مع حلول رمضان الكريم : نصف السوريين جوعى

12-03-2024

مع حلول رمضان الكريم : نصف السوريين جوعى

يحلّ شهر رمضان على سوريا هذا العام وسط ظروف إنسانية ومعيشية سيئة، سواء في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، والتي تعاني من حصار أميركي – غربي خانق، أو في المخيمات التي يحتشد فيها مئات آلاف السوريين على الشريط الحدودي مع تركيا حيث تنتشر فصائل «جهادية»، وقرب الحدود الأردنية وفي مناطق سيطرة «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد)، والتي تديرها واشنطن، في ظل حصار يمنع هؤلاء من العودة إلى منازلهم، وشحّ في المساعدات التي تعاني تراجعاً متزايداً بسبب نقص التمويل.

ويتزامن ذلك مع استمرار فشل مسارات الحل السياسية، بما فيها المسار الأممي، جراء الإصرار على التمسك بالعقبات الموجودة، وأبرزها مكان استئناف اجتماعات «اللجنة الدستورية» التي يصرّ المبعوث الأممي، غير بيدرسن، على عقدها في جنيف السويسرية، الأمر الذي ترفضه دمشق وموسكو على خلفية تخلي سويسرا عن حياديتها، وانضمامها إلى التحالف الغربي لمعاقبة روسيا إثر الحرب في أوكرانيا.وفيما يتزامن رمضان، هذا العام، مع مناسبة الذكرى الثالثة عشرة لاندلاع الحرب السورية، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في بيان، إن عدد المحتاجين إلى المساعدات الإنسانية في سوريا وصل إلى أعلى مستوياته منذ اندلاع الحرب، مضيفاً أن ثلاثة من كل أربعة أشخاص يحتاجون إلى الإغاثة، ويعاني أكثر من نصف السكان من الجوع، وتكافح مجتمعات بأسرها من أجل البقاء.

وإذ أشار إلى أن ذلك يحدث «في وقت انخفض فيه تمويل الجهود الإنسانية إلى أقل مستوياته على الإطلاق»، فقد نبّه إلى أن ما يقرب من نصف سكان فترة ما قبل الحرب في سوريا، ما زالوا نازحين داخل البلاد أو خارجها.

وإذ تأتي تصريحات الأمين العام بعد موافقة دمشق على استمرار إدخال المساعدات عبر الحدود لتلبية طلبات النازحين الإنسانية، فإن عمليات الإدخال تلك لا تزال في تراجع مستمر، حتى وصلت إلى أدنى مستوياتها. وذكر تقرير صادر عن فريق «منسّقو استجابة سورية» مطلع الشهر الحالي، أن عدد الشاحنات الواردة من المعابر الحدودية مع تركيا، خلال شهر شباط الماضي، انخفض مقارنة مع الشهر نفسه من عام 2023، موضحاً أن عدد الشاحنات الواردة أخيراً من المعابر الحدودية الثلاثة مع تركيا بلغ 41 شاحنة فقط، مقارنة بـ456 شاحنة سابقاً. وتوزّعت الشاحنات الجديدة على 32 من معبر باب الهوى، و9 من معبر باب السلامة، من دون دخول أي شاحنة من معبر الراعي، لتصل نسبة الانخفاض مقارنة بين الشهرين المذكورين إلى 91%.

كذلك، أكّد تقرير «منسّقو الاستجابة» أن الفقر والجوع في مناطق شمال غرب سوريا ارتفعا مجدداً إلى أعلى مستوياتهما على الإطلاق، مقارنة بالأعوام السابقة، في وقت تعزو فيه منظمات الأمم المتحدة تراجع حجم المساعدات إلى النقص الحاد في التمويل، علماً أن الولايات المتحدة وحلفاءها في الاتحاد الأوروبي يتصدرون قائمة الدول المموّلة. وسُجل هذا التراجع بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا جراء انشغال الحلفاء بتقديم الدعم للأخيرة، ثم ازدادت حدته مع اندلاع الحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين في غزة، حيث يستمر الدعم الأميركي غير المسبوق للكيان في حرب الإبادة المتواصلة هناك.

وفي مناطق سيطرتها في إدلب وريف حلب، حيث تفرض «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة – فرع تنظيم القاعدة السابق في سوريا) حصاراً على المخيمات، بشكل يمنع من يرغب في العودة إلى قريته أو منزله من ذلك، تتابع تركيا عمليات الترحيل القسرية للاجئين السوريين المزدحمين قرب الشريط الحدودي. وفي هذا السياق، أكد محافظ إدلب، ثائر سلهب، في تصريحات صحافية، أن المعابر مفتوحة من جهة الحكومة السورية ولكنها مغلقة من الطرف الآخر، مشيراً إلى تلقي مناشدات من مدنيين يعيشون في مناطق سيطرة المسلحين تطالب بفتح المعابر.

أما في مناطق سيطرة «قسد» شمال شرقي البلاد، فلا تبدو الظروف المعيشية والإنسانية أكثر اختلافاً، في ظل الارتفاع المستمر في أسعار المواد الغذائية، واستمرار القصف التركي عبر الطائرات المُسيّرة وسلاح المدفعية للبنى التحتية في تلك المناطق، والذي تسبب بدمار كبير، إلى جانب إيقاعه ضحايا ومصابين، وتسببه باستمرار حركة النزوح، ما دفع لجنة تحقيق الأمم المتحدة الخاصة بسوريا إلى اعتبار أن هذه الهجمات «قد ترقى إلى جرائم حرب». وجاء في التقرير الذي سترفعه اللجنة إلى «مجلس حقوق الإنسان»، في 18 آذار الحالي، أنه «تم قتل مدنيين في هجمات جوية مُوجَّهة، ضمن نمط من الهجمات التركية بالطائرات المُسيَّرة، قد يرقى إلى جرائم حرب»، مشيرة إلى أن الهجمات أدّت إلى «حرمان مليون شخص من الخدمات الأساسية».

وفي مخيم الركبان، عند المثلث الحدودي مع العراق والأردن، حيث تتمركز أكبر القواعد الأميركية غير الشرعية في سوريا (في منطقة التنف)، يعاني النازحون السوريون من فقدان متزايد للمواد الغذائية. وفي وقت تعلن فيه الحكومة السورية أن الأبواب مفتوحة لاستقبال النازحين، الذين يقرر بعضهم بين فترة وأخرى ترك المخيم والانتقال إلى مناطق سيطرتها، تستعمل بعض القوى السياسية المدعومة أميركياً «الركبان» للدعاية عن أنشطتها، عبر تمرير بعض المساعدات الضئيلة بين وقت وآخر، وسط تكثيف التغطية الإعلامية لهذه الأنشطة.

وبين رمضان الماضي ورمضان الحالي، شهدت أسعار صرف الدولار مقابل الليرة السورية ارتفاعاً غير مسبوق وصل إلى الضعف، بالتوازي مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وتدني مستوى الأجور والرواتب مقارنة بالأسعار، بالرغم من الزيادات المتلاحقة في الرواتب. ويُعزى ذلك إلى استمرار الحرب من جهة، ومن جهة أخرى تشديد الولايات المتحدة وحلفائها العقوبات على دمشق، والتي تطاول مختلف جوانب المعيشة، بما فيها الوقود اللازم للتدفئة والصناعة والزراعة، وقطاع الأدوية وغيرها، ما يؤدي بدوره إلى ارتفاع تكاليف نقل المواد واتّباع سبل مكلفة للاستيراد لتجاوز هذه العقوبات، وهي زيادات يدفعها المواطن السوري من جيبه، إن وَجد في جيبه شيئاً يدفعه أصلاً.

الأخبار

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...