موريتانيا: الانقلابيون يشكلون مجلساً للدولة

08-08-2008

موريتانيا: الانقلابيون يشكلون مجلساً للدولة

تجاوز الموريتانيون سريعا أجواء الانقلاب ضد أول رئيس منتخب في البلاد محمد ولد الشيخ عبد الله، حيث استعادت العاصمة نواكشوط نشاطها بهدوء، فيما شكل العسكر »مجلساً أعلى للدولة« ترأسه قائد أركان الحرس الرئاسي الجنرال محمد ولد عبد العزيز، وخلا من أية شخصية مدنية.
لكن الحدث الموريتاني أثار أسئلة عدة حول تداعياته على المستقبل السياسي في البلاد، ومدى ضلوع جهات خارجية في هذه الحركة الانقلابية.
وفي اليوم الثاني من استيلائهم على السلطة، أصدر جنرالات الانقلاب »البيان رقم ٢«، الذي أعلنوا فيه تشكيل »مجلس أعلى للدولة«، ترأسه الجنرال محمد ولد عبد العزيز، وعشرة ضباط رفيعي المستوى أبرزهم قائد أركان القوات المسلحة الجنرال محمد ولد الشيخ محمد أحمد الغزواني، وقائد أركان الحرس الجنرال فيليكس نيكري، وقائد الدرك العقيد أحمد ولد بكرن، ومدير الأمن العام العقيد محمد ولد الشيخ ولد الهادي.
وأشار البيان إلى أنّ المجلس »وضع حداً نهائياً« لسلطات الرئيس السابق، مشدداً على أنه »سيتخذ التدابير اللازمة من أجل ضمان استمرارية الدولة، كما سيشرف بالتشاور مع المؤسسات والقوى السياسية والمجتمع المدني على تنظيم انتخابات رئاسية تمكن من استئناف المسار الديموقراطي في البلد وإعادة تأسيسه على قواعد صلبة وباقية«. وتعهد بإجراء هذه الانتخابات »خلال أقصر فترة ممكنة«، لافتاً إلى أنه سيعمل على »ضمان حريتها وشفافيتها«.
ومساء اصدر المجلس بيانا ثالثا اعلن فيه الحفاظ على السلطات الدستورية القائمة في البلاد، وهو ما كانت مصادر سياسية قد اكدته خلال النهار، في ضوء مطالبة مؤيدي الجنرالات من النواب بعدم المس بالبرلمان والهيئات الاخرى، حسبما اوضح المحلل الموريتاني احمد ولد محمد المصطفى، الذي اشار الى انه »كان لافتا في البيان عدم تحديد مجلس الدولة لفترة حكمه«.
وفي أوّل إطلالة علنية له بعد الانقلاب، قال الجنرال ولد عبد العزيز، في مهرجان خطابي في القصر الرئاسي، إنّ حركته الانقلابية تهدف إلى »حماية المسيرة الديموقراطية في البلاد«، مشددا على أنّ القيادة الجديدة ستوفر »العدالة والديمقراطية والشفافية بعيدا عن أي فساد«.
من جهته، ناشد الرئيس الموريتاني المخلوع مجلس الأمن الدولي »اتخاذ موقف حازم وصارم مما حدث«. وطالب ولد الشيخ عبد الله، في بيان حمل توقيع المتحدث باسم الرئاسة عبد الله ممدو با، الشعب الموريتاني بالوقوف خلف الجبهة التي تنادي بعودته. 
وقالت مصادر ان قوات الأمن نقلت، مساء، أفراد أسرة الرئيس المخلوع الى منزل العائلة في نواكشوط، حيث اعيدت لهم هواتفهم الخاصة، وسمح للراغبين في زيارتهم بالوصول الى المنزل.
ويتوقع أن يبدأ قادة المجلس عقد لقاءات مع الأحزاب السياسية ورؤساء هيئات المجتمع المدني، فيما لم يتضح بعد ما إذا كانت الأحزاب التي أعلنت معارضتها للانقلاب ستتجاوب مع دعوتهم للتشاور أم لا.
وكانت الأحزاب المناوئة للانقلابيين، وهي »اتحاد قوى التقدم« اليساري، و»التحالف الشعبي التقدمي«، الذي يضم ناصريين وناشطين مناهضين للرق، و»التجمع الوطني للإصلاح والتنمية« (تواصل) الإسلامي، و»حزب العهد الوطني للديموقراطية والتنمية« (عادل) الموالي للرئيس المخلوع، قد عقدت اجتماعا مساء أمس الأول لتنسيق المواقف وتكوين جبهة موحدة ضد الانقلابيين.
إلى ذلك، قال مصدر في »حركة اللجان الثورية الموريتانية«، المقربة من ليبيا،  إنّ ما حدث في موريتانيا »جاء على خلفية صراع على النفوذ بين الرئيس السابق وقائد أركان حرسه الشخصي، سرعان ما انتقل إلى قاعة البرلمان، عندما هدد نواب موالون للجنرال ولد عبد العزيز بمقاضاة زوجة الرئيس، وفتح تحقيق حول تسيير شؤون البلاد.
وأشار المصدر إلى أنّ »الانقلابيين يواجهون حالياً أكبر عقبة في طريقهم وهي الاعتراف الدولي بما جرى ومبرراته«.
وكان الانقلاب قد استقبل بمواقف دولية منددة، خصوصاً من قبل الولايات المتحدة والأمم المتحدة والمفوضية الأوروبية والاتحاد الأفريقي. أمّا فرنسا، وبعد أن جاءت ردة فعلها الأولية خافتة بعض الشيء، عادت أمس وأكدت عدم اعترافها بالسلطة الجديدة.
في المقابل أشار ولد محمد المصطفى إلى أنّ »المحللين يرون أنّ باريس تقف وراء الانقلاب الحالي«، موضحاً أنّ دلائل عدة يستند إليها هؤلاء في تبرير هذا الرأي، بينها أنّ فرنسا، الدولة المستعمرة السابقة، كانت وراء معظم الانقلابات في موريتانيا، فيما كانت وزارة الخارجية الفرنسية أول من أعلن عن اعتقال الرئيس الموريتاني، وعن علمها المسبق بالحركة الانقلابية، فضلاً عن وجود العديد من المدنيين المساندين للعسكر في باريس هذه الأيام، وأبرزهم رئيس الوزراء الأسبق الزين ولد زيدان.
وبحسب ولد محمد المصطفى فإنّ »الصراع على النفوذ في المنطقة ينحصر بين فرنسا والولايات المتحدة، ولا يتصوّر أن يقدم أي عسكري على القيام بانقلاب قبل أن يستند إلى إحدى هاتين الدولتين«.
أمّا بالنسبة للجهات الداخلية التي تقف خلف الانقلاب، فيشير ولد محمد المصطفى إلى وجود الجناح العسكري، ويتشكل من الضباط الذين نالوا ثقة الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع قبل أن ينقلبوا عليه، والجناح المدني، الذي يضمن مجموعة من النواب الذين عمل العسكر على فوزهم في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وعمل بالتالي على استخدامهم حين يحتاج إليهم.
ويضيف ولد محمد المصطفى أنّ »الموريتانيين ينظرون بعين الشك إلى الخطوات التي يتخذها هؤلاء الضباط، في ظل المعلومات التي تحدثت عن سعيهم لإقامة نموذج تركي أو جزائري في البلاد، وذلك بإقحام الجيش في معترك الحياة السياسية، وجعل دوره فيها دستوريا«.
- الى ذلك، اعلن مسؤول في وزارة الخارجية الاسرائيلية ان تل أبيب تدعم »العملية الديموقراطية« في موريتانيا، مشيرا الى ان حكومته »تتابع تطورات الوضع الذي لا يبدو واضحا«. وتابع ان وضع الدبلوماسيين في نواكشوط »مضمون«، مشيرا الى ان موريتانيا »عبر اقامتها علاقات مع اسرائيل، شكلت مثالا للعالم العربي والاسلامي«.

وسام متى

المصدر: السفير

إقرأ أيضاً:

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...