بيكر مثل صدام حسين بنظر المحافظين الجدد

07-12-2006

بيكر مثل صدام حسين بنظر المحافظين الجدد

الجمل:نشر المحلل السياسي الأمريكي المختص بشؤون الشرق الأوسط والمحافظين الجدد، جيم لوبي، تحليلاً نشرته صحيفة آسيا تايمز، يوم 6 كانون الأول 2006م، يقول فيه بأن جيمس بيكر أصبح في هذه الأيام بنظر المحافظين الجدد، الرجل الأسوأ في العالم، وأصبحت وسائل الإعلام ومراكز دراسات المحافظين الجدد تتحدث عنه باعتباره يمثل ويجسد قوى الشر، مثله مثل صدام حسين تماماً.
السياسة الخارجية الأمريكية تتنازعها مدرستان هما:
• المدرسة الواقعية: وتركز على التقيد بمعطيات الأمر الواقع في البنية السياسية الخارجية والداخلية، وإلى هذه المدرسة ينتمي العديد من الليبراليون، وجماعات الوسط ويسار الوسط في هذه الأحزاب الأمريكية.
• المدرسة المثالية: وتركز على تطبيق النموذج الذاتي المحدد سلفاً، دون أي تقيد بالواقع، حتى لو تطلب الأمر تعديل الواقع وتغييره بحيث يصبح قابلاً لتنفيذ النموذج، لذلك تعتبر هذه المدرسة مثالية، لأنها تعتمد (المثل) التي يتم تخطيط نماذجها مسبقاً، (مثل الشرق الأوسط الكبير، والجديد... وغير ذلك).. وإلى هذه المدرسة ينتمي المحافظون الجدد.
حتى الآن، لم ينسَ الإسرائيليون، ولم تنسَ جماعات اللوبي الإسرائيلي، تهديدات جيمس بيكر لإسرائيل عندما كان وزيراً لخارجية أمريكا بكبح المساعدات الأمريكية لإسرائيل، إذا لم يحضر اسحق شامير إلى مؤتمر مدريد، ومنذ تلك اللحظة أصبح مجرد اسم جيمس بيكر نذيراً للشؤم وسوء الطالع أمام الإسرائيليين والمحافظين الجدد، وجماعات اليمين المسيحي الأمريكي.
جماعات اللوبي الإسرائيلي، واليمين المسيحي، المناصر لطروحات المدرسة المثالية في السياسة الخارجية الأمريكية، أصبحوا يسابقون الريح من أجل تطبيق وإنفاذ السيناريوهات البديلة، ففي الفترة السابقة كانوا قد نجحوا في تطبيق النموذج الاستباقي القائم على أساس اعتبارات المتغيرات الآتية.
- احتلال العراق وعزله عن بيئته الإقليمية وتقسيمه وإثارة الفوضى داخله.
- لا حوار ولا تعاون مع سوريا، ووضعها تحت التهديد.
- لا حوار ولا تعاون مع إيران ووضعها تحت التهديد.
- توظيف واستغلال التواطؤ التركي.
- ابتزاز حلفاء أمريكا في المنطقة العربية.
تطور الأحداث والوقائع الميدانية في العراق، ولبنان، والأراضي المحتلة، أدى إلى المزيد من عزلة أمريكا وانكشاف سياستها الخارجية في المنطقة، واستناداً إلى أطروحات العلم السياسي التي تربط بين السياسة الداخلية والسياسة الخارجية، فقد انقلب التوازن داخل البيئة السياسية الداخلية الأمريكية، بحيث لم تعد توازنات السياسة الداخلية الأمريكية تقدم الإسناد والدعم والتأييد للسياسة الخارجية الأمريكية، وبالذات سياسات الشرق الأوسط التي أشرفت جماعات المحافظين الجدد واللوبي الإسرائيلي، واليمين المسيحي على وضع مخططاتها، بالاستلهام من المبادئ العامة لما أطلقوا عليه تسمية (الريجانية الجديدة).
في الفترة السابقة، حاولت جماعات المحافظين الجدد القيام بعملية استباقية تهدف إلى اختراق لجنة بيكر- هاملتون، بحيث يتسنى لهذه الجماعة توجيه توصيات التقرير بحيث تكون في صالح أجندة السياسة الخارجية الأمريكية ذات الطابع (الريجاني الجديد)، والتي انتهجتها إدارة بوش مباشرة بعد أحداث الحادي عشر من أيلول 2001م.
ولكن عندما فشل مخطط الاختراق، أيقن المحافظون الجدد وحلفاؤهم بأن العملية الاستباقية قد فشلت، ومن ثم فإن تقرير لجنة بيكر- هاملتون، سوف يصبح أمراً واقعاً، وقاموا بمحاولة (الدقيقة الأخيرة) بهدف استخدام القوى الإقليمية الشرق أوسطية التي أشرفت إسرائيل والبيت الأبيض على عملية تسميتها في الفترة الماضية داخل حظيرة الهيمنة الأمريكية، ومن ثم جاءت على هذه الخلفية التحركات الأمريكية- الإسرائيلية الآتية:
• زيارة ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي المعلنة للسعودية وغير المعلنة للعراق.
• زيارة كوندوليزا رايس لإسرائيل.
• زيارة الرئيس بوش للأردن.
• طرح الأجندة الشرق أوسطية في اجتماع قمة حلف الناتو الموسع، وعقد المؤتمر الأمني الموازي في لاتفيا.
وكان الهدف من هذه التحركات المناورة من أجل ممارسة الضغوط الاتصالية على لجنة بيكر- هاملتون، وقد نتج عن هذه التحركات:
- تصريح السعوديين برغبتهم في الإبقاء على القوات الأمريكية في العراق.
- تصريحات ملك الأردن عن رغبته في بقاء القوات الأمريكية في العراق.
- تصريحات نوري المالكي رغبته في بقاء القوات الأمريكية في العراق.
- تصريحات عبد العزيز الحكيم رغبته في بقاء القوات الأمريكية في العراق.
وعلى خلفية هذه التصريحات سعى إعلام المحافظين الجدد إلى تقديم المشهد الشرق أوسطي الحالي، على أساس اعتبارات أن القوات الأمريكية، هي المخلص الوحيد لأمن وسلامة شعوب هذه المنقطة، وذلك بدليل تصريحات زعماء المنطقة نفسها.
وبرغم ذلك استمرت لجنة بيكر- هاملتون في إعداد تقريرها، وعندما أدركت جماعات اللوبي الإسرائيلي والمحافظين الجدد بأن تقرير بيكر قد وصل إلى نقطة اللاعودة، واللارجعة، قام المحافظون الجدد واللوبي الإسرائيلي، باللجوء للخطة الاستباقية البديلة، والتي ظهرت هذه المرة حصراً على موقع معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، ففي فترة الـ(72) ساعة التي سبقت تاريخ تقديم لجنة بيكر- هاملتون لتقريرها، وعلى غير العادة، قدم المعهد مجموعة من الأوراق السياسية، التي تطرقت بالتركيز على دور دول الجوار الإقليمي في حل الأزمة العراقية، ويمكن استعراض مضمون هذه الأوراق على النحو الآتي:
عنوان الورقة: (إشراك الجيران: المفتاح الرئيسي لحل الحرب في العراق)..
وقام بإعداد هذه الورقة ميشيل إيزينشتات، وهي ورقة القصد منها تقديم الإطار العام الذي يمهد الخلفية الفكرية لعملية إشراك الجيران، وتقول الورقة بالآتي:
• تبدأ الورقة بطرح تشاؤمي، يقول فيه كاتب الورقة: إن هناك معلومات تفيد بأن توصيات لجنة بيكر- هاملتون سوف تطالب بضرورة إشراك جيران العراق، وبالذات سوريا وإيران، ضمن الجهود الهادفة إلى القضاء على العنف الدائر حالياً في العراق.. ويضيف كاتب الورقة قائلاً: إن السوابق التاريخية والظروف الحالية الجارية ميدانياً على الأرض تشير وتؤكد على الأقل في هذا الوقت، بأن هذا الأسلوب سوف لن يحقق النجاح.
• دور الجيران في حل حروب التمرد والحروب الأهلية: ويحاول الكاتب التعرض لتجارب الحروب والصراعات التي حدثت في نيكاراغوا، السلفادور، ويوغسلافيان ولبنان... وغيرها. ويمضي الكاتب مشيراً إلى أن كل الصراعات والحروب الأهلية الداخلية الماضية، كانت تتضمن بطريقة أو بأخرى تورطاً من دول الجوار الإقليمي، وبالتالي من الصعب الاعتماد على دول الجوار الإقليمي في حل الصراع العراقي، وذلك لأنها تمثل بدرجة أو بأخرى طرفاً رئيسياً في الصراع العراقي، كذلك يتحدث الكاتب عن العوامل الداخلية المطلوب توافرها لحل أي صراع أهلي، ويحددها بثلاثة: وجود جمود عسكري ميداني على النحو الذي يجعل أطراف الصراع تدرك بأن من غير الممكن حل الصراع بالوسائل العسكرية- إجماع بين قوى التمرد والصراع حول بنود التسوية- وجود زعماء وقادة أقوياء موثوق بهم وقادرون على خوض غمار التفاوض بنجاح.. ويقول الكاتب أيضاً بأنه لا أحد من كل هذه العوامل الداخلية موجود أو متوافر في الحالة العراقية الراهنة.
• دور جيران العراق: ويحاول الكاتب منذ بداية الفقرة، أن يحدد شروط دور جيران العراق، وذلك عندما قال: إن بإمكان الجيران المساعدة عندما تكون أطراف التمرد تعتمد على هؤلاء الجيران في الحصول على الدعم والتأييد. والتدقيق فيما بين سطور هذه الفقرة، يؤكد بوضع سعي الكاتب، الهادف إلى تقييد نطاق دور جيران العراق، وذلك بجعل دورهم حصراً هو عدم تقديم المساعدة والدعم والتأييد لأطراف الصراع العراقي، كذلك فقد ظل الكاتب يتحدث عن الحرب الدائرة في العراق كأنما قوات الاحتلال الأمريكي غير موجودة، وكأنما العراقيين يتقاتلون مع بعضهم البعض، والمطلوب هو أن تقوم دول الجوار بتقديم مساعدتها من اجل حل الصراع عن طريق إغلاق حدودها ومحاصرة العراق والعراقيين، وعدم السماح بمرور أي صغيرة أو كبيرة إلا بإشراف أمريكا المسبق.
• إزاء وباتجاه إنهاء اللعبة: وفي هذه الفقرة يقول الكاتب بوضوح بأن على صانعي القرار السياسي الأمريكي التقيد والتمسك بأن الوضع الأمني في العراق سوف يكون عرضة إلى أن يزداد سوءاً وذلك قبل أن يزداد تحسناً، وفي هذه النقطة، فإن جيران العراق، وعلى الأرجح والأغلب، سوريا وإيران سوف تمثلان جزءاً من المشكلة وليس جزءاً من حلها، ومن ثم فإن على واشنطن أن تفهم بأن مغادرة القوات الأمريكية للعراق سوف تؤدي إلى تعميق وتعقيد المشكلة.
وعموماً يمكن القول: إن ورقة ميشيل ايزنشتات، تمثل المؤشر والبوصلة الرئيسة، للأوراق الأخرى، لأنها تحدد الاتجاه العام الذي سوف تمضي على منواله عملية التخطيط والتركيب لسيناريوهات السياسة الخارجية الأمريكية (المثالية) الخاصة بالعراق والمطلوبة لجماعة المحافظين الجدد واللوبي الإسرائيلي، وغيرهم من أنصار (مدرسة الريغانية الجديدة). والأوراق السياسية التي قدمها معهد واشنطن والتي تمهد لتأسيس وتشكيل السياقات الفرعية الخاصة بدور دول الجوار العراقي.

 

الجمل: قسم الدراسات والترجمة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...