أفكار من العالم الآخر11: نظرية الغباء

أفكار من العالم الآخر11: نظرية الغباء

الجمل - الأيهم صالح 


عندما أنظر إلى العالم القديم هذه الأيام أرى أعدادا كبيرة من السياسيين يتخذون أعدادا كبيرة من القرارات التي لا تستند إلى أي تفكير علمي ولا منطقي. منها مثلا قرارات إلزام الناس بارتداء الكمامات خارج المنزل في العديد من دول العالم، وقرارات التحكم في عدد سكان المنازل في بريطانيا وكندا، وقرارات إلزام الناس بارتداء الكمامة أثناء الغناء في إيرلندا أو أثناء الولادة في فرنسا.  

من العالم الآخر يبدو لي الأمر واضحا، هناك أشخاص منتفعون من إثارة رعب الكوفيد، وهناك أدلة على أنهم يخططون له منذ أكثر من عشر سنوات علنا. هؤلاء الأشخاص يسيطرون تماما على وسائل الإعلام في العالم لأنهم ببساطة يملكونها ويمولونها، وعلى كل الأدوات التي يحتاجونها لتنفيذ هذه الخطط، بما فيها الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية وصندوق الطفل لأنهم أيضا يمولونها ويضعون أزلامهم في الوظائف المهمة فيها. نجح هؤلاء في إثارة الرعب وفي تأسيس دين جديد هو دين كوفيد 19 يؤمن به ملايين البشر دون أية حاجة لأية أدلة عقلية أو منطقية على طروحاته.

من يقرؤون كتاباتي في العالم القديم يعتقدون أنني من أنصار "نظرية المؤامرة"، وهذا صحيح جزئيا، فأنا أطرح نظرية لا أملك أدلة دامغة عليها. هذه نظريتي لتفسير ما أراه يحصل حولي، وهي نظرية تأخذ بعين الاعتبار أدلة ووثائق تراكمت على مدى أكثر من ربع قرن، منذ أن أعلنت الأمم المتحدة أجندتها للقرن الحادي والعشرين ويمكنني أن أناقش فيها وأقدم أدلتي عليها ضمن سياق تاريخي لمن يرغب بالنقاش.

الجزء غير الصحيح في القول إنني من أنصار نظرية المؤامرة هو أن ما أسميه نظرية المؤامرة غير ما يسميه الأشخاص العاديون "نظرية المؤامرة". بالنسبة لي، من الطبيعي أن يخطط الناس لتحقيق مصالحهم، ومن الطبيعي أن يتحالف أصحاب المصالح المتوازية مع بعضهم، ومن الطبيعي أن يرسموا خططا مشتركة. هذه الخطط المشتركة هي ما أسمية مؤامرات، وهي ما أقدم وثائق لأدعم نظرياتي حول بعضها.  هذه أمور تختلف جذريا عن "نظرية المؤامرة" التي يقصدها متابعو الإعلام في العالم القديم. أولئك يتحدثون عن صفة سلبية في الآخرين تجعل النقاش معهم غير مجد سلفا. بالنسبة للعالم القديم، لا داعي لإضاعة الوقت في النقاش مع أنصار "نظرية المؤامرة". مجرد إطلاق الصفة يجعل كل الوثائق والأدلة التي يمكن أن يقدمها أي شخص في النقاش غير مقبولة بغض النظر عن محتواها، لأنها مجرد أدلة على "نظرية المؤامرة" التي ترفضها عقولهم دون أن تفكير.

يمكنني أن أتحدث عن تطور هذه الصفة السلبية منذ أن أطلقتها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية كأداة لنزع المصداقية عن كل من يتحدث عن مؤامرة لاغتيال الرئيس الأمريكي الراحل جون كينيدي (انظر الوثيقة) ولكن لن أفعل هذا الآن. أريد أن أحدثكم عن بعض نقاشاتي مع أصدقاء ما زالوا في العالم القديم حول نظرياتهم هم حول ما يحصل.

هناك أشخاص مازالوا يعتقدون أن كل ما يحصل مبرر. وأن السياسيين يعملون للحفاظ على الصحة العامة. من ناقشتهم من هؤلاء يعبرون عن امتعاضهم من القرارات القراقوشية ولكنهم يبررونها ببساطة ويعتبرون أن من واجبهم الالتزام بها، بل ويفرضون إجراءات أكثر صرامة على أنفسهم وأسرهم وأطفالهم لكي "لا يسببوا المرض لأي شخص آخر دون قصد"

وهناك أشخاص أصبحوا يدركون أن رد الفعل على المرض لا علاقة له بالمرض. ويبررونه بأن السياسيين ارتكبوا أخطاء، وهذا أمر طبيعي في مواجهة حدث فريد. يتلعثم هؤلاء عندما أسألهم، حسنا، لماذا يصر هؤلاء السياسيون على ارتكاب نفس الأخطاء مرة أخرى، بل لماذا يصرون على ارتكاب أخطاء أكثر شناعة من أخطاء الموسم السابق؟ ألا يتعلم هؤلاء السياسيون من أخطائهم؟ ألا يتعلم هؤلاء السياسيون من تجارب سياسيين آخرين لم يرتكبوا نفس الأخطاء وحققوا نتائج أفضل؟

الأشخاص الذين يتبعون تيارات سياسية يبررون ما يحصل بأنه غباء من السياسيين، ويعتقدون أن سياسيين آخرين سيقومون بعمل أفضل، ولذلك فتركيزهم الأساسي هو على تغيير السياسيين في الانتخابات القادمة. في العادة أجيبهم أن هذا الرأي معلب ويصلح لكل زمان ومكان ويمكنهم استخدامه حول أية قضية، أي أنه بروباغاندا حزبية فارغة لا علاقة لها بموضوع النقاش، ورغم ذلك فأنا أناقشها. السياسيون بشكل عام يتفوقون على الناس العاديين في العديد من الصفات، مثلا في القدرة على الحديث بطلاقة وفي القدرة على الكذب بطلاقة وفي القدرة على اختلاق القصص والأحداث والسيناريوهات بطلاقة، يضاف إلى ذلك قدرة السياسيين على تركيز جهودهم نحو مصالحهم الشخصية وعلى المناورة في السياسة وفي المجتمع، باختصار السياسيون يتفوقون على الناس العاديين في الذكاء الاجتماعي (ويكيبيديا)، إضافة لذك، فالسياسيون يتميزون بتطور غريزة البقاء عندهم، ولا يصل إلى أعلى مستوى في السياسة إلا من يتمتع بمستوى عال من الذكاء الاجتماعي، ومن يستطيع تدمير كل المنافسة وتجنب طعناتها خلال طريقه نحو القمة.

هل من المعقول أن الأغبياء وحدهم يحكمون كل تلك الدول الكبرى؟ ألا يوجد أي أذكياء في حكومات أمريكا وكندا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وبلجيكا وغيرها؟ كيف تمكن هؤلاء الأغبياء من السيطرة على كل تلك الدول؟

أنا أعتقد أن تبرير القرارات القراقوشية بغباء قراقوش ليس إلا محاولة لتجنب طرح الأسئلة المحرجة والبحث عن إجابات مقنعة لها. وتبرير سلوك السياسيين وقراراتهم لا يحتاج إلى نظرية مؤامرة، فالحكومات في كل مكان وعلى اختلاف اتجاهاتها تسعى لتوسيع حكمها وترسيخه، أي لزيادة سيطرتها على من تحكمهم. بروباغاندا الفيروس المزعوم شكلت لهذه الحكومات فرصة فريدة لترسيخ حكمها وزيادة سيطرتها على مجتمعاتها، والقرارات التي نشهدها حاليا تندرج في هذا السياق. المميز في هذه الأزمة أن هذه القرارات تأتي بموافقة، بل بطلب، من المجتمعات. فالإعلام الذي تحكمه المؤامرة يسيطر على عقول الناس ويقنعهم بوجود فيروس مميت يستهدفهم، وبأن الحكومات لا تقوم بما يكفي لحمايتهم، وبأن عليهم الامتثال لتلك القرارات القراقوشية حتى لا يسببوا الضرر للآخرين. وهكذا أصبحت "حماية الضعفاء" و"حماية النظام الصحي" مزادا علنيا بين الحكومات والإعلامين، الحكومات تزيد سيطرتها بالتدريج لأن في ذلك مصلحة مباشرة لها، والإعلاميون يزيدون ضغطهم لأنهم مدفوعون ومأجورون ويتلقون أموالا مقابل ما ينشرونه أو يذيعونه، وفي ذلك مصلحة مباشرة لهم. وعبر هذا المزاد تمر برامج مختلفة مثل برنامج تخفيض عدد سكان العالم، وبرنامج الثورة الصناعية الرابعة، وبرنامج التغير المناخي، وبرنامج التنمية المستدامة، وغيرها من عمليات الهندسة الاجتماعية التي نتعرض لها جميعا دون أن نحس بذلك.

السياسيون ليسوا أغبياء. السياسيون أذكياء ويعملون ضمن استراتيجيات لترسيخ سيطرة حكوماتهم. سيخلقون أزمات وسيستغلون أية أزمة يخلقها غيرهم ليرسخوا سلطة دولتهم. أنا أدرك أنني لا أستطيع تغيير ذلك فهذه ما كان وهذا ما يحصل وسيحصل طالما بقي في العالم سياسيون وحكومات ودول. ولكوني أعيش في العالم الآخر أطبق نظريتي التي طرحتها عام 2003 وأتعامل مع الدولة، أية دولة، كسلطة احتلال.

ومن العالم الآخر أستطيع أن أقول لسكان العالم القديم أن الركيزة الأساسية لسلطة السياسيين هي إذعانكم لهذه السلطة. السياسي وحده لا يستطيع فعل شيء دون أشخاص يخضعون له وينفذون أوامره. تكتسب قرارات السياسيين القراقوشية قيمتها عندما يذعن الناس لها ويطبقونها، وتخسر الكثير من قيمتها عندما يرفض الناس تطبيقها بشكل جماعي. في تلك الحالة ستصبح هذه القرارات تهديدا مباشرا لسلطة السياسيين وقد يتراجعون عنها بدافع غريزة البقاء المتطورة لديهم.
بعد أن ننتهي من نقاش نظرية غباء السياسيين، أستطيع أن أحدثكم عن غباء الأطباء وجهلهم خلال هذه الأزمة. أستطيع أن أشرح لكم وللأطباء كيف تمكنت منظمة الصحة العالمية ومن خلفها بيل غيتس وتيار تحديد النسل من التلاعب بعقولهم وكيف استطاعت تغيير طبيعة ممارستهم للطب بسبب إذعانهم لقرارات حكوماتهم وجهلهم بما يقوله علم الطب الحديث. ولذلك مقامه ومقاله لاحقا.