أن جميع الأدلة التي سيقدمها التحقيق إلى المحكمة الخاصة التي يعمل على إنشائها، بما فيها إفادات الشهود والمشتبه فيهم والأدلة الجنائية ينبغي أن تتناسب مع المعايير القانونية الدولية.

تقرير تقييمي لصدقية أحد الشهود يتعلّق بمصير موقوفين
السوريون يتعاونون مع اللجنة بشكل فعّال وبدون تأخير
عدد من الدول لا تتعاون ولا تستجيب لطلبات اللجنة
التقرير السادس للجنة التحقيق الدولية المستقلة
التي أنشئت بناءً على قرارات مجلس الأمن 1595 (2005)، 1636 (2005) و 1644 (2005)

ملخص:
في قراره الرقم 1644 الصادر بتاريخ 15 كانون الأول 2005، طلب مجلس الأمن الدولي من لجنة التحقيق الدولية المستقلة إفادته بتقدم عملها، بما فيه التعاون الذي تتلقاه من السلطات السورية، وذلك كل ثلاثة اشهر.
هذا التقرير يلخص التقدم الذي أحرزته اللجنة في نشاطاتها التحقيقية خلال الفترة الممتدة من 25 أيلول حتى 10 كانون الأول 2006. خلال هذه الفترة، عادت اللجنة إلى لبنان من قبرص، إلى حيث كانت قد انتقلت مؤقتا خلال الفترة الممتدة من 22 تموز حتى الثالث عشر من تشرين الأول من العام نفسه.
تعمل اللجنة، منذ عودتها إلى لبنان، في محيط سياسي غير مستقر، تخلله اغتيال وزير الصناعة بيار الجميل بتاريخ 21 تشرين الثاني 2006، وكانت الأنظار داخليا ودوليا تتوجه نحو إنشاء محكمة دولية خاصة بلبنان.
الاتجاه التحقيقي للجنة في حالة الحريري ما زال مركزا على ثلاثة مجالات: تطوير أدلة ساحة الجريمة من خلال التحقيقات والتحليلات الجنائية، التحقق من منفذين محتملين، بالاضافة إلى جمع أدلة متعلقة بالعلاقة وبخلفيات الحالة. بالاضافة إلى ذلك، أدت اللجنة، بالتعاون اللصيق مع القضاء اللبناني، دورا فعالا في الحالات الـ14 الأخرى.
وجه مجلس الامن، بتاريخ 22 تشرين الثاني 2006، رسالة إلى اللجنة، طلب فيها أن تشمل المساعدة التقنية المقدمة من اللجنة، التحقيق باغتيال الجميل. أدى هذا الأمر إلى إلى توسيع نطاق عمل المهمة المحددة في القرار 1644 (2005) والممددة في القرار 1686 (2006) والمتعلقة بالتحقيق في الهجمات الارهابية التي حصلت في لبنان منذ الأول من تشرين الأول 2004. قدمت اللجنة المساعدة التقنية، ومن ضمنها الدعم الجنائي، مقابلة الشهود، جمع الادلة وتحليلها، كما طلب منها.
تفاعل اللجنة مع السلطات اللبنانية في ما يخص كل الامور المتعلقة بمهمتها في تقدم مستمر. تستمر اللجنة بتلقي الدعم من سوريا من خلال تزويدها بالمعلومات وتسهيل مقابلة أشخاص موجودين ضمن الأراضي السورية. بالاضافة إلى ذلك، تلحظ اللجنة المساعدة المقدمة لها من قبل دول أخرى بناءً على طلبها، وتشير إلى حاجتها لأن تؤمن هذه المساعدة بشكل يراعي التوقيت لما لهذا الأمر من أهمية لتقدم التحقيق.
المحتويات:
1ــ مقدمة
2ــ التقدم في التحقيق
أ‌. التحقيق في اغتيال الحريري
ب‌. المساعدة التقنية في القضايا الأخرى
قضية بيار الجميل
3ــ التعاون الخارجي
4ــ الدعم المؤسساتي
5ــ خلاصات

Iــ مقدمة
1ــ أرسل هذا التقرير بناءً على قرار مجلس الأمن 1644 (2005) الصادر بتاريخ 15 كانون الأول 2005، والذي طلب مجلس الأمن فيه من لجنة التحقيق الدولية المستقلة (اللجنة) تقديم تقرير كل ثلاثة أشهر عن تقدم عملها، وقضايا التعاون معها بما فيه تعاون السلطات السورية. هذا التقرير، وهو الرابع خلال عام 2006، يقدم نظرة عامة لقضايا جرى الحديث عنها في التقارير السابقة ويورد تقدما ملحوظا في عمل اللجنة، بالاضافة إلى عدد من العناصر الجديدة التي ظهرت منذ تقديم التقرير الأخير بتاريخ 25 أيلول 2006 (S/2006/760).
2ــ خلال الفترة السابقة، عادت اللجنة من قبرص، حيث انتقلت مؤقتا لشهرين ونصف الشهر لأسباب أمنية بسبب العمليات في لبنان. أدى تواصل عمل اللجنة في المقر المؤقت إلى تخفيف تأثير الانتقال على الجدول الزمني لتحقيقات اللجنة.
3ــ المناخ السياسي العام في لبنان أصبح غير مستقر. حدثان مهمان كان لهما تأثير على أعمال اللجنة التحقيقية والشروط الأمنية، وهما اغتيال وزير الصناعة بيار الجميل في بيروت بتاريخ 21 تشرين الثاني 2006، والجدل الداخلي والدولي المحيط بإنشاء محكمة خاصة بلبنان.
4ــ بقي توجه تحقيقات اللجنة في قضية الحريري مركزا على ثلاثة مجالات: تطوير أدلة ساحة الجريمة من خلال التحقيقات والتحليلات الجنائية، التحقق من منفذين محتملين، بالاضافة إلى جمع أدلة متعلقة بالعلاقة وبخلفيات الحالة. خلال الأشهر الثلاثة الماضية، استمرت اللجنة بكل المشاريع التحقيقية المعرفة في التقارير السابقة، مركزة على دوافع اغتيال رفيق الحريري، الأمور المتعلقة بأحمد أيو عدس، العلاقة بين الحالات الـ14 الأخرى والتحليل الجنائي. ولتحقيق هذه الأهداف، قامت اللجنة بإجراء 60 مقابلة خلال فترة التقرير.
5ــ في ما يخص الحالات الـ14 الأخرى، قدمت اللجنة مساعدة تقنية للسلطات اللبنانية بناءً على مهمتها المحددة في قرار مجلس الأمن 1686 (2006)، ركزت اللجنة على الهجمات الستة التي حصلت خلال فترة عملها.
6ــ بناءً على طلب مجلس الامن بتاريخ 22 تشرين الثاني 2006، قامت اللجنة بتأمين طواقم إدارية وعملياتية من مواردها الموجودة لتأمين مساعدة تقنية للسلطات اللبنانية تتعلق باغتيال الوزير بيار الجميل.
7ــ استمرت اللجنة بالمحافظة على علاقة العمل اللصيقة بالسلطات اللبنانية في كل الأمور المتعلقة بمهمتها. المساعدة من دول أخرى ضرورية أيضا لنجاح عملها، وبالعموم، فإن اللجنة تلقت مساعدة من عدد من الدول في عدد كبير من المجالات التحقيقية والتحليلية. لكن، خبرت اللجنة تأخيرا بالردود ولم تتلق أجوبة من عدد من الدول. تواصل اللجنة تلقيها مساعدة من الجمهورية العربية السورية من خلال تقديم معلومات وتسهيل مقابلة أشخاص موجودين على الأراضي السورية. هذا التعاون يبقى عاملا مهما في عمل اللجنة المستمر.
8ــ تقيّم اللجنة عملها على ضوء إنشاء محكمة دولية خاصة للبنان، كما انها تخطط لإجرءاتها المستقبلية لتسهيل الانتقال لمحكمة كهذه. تنظم اللجنة نتائج تحقيقاتها، الادلة، المعلومات والملفات على أساس تأمين الاستمرارية ولتمكين المحكمة من العمل وفقا لهذه الموارد ولتبدأ عملها بأسهل طريقة ممكنة، في حال إنشائها.
9ــ الجهود المبذولة خلال فترة العمل لزيادة حجم وموارد اللجنة لتمكينها من تأمين التحقيقات والتحليلات والأمن والترجمة والمهمات الاخرى المحددة في مهمتها تتجه نحو نتائج ايجابية. مثلا، قامت اللجنة بجهود معتبرة لتأمين طواقم جديدة، ما أدى إلى انخفاض نسبة الوظائف الشاغرة من 29% في شهر آب إلى 19% في كانون الاول.
10ــ وصلت اللجنة إلى مرحلة مهمة في تحقيقاتها، ومن هذا المنطلق، فإنها، مع المدعي العام اللبناني، ترى أن إعلان أي معلومات متعلقة بالشهود والمشتبه فيهم قد تكـــون مخــــالفة لمبـــادئ العـــدالة والإنصاف، وقد تضر بهدف أي حالة تعرض قبل المحاكمة، وقد تكون مؤذية لها. تعتقد اللجنة أن هذا الوضع هو مقاربة تحقيقية تخلق شروطا مفيدة يستطيع من خلالها شهود، وخاصة من يعتبر منهم عالي الحساسية بسبب موقعه أو معرفته، التقدم إلى الأمام مع اللجنة تحت ظروف سرية.

II التقدم في التحقيقات
11. خلال هذه الفترة، استمرت تحقيقات اللجنة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري و22 من رفاقه مع التركيز على ثلاثة أهداف رئيسية: الأول، الأدلة التي جمعت من ساحة الجريمة بعد التحقيقات والتحاليل الجنائية؛ الثاني، التحقيق مع مذنبين محتملين؛ والثالث، جمع أدلة على صلة بالقضية. في هذا الإطار، وإلى جانب أعمال أخرى، أجرت اللجنة 46 مقابلة.
12. في ما يخص القضايا الـ14 التي تقدم فيها اللجنة المساعدة التقنية إلى السلطات اللبنانية، أجرت اللجنة 14 مقابلة إضافية متعلقة بالهجمات الست بالتركيز على هدفين أساسين: التحقيق في كل قضية على حدة مع إقامة صلات بين أي من القضايا وقضية اغتيال الحريري. ويتم إدخال القضايا الثماني الباقية تدريجا في التحقيقات، مع التركيز على العلاقات بين القضايا من حيث طرق التنفيذ وهوية مرتكبي الجرائم.
13. خلال هذه الفترة، استمرت اللجنة في العمل على 20 مشروعا تشكل إطار التحقيقات. ركزت اللجنة خصوصا ووسعت عملها حول دوافع اغتيال الحريري، والعلاقة بين ست من القضايا الـ14، التحقيق المتعلق بأحمد أبو عدس وشركائه، إضافة إلى التحاليل الجنائية التي تساعد على تحديد هوية مرتكبي الجرائم.
14. هذه الأولوية تسمح بتطور منطقي في القضايا وبإدارة العمل المتزايد. في هذه الفترة، مثلا، تضاعفت كمية المعلومات التي أدخلت الكترونيا، ما زاد من الأعمال الإدارية والتحليلية التي تترافق مع هذه الكمية الهائلة من المعلومات الجديدة.
15. في الإطار نفسه، كان حجم المعلومات التي جمعت من المقابلات الـ60 المتعلقة بقضية اغتيال الحريري والقضايا الأخرى مهماً. استمرت كل مقابلة ليوم ونصف في المعدل مع حوالى 50 صفحة من المعلومات لكل منها. كان وقت التحضير كل مقابلة يعد طويلا أيضا، إضافة إلى وقت تحليل محتوى المقابلة ودمجه في إطار القضية بعد الحصول على المعلومات الكافية. في هذا الإطار، استمرت اللجنة في الاستفادة من الفرق المتعددة الوظائف العاملة على جميع مشاريع التحقيق. تضمن هذه المقاربة المرونة في الاستجابة للأولويات من دون تأخير أو تقليل من قيمة الانتاج.
16. بطلب من مجلس الأمن في 22 تشرين الثاني 2006، بدأت اللجنة بتقديم المساعدة التقنية في عملية اغتيال الوزير بيار الجميل في 21 تشرين الثاني 2006. وتضمن العمل حتى الآن مساعدة شاملة في الأدلة الجنائية وإجراء 13 مقابلة لتحديد هوية مرتكبي الجريمة.
أ‌. التحقيقات في قضية الحريري
1. ساحة الجريمة ومواضيع على صلة
البحث الجنائي في ساحة الجريمة
17. بعد جمع الأدلة الجنائية من ساحة الجريمة، الذي انتهى في حزيران 2006، تلقت اللجنة التقرير النهائي من الخبراء الجنائيين الذين شاركوا في هذا المشروع. قدم التقرير المفصل العديد من المعلومات التي تتوافق مع التحقيقات الجنائية السابقة، كما يؤكد الفرضيات الأساسية حول كيفية عمل مرتكبي الجريمة، ويقدم معلومات جديدة لم تكن اللجنة على علم بها.
18. من بين المعلومات التي قدمها التقرير، تم تأكيد وقوع انفجار واحد، وأن شاحنة الميتسوبيتشي الصغيرة حملت المتفجرات، وأن الانفجار حصل من داخل الشاحنة.
19. أظهرت التحقيقات داخل الحفرة وجود حفرة مربعة عمقها حوالى 40 سنتمترا. وكانت التربة في تلك المنطقة مفحمة ومسودة، ما يتوافق مع الفرضيات القائلة بأنها تعرضت لضغط كبير ودرجات حرارة عالية. هذه الملاحظة تشير إلى أن الشاحنة الصغيرة كانت في موقع منحرف قليلا عن المركبات الأخرى المتوقفة. ويقدم التقرير كذلك معلومات جديدة تتعلق بالمتفجرات والشاحنة، ستتابع اللجنة التحقيق فيها في الفترة المقبلة.
الاستنتاجات المتعلقة بالمتفجرات
20. في آذار 2005، أشارت عدة عينات أخذت من الحفرة إلى وجود مادة الـTNT المتفجرة. في تشرين الثاني 2005، أشارت القطع المتبقية من محور العجلات الخلفي وعمود المحرك لشاحنة الميتسوبيتشي كانتر إلى وجود كميات كبيرة من مادة الـRDX المتفجرة. كما أظهرت التحاليل الجنائية الأخيرة كميات أقل من متفجرات PETN, TNT, DNT على عمود العجلات الخلفية إضافة إلى مادة TNP السامة.
21. أجريت تحاليل على نسب كميات المتفجرات الموجودة، وظهر أن نسبة مادة RDX مقارنة بمادة PETN ونسبة RDX مقارنة بمادتي TNT/DNT تصل إلى حدود 10 على 1. تدعم هذه الكميات الكبيرة والنسب العالية من RDX النظرية القائلة بأن متفجرات مؤلفة من مادة RDX استخدمت في الهجوم. مادة RDX هي مادة متفجرة قوية يمكن استخدامها وحدها أو مضافة إلى مواد أخرى في العمليات العسكرية مثلا.
22. بحسب التحاليل التي أجرتها اللجنة حتى اليوم، ظهرت نظريتان تتعلقان بالمتفجرات. الأولى تقول بأن العبوة الأساسية تألفت من مادتي RDX وTNT مع قابس متفجر (PETN) يربط بين المتفجرات. وتقول النظرية الثانية أن العبوة تألفت من TNT وSEMTEX RDX وPETN وهي مادة استخدمت كثيراً في السابق في عمليات تفجير داخل المنطقة وخارجها.
الاستنتاجات المتعلقة بنظام تفعيل المتفجرات
23. تقوم وجهة نظر اللجنة المتعلقة بنظام تفعيل المتفجرات على أن تفعيل المتفجرات بغية تفجير مركبة متحركة يتطلب دقة كبيرة في التوقيت. وهذا يؤدي إلى احتمال استخدام جهاز لتأخير الوقت. تضم هذه الأجهزة أدوات توقيت ميكانيكية أو كهربائية أو كيمائية تعمل بعد انقضاء وقت محدد. في هذه الحالة، وبسبب الحاجة إلى الدقة في التوقيت، يرجح استخدام جهاز تحكم عن بعد (أو يحتمل أن يكون انتحارياً). لكن اللجنة تعتبر أن استخدام جهاز تحكم عن بعد بعيد الاحتمال في هذه الحالة وذلك لعدة أسباب.
24. أولا، أخضعت جميع القطع الالكترونية التي جمعت من ساحة الجريمة لتحاليل من الخبراء واستنتجت اللجنة أن أياً من القطع لم يكن مصدرها جهاز تحكم عن بعد بالمتفجرات.
25. ثانيا، من بين الأجهزة الالكترونية الثلاثة للحماية التي كان موكب رفيق الحريري مجهزا بها، يرجح أن اثنين منها كانا يعملان لحظة الانفجار. تعمل هذه الأجهزة على تعطيل أية إشارة يطلقها جهاز تحكم عن بعد لتفعيل متفجرات. وقد تحطم جهاز الحماية في سيارة المرسيدس 500 وهي الأقرب إلى نقطة التفجير، كليا. وتعرض الجهاز الذي تحمله سيارة الحريري من طراز مرسيدس 600 للحرق شبه الكامل، لكن التحاليل أظهرت احتمال عمل الجهاز لحظة التفجير. أخيرا، بقي الجهاز في السيارة الأولى من طراز مرسيدس 500 سليما بشكل عام وكان يعمل بشكل عادي.
26. ثالثا، إن البقايا البشرية العائدة لمجهول ذكر والتي بلغ عددها 33 قطعة جمعت من ساحة الجريمة صغيرة للغاية. تشير حالة هذه البقايا وحجمها، إضافة إلى واقع العثور عليها جميعها في البقعة نفسها غرب الحفرة الناتجة عن الانفجار، إلى ان هذا الرجل كان قريبا للغاية من المتفجرة. كما يظهر عدد صغير من البقايا البشرية وجود مادة بلاستيكية يحتمل أنها من أشرطة كهربائية من الجهاز.
27. بالنظر إلى العوامل المذكورة اعلاه، تعتبر اللجنة أن السيناريو الأكثر ترجيحا لتشغيل المتفجرة هو أن الشخص شغّل المتفجرة من داخل الشاحنة الصغيرة أو من أمامها مباشرة.
الأصل الجغرافي للانتحاري
28. يتم تحليل السن الكامله والبقايا البيولوجية العائدة للذكر والتي عثر عليها في ساحة الجريمة خلال التحقيقات التي أجريت في حزيران 2006 وما قبل، بغية تحديد، إن كان ذلك ممكنا، الجذور الجغرافية للشخص. وتعتقد اللجنة أن هذا الشخص هو الذي شغّل المتفجرة.
29. الأسلوب العام المعتمد هو دراسة النسب بين النظائر في عناصر عثر عليها في قطع مختلفة من جسم ذلك الشخص. النسب ليست ثابتة لكنها تتغير وفقا للموقع الجغرافي للشخص وبطرق أخرى من خلال عمليات جسدية أو كيميائية وبيولوجية داخل جسم الشخص. تعكس قطع مختلفة من الجسم البشري فترات زمنية مختلفة تظهر وقت تكوين الأعضاء أو الأنسجة، مع تركيبة النظائر والبيئة الجغرافية. وتصنف الفترات الزمنية للتحاليل من الطفولة للعظام الغليظة وطلاء الأسنان، وحتى ما قبل أسبوعين من موت الشخص للشعر الأقرب للبشرة.
30. تم تحليل عدة عينات لتركيبة النظائر في هذا المشروع، وضمت عينات شعر وعظمة الصدر الوسطى وأسناناً من الذكر المجهول الهوية، عينات مرجعية من الشعر، عينات مرجعية من أسنان بعمر المجهول الهوية، وعينات من التربة والغبار والمياه.
31. تظهر نتائج تحقيق الخبراء في القسم الأول من التحليل أن الشخص لم يقض طفولته في لبنان، لكنه كان هناك في الشهرين أو الأشهر الثلاثة الأخيرة التي سبقت وفاته. ويشير التقرير إلى نوع المنطقة التي عاش فيها الشخص في السنوات العشر الأخيرة من حياته، علما بأنه لا يمكن تحديد المنطقة فعليا من التحليل. وتلقت اللجنة معلومات أخرى عن الجذور الجغرافية التي لا يمكنها الكشف عنها في الوقت الحاضر. ستستمر هذه العملية الجنائية في الفترة المقبلة.
32. وستبدأ مرحلة ثانية من التحليلات خلال فترة التحقيق المقبلة، مع تحاليل أوسع للشعر، المواد الكيميائية والجيولوجية وعينات أخرى من دول على صلة أو مناطق أخرى. ونتيجة لذلك، يمكن أن تساعد تحاليل النظائر في تحديد المنطقة الجغرافية التي عاش فيها الرجل الأكثر احتمالا في تفجير العبوة.
الجذور العرقية لمشغّل المتفجرة ووصفه
33. في إطار مماثل، تجري اللجنة تحاليل جنائية لمحاولة تحديد الجذور العرقية للرجل الذي يشتبه في أنه شغّل المتفجرة. ويتم هذا من خلال تحليل في عينات الحمض النووي لـ33 قطعة بشرية، ومقارنتها بعينات اخرى من أشخاص من دول أو مناطق أخرى للتوصل إلى أوجه شبه أو فروق. وتسمح هذه الاستنتاجات بتحليل الاحتمالات لجذور الشخص.
34. تظهر السن العليا اليمنى التي عثر عليها في ساحة الجريمة في شباط 2005 والعائدة إلى مجهول الهوية الذكر علامة فارقة خاصة بالتاج القريب من اللسان والتي تشبه الرفش. هذا الشكل نادر في لبنان. كما عثر في حزيران 2006 في ساحة الجريمة على سن قاطعة يمنى من الفك الأسفل. وبسبب الفترة التي مرت على عملية الاغتيال، لم يكن ممكنا تحديد هوية الحمض النووي من السن. لكن تحليل الأسنان يشير إلى ان السن تعود إلى ذكر كما اظهرت الصور الشعاعية إلى أن هذا الذكر في عمر قريب من عمر المجهول الهوية. استنادا إلى أن السن عثر عليها في المنطقة نفسها التي عثر فيها على البقايا البشرية الـ33، ترجح اللجنة أن هذه السن تعود إلى الشخص نفسه.
35. إضافة إلى ذلك، تجري اللجنة تحليلا يعتمد على علم الانسان على بعض البقايا البشرية الـ33 العائدة للمجهول الهوية، لوضع وصف جزئي للرجل سيستخدم في تحقيقات مستقبلية.
36. إن الأساليب المستخدمة لتحديد الجذور الجغرافية والعرقية لشخص معقدة وتستهلك الكثير من الوقت، كما هي الحال في تحديد هوية مفتعل الجريمة. كما أن دقة النتائج ليست مضمونة. وتتنبه اللجنة إلى أن دراسة النتائج يجب ان تكون دقيقة مع فهم المشاكل. وستتعامل اللجنة مع النتائج المستقبلية على انها معلومات جنائية تستخدم لأهداف رئيسية في التحقيق.
تحديد طراز شاحنة الميتسوبيتشي الصغيرة
37. سمحت الوثائق والمعلومات التقنية التي تلقتها اللجنة من اليابان، إضافة إلى كتيبات ووثائق جمعتها بنفسها، سمحت لها بإقامة صلة مع بعض قطع السيارات التي عثر عليها في الحفرة مع قطع شاحنة صغيرة من طراز ميتسوبيتشي. سيُحضر خبير خارجي لتحديد مصدر هذه القطع ويساعد في عمليات تقنية أخرى باللجوء إلى عرض للقطع.
حل قضايا متعلقة بتحقيقات ساحة الجريمة
38. قامت اللجنة بحل بعض مشاكل متعلقة بتحقيقات ساحة الجريمة بطريقة تناسبها في الوقت الحالي. وتضم هذه القضايا حل مسألة اختفاء شريط فيديو من فندق فينيسيا، وقد عثر عليه ويجري تحليله حاليا، تحديد سبب وصول شخص في اللحظة الأخيرة في شاحنة مستأجرة إلى مكان قريب من ساحة الجريمة قبل لحظات قليلة من الانفجار، التحقيق في التقليل من أمن الحريري بعد أن تخلى عن موقع رئاسة الوزراء، إضافة إلى قضايا اخرى تتعلق بمكان جلوس الحريري في سيارته وموقع السيارة في الموكب.
التحقيقات المستمرة
39. هناك عدة خيوط يستمر التحقيق فيها مثل الادعاءات بالتلاعب بساحة الجريمة وعرقلة التحقيق، وجمع المعلومات عن نشاطات عملياتية سابقة ضد الحريري قام بها الفريق الذي نفّذ التفجير وأشخاص آخرون.
40. تستمر اللجنة بالتحقيق في اكتشاف في ساحة الجريمة في حزيران 2006 لأغراض شخصية لضحية من ضحايا الانفجار، ولأشياء متعلقة بضحية في موقع الجريمة عثر عليها في موقع محمي من الانفجار لكنه قتل نتيجة تساقط قطع بناء عليه. إضافة إلى ذلك، تتابع اللجنة عملها المتعلق بتحاليل خاصة بالزلازل، وتحليل مسارات القذائف وإعادة بناء موقع الجريمة بطريقة الكترونية وأصوات انفجارات.
41. وبالنسبة إلى شاحنة الميتسوبيتشي، تستمر التحقيقات المتعلقة بالحصول عليها وتجهيزها للتفجير. وحصلت اللجنة على معلومات تحدد تفاصيل تجهيز الشاحنة وتحدد طريق سيرها بما أنها أحضرت إلى منطقة السان جورج قبل الهجوم. وضعت اللجنة نظريات للعمل مرتكزة على المعلومات الجديدة.
42. يتطلب التحقيق مقابلات إضافية مع شهود كانوا في ساحة الجريمة، وبعد الحصول على التقرير الجنائي البيولوجي الأخير، ستؤدي تحاليل للحمض النووي والاستنتاجات من ساحة الجريمة إلى تحقيقات إضافية في المستقبل.

2. أفراد متورطون في تنفيذ الجريمة
اتصالات:
43- اجرت اللجنة سبع مقابلات بخصوص فريق التفجير المفترض واستعماله ستة هواتف للتواصل يوم الهجوم وفي الايام التي سبقته. هذه المقابلات أمنت خيوطاً جديدة هي حاليا تلاحق وستوصل الى مقابلات اضافية في مرحلة التقرير المقبلة. يجري ايضا تحليل استخدام بطاقات خطوط خلوية اخرى متعلقة بالموضوع.
44- موقع الهواتف عند استعمالها، والاهداف التي استعملت من أجلها بعض أرقام الربط أظهرت مستوى مرتفعاً من التصرف الحذر أمنياً، عند الافراد الخاضعين للتحقيق. استعمل بعض الاشخاص عدداً من الهواتف الخلوية خلال فترة زمنية قصيرة أو سجلوا هواتف مستعملين أسماء مستعارة. في الوقت الذي يؤدي تقسيم كهذا في استعمال الهواتف إلى تعقيد التحليل، فانه يساعد على تأمين فهم لطريقة عمل المنفذين.
45- خلال فترة عملها، تمت متابعة تحليل سبل الاتصالات بمساعدة مشاريع التحقيق الأخرى. هذا العمل يشتمل على تحضير مقابلة الشخصيات الرئيسية وتحضير تقارير خاصة عن اتصالات بين أشخاص معينين بهدف تحضير المقابلات، تجمع المعلومات، المتعلقة باستعمال هؤلاء الأشخاص لهواتفهم خلال الفترة المستهدفة، وجمعها في قالب الكتروني قابل للاستخدام. بعدها، يركز التحليل على العلاقات الشخصية وروابط الاتصالات للأشخاص الذين تمت مقابلتهم، وصلات الوصل والوتيرة والتوقيت ونوع ومدة ومكان الاتصالات الهاتفية، وكذلك الاتصالات الدولية.
أحمد أبو عدس وأفراد على علاقة به
46- خلال الفترة الماضية، استكمل التحقيق عن أحمد أبو عدس، مركزاً على عدد من المجالات منها كيفية اختيار ابو عدس لتأدية الدور، كما تفهمه اللجنة حاليا. تعمل اللجنة لتقرير كيفية تحديد أبو عدس، مكان وزمان حدوث ذلك، من أشركه في هذه العملية، وماذا حدث له بعد ذلك.
47- ولاستكمال التحقيقات بهذا الموضوع، قامت اللجنة بتفكيك المرحلة المعروفة منذ أن تبين تورط أبو عدس مع بعض الأشخاص في اواخر 2004 إلى مرحلة اختفائه في كانون الثاني 2005، حتى تسجيل الشريط إلى حين الحصول على التسجيل في 14 شباط 2005.
48ــ توجد نواقص كبيرة في المعلومات بين الحوادث المعروفة في هذا «الخط الزمني»، وتعمل اللجنة على تعبئة هذه النواقص لتحديد حقائق تورط أحمد أبو عدس في الجريمة. أجرت اللجنة مقابلات وأبحاثاً جنائية تتضمن الحمض النووي والبصمات، وتحليلات جنائية متعلقة بالكومبيوتر. كما فحصت أنواعاً عديدة من الوثائق تتضمن دفتر ملاحظات، كتيبات ارشاد، مذكرات يومية ووثائق فردية، وقامت بزيارة مواقع في لبنان وخارجه. هذا العمل سيستمر خلال فترة التحقيق القادمة.
49ــ قامت اللجنة بتحقيقات تتعلق بشخصيات على علاقة بأحمد أبو عدس في لبنان وخارجه. هذا الوجه من القضية كشف عن بعض المعلومات المهمة وتبقى اللجنة مشغولة بالكامل لملاحقة أي خيوط جديدة.
50ــ في هذا النطاق، أجرت اللجنة 17 مقابلة حتى اليوم، في سوريا ولبنان، وأقامت عدة اجتماعات مع موظفين حكوميين سوريين ولبنانيين على صلة بالقضية. جمعت اللجنة كمية مهمة من المعلومات والتوثيقات الالكترونية والحاسوبية، وزارت عدداً من المواقع في سوريا.
51ــ لدعم هذا العمل، بحثت اللجنة في أكثر من 200 غيغابايت من المعلومات الالكترونية، وفحصت مئات صفحات الوثائق ومذكرات يومية ودفاتر الملاحظات . كما حللت عدداً من الهواتف الخلوية والمعلومات الموجودة فيها، وفحصت أجزاء كبيرة من سبل الاتصالات.
52ــ أرسلت اللجنة أكثر من 100 غرض، من بينها عدد قد يكون له صلة مهمة، إلى مختبر جنائي لأبحاث الحمض النووي والبصمات وتحليل الصور وللتحليل المقارن مع أغراض ضبطت سابقاً. تنتظر اللجنة نتائج هذه التحليلات لتبين وجود علاقة لهذه الأغراض أو عدمه بجوانب القضية المتعلقة بأحمد أبو عدس.
53ــ بحث وتحليل الكمية الضخمة من المعلومات المستقاة حتى اليوم من هذا المشروع فقط، يتطلبان موارد بشرية معتبرة وامكانات تخزين كبيرة، وامكانات معالجة الكترونية. وزيادة في تعقيد هذا العمل التحليلي المضني، وصلت للجنة كمية من المعلومات الالكترونية المشفرة، بعضها مشفر، والبعض الآخر مُحي. كان أيضاً من الضروري انتاج تركيبات المعلومات حيث تتناسب مع سبل اتصالات الهواتف الخلوية.
54ــ عملية تحليل سبل الاتصالات لتحضير المقابلات تتطلب وقتاً وجهداً كبيرين. لكنها تشكل مادة داعمة لتأكيد أو نفي معلومات متعلقة بالاشخاص الذين تتم مقابلتهم. كما انها تكشف عن معلومات جديدة وتؤمن وجهات تحقيقية.
فرضيات أخرى
55ــ تعتقد اللجنة ان دورها هو التحقيق بكل الفرضيات الممكنة التي تظهر خلال التحقيقات والتحليلات المتعلقة
باغتيال الحريري. ولتحقيق هذا الامر،تحقق اللجنة بأوضاع مجموعات وأفراد في لبنان وخارجه، ومن ضمنهم المجموعة التي تبنت مسؤولية الهجوم في شريط أبو عدس المصور.
56ــ تفحص اللجنة فرضيات أن يكون الهجوم على الحريري قد تم من خلال وسائط جوية. تجمع اللجنة معلومات إضافية عبر وسائل جنائية وتقنية. هذا العمل يتم لتوضيح إمكان اعتبار هذه الوسائط خياراً للهجوم، قبل اتخاذ خطوات تحقيقية أخرى. يتوقع أن تكون اللجنة قد وضعت تفاهماً خلال فترة التحقيق المقبلة.
3ــ دوافع لاغتيال رفيق الحريري
سيرة ذاتية لرفيق الحريري
57ــ توسع اللجنة تحقيقاتها، ليس فقط إلى الأيام الأخيرة من حياة رفيق الحريري، بل إلى الأشهر الخمسة عشر الاخيرة بتفاصيلها المعتبرة. اجرت اللجنة 17 مقابلة إضافية خلال فترة التحقيق الأخيرة، من ضمنها مقابلات مع شخصيات سياسية دولية. هذه المقابلات فائقة الطول، وحساسة ومنتقاة من دائرة معارف الحريري
58ــ جمعت اللجنة معلومات تخص ارتفاع مستوى التهديد والضغط الممارس على رفيق الحريري خلال الأشهر الـ15 الأخيرة من حياته. وذكرت اللجنة أيضاً معلومات تشير إلى تلقيه تطمينات من مؤيديه وحلفائه السياسيين وشركائه، على انه لن يكون هدفاً لهجوم. يزعم أنه، حتى أيامه الاخيرة، بقي واثقاً بأنه لن يتعرض لهجوم. هذا المجال المتواصل والشديد الحساسية من عمل اللجنة لا يركز فقط على تبيان الظروف المحيطة بحياة الحريري ومناخ عمله، بل يركز أيضاً على خيوط أدلة، عند التحقيق بالنيات والإمكانات الجرمية.
دوافع
59ــ تكمل اللجنة العمل على عدد من الفرضيات البديلة في فحص دوافع قتل رفيق الحريري. ومن بينها التالي: كان الحريري ضحية جماعة متطرفة اغتالته لعلاقاته بدول أخرى في المنطقة وفي الغرب؛ موقع الحريري بما يخص قرار مجلس الامن الدولي 1559؛ إمكان ان يكون التمديد لرئيس الجمهورية عاملاً؛ ضرورة قتل الحريري قبل نجاحه المحتمل في انتخابات أيار 2005؛ علاقة الحريري بجريدة «النهار»؛ إمكان ان يكون الحريري بصدد الكشف عن معلومات متعلقة بفضيحة بنك «المدينة». فرضية أخرى قيد الاعتبار، هي أنه استخدمت دوافع تبدو واضحة من قبل الضالعين في الاغتيال كغطاء مناسب، مع وجود قصد دفع أفراد آخرين إلى واجهة الاتهام.
60ــ اللائحة المشار اليها أعلاه ليست شاملة وهي تبين تعقيدات جمع الأدلة لكل فرضية. هذا مع الاشارة إلى ان الجمع بين الفرضيات المذكورة اعلاه هو امر معقول. في هذه المرحلة من تحقيقات اللجنة، عدد أقل من الدوافع لاغتيال رفيق الحريري يظهر أنها الاحتمال الأبرز، في حين ستعمل اللجنة على كل الفرضيات إلى حين ثبوت عدم فعاليتها. ستركز اللجنة خلال المرحلة المقبلة على دلائل إضافية لتوضيح الدوافع الأرجح لاغتيال الحريري.

ب. المساعدة التقنية في القضايا الأخرى
1. 14 قضية أخرى
61. أثناء فترة اعداد التقرير، استعانت اللجنة بالمساعدات التقنية للسلطات اللبنانية في الحالات الاربع عشرة وعملت بالتنسيق مع المدعي العام اللبناني والمحققين العدليين. وحتى تاريخ اليوم، ترجمت اللجنة 2500 ورقة من وثائق متصلة بالحالات وتلقت معلومات الكترونية ما زالت تحت التدقيق.
62. في مراحل اعداد التقرير السابقة، وفرت اللجنة المساعدة
التقنية في التحليل الجنائي وتحليل الاتصالات وادارة المقابلات. وفي هذه المرحلة ركزت اللجنة بشكل خاص على اجراء مقابلات مع شهود على علاقة ما بالضحايا في الهجمات الست. لقد اجرت 14 مقابلة حتى الآن ولديها عدد من المقابلات تمت جدولتها على ان تُستكمل في فترة التحقيق المقبلة.
63 إن هدف اللجنة من هذه المقابلات هو تطوير معرفتها بكل اعتداء بمفرده والكشف عن الروابط بين الهجمات. جمعت اللجنة ادلة من المقابلات وعدداً يعتد به من الروابط بين الحالات الست وبين هذه الحالات وقضية رفيق الحريري انطلاقاً من عدد من وجهات النظر المختلفة. هذا الدليل يدعم النظرية التحليلية التي نوقشت في تقرير اللجنة في حزيران 2006.
أ. طبيعة الهجمات:
64 تعتقد اللجنة أن الهجمات الست كانت محاولات مدروسة لاغتيال الضحايا المستهدفة. وكل اغتيال كان مصمماً لقتل الفرد وحقيقة أن الضحايا الثلاثة بقوا على قيد الحياة كان عن طريق الصدفة وليس مخططاً له.
65 أما الهجمات الثماني الاخرى فكانت ذات طبيعة جدية متساوية وإن اختلفت في تنفيذها. كانت على الارجح غير مميزة او مختلطة لجهة طبيعتها، اي انه لم يكن فرد محدد هو الهدف. ان احتمال ان يقتل الافراد نتيجة الهجمات كان عالياً جداً. في الواقع اربعة اشخاص قتلوا وما يقارب ستين شخصاً جرحوا.
ب. دوافع الهجمات:
66 في الحالات الست هناك روابط حقيقية بين عدد من الضحايا يمكن وضعهم ضمن مجموعة ذات اهداف واهتمامات مشتركة. تعتقد اللجنة أن من الممكن ان يكون الدافع للقتل على الاقل بالنسبة لبعض الضحايا كانت تترافق مع هذه الاهداف والاهتمامات المشتركة كما ان الهجمات يمكن ان تناسب مخططاً اوضح من النيات.
67 في الهجمات الثماني الهدف المحتمل كان قتل او جرح افراد بغية نشر الخوف وسط الناس لزعزعة الاستقرار الامني وإحداث ضرر في البنية التحتية. ان عدم تقديم اية ملاحظة متقدمة على اي من الهجمات يعزز هذه الفرضية.
ج. الضحايا المستهدفون
68. في الحالات الست سمير قصير ومي شدياق كانا شخصيتين اعلاميتين شهيرتين. جبران تويني كان شخصية اعلامية شهيرة وبرلمانياً. مروان حمادة والياس المر كانا وما زالا وزيرين في الحكومة. جورج حاوي كان الأمين العام الأسبق للحزب الشيوعي اللبناني. كل ضحية كانت معروفة في حياتها المهنية وكل واحد كان لديه اتجاه سياسي معروف.
69. بعض الضحايا المستهدفة من الهجمات كانت متصلة بشكل مباشر او غير مباشر بالتحالف السياسي المعروف بحركة 14 آذار. سمير قصير وجبران تويني وجورج حاوي كانوا ملازمين لها بشكل او بآخر. جورج حاوي وسمير قصير دعما حركة اليسار الديموقراطي، وهي واحد من الاحزاب السياسية التي تقع تحت مظلة 14 آذار. مروان حمادة كان قبل اطلاق حركة 14 آذار، ضالعاً في مجموعة معروفة بتجمع البريستول ولا يزال في حركة 14 اذار.
70. رابط آخر بين مروان حمادة ورفيق الحريري وسمير قصير وجبران تويني مع جريدة النهار. بعض الضحايا كانوا على اتصال ببعضهم أو برفيق الحريري من خلال روابط عائلية او صداقة او غيرها من العلاقات الشخصية.
71. في الهجمات الثماني الضحايا لم يكونوا شخصيات معروفة بتوجه سياسي معروف للشعب اللبناني. يمكن توصيفهم بأنهم من عامة الشعب.
د. نمط الهجمات وطريقة العمل الجرمية والمنفذون
72. كما نوقش في تقرير اللجنة في حزيران 2006 الاشخاص الثلاثة الذين استهدفوا والذين يبدو ان لديهم اجراءات حماية محدودة جداً هم سمير قصير وجورج حاوي ومي شدياق. يبدو ان طريقة العمل الجرمية في هذه الهجمات تبدو متشابهة بحيث إن جهاز التفجير الارتجالي كان موضوعاً تحت السيارة.
73. في هذه الحالات الامكانية العملياتية وقدرة تنفيذ هجمات مماثلة كانت عالية، الا ان الطريقة المختارة كانت مبسطة كي تزيد فرص النجاح الى الاعلى مع اقل قدر من التعقيد. كل من الهجمات الثلاث تقترح ان مراقبة سابقة تمت من مرتكبي الهجمات لمعرفة مستوى الاجراءات الامنية للضحايا المستهدفة بما فيها الانظمة والاجراءات الوقائية ولتحديد المركبة المتصلة والمقعد لوضع الاداة.
74. في حالات الاشخاص الثلاثة المستهدفين وبالاخص مروان حمادة والياس المر وجبران تويني، الثلاثة لديهم نوع من الترتيبات الامنية. لذا من المحتمل ان يكون السبب وراء الطبيعة المختلفة للهجمات على هؤلاء الاشخاص مثلاً قنبلة وضعت في سيارة ركنت في مسار خاص حتى تتغلب على اجراءاتهم الامنية الشخصية. ان طريقة العمل الجرمية تبدو متشابهة بحيث ان الهجمات تطلبت مستوى عالياً من القدرة العملية واستطلاع ومراقبة وتغطية اكثر تعقيداً كي تصل فرص النجاح الى الحد الاقصى.
75. الادعاء بالمسؤولية عن هجمات كل من قصير وتويني من قبل منظمة غير معروفة مسبقاً وهي «المقاتلون من اجل وحدة وحرية بلاد الشام». اللجنة تقوم بتحليل هذه المجموعة وطلبت معلومات من بعض الدول للمساعدة في هذا الشأن.
76. في الحالات الثماني، عملية مقارنة طريقة العمل الجرمية قد تشير الى القدرة العملياتية لتنفيذ مثل هذه الهجمات كانت عالية والطريقة المختارة كانت بسيطة قدر المستطاع لتحقيق الهدف.
77. الادوات المتفجرة في كل حالة كانت صغيرة بشكل كاف وخفيفة كي تحمل بواسطة شخص واحد ولكن كبيرة بشكل كاف لتحقيق تأثير مهم. الادوات فجرت بواسطة اداة موقوتة او جهاز التحكم عن بعد.
اختيار أوقات ومواقع الهجمات الثماني يمكن النظر اليها على انها خيارات مدروسة من مرتكبي الهجمات، ما يعكس توازناً بين الاثر المرغوب ووسائل الهرب في كل اعتداء.

هـ. مساعدة إضافية
التحليل الجنائي
78. تستمر اللجنة في مراجعة دقيقة للأدلة الجنائية المتوافرة المتعلقة بالقضايا، وفي تقييم إدارة مسرح الجريمة في كل من القضايا. كما تستمر تحاليل المقارنة في علم الزلازل لسجلات إشارات سجلها المركز الوطني للعلوم الجيوفيزيائية في لبنان، وتتوقع اللجنة الحصول على نتائج في هذا الإطار من الخبراء في الفترة المقبلة.
الاتصالات
79. تستمر اللجنة في تحليل وثائق الاتصالات بالتزامن مع مقابلات الشهود من أجل إيجاد خيوط تحقيق جديدة. ووُجدت صلة بين شخص استخدم عدة أرقام هاتفية وعدة هجمات، وقد أجرت اللجنة عدة مقابلات متعلقة بهذه المسألة. وتهدف اللجنة إلى التحقق من الموقع الجغرافي ومواقيت أشخاص محددين في مسارح الجرائم حيث كان الضحايا أو أفراد مشاركون.
2. قضية بيار الجميل
خلفية
80. في 22 تشرين الثاني 2006، بعث رئيس مجلس الأمن برسالة إلى الأمين العام يدعو فيها اللجنة إلى تقديم مساعدتها التقنية إلى السلطات اللبنانية في ما يتعلق بهذه القضية. تلقت اللجنة الرسالة في 23 تشرين الثاني وتم الاتصال في اليوم نفسه بالمدعي العام اللبناني للبدء بتقديم المساعدة.
81. التقت اللجنة بالمدعي العام ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية في مجموعة اجتماعات لمناقشة وقائع القضية بالتفاصيل وعدة مجالات يمكن للجنة تقديم المساعدة التقنية فيها. وتم الاتفاق على تقديم المساعدة الواسعة في مجالين: المساعدة في نواح محددة من التحقيق، مع تقديم الخبرة الجنائية. واستمرت السلطات اللبنانية واللجنة مذذاك في علاقتهما الممتازة في جميع مجالات العمل المذكورة اعلاه.
الاغتيال
82. يوم الثلاثاء في 21 تشرين الثاني 2006، غادر وزير الصناعة بيار الجميل مبنى الوزارة عند حوالى الساعة الثالثة من بعد الظهر. كان يقود سيارته، مع حارسين شخصيين مسلحيين في مركبة استُؤجرت قبل أيام قليلة. عند حوالى الساعة الثالثة والنصف، وحين كان يقود السيارة، توقف إلى جانب الطريق لانتظار شخص كان من المفترض أن يلتقي به، وكان في الوقت نفسه يجري مكالمة هاتفية.
83. توقفت سيارة داكنة اللون، يحتمل أنها من طراز هوندا CRV إلى جانب سيارة الجميل، وبدأ شخص من مقعد السائق الأمامي بإطلاق النار عبر نافذة باب سيارة الجميل لجهة السائق. تحركت سيارة الجميل فوق طريق متصاعد واعترضت طريقها سيارة أخرى. وفي وقت وقوع هذه الحوادث، ترك المعتدون سيارتهم وتوجهوا إلى سيارة الجميل، وفتحوا أبوابها الأمامية واستمروا بإطلاق النار عن مسافة قريبة. ثم غادر المعتدون الذين أطلقوا 49 طلقة نارية من أربعة عيارات مختلفة، مسرح الجريمة.
تقييم أولي
84. يحتمل أن يكون الجميل ضحية مراقبة كجزء من عملية اغتياله، علما بأنه لم تحدَّد الفترة التي وضعت فيها الخطة. يمكن القول إن وقت العملية وموقعها لم يحددا بل تركا وفقا للفرصة المؤاتية، علما بأن الجميل أوقف سيارته من دون سابق علم عند قيادتها.
85. يحتمل أن الخطة كانت لاغتيال بيار الجميل، وليس فقط مهاجمته، بما أن القتلة تركوا سيارتهم لمتابعة إطلاق النار عليه حتى إكمال مهمتهم. إضافة إلى ذلك، يمكن أن تشير حقيقة أن القتلة لم يحاولوا التخفي أو إخفاء وجوههم، إلى أنهم لم يخططوا لترك سيارتهم ليُرَوا في ذلك الوقت المحدد.
المساعدة التقنية
86. تقدم اللجنة الدعم في التحقيقات المتعلقة بقضية الجميل من خلال المساعدة في التعرف إلى منفذي العملية والسيارات المستخدمة في العملية. كما تعمل على إعادة بناء طريقة العمل الجرمية للقتلى قبل الهجوم وخلاله وبعده.
87. تشمل المساعدة التي تقدمها اللجنة تحليلا للأحداث في موقع الجريمة وفي مواقع سابقة للهجوم الفعلي، وتحليل أسلوب وكيفية عمل المعتدين، والأحداث التي وقعت مباشرة بعد الهجوم، كما تشمل العمل الجنائي بما فيه تقديم فنانين في رسم الوجه للمساعدة على وضع رسم لمنفذي العملية، ومتابعة التحقيقات والتحاليل المتعلقة بالسيارة التي تم الاعتداء عليها بغية جمع الأدلة للحصول على عينات الحمض النووي، والبصمات والآثار الباليستية. وتساعد اللجنة أيضا في إجراء مقابلات مع شهود عيان وأشخاص آخرين، كما تتولى التحقيق وتحليل الاتصالات المحتمل أن تكون على علاقة بعملية الاغتيال.
88. بدأت اللجنة بإعادة بناء افتراضية لساحة الجريمة لوضع طريقة العمل الجرمية من وجهة نظر جنائية. وستتضمن هذه العملية تحليل مسار الطلق الناري لتحديد نوع السلاح المستخدم والوقت الذي استخدم فيه والتسلسل الزمني والموقع الذي أطلقت منه. تحضر اللجنة لوحات عرض للأسلحة كما حصلت على تسجيلات أصوات طلقات نارية من أسلحة مختلفة للمساعدة في المقابلات.
89. خلال الأيام السبعة التي أجريت فيها التحقيقات في مسرح الجريمة، جمعت اللجنة 175 دليلا وفحصت سيارة الجميل. في النهاية، أرسل 240 دليلاً، تضم الأغراض التي جمعتها السلطات اللبنانية، إلى مختبر لإخضاعها للأبحاث والتحاليل الجنائية. وتتضمن الأدلة دفاع سيارة، بعض قطع الزجاج، بعضاً من ثياب الضحية وأغراضاً أخرى، وتجري أبحاثاً عن الحمض النووي والبصمات.
90. ستستمر اللجنة في تقديم المساعدة التقنية للسلطات اللبنانية في هذه القضية في المستقبل، كما ستقدم موارد أخرى عند الضرورة. وتتوقع إجراء المزيد من المقابلات مع شهود عيان من مسرح الجريمة وأشخاص آخرين، مع تطوير القضية عبر جمع أدلة إضافية وتحليلها، مع استمرار تقديم دعم جنائي.
91. حددت اللجنة متطلبات نشأت من تقديم الدعم التقني في قضية اغتيال بيار الجميل. ويبدو واضحا أن السلطات اللبنانية ستستفيد من مبادرات مباشرة في تطوير القدرات الجنائية والتدريب. وستستخدم لإدارة مسارح الجرائم، والتعامل المباشر مع المعلومات الجنائية وتحليل الأدلة، إضافة إلى التنسيق الجنائي اللازم.
92. لا يعتبر بناء القدرات من ضمن المساعدة التي تقدمها اللجنة، لكنها تقترح إمكان تقديم بعض الدول تقديم مثل هذه المساعدة إلى السلطات اللبنانية. هذا سيضمن إدارة مسارح جرائم مستقبلية بطريقة أكثر فاعلية، وسيساعد على تقديم أكبر عدد من خيوط التحقيق للسلطات اللبنانية لحظة وقوع الحدث، في حال وقوع أي هجمات.

IIIــ التعاون الخارجي

أ ‌ــ التعاون مع السلطات اللبنانية
93ــ خلال عملية إعداد التقرير، وخاصة منذ عودتها الى لبنان، ظلت لجنة التحقيق على تعاون وثيق مع السلطات اللبنانية في مختلف أوجه عملها.
94ــ زادت الحكومة اللبنانية دعمها خلال عملية اعداد التقرير، عبر تطبيق اجراءات أمنية استثنائية لحماية طاقم عمل اللجنة ومركزها. وتعرب اللجنة عن تقديرها لهذا الدعم وخصوصاً أنّه جاء في ظروف أمنية مضطربة في لبنان.
95ــ وجّهت اللجنة طلبات عدّة الى السلطات اللبنانية المعنية لمساعدتها في عملها الاستقصائي خلال عملية اعداد التقرير، بما فيها توجيه 22 طلباً الى المدعي العام. وكان أعضاء اللجنة يجتمعون بانتظام مع وزير العدل والمدعي العام وقضاة تحقيق مولجين بالقضايا التي تحقّق فيها اللجنة، ومسؤولين كبار في قوى الأمن الداخلي.
96ــ تشاركت اللجنة مع السلطات اللبنانية المعنية مضمون المعلومات التي في حوزتها، بطريقة لا تعرّض مصدر المعلومة للخطر أكان فرداً أم منظمة أم دولة. ويتضمن ذلك تقريراً تحليلياً عن مدى صدقية شاهد ما، رُفع حديثاً الى المدعي العام وقاضي التحقيق في قضية اغتيال الحريري. وترى اللجنة هذا التنسيق في غاية الأهمية وخصوصاً إذا تعلّقت المعلومة بشخص محتجز لدى السلطات اللبنانية. إذ قد تساعد المعلومة هذه السلطات في اتخاذ اجراءات تراها مناسبة أو ضرورية تتعلّق بهذا الشخص المحتجز لديها.
ب ــ التعاون الخارجي
97ــ يفرض قرارا مجلس الأمن الرقم 1636 (الصادر عام 2005) والرقم 1644 (2005) على الدول التعاون مع اللجنة. وتستمر هذه الأخيرة في الاعتماد اعتماداً جدياً على تعاون هذه الدول وتوجّه دائماً طلبات لها للمساعدة في مسائل تتعلق بالتحقيقات التي تجريها، بما فيها طلبات للحصول على معلومات ووثائق، والمساعدة اللوجستية في استجواب الشهود والمساعدة التقنية والحصول على خبرات معينة. وترى اللجنة أنّ التعاون الكامل للدول الأعضاء معها أمر حيوي لعمل اللجنة، وخصوصاً ضمن المهل المحددة ونوعية المعلومة التي توفّرها السلطات المسؤولة في هذه الدول للجنة.
تعاون الجمهورية العربية السورية
98ــ وفقاً لقراري مجلس الأمن 1636 (2005) و1644 (2005)، وبعد الاتفاق المشترك الذي تم التوصّل اليه بين اللجنة وسوريا في وقت سابق من هذا العام، ترى اللجنة أن تعاون سوريا كان فعّالاً وجاء ضمن المهلة المحددة التي وضعتها اللجنة.
99ــ خلال عملية اعداد التقرير، رفعت اللجنة 12 طلباً رسمياً للمساعدة من سوريا، طلبت فيها معلومات، وسائط الكترونية ووثائق عن أفراد أو جماعات محددة، إضافة الى تصريحات أفراد خلال الاستجوابات التي أجرتها السلطات السورية معهم.
100ــ أجرت اللجنة عدداً من الأنشطة والاستجوابات المتعلقة بالتحقيق مع أفراد من سوريا. وضم عملها ستة استجوابات، خمسة لقاءات مع مسؤولين سوريين، وجمع معلومات ووثائق الكترونية. زوّدت سوريا اللجنة بالمعلومات المنشودة، ولا سيما في ما يتعلق بأفراد محدّدين أو جماعات معينة. كما وفّرت للجنة نسخة عن الاستجوبات التي أجرتها السلطات السورية.
101ــ نظّمت سوريا أنشطة اللجنة المتعلقة بالتحقيق بناءً على طلب اللجنة خلال عملية اعداد التقرير. وتعرب اللجنة عن رضاها عن احترام سوريا المهل التي حددتها، كما عن الاجراءات الأمنية واللوجستية التي رافقت أنشطة اللجنة الاستقصائية. وتعتبر اللجنة أنّ المساعدة التي وفّرتها سوريا مرضية عموما. وستستمر في طلب تعاون سوريا الكامل معها، الذي يبقى أمراً اساسياً لاستكمال عملها ونجاحه.
التعاون مع الدول الأخرى
102ــ تطلب اللجنة دعم الدول الكامل في المسائل التقنية والقضائية والقانونية المتعلقة بالتحقيق.
103ــ على رغم أنّ أغلبية الدول تجاوبت مع طلبات اللجنة ووفّرت لها المساعدة بفاعلية، عبر تسهيل استجواب الشهود أو توفير أنواع أخرى من الدعم وتزويد اللجنة بالمعلومات، تجاوبت بعض الدول بشكل غير كامل أو بتلكؤ أو لم تتجاوب قط. في نهاية مرحلة اعداد التقرير، انتهى أجل 22 طلباً وجّهتها اللجنة الى عشر دول أعضاء. إن لغياب التجاوب هذا من بعض الدول تأثيراً سلبياً على انتهاء عمل اللجنة وتقدّم عملية التحقيق. أما في ما يخصّ طبيعة المعلومة التي تسعى اللجنة الى الحصول عليها والمهل المحددة لعملها، فتعرب اللجنة عن ثقتها بأنها ستتمتع بالتعاون الكامل والفوري من كل الدول خلال المرحلة اللاحقة من اعداد التقرير.
104ــ في 15 ايلول (سبتمبر) 2006، رفعت اللجنة ما مجموعه 10 طلبات رسمية جديدة للمساعدة الى دول مختلفة، إضافة الى طلبات بالمساعدة الى سوريا والسلطات اللبنانية.
الدعم الإداري
النظام الداخلي
105ــ أعادت اللجنة النظر في نظامها الداخلي الذي تبنته
وفقاً لقرار مجلس الأمن الرقم 1595 (2005) وعلى ضوء نظام المحكمة الخاصة بلبنان. وتعي اللجنة أنّه ينبغي للقرائن الجنائية والأدلة المتعلقة بالشهادات التي تجمعها أن تكون مقبولة أمام هذه السلطة القضائية، وتعي تالياً ضرورة احترام المعايير القانونية الدولية ذات الصلة.
الإدارة
أــ التوظيف
106ــ كما لحظت في التقرير السابق، ترى اللجنة أن التطوّر السريع لقدراتها المؤسساتية يمثّل إحدى المهمات الرئيسة خلال مرحلة اعداد التقرير. وبينما لا يزال توظيف طاقم كفء ضمن المهلة المحددة يشكّل تحدياً والتأخّر في هذه العملية أثر سلباً في قدرة اللجنة على القيام بمهمتها، تم احراز تقدّم ملحوظ في عملية التوظيف خلال مرحلة اعداد التقرير.
107ــ ازداد عدد المناصب الشاغرة خلال المرحلة السابقة من اعداد التقرير بسبب الصراع الذي نشأ في لبنان، عدا عن قبول مناصب اضافية في حزيران (يونيو) 2006. الا أنّ هذ التراجع كان مطّرداً بين آب (أغسطس) وكانون الأول (ديسمبر). وانخفض مجمل عدد المناصب الشاغرة للموظفين الدوليين، من 29 في المئة في شهر آب (أغسطس) الى 19 في المئة في شهر كانون الأول (ديسمبر). ونحن في صدد ملء المناصب المهمة. ويضم حالياً القسم المولج التحقيق في اللجنة 29 موظفاً دولياً، وثلاثة مرشحين في مراحل متقدمة من التوظيف. كما أن اللجنة تدرس طلب 28 مرشّحاً لقسم التحقيق من بين الاسماء التي زودتها بها الدول الأعضاء والوكالات الدولية وهي على وشك اجراء المقابلات.
108ــ تعرب اللجنة عن تقديرها للتجاوب من الدول الأعضاء والمؤسسات الدولية في توفير المرشحين الأكفاء للمناصب.
ب ــ الموازنة
109ــ في آب (أغسطس) 2006، رفعت اللجنة موازنة جديدة للاشهر الـ12 أي من كانون الثاني (يناير) الى كانون الأول (ديسمبر) 2007. وتلحظ الموازنة استحداث 188 منصباً لموظفين دوليين أي بازدياد تبلغ نسبته 13%. ويشمل هذا الازدياد 5 محققين للجرائم الـ14، وموظفاً اضافياً للأمن، وسبعة مناصب ادارية. إن هذه المناصب الاضافية ضرورية لتلبية الحاجات المتزايدة نتيجة العمل الاضافي الناتج عن المساعدة التقنية حيث من المتوقع أن يزداد دفق العمل، والتعويض عن الدعم الذي خسرته اللجنة من منظمات لها مقار في لبنان مثل الاسكوا واليونيفيل اللتين لا تقدران حالياً على توفير الدعم الذي قدّمتاه سابقاً.
ج ــ الأمن
110ــ مع المساعدة الوفيرة التي قدمتها اليونيفيل والقوات الدولية في قبرص وخصوصاً المساعدة التي قدمتها السلطات القبرصية واللبنانية، تمكّن طاقم عمل اللجنة من العودة حالاً من قبرص الى بيروت، عبر رحلات بحرية وجوية امتدت على مدى اسبوع من 9 الى 16 تشرين الأول (اكتوبر) 2006.
111ــ ما زال أمن طاقم عمل اللجنة ومبانيها يمثّل أولوية بالنسبة إليها. وما زال الوضع الأمني في لبنان بعد الصراع الأخير هشاً. كما ولّدت الأحداث السياسية اضطراباً وتوتراً اضافياً. إن التحقيق والانتقال المقبل الى محكمة خاصة قد يولّد مناخاً يهدد فريق عمل اللجنة وعملها. إن التركيز على الجانب الأمني يهدف الى تمكين اللجنة من الاستمرار بعملها عبر توفير الأمن الكامل لكل طاقمها ومبانيها.
112ــ يواظب الفريق الأمني التابع للجنة على اعادة تقييم المخاطر ويحرص على تطابق مختلف الأوجه المتعلقة بالأمن مع المعايير الدولية. بالتالي، فإن الخطط الأمنية تخضع للتعديل أو التطوير وفقاً لتحليل المخاطر.
د ــ مذكرة التفاهم الإضافية
113ــ في 13 تشرين الأول (أكتوبر)، أرسل رئيس اللجنة مسوّدة مجددة عن وثيقة التفاهم الاضافية، تهدف الى استكمال وتعديل الوثيقة الاصلية التي وقعتها الحكومة اللبنانية واللجنة في 13 حزيران (يونيو) 2005. وتقوم الحكومة اللبنانية بالنظر في هذه المسوّدة.
خلاصة
114ــ يبقى هدف اللجنة الاستراتيجي جمع الدلائل على المسؤولين عن اغتيال رفيق الحريري وضحايا الاعتداءات الأخرى التي ستُقدّم الى محكمة مستقبلية. وما زالت اللجنة توازي بين الحاجة الى تسريع عملية التحقيق وتطلبات تطبيق المعايير القانونية المناسبة. خلال المرحلة اللاحقة من اعداد التقرير، ستواصل اللجنة عملها الاستقصائي كما لحظت في التقرير وستجري حوالى 50 استجواباً وتجمع المزيد من الوثائق وتطلب أنواعاً أخرى من القرائن.
115ــ تدنو عملية التحقيق في اغتيال رفيق الحريري من مرحلة معقّدة وحسّاسة، وبالتالي، ينبغي لعملها أن تغلّفه السرية بغية خلق مناخ آمن للشهود وفريق عملها. وتوافق اللجنة والمدعي العام في لبنان على هذه النقطة موافقةً كاملة.
116ــ تستمرّ اللجنة في عملها على 14 جريمة في استخراج صلات مهمة تربط بين هذه الحالات، وإظهار صلات بعملية اغتيال رفيق الحريري. ستستمر اللجنة في عملها مع اتخاذ هذه الصلات عنصراً رئيسياً في توجّهها الاستقصائي. كما أنها ستواظب على توفير الدعم في عملية التحقيق في اغتيال الجميل، مركزةً على تحديد منفذي الجريمة ودرس احتمال وجود صلات بحالات الاغتيال السابقة.
117ــ ستطلب اللجنة دعماً إضافياً في الشهور المقبلة في ثلاثة مجالات رئيسة: الأول، ستعمل اللجنة على النظام الاداري التوظيف والمسائل الادارية والمالية لدعم توجّه عمل اللجنة. ثانياً، تلحظ اللجنة تفاوت التزام الدول بطلبات المساعدة التي رفعتها. إن التلكؤ أو التأخر في التجاوب مع طلباتها، يعيقان تقدّم عملها بشكل كبير. ثالثاً، ترى اللجنة أن من المهم أن تتوصل الى السياسيين الذين كان الحريري على تواصل مباشر معهم في الشهور الأخيرة من حياته كما الوصول الى الاشخاص النافذين في المشهد السياسي اللبناني والمنطقة والعالم. وتتطلّع اللجنة الى تعاون مستقبلي مع هؤلاء في المكان المناسب لضمان استكمال عملها.
118ــ تلحظ اللجنة أنه لا يمكنها التنبؤ بالمناخ الذي تعمل فيه. إن الوضع الأمني والمناخ السياسي والصراع السابق والعنف المحتمل اندلاعه والمسائل المتعلقة بالمحكمة الخاصة عوامل قد تسهم في امتناع الشهود عن التعامل مع اللجنة، ما سيصعّب عملها في التوظيف والمحافظة على طاقمها.
119ــ أخيراً، تعي اللجنة التزاماتها الاضافية ودورها، نظراً الى أنه قد تقام محكمة خاصة في المرحلة المقبلة. وعليه، ستعدّل المحكمة عملها بطريقة تتوافق مع المحكمة الخاصة وتعيد رسم أهدافها بطريقة تسلّم الدلائل والقرائن التي توصّلت إليها الى مكتب الادّعاء.

المصدر: الأخبار

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...