تركيا : المطلوب رأس الرئيس

20-05-2006

تركيا : المطلوب رأس الرئيس

تعاني أحزاب المعارضة في تركيا من انسداد شرايين، حتّم عليها <الاستدانة> من صندوق المتقاعدين. هكذا يصبح على العجوز سليمان ديميريل أن يجدّد شباب كل الفئات المعادية لحزب العدالة والتنمية، فيطلق التصريحات ويتقدّم الى تحرك يشمل مناطق في البلاد، رغم تقدّمه في السن. هي ليست جولات على الناس، يقول ديميريل، بل على الجامعات. وتحت هذا العنوان، يستنهض الرجل الذي اشتهر بتغيير مواقفه وفق عبارته التي أصبحت مثلاً: <الأمس هو الأمس واليوم هو اليوم>، ما يُنظر إليه على أنه <استسلام> أو عجز للقوى المتنافسة، مع حزب رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان المفعم بروح الشباب وطموحاته.
لم يرَ ديميريل أياً من معالم <الثورة الصامتة> للعدالة والتنمية: لا الإصلاح السياسي ولا مكافحة الفساد ولا مشاريع التنمية ولا نهوض الاقتصاد ولا بدء مفاوضات العضوية مع الاتحاد الأوروبي. قال جملة واحدة ومشى: <تركيا لا تُحكم>، أي أن سلطة حزب العدالة والتنمية عاجزة ومربكة وفاشلة.
تشتد حماوة الساحة السياسية في تركيا. وكيفما مالت رياح المواقف لا يمكن أن تقرأ إلا من عين انتخابات رئاسة الجمهورية في أيار من العام المقبل. فرئيس الجمهورية، هو رمز العلمانية والجمهورية. وسقوط هذا المعقل بيد الإسلاميين، له دلالة كبيرة في تركيا العلمانية. وهو أحد الحواجز التي لا تزال تتحطم عندها القوانين حيث ضرب الرئيس أحمد نجدت سيزير الرقم القياسي في رفض القوانين المحالة عليه للتوقيع من جانب الحكومة بعد موافقة البرلمان عليها. وهنا اللعبة التي عرف أردوغان أسرارها: لا إصرار على أي قانون يرفضه سيزير. والغاية من جانب المتشدّدين من العلمانيين تشريع مناخ من التوتر والاستدراج والاستفزاز. فيما أردوغان مصمّم على ألا تفرض الأكثرية التابعة له في البرلمان وجهة نظرها بقوة العدد الذي تملكه، بل ب<التوافق> مع القوى العلمانية، ولا سيما المؤسسة العسكرية.
والاحتمالات المنظورة هي:
1 عدم إجراء انتخابات نيابية مبكرة. وإيصال حزب العدالة والتنمية لأحد مرشحيه الى رئاسة الجمهورية.
2 التوافق مع الجيش على رئيس إما <معتدل> من حزب العدالة والتنمية وإما حيادي الى حد ما.
3 إجراء انتخابات نيابية مبكرة قبل أيار العام المقبل فتصبح صورة رئاسة الجمهورية غير واضحة المعالم البتة. وهذا خيار المعارضة.
أما خيارات العدالة والتنمية فغير واضحة، حتى الآن. الأكثرية تسعى وتريد رئيساً من الحزب، فهذا حقها. وهي تريد لخطط الإصلاح المختلفة أن تمر لدى رئيس جمهورية منسجم معها.
لكن ترجيح أردوغان عدم الدخول في هذه السجالات يعطي الانطباع بأن حسابات رئاسة الجمهورية ليست بهذه السهولة وهي على جانب كبير من التعقيد والحساسية حتى من زاوية مستقبل حزب العدالة والتنمية.
الاسم الأول للترشح الى الرئاسة هو بالطبع أردوغان. وحزبه، حتى بوصول شخص آخر الى رئاسته، بعد تسلم أردوغان رئاسة الجمهورية، قادر على الفوز في الانتخابات المقبلة.
أما الشخصية الثانية فهي أكثر من واحد. المشهور خارجيا كشخصية ثانية هو وزير الخارجية عبد الله غول. لكن أيضا يتقدّم رئيس البرلمان بولنت أرينتش ليضع نفسه في موقع الرجل الثاني في الحزب ويعلن أنه سيترشح إذا قرر أردوغان عدم الترشح. أما غول فيراهن على رصيده الداخلي والخارجي المعتدل بامتياز.
لكن آخرين أيضاً يتقدّمون بثقة على هذا الطريق. وأبرزهم عبد اللطيف شينير نائب رئيس الحكومة والذي يقود حملة مكافحة الفساد ويحظى حتى بتقدير زعيم المعارضة دينيز بايكال الذي أومأ قبل أيام أن شينير قد يكون مرشحاً مقبولاً لرئاسة الجمهورية. ومن الأسماء الأخرى التي تتردّد وزير الدولة محمد آيدين.
حرب الخارج على حزب العدالة والتنمية متواصلة. كثيرون يصنّفون عمليات التفجير الأخيرة في اسطنبول في إطار إضعاف سلطة أردوغان وإيجاد جو من عدم الاستقرار الأمني.
أيضاً وللمرة الأولى منذ فترة طويلة تهتزّ البورصة وسعر صرف الليرة تراجعاً، ما أحدث بلبلة وقلقاً على مستقبل الاقتصاد من دون ذعر كبير. أيضا تسعى وسائل الإعلام العلمانية المتشددة لضرب صورة الحزب من مكمن قوته: الشفافية، فتضخ في عناوينها الرئيسية ونشراتها الإخبارية أخباراً عن <فضائح> فساد متورط فيها مسؤولون من وزراء ونواب من حزب العدالة والتنمية.
ديميريل ينبعث والسكاكين تلمع في وجه حزب العدالة والتنمية، والمطلوب ضحية واحدة: موقع رئاسة الجمهورية.

 

محمد نورالدين

المصدر: السفير

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...