مؤتمر علماء المسلمين يؤيد إيران ويدعم الفلسطينيين

13-07-2006

مؤتمر علماء المسلمين يؤيد إيران ويدعم الفلسطينيين

شكلت قرارات الجمعية العمومية لـ «الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين» الذي اختتم أعماله أمس في تركيا برئاسة المفكر الداعية الشيخ يوسف القرضاوي، تطوراً مهماً في مسيرة الاتحاد «الوسطية»، إذ اتخذ أكثر من 300 من العلماء المسلمين مواقف محددة تجاه قضايا الساعة في العراق وفلسطين والصومال والسودان وإيران. ودان الاتحاد «بشدة كل أعمال العنف والإرهاب والقتل والتخريب والخطف والتفجيرات التي توجه نحو الأبرياء» في العراق، مشددا على نهج «الوسطية» ورفض الغلو والتطرف. وكان لافتاً أيضاً أن أصواتا نسائية كررت مطالبتها بمشاركة المرأة في مجلس الأمناء أثناء الجلسة الختامية، فيما شهد اليوم الأخير سجالاً عراقياً - عراقياً.

وفي خطوة ذات دلالات، دعا علماء المسلمين الى ما وصفه بيانهم الختامي بـ «المصالحة الشاملة» بين «فعاليات الأمة كافة، الحكومية والشعبية، والعلماء والدعاة والهيئات والمنظمات، على أساس من كفالة الحقوق وتعزيز مناخ الحريات وتوسيع قاعدة المشاركة والتزام النهج السلمي قولاً وعملاً، وارساء قواعد العدالة وتنفيذ أحكام القضاء تنفيذاً فورياً وتأكيد سيادة القانون واستقلال القضاء وإلغاء قوانين الطوارئ والافراج الفوري عن جميع المعتقلين ظلماً»، و»تأكيد دور العلماء في اصلاح الأمة».

وفي اشارة الى دعمه المصالحات، رحب الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بـ «الجهود الدؤوبة التي تبذل في بعض الأقطار العربية لتحقيق المصالحة بين كل الفئات العاملة لخدمة الفكرة الإسلامية، خصوصا الذين انتهجوا سبيل العنف والتغيير بالقوة عدداً من السنين، ثم فاءوا الى كلمة الحق وعادوا الى نهج الوسطية الإسلامية الذي يتبناه الاتحاد».

ودعا علماء المسلمين «الجيوش الأجنبية الغازية» الى الانسحاب فوراً من العراق، واعتبروا ما تمارسه من «فظائع» وصمة عار في جبين الدول التي تقوم به، ونددوا بالاحتلال واعتبروه السبب والمسؤول الأول «عما يحدث من مجازر بشـــرية في العراق». كما حذر البيان «كل مـــــن له يد في هذه الفتنة في الداخل والخارج» بأنه «لن يكون فيها غالب ولا مغلوب، بل سيكون الخاسر الوحيد هو الشعب العراقي الجريح، ويكون المستفيد الوحيد هو المحتل والمتربصون بالعراق».

وحض علماء المسلمين الشعب العراقي على «تحقيق وحدته على أساس المساواة في حفظ الحقوق وأداء الواجبات»، ونبه الى أن العراق يتعرض لمؤامرة كبرى تهدف الى تمزيق نسيجه الاجتماعي ولو بقي رسمياً دولة واحدة، وذلك من خلال إثارة النعرات المذهبية والطائفية والقومية.

ودعا المؤتمر دول الجوار العراقي الى دعم الشعب العراقي وعدم التدخل في مشكلاته الداخلية والمساهمة في وضع الحلول لإعادة سيادته وخروج المحتل. كما حض البيان «علماء السنّة والشيعة في العراق، خصوصاً المرجعيات الكبرى، الى تحمل مسؤولياتهم في الحفاظ على وحدة الشعب والوقوف في مواجهة الفتن وحقن الدماء».

وقرر الاتحاد دعوة علماء السنّة والشيعة الى اجتماع في أقرب وقت ممكن بالتعاون مع منظمة المؤتمر الإسلامي، وذلك في دولة من غير دول الجوار المباشر للتواصل الى ميثاق شرف لحقن دماء المسلمين. وأعلن أنه سيشكل فريقاً من علمائه للعمل على تقديم تصور كامل لانهاء الأزمة العراقية الحالية.

وفي الشأن الفلسطيني، اعتبر البيان الانتفاضة والمقاومة الفلسطينية ممارسة مشروعة وحقاً، وواجب مقاومة الاحتلال الذي يقرره الإسلام ونصت عليه قرارات الامم المتحدة. وطالب العلماء بدعم المقاومة ووجهوا اليها التهنئة على «ما تبنيه من وعي واتزان في التعامل مع الآخر وحرص على تنجب أي خلاف يشق الصف الفلسطيني من الداخل أو الخارج».

وشدد العلماء على «تذكير المقاومة الفلسطينية بكل فصائلها بحرمة الدم الفلسطيني بعضه بعضاً»، ودعا البيان علماء المسلمين وكل المسلمين وذوي المال والسعة، الى مناصرة قضية القدس خصوصا في مجال المشاريع الاقتصادية والاعمارية وتعميم مشروع التوأمة بين المؤسسات والمجتمعات المدنية العربية والإسلامية.

وحذر الاتحاد من «المؤامرة الكبرى المتمثلة في محاولة نزع سلاح المقاومة الفلسطينية في فلسطين تحت أي ذريعة». وفي شأن مواجهة محاولات تجويع الشعب الفلسطيني، دعا العلماء «كل مستطيع الى تبني مواطن واحد من فلسطين يتكفل بدفع راتبه الشهري ان كان موظفاً او ما يكافئ ذلك ان كان غير موظف، وبتحويل ما يدفعه الى الحساب المصرفي الشخصي لأخيه الفلسطيني في الداخل بواسطة البنوك العادية، وهو أمر لا تمنعه قوات الاحتلال».

ورأى العلماء ان «الجندي الذي اسرته المقاومة الفلسطينية الباسلة ومن سيؤسر بعده من الجنود الاسرائيليين ان شاء الله انما هو أسير حرب وليــــس مخطوفاً كما يزعم الصهاينة، ومن ثم تنطبق بحقه الاتفاقات الدولية التـــي تحكم قضايا الاسرى». وخلصوا الى ان «مصير الأسير يتحدد بحسب ما يتم عليه الاتفاق عند انتهاء الحرب أو حين التوصل الى هدنة اقترحتها الحكومة الفلصسطينية ولم يوافق عليها العدو».

وأيد المؤتمر جهود الحكومة السودانية الهادفة لرأب الصدع الوطني الداخلي الناتج عن أزمة دارفور وعن الاختلاف بين فئات السياسيين الجنوبيين ومحاولة إحداث فتنة في شرق السودان، ورأى ان يداً أجنبية تصر على العمل على تمزيق السودان والقضاء على وحدته.

وأعلن علماء المسلمين تأييدهم «حق ايران وسائر الدول الاسلامية في الحصول على الطاقة النووية وسائر ضروب الطاقة المتجددة»، ودعوا الى «الوقوف صفاً واحداً في وجه محاولات قوة الهيمنة والاستكبار لاحتكار استعمال الطاقة النووية ولو للأغراض السلمية وحرمان سائر دول العالم من الإفادة منها»، ورحب الاتحاد باستعداد طهران «مشاطرة الدول الاسلامية الأخرى ما بلغته من تقدم في هذا الشأن».

ولليوم الثاني على التوالي، أطلق صوتان نسائيان مشاركان في المؤتمر احتجاجاً قوياً في الجلسة الختامية للمؤتمر بسبب عدم خوض المرأة لانتخابات اختيار 30 عضواً في الأمانة العامة للاتحاد، حيث اعلن الشيخ راشد الغنوشي النتائج بصفته رئيساً للجنة الانتخابات. ودعت سيدتان المنتخبين الى اختيار سيدات وضمهن لمجلس الأمناء «لأن الله جعل الكون قائماً على نظام الزوجية لا الفردية» وانه «إذا لم نعط المرأة حقها في مجلس الأمناء نكون حكمنا عليها بالإقصاء». أما الصوت النسائي الثاني، فناشد علماء الأمة بإتاحة الفرصة لمشاركة المرأة في انتخابات مجلس الأمــناء، وندد بـ «الإقصاء».

وشهد اليوم الأخير للمؤتمر سجالاً عراقياً - عراقياً حاداً بين الدكتور محسن عبدالحميد رئيس الحزب الاسلامي والدكتور حارث الضاري رئيس «هيئة علماء المسلمين» بعدما قال محسن ان أهل السنة رفضوا الدخول في الشرطة والجيش العراقيين وقاطعوا العملية السياسية، فرد الضاري بأنه تم تهميش أهل السنة منذ البداية، لكن هناك من شارك وهناك من قاطع، ولم تصدر فتوى بمقاطعة العمل في الشرطة والجيش.

 

المصدر: الحياة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...