انتقادات حادة لوزارة الدفاع البريطانية بعد سماحها للبحارة ببيع قصصهم

09-04-2007

انتقادات حادة لوزارة الدفاع البريطانية بعد سماحها للبحارة ببيع قصصهم

تعرضت وزارة الدفاع البريطانية لانتقادات حادة يوم الأحد بسبب السماح للبحارة ومشاة البحرية الخمسة عشر الذين احتجزتهم إيران 13 يوما ببيع رواياتهم لوسائل الإعلام.
وقالت الوزارة إنها قررت التخلي عن القواعد التي تحظر على العسكريين الموجودين في الخدمة بيع رواياتهم بسبب الاهتمام الجماهيري الكبير بالقضية. وقالت متحدثة باسم الوزارة "هذه تعتبر ظروفا استثنائية."
وتدفع بعض الصحف الشعبية البريطانية للأفراد مقابل رواياتهم الحساسة لتعزيز مبيعاتها. وقالت المتحدثة باسم الوزارة إنه سيكون بامكان البحارة الخمسة عشر الاحتفاظ بالأموال التي سيحصلون عليها والتي قدرت تقارير صحفية بأنها قد تصل إلى 250 ألف جنيه استرليني (493.500 دولار) فيما بينهم.
وأدلى أحد البحارة الذين كانوا محتجزين وهو الليفتنانت فليكس كارمان بالبحرية الملكية بمقابلة مجانية لهيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) لكنه وافق على أن أمام البحارة بالفعل فرصة لجني الكثير من الأموال.
وقال "أعتقد أن كل واحد منا تلقى عروضا ... أعتقد أن البعض سيقبلها على الأرجح. ورغم ذلك كل ما يجعلني أشعر بالسعادة هو أنني سأنشر حقيقة ما حدث لأننا تعرضنا بالفعل لبعض الانتقادات..."
وأفرج عن البحارة الخمسة عشر يوم الخميس الماضي بعد اعتقالهم من قبل القوات الإيرانية في ممر شط العرب المائي بين العراق وإيران. وقالت إيران إنهم اعتقلوا بسبب دخول مياهها الإقليمية بصورة غير مشروعة. وقالت بريطانيا إنهم كانوا في المياه العراقية.
وأصبح عدد من هؤلاء البحارة لا سيما المرأة الوحيدة بينهم فاي تيرني معروفين جيدا بعد ظهورهم مرارا على شاشات التلفزيون الإيراني خلال الأزمة.وقال البحارة ومشاة البحرية لدى عودتهم إلى بريطانيا إنه تم عصب أعينهم وتقييدهم وحبسهم في عزلة وإبلاغهم بأنهم يواجهون السجن لما يصل إلى سبعة أعوام.
وقال كارمان إنه شعر بأن حياته في خطر عندما تم اعتقال المجموعة وتهديدها بالأسلحة.وأضاف "دار بخلدي أنه لو أطلق أي شخص رصاصة دون قصد فسيتحول الأمر برمته إلى مذبحة."
وأشار إلى أنه شعر أيضا بأن حياته في خطر عندما اضطر كل من أفراد المجموعة لأن يجثوا وهو معصوب العينين ومرة أخرى عندما كانت الاسلحة مصوبة تجاههم من الخلف بينما كانوا واقفين ووجوههم لأحد الجدران.
وقال وليام هيج المتحدث باسم حزب المحافظين المعارض في الشؤون الخارجية لمحطة سكاي نيوز إن القوات المسلحة ستفقد كرامتها واحترامها إذا تم السماح للعسكريين ببيع رواياتهم كلما مروا بموقف صعب.
وأضاف أن المحافظين سيثيرون تساؤلات حول الأمر عندما يعاود البرلمان الاجتماع مجددا يوم 16 أبريل نيسان وسيطلبون من الحكومة أيضا اصدار بيان حول الملابسات التي أحاطت باعتقال البحارة.
وتوقع مينزيس كامبيل زعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي المعارض رد فعل عنيفا من الجماهير ضد قرار السماح للبحارة الخمسة عشر ببيع رواياتهم لأنه في نفس الأسبوع الذي عادوا فيه بسلام إلى البلاد قتل ستة جنود بريطانيين آخرين في العراق.
وقال الكولونيل بوب ستيوارت القائد السابق لقوات حفظ السلام البريطانية في البوسنة  إن قرار السماح لهم بالنشر أمر لم يسبق له مثيل ووصف عملية الاعتقال بأنها "ليست بالتأكيد واحدة من أعظم السجلات في تاريخ البحرية الملكية."
وقال ماكس كليفورد وهو أشهر وكيل للمشاهير في بريطانيا إن السماح للبحارة ومشاة البحرية ببيع رواياتهم هو "إجراء دعاية محض" من جانب الحكومة.
وهناك نزاع بين البلدين بسبب البرنامج النووي الإيراني واتهم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير "عناصر من النظام الإيراني" بتمويل وتسليح ودعم الإرهاب في العراق.

من جهة أخرى بث التلفزيون الرسمي الإيراني الأحد شريط فيديو يصور البحارة والمارينز البريطانيين الخمسة عشر وهم يستمتعون بأوقاتهم خلال فترة احتجاز السلطات الإيرانية لهم على مدى نحو أسبوعين، لدحض مزاعم المجموعة البريطانية من تعرضهم لضغوط نفسية خلال الاحتجاز.

ويصور الفيديو، الذي بثته قناة "العالم" الناطقة باللغة العربية، وهم يضحكون ويلعبون تنس الطاولة والشطرنج، وأكدت القناة توفير "الراحة" للطاقم المحتجز الذي "تمتع بكامل حريته" خلال الاحتجاز.

وكانت إيران قد احتجزت الطاقم البحري بمزاعم الدخول بصورة غير مشروعة إلى مياهها الإقليمية، وهو ما نفته بريطانيا مؤكدة أن أفرادها كانوا في المياه العراقية.

وأصدر الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد عفوه عن الطاقم الأربعاء كـ"هدية إلى الشعب البريطاني" بمناسبة المولد النبوي، على حد زعمه.

واعترف بعض من أفراد الطاقم، خلال فترة الاحتجاز، بالدخول غير القانوني إلى المياه الإيرانية، إلا أنهم سارعوا بإنكارها فور عودتهم إلى بريطانيا الخميس.

وقال قائد المجموعة، العقيد البحري فيليكس كارمان، إنه تم عصب أعينهم وتقييدهم وحبسهم في عزلة."

وأضاف "تعرضنا للاستجواب معظم الليالي التي قضينها هناك ووضعنا أمام خيارين: إذا اعترفنا بالدخول غير القانوني فسنعود سريعاً على طائرة إلى بريطانيا."

وتابع قائلاً، خلال مؤتمر صحفي عقب عودة المجموعة إلى الوطن الخميس "وإذا رفضنا الاعتراف سنواجه أحكاماً بالسجن تصل إلى سبعة أعوام."

وعلى صعيد متصل، دافعت وزارة الدفاع البريطانية عن موقفها بالسماح للبحارة الخمسة عشر بيع رواياتهم عن تجربتهم خلال الاحتجاز، إلى وسائل الإعلام.

وقالت الوزارة إنها قررت التخلي عن قواعدها العسكرية، التي تحظر على الجنود العاملين في الخدمة بيع رواياتهم، بسبب الاهتمام الشعبي الواسع بالقضية.

وقالت متحدثة باسم الوزارة إنه سيسمح للبحارة بالاحتفاظ بأي أموال تدفع لهم.

وجاء في بيان الوزارة في هذا الشأن "بعيداً عن الجانب الإنساني، تتداخل قضايا إستراتيجية حساسة.. من الواضح للغاية أن القصص التي ستروى، قد طفت مسبقاً على السطح عبر الأسر والأصدقاء بصرف النظر عن أي قرارات اتخذها سلاح البحرية."

وقوبلت خطوة وزارة الدفاع بانتقادات واسعة في بريطانيا.

وعلق العقيد المتقاعد بوب ستيوارت، الذي قاد قوة حفظ السلام البريطانية في البوسنة "تجري مقارنة الخطوة بصورة سيئة للغاية بالجنود الست الذين قتلوا في العراق هذا الأسبوع، وعند مقارنتها بالمارينز الذي يواجهون قتالاً خطيراً في إقليم هلمند بأفغانستان."

وأضاف قائلاً "بصراحة .. شريحة واسعة للغاية من جنود الجيش البريطاني يعتقدون أن الأمر غير منصف."

 

 

المصدر: وكالات

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...