سليمان يتدخل لتسريع «الحل السحري» لمعضلة البيان الوزاري

29-07-2008

سليمان يتدخل لتسريع «الحل السحري» لمعضلة البيان الوزاري

... وانتهت الجلسة العاشرة من جلسات »العصف الفكري« للتفاهم على صياغة مشروع البيان الوزاري لحكومة الوحدة الوطنية، كسابقاتها التسع بالاتفاق على جلسة حادية عشرة ومن ثم ثانية عشرة، عملاً بقاعدة أن العجلة من الشيطان.
ولأن الجدل قد طال واستطال بأكثر مما كان متوقعاً، وأيضاً بأكثر مما يجوز، فقد وجد الرئيس ميشال سليمان نفسه مضطراً لأن يستدعي من يسألهم عن أسباب الإرجاء المتكرر للجلسات من دون الوصول إلى صياغة متوازنة للفقرات القليلة المتصلة بالمقاومة والتي لن تحدث انقلاباً في الوقائع على الأرض، ولا هي ستكون شهادة بقدرة الحكومة على الإنجاز، لا سيما حيث يتوقع منها الناس المعالجات السريعة لهمومهم الثقيلة.
ولقد شملت اتصالات الرئيس سليمان أطرافاً عدة وفي »المعسكرين« المتواجهين بالجمل والكلمات، في محاولة لإلزام الأقدر على الصياغة أن يقدم نصاً ملتبساً ـ لكي يكون مقبولاً ـ يربط بين واجبات الدولة عبر جيشها وبين جهد المقاومة التي لما تنهِ مهمتها بعد... ومن دون التعارض مع نص القرار ١٧٠١ وسائر القرارات الدولية ذات الارتباط.
وكان الرئيس سليمان قد تابع أعمال اللجنة، أمس، مع أعضائها الوزراء نسيب لحود ومحمد فنيش، وجبران باسيل، الذي زار أيضاً الرئيس فؤاد السنيورة. كما التقى سليمان المعاون السياسي للرئيس بري النائب علي حسن خليل.
وذكرت مصادر مطلعة على موقف رئيس الجمهورية أنه على تشاور يومي مع الرئيسين بري والسنيورة والوزراء أعضاء اللجنة، وأنه ألحّ على الجميع تجاوز التفصيل المتعلق ببند المقاومة، عبر إيجاد صيغة ترضي كل الأطراف، »ولو استعانوا بخبير في اللغة العربية«، خاصة أن الموضوع الأساسي وهو الاستراتيجية الدفاعية ودور الدولة والمقاومة فيها سيعرض على طاولة الحوار الوطني في القصر الجمهوري.
وفهم من اتصل بهم رئيس الجمهورية أنه لم يعد قادراً على تحمل الوضع غير السوي... وأنه لا بد من إنهاء »اللعب على الكلمات« لكي يستوي أمر الحكومة كحكومة وتنصرف إلى مهماتها الطبيعية، فتذهب إلى المجلس النيابي ببيان يحظى بموافقة شبه إجماعية، ولا بأس أن يعترض عليه من يريد الاعتراض لتسجيل موقف..
بالمقابل فإن أوساطاً تعبّر عادة عن موقف رئيس الحكومة تستغرب هذا التعجل، وتطالب بأن يأخذ النقاش مداه، مذكرة بأن انتخاب رئيس جديد للجمهورية تطلّب دعوة المجلس النيابي إلى عشرين جلسة لم يتم انعقادها، وأن تشكيل الحكومة هذه استهلك أكثر من عشرين صيغة قبل استيلادها قيصرياً..
في أي حال، فقد تقدمت لجنة صياغة البيان الوزاري، أمس، إلى فشل جديد في التوصل إلى صياغة لبند »حق المقاومة بتحرير الأرض« ضمن البيان الوزاري، وهي ستعود إلى الاجتماع في الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم في السرايا الحكومية، لاستكمال البحث في الشق السياسي المختلف عليه.
ونفى وزير الإعلام الدكتور طارق متري بعد الاجتماع العاشر، أمس، أن تكون اللجنة قد بحثت أي صيغة جديدة، في حين أنها أنهت المواضيع المالية والاقتصادية، كما انتهت من مناقشة تقارير عمل الوزارات في القضايا العامة، لا سيما ما يتعلق منها بمواضيع مثل المياه والكهرباء وسواها. وأكد التوصل إلى تقدم في الجانب السياسي لم يحدد مستواه، ولكنه قال: إننا لا زلنا مختلفين على بعض المسائل، لكننا نبحث عن صيغ تحظى بقبول الجميع ولم نصل إلى صياغات محددة. وأشار إلى أن هناك اقتراحات كثيرة، لكنها لا تحظى باتفاق كاف، طالباً من القوى السياسية التقدم باقتراحات مقبولة.
وقد تركز النقاش في جلسة الأمس على مؤتمر باريس والورقة الاقتصادية والسلاح خارج المخيمات.
وعُلم أنه في الشق السياسي ثمة نقاش لم ينته بعد حول العلاقة مع سوريا، وهو لا زال بحاجة إلى مزيد من البحث أسوة بما هو حاصل حول بند المقاومة.
وتفاوتت تقديرات الوزراء بعد الاجتماع في تقييم عمل اللجنة حتى الآن، وإن كان هناك شبه إجماع على حصول تقدم في الشق السياسي، فعبّر الوزراء محمد فنيش والياس سكاف وجو تقلا بعد الاجتماع عن توقعهم بأن تنهي اللجنة عملها خلال يوم أو يومين، فيــما قال الوزيــر نسيب لحود إن الصيغ المقدمة لم تحظ بالموافقة النهائية حتى الآن.
وقال الوزير أبو فاعور إن جميع الوزراء بلا استثناء يعملون على التوصل إلى صيغة توافقية، حتى الرئيس فؤاد السنيورة، وأن لا صحة لما يقال من أن رئيس الحكومة أو سواه يعارضون التوصل إلى صيغة حل وسط ولا يتحمّل وحده مسؤولية التأخير، مشدداً على أن النائب وليد جنبلاط متمسك بالحل الوسط والذي لا يلغي مرجعية الدولة في عملية المقاومة والتحرير.
أما الجلسة الحادية عشرة فستعقد اليوم، وربما يكون تدخل الرئيس سليمان قد أمدّ اللجنة بحل سحري للمسألة اللغوية التي تعطل آلية الحكم.

المصدر: السفير

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...