تداعيات هجوم نيويورك الإرهابي ومذهبية طالبان الجديدة

05-05-2010

تداعيات هجوم نيويورك الإرهابي ومذهبية طالبان الجديدة

الجمل: تحدثت وسائل الإعلام العالمية قبل بضعة أيام عن إحباط محاولة هجوم إرهابي استهدف مدينة نيويورك, ولكن بعد مرور بضعة أيام بدأت تظهر المزيد من التداعيات والنتائج التي تفيد لجهة أن هذه الحادثة تخفي تحت سطحها أكثر بكثير مما تظهر فوقه: ما هي خلفيات الحادثة وما هي نتائجها وتداعياتها العميقة المحتملة وتأثيراتها المؤجلة؟

توصيف المعلومات الجارية:
أعلنت السلطات الأميركية رسميا عن اكتشاف سيارة في ميدان تايمز سكوير الواقع في قلب مدينة نيويورك الملا محمد عمرالآهلة بالسكان, وتضمنت إفادات السلطات الأميركية أن السيارة كانت مفخخة بقصد تنفيذ عملية إرهابية, هذا وكان اللافت للنظر التباينات في إدراك كبار المسئولين الأميركيين للأمر, ويمكن الإشارة إلى ذلك على النحور الآتي:
- تحدث عمدة مدينة نيويورك واصفا الحادثة بأنها صغيرة ولا تعزو مجرد أن تكون لعب عيال, فهي ليست خطيرة للدرجة التي يمكن أن توقع الخسائر الكبيرة إضافة إلى أن المواد والتقنية التي استخدمت في تفخيخ السيارة هي من النوع البدائي الذي يقوم به صغار الهواة وليس المحترفون.
- تحدثت وزيرة الأمن الداخلي الأميركي واصفة الحادث بأنه عمليه إرهابية منظمة تستهدف أمن الولايات المتحدة الأميركية الداخلي وبالتالي يتوجب التعامل معها باعتبارها تهديدا حقيقيا لأمن أميركا.
على خلفية تصريح عمدة نيويورك وتصريح وزيرة الأمن الداخلي الأميركي, تباينت التحليلات والتفسيرات مما أدى إلى ظهور مجموعة تؤيد تصريحات وزيرة الأمن الداخلي وتتكون على وجه الخصوص من صقور الإدارة الأميركية, أي من بعض الزعماء الديمقراطيين المتشددين إضافة إلى الجمهوريين وجماعة المحافظين الجدد ومنظمات اللوبي الإسرائيلي والمسيحية الصهيونية, أما المجموعة الأخرى فقد ناصرت موقف عمدة نيويورك وطالبت بضرورة عدم تضخيم الأمور وانتقدت الأسلوب الذي تعاملت به وزيرة الأمن الداخلي مع الحادثة وأشارت هذه المجموعة إلى أن أميركا قد شهدت خلال الفترة الممتدة من لحظة وقوع انفجارات الحادي عشر من أيلول وحتى الآن للعديد من الحوادث والتجاوزات الأمنية التي استخدمت فيها بعض المتفجرات والأسلحة المحدودة.
أشارت المعلومات والتسريبات إلى أن شرطة نيويورك ما تزال أكثر سعيا لمساعدة الأجهزة الأمنية الأميركية الأخرى لجهة إجراء المزيد من البحث والتحقيق من أجل تحديد المسئولية, وأضافت المعلومات والتقارير أن بعض المصادر الباكستانية الناشطة في مناطق القبائل قد سعت لجهة التأكيد بأن عملية تفخيخ سيارة ميدان سكوير تايمز قد تمت ضمن إطار عملية مشتركة جمعت بين حركة طريق طالبان الباكستانية وحركة اتحاد الجهاد الإسلامي المعروفة أيضا باسم جماعة الجهاد الإسلامي وإضافة لذلك فقد أعلنت حركة طريق طالبان الباكستانية المسئولية عن المحاولة.
اعتقلت السلطات الأميركية شخصا باكستانيا اسمه فيصل شاه زاد باعتباره المشتبه المتهم بتنفيذ العملية وأضافت المعلومات بأن فيصل شاه زاد هو من مواليد حزيران (يونيو) 1979 في منطقة بابي الواقعة شمال غرب العاصمة الباكستانية إسلام أباد وأكدت المعلومات بأنه زار باكستان مؤخرا حيث قضى فيها خمسة أشهر ثم عاد إلى الولايات المتحدة الأميركية في شهر شباط (فبراير) 2010 الماضي وأشارت المعلومات إلى أن شاه زحافظ سعيداد قد حصل خلال العام الماضي على الجنسية الأميركية, وأضافت مصادر الادعاء الأميركي بأن فيصل شاه زاد قد اعترف للمحققين بأنه قد تلقى التدريب في منطقة وزير ستان الواقعة شمال غربي باكستان وتحديدا في الجزء الخاضع لسيطرة حركة طالبان وتنظيم القاعدة, ولكن من جهة اخرى أفادت مصادر المخابرات الباكستانية بأن فيصل شاه زاد قد تلقى التدريب العسكري في إحدى المناطق القريبة من مدينة كوهات وتحديدا على يد طارق أفريدي القائد الميداني لحركة طالبان الباكستانية المسئول عن المنطقة.
أكدت المعلومات الأميركية بأن فيصل شاه زاد قد ظل يعمل لفترة ثلاثة أعوام كاملة كمحلل مالي في إحدى المنشآت الأميركية الناشطة في ولاية كنتاكي وقد ترك العمل في منتصف عام 2009 الماضي.

ما الذي حدث بعد اكتشاف حادثة السيارة المفخخة؟
بعد الإعلان عن ظهور الحادثة وانطلاق تصريحات المسئولين الأميركيين إضافة إلى ظهور التسريبات المتعلقة بمرتكب الحادثة, ظهرت بعض التطورات اللافتة للنظر والتي كان أبرزها:
- قيام حركة طريق طالبان الباكستانية بالإعلان رسميا عن مسئوليتها عن الحادث وذلك على لسان قارئ حسين محسود المسئول عن جناح تدريب الانتحاريين في الحركة من خلال حديثة الذي بثه عبر الإنترنت في يوم 2 أيار (مايو) الحالي, ثم بعد ذلك حدثت المفاجأة الكبرى التي لم يكن يتوقعها أحد: ظهور زعيم الحركة حكيم الله محسود في شريط مسجل بالصوت والصورة  والذي أعلن فيه ليس عن مسئولية حركة طريق طالبان الباكستانية عن حادثة سكوير تايم وحسب وإنما عن نوايا الحركة الهادفة إلى تنفيذ المزيد من التفجيرات الانتحارية داخل الولايات المتحدة الأميركية وأيضا ضد المصالح الأميركية ومصالح حلفائها الغربيين والإسرائيليين أينما وجدوا في هاذا العالم.
- أدى ظهور زعيم حركة طالبان الباكستانية حكيم الله محسود إلى حدوث المزيد من حالات الارتباك والحيرة في أوساط كل أجهزة المخابرات الأميركية, و مخابرات حلف الناتو, و المخابرات الباكستانية والهندية, إضافة إلى جهاز المخابرات السعودية, والتي كانت قد أكدت من قبل بأن الزعيم حكيم الله محسود قد لقي مصرعه في إحدى الهجمات الخاطفة المفاجئة التي نفذتها طائرات "درون بريديتر" بدون طيار في مناطق القبائل الباكستانية, ولم تكتف تخمينات أجهزة المخابرات المشار إليها بخبر أن حكيم الله محسود قد قتل وحسب بل وسعت إلى التطرق بشيء من التفصيل عندما أجمعت على القول إلى أن الزعيم حكيم الله محسود قد أصيب بجراح في عملية القصف وسعت حركة طريق طالبان إلى نقله وإسعافه ولكنه فارق الحياة قبل أن يصل إلى المشفى, وتم دفنه وأعقب ذلك اختيار الزعيم البديل له.
أثارت هذه التطورات جدلا واسعا في أوساط أجهزة المخابرات الأميركية والباكستانية إضافة إلى القيادة الوسطى الأميركية والدوائر العسكرية في البنتاغون المعنية بملف مكافحة الإحكيم الله محسود زعيم حركة طالبان الباكستانيرهاب, وتقول المعلومات بأن تحقيقا واسعا سوف يتم من أجل معرفة الأسباب التي أدت إلى التخمينات الاستخبارية غير الصحيحة والتي كان أغرب ما فيها أنها وبرغم اختلاف مصادرها فقد أجمعت على التأكيد بأن الزعيم حكيم الله محسود قد أصبح في عداد القتلى وأنه لم يعد موجودا في هذه الدنيا، وإضافة لذلك تشير التخمينات الإضافية إلى أن أجهزة المخابرات الأميركية والأوروبية وأيضا الإسرائيلية، أصبحت أكثر اهتماما بمدى احتمالات أن تتجه حركة طالبان الأفغانية والباكستانية نحو تنفيذ العمليات العسكرية العابرة للحدود الدولية, بحيث تتخلى عن مذهبية عملياتها العسكرية الحالية والقائمة على حصر نقاط أنشطتها العملياتية ضمن المسرحين الأفغاني والباكستاني, وأضافت بعض التحليلات إلى أن اعتماد حركة طالبان لهذه المذهبية الجديدة سوف تترتب عليها جملة من التطورات والأمور شديدة الخطورة منها أن حركة طالبان سوف تعمل بمثابة تنظيم قاعدة جديد في العالم وإذا كان تنظيم القاعدة يركز بشكل أساسي على العناصر السلفية العربية فإن حركة طالبان سوف تركز على استخدام العناصر السلفية ذات الأصول المنتمية إلى شبه القارة الهندية, أي ذوي الأصول الباكستانية والأفغانية والهندية والبنغلادشية وبالتالي فإن الأعداد الكبيرة التي تقدر بعشرات الملايين من المهاجرين المنتسبين لهذه الهويات والموجودين في بلدان غرب أوروبا وأميركا وأوستراليا, سوف تتيح لحركة طالبان بنية تحتية عميقة وفيرة العناصر، إضافة إلى تواجدها واندماجها الكبير ضمن المجتمعات الأميركية والأوروبية الغربية, وأضافت التسريبات والمعلومات إلى أن الحركة الإسلامية الأوزبكستانية قد أصبحت تمتلك رصيدا كبيرا من العناصر المنحدرين من منطقة آسيا الوسطى والموجودين في سائر أنحاء العالم, وحتى الآن كما تقول التسريبات فإن الحركة الإسلامية الأوزبكستانية لم تقم بمباشرة أي عمليات عسكرية في الخارج وإضافة لذلك فما هو أكثر خطورة يتمثل في أن حركة عسكر طيبة -التي سبق وأن نفذت تفجيرات مومباي الجريئة التي استهدفت الحاخامية اليهودية والإسرائيليين- قد نجحت في تجنيد أعداد كبيرة من المواطنين الأوروبيين الغربيين والأميركيين عن طريق استخدام المنظمات الخيرية التي تعمل في مجال الدعوى الإسلامية السلفية, وتقول التسريبات بأن ما قامت به حركة عسكر طيبة قد أدى إلى حدوث انزعاج كبير في أوساط أجهزة المخابرات الأميركية والأوروبية الغربية, وذلك لأن وجود أميركيين وأوروبيين ينتمون إلى حركة عسكر طيبة والحركة الإسلامية الأوزبكستانية هو أمر بالغ الخطورة, وتقول بعض التفسيرات بأن حركة عسكر طيبة والحركة الإسلامية الأوزبكستانية لم تسعيا إلى استخدام عناصرهما الأميركية والأوروبية بسبب رغبة هذه الحركات في استخدام هذه العناصر ك"عناصر نائمة" ريثما يتم تسريب هذه العناصر إلى قوام المؤسسات العسكرية الأميركية والأوروبية مثل الجيش الأميركي وحلف الناتو وغيرها وعندها "سوف يكون لكل حادثة حديث".


الجمل: قسم الدراسات والترجمة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...