إلى أي حد يمكن لأنقرة أن تمضي في سياساتها المزدوجة المسار

29-01-2008

إلى أي حد يمكن لأنقرة أن تمضي في سياساتها المزدوجة المسار

الجمل: في الوقت الذي تتم فيه إجراءات حل الخلافات بين اليونان وتركيا حول ملف قبرص وملف جزر بحر إيجة، تناقلت الصحف التركية التقارير عن وصول سفراء فلسطين من كل أنحاء العالم لعقد اجتماع موسع في أنقرة يهدف إلى مراجعة السياسة الخارجية الفلسطينية.
* تركيا وإشكالية ميزان السياسة الخارجية الـ"صغرى":
تحليل الأداء السلوكي للسياسة الخارجية التركية في مرحلة صعود وسيطرة ثنائي حزب العدالة والتنمية الإسلامي عبد الله غول – رجب طيب أردوغان، يشير إلى أن تركيا تنخرط سياستها الخارجية ضمن مسارين:
• خط دمشق – طهران – أنقرة.
• خط واشنطن – تل أبيب – أنقرة.
ومن خلال هذين المسارين تحاول أنقرة تحقيق الآتي:
• إدماج تركيا في بيئتها الإقليمية عبر المسار الأول.
• حل مشاكل تركيا المزمنة عبر المسار الثاني.
ولما كانت توجهات محور واشنطن – تل أبيب تتناقض تماماً مع توجهات محور دمشق – طهران، فإن أنقرة قد تواجه الكثير من المشاكل إذا حاولت المفاضلة بين خيار الحقوق العادلة وخيار إرغام الآخرين على التنازل عن حقوقهم العادلة. كذلك، وبافتراض أن أنقرة قادرة في الوقت الحالي على التعامل ضمن المسارين فإنه لا توجد ضمانات بأن محور واشنطن – تل أبيب لن يحاول الضغط على أنقرة وابتزازها من أجل اللجوء إلى أحد خيارين لا ثالث لهما:
• خيار الضغط على محور دمشق – طهران لتقديم التنازلات.
• خيار التخلي نهائياً عن محور دمشق – طهران.
* أنقرة في مواجهة الأسئلة المحرجة:
تحاول أنقرة في الوقت الحالي الموازنة بين العديد من الملفات الإقليمية والدولية عن طريق انتهاج سياسة خارجية تجمع بين العديد من الملفات المتناحرة، على النحو الذي وضع (أو ربما يضع) أنقرة في مواجهة العديد من الأسئلة الحرجة:
• ملف شمال العراق: هل ستنفذ أنقر عملياتها العسكرية في شمال العراق؟ وإلى متى ستظل حشود القوات التركية على الحدود العراقية – التركية؟
• ملف قبرص: هل ستعترف أنقرة بقبرص اليونانية أم أنها سترفض ذلك؟ وكما هو معروف فإن اعتراف أنقرة بقبرص اليونانية سوف يؤدي إلى القضاء على شعبية حزب العدالة والتنمية وتزايد سخط المؤسسة العسكرية التركية التي خاضت حرباً مطلع السبعينات ضد القبارصة اليونانيين، أما عدم الاعتراف بقبرص اليونانية فسوف يجعل أنقرة تفقد آمال الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، خاصة وأن المفوضية الأوروبية قررت عدم النظر في ملف انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي طوال ما كانت أنقرة ترفض الاعتراف بقبرص اليونانية.
• ملف إيران: رفضت أنقرة دعم توجهات واشنطن – تل أبيب المعادية لإيران، ولم تقف على الحياد بل انخرطت في عملية تعاون واسعة مع طهران حول مشروطيات نقل النفط والغاز الإيراني عبر الأراضي التركية وحول ملف أزمة الحركات الكردية الانفصالية المتمركزة في شمال العراق، وتقول المعلومات والتسريبات بأن أنقرة تخطط لتوقيع اتفاق تعاون مع طهران حول الاستفادة المشتركة من مشروعات الاستخدامات السلمية لأنشطة الطاقة النووية التي تقوم إيران بتطويرها حالياً.
• ملف جزر بحر إيجة: الخلافات حول السيادة على جزر بحر إيجة بين أنقرة وأثينا قطعت شوطاً بعيداً، ولكن حتى الآن لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي يحسم موضوع السيادة على هذه الجزر.
• ملف الصراع العربي - الإسرائيلي: كانت أنقرة تقف في الماضي إلى جانب خيار الصمت الذي يتضمن التواطؤ مع إسرائيل ولكن بصعود حزب العدالة والتنمية بدأت أنقرة التعامل مع أطراف الصراع وفقاً لمبدأ الحياد الإيجابي، كما لعبت دوراً في الوساطة بين أطراف الصراع، ولكن المعلومات الأخيرة المتعلقة بانعقاد مؤتمر سفراء فلسطين بأنقرة لمراجعة السياسة الخارجية الفلسطينية يشير إلى أن دور أنقرة في الصراع العربي – الإسرائيلي لم يعد ينحصر في مجرد القيام بعمليات الوساطة، وإنما أصبحت أنقرة مركزاً للعمل العربي الفلسطيني. وإن تحول أنقرة إلى استضافة مؤتمرات العمل العربي الفلسطيني سوف يجعلها عرضة لغضب الإسرائيليين ورفض الأمريكيين ومحاولة الضغط عليها من أجل عدم إتاحة الفرصة لهذا النوع من الفعاليات الضارة بالمصالح الإسرائيلية.
* أنقرة في مواجهة الخيار الحاسم:
لن نطرح السؤال القائل: "إلى متى وإلى أي حد سوف تمضي أنقرة في سياستها الخارجية المزدوجة المسار....؟"، وبدلاً عن ذلك سنطرح السؤال التالي: "إلى أي حد سوف يتحمل محور تل أبيب – واشنطن توجهات أنقرة وسياساتها الخارجية المصرة على المضي قدماً في التعاون مع محور دمشق – طهران؟".
بالتأكيد، إن قبول محور تل أبيب – واشنن لتوجهات سياسة أنقرة الخارجية الحالية هو قبول ظاهري مؤقت والهدف من هذا القبول هو بذل المحاولات الأخيرة من أجل إبعاد أنقرة عن محور دمشق – طهران. الصراع التركي – التركي الداخلي بين حزب العدالة والتنمية وحلفاء أمريكا والغرب من الأتراك، سوف ينعكس سلباً على علاقات خط تل أبيب- أنقرة – واشنطن، خاصة وأن انفجار هذا الصراع سوف يرتبط بالحصيلة النهائية لجهود أنقرة إزاء:
• ملف شمال العراق.
• ملف الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
وعلى ما يبدو فإن الصيف القادم والسيناريو الذي يمكن أن يحدث عن طريق أنقرة في شمال العراق، هو صيف سوف يقرر بشكل حاسم المؤشرات الحقيقية لتوجهات السياسة الخارجية التركية في العام القادم إلى حين إجراء الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

 

الجمل: قسم الدراسات والترجمة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...