تحريض وتشكيك وتخريب: دحلان يحارب المصالحة

غزة: يواصل القيادي المفصول من حركة «فتح» ومستشار حكّام أبو ظبي، محمد دحلان، مهاجمة التفاهمات الفلسطينية الأخيرة محاولة منه لعرقلتها، خاصة أن «التقارب» الأخير بين حركتَي «فتح» و«حماس»، وعقد اجتماع للأمناء العامين، ومن ثمّ الاتفاق على إجراء انتخابات فلسطينية عامة، تسبّبت كلّها في إثارة غضبه، وأيضاً مخاوفه من أن يجد نفسه وتيّاره المسمى «الإصلاحي» مبعداً من الساحة السياسية الفلسطينية، بعدما كان يمنّي نفسه بأن يكون بديلاً من رئيس السلطة، محمود عباس. تنقل مصادر فلسطينية تفاصيل «الجهود الكبيرة» التي يبذلها تيار دحلان لمنع «المصالحة»؛ إذ عمل خلال اتصالات أجراها مع مسؤولين مصريين على تحريض القاهرة ضدّ التفاهمات، وإظهار أن الحركتين بدأتا الالتفاف على الدور المصري لمصلحة «محور قطر وتركيا» (راجع: محور التطبيع يحارب «تفاهمات إسطنبول»، في 5 تشرين الأول)، وهو ما تسبّب في حالة من الشكّ والغضب لدى المصريين حاولت الحركتان تفاديها لكن من دون فائدة.

هذا التحريض هو أحد الأسباب، كما تقول المصادر وراء التراجع المصري عن استضافة اجتماع الأمناء العامين الثاني، بعدما كانت قد وافقت القاهرة في المبدأ على عقد الاجتماع على أراضيها، ثمّ رفضت أن يتمّ في القنصلية الفلسطينية لديها وأصرّت على أن يكون تحت رعاية ومتابعة «المخابرات العامة» التي يعدّ هذا الملف أحد اختصاصاتها (راجع عدد أول من أمس). ويرى دحلان أن المصالحة وعقد انتخابات جديدة سيجعلانه أكبر الخاسرين (راجع: محمد دحلان... احتراق ورقة أبو ظبي، في 25 آب)؛ إذ لن يُسمح له بدخول الانتخابات والمنافسة فيها هو وتيّاره، ما قد يؤدي إلى انتهاء فكرة تولّيه الرئاسة عبر الانتخابات، بعدما كان يعوّل على حصوله على أصوات كثيرة في حال خاض الانتخابات التشريعية والرئاسية بناءً على عوامل عدة، لكن إجراء انتخابات بوجود عباس وحرمانه دخولها يجعل فرصته الوحيدة في انتخابات أخرى بعد موت «أبو مازن»، يترشّح فيها مستغلّاً الخلافات الداخلية المتوقّعة في «فتح»، أو سيضطرّ إلى البحث عن طرق أخرى. وبات معروفاً أن «أبو فادي» بذل جهوداً كبيرة في السنوات الأخيرة لصنع قاعدة شعبية له داخل قطاع غزة، ولا سيما بالمساعدات الإنسانية التي يقدّمها والمموّلة من الإمارات، والتي تستهدف الشباب في الجامعات والأسر الفقيرة والنقابات وكذلك الجمعيات، كما تبنّى جميع أبناء «فتح» الذين تقطع رام الله رواتبهم.


منذ اجتماع الأمناء العامين للفصائل الشهر الماضي في بيروت ورام الله، شنّت وسائل الإعلام التابعة لتيّاره حملة للتشكيك في قدرة «حماس» و«فتح» على تحقيق المصالحة. وفي الاتجاه نفسه، شنّت وحدات إلكترونية يمتلكها دحلان وتموّلها أبو ظبي، وفق ما علمته من مصادر فلسطينية، حملات لتشويه «المصالحة» وتخريبها؛ إذ نشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي عدداً من الأخبار المفبركة أهمّها «تشكيل قائمة موحّدة بين حماس وفتح» في الانتخابات المقبلة يرأسها عضو «اللجنة المركزية» للأخيرة، عزام الأحمد، ونائب رئيس المجلس التشريعي الحالي، أحمد بحر (حماس)، ونواب آخرون. بالتوازي مع ذلك، كَلّف دحلان أحد أعضاء «مركزية فتح» العاملين معه بالتحاور مع مجموعة من القوى والشخصيات لتشكيل ما تُسمّى «القائمة الوطنية»، بما يشمل «الوطنيين والمستقلّين والمتردّدين داخل الأحزاب والقوى ومؤسسات المجتمع المدني»، لخوض العملية الانتخابية تحت اسم هذه القائمة كي تكون جزءاً من التركيبة السياسية لتقوية نفوذ دحلان ومخطّط إيصاله إلى رئاسة السلطة، لكنه لم يلقَ تجاوباً كبيراً مع خطوته تلك، والتي أبقاها كإجراء احتياطي في حال سارت التفاهمات بين «فتح» و«حماس» نحو هدفها.

اللافت أنه رغم اتفاق الفصائل على تقييد عمل «الإصلاحي» في غزة بعد توقيع الإمارات والبحرين اتفاقات تطبيع مع العدو الإسرائيلي ساهم فيها دحلان بطريقة أو بأخرى، لا يزال التيار يواصل عمله تحت أعين الفصائل، إذ وزّع، الأسبوع الماضي، مساعدات على ثمانين ألف أسرة في القطاع بدعم إماراتي، فيما تَجنّب الحديث في الإعلام عن هذه المساعدات خشية إحراج الفصائل التي لا تزال صامتة على عمله.

 



الأخبار