صاحب الأنف الذي لا يخطئ ..عبداللطيف فتحي أبو كلبشة

صاحب الأنف الذي لا يخطئ ..عبداللطيف فتحي أبو كلبشة

عندما وصل عبد اللطيف فتحي إلى بيته في حي ساروجة بدمشق وضع المفتاح في القفل وأداره، لكنه فوجئ بأنه لا يفتح.

انتظر لحظات قليلة حتى أدرك أن والده غيّر قفل الباب مانعاً إياه من دخول المنزل، وذلك لأنه “مشخصاتي” لطّخ سمعة العائلة، وجلب العار لوالده الضابط في الجيش السوري في تلك الفترة.

 كسائر أطفال زمانه لا بدّ أن يمر طريق العلم من عند شيخ الكتّاب، لذلك انتسب “عبد اللطيف فتحي القصبللي” (1916-1986) إلى كُتّاب يتعلّم فيه على يدي الشيخ مبادئ القراءة والكتابة والحساب وبعض الآيات القرآنية.

 ثم تابع تعليمه في مكتب عنبر الذي درس فيه معظم رجال السياسة والنهضة السورية في تلك الفترة، والذين بلغوا أعلى المناصب السياسية، لكن فتحي اختار طريقا آخر بلغ فيه شُهرة قرّبته من العامة، بعيدا عن خبايا السياسة وألاعيبها.

دعم الأم.. وراء كل رجل عظيم امرأة

درس عبد اللطيف فتحي حتى نال الشهادة الابتدائية، لكن لم يتح له أن يتلقى تعليما بعده، فراح يُنمّي ثقافته وموهبته باطلاعه على الكتب المتاحة.

إذ إن موهبته ظهرت في استقبالات النساء و”الصبحيات” التي كانت أمه تجتمع فيها مع نساء الحي.

 فكان يُقلّد بعض شخصيات الحي، وشخصيات شعبية نمطية مثل “المرأة المتسولة” باستخدام ألفاظها وطريقة تحركها، وحين لمست والدته موهبته راحت تُشجعه على تطويرها وتقويتها.

خوفاً من أسرته بدأ المشاركة سِرّاً في النشاطات الفنية في سن صغيرة، فانتسب إلى النوادي الفنية بعدما خاض تجربة في الملاكمة والخط العربي ورسم الكاريكاتير، مثل نادي “إيزيس” ونادي “دار الألحان والتمثيل”، مؤدياً بعض الأدوار في عروضها المسرحية، وكان من أبرزها مسرحية “الانتقام العادل”.

الفرقة الاستعراضية.. مسرح باللهجة الشامية

كانت مشاركات عبد اللطيف فتحي في الأنشطة الفنية تهدف إلى صقل الموهبة وجعلها احترافية، ولمّا تمكن من عناصره الفنية انضم إلى فرقة “حسن حمدان المسرحية” عام 1933.
وبعدها بعام تشارك مع صديقه الزجّال الشعبي “عبد الغني الشيخ” في تأسيس فرقة خاصة جوّالة تنتقل بين المدن لعرض أعمالها، وكانت أول مسرحية يقدمها بعنوان “البدوية جميلة” سنة 1934.

 ولمّا كان وضع الفرقة غير مستقر من الناحية المادية وأماكن العرض لم تقدر على الاستمرار؛ انتقل في أواخر عام 1935 إلى فرقة “عطية محمد” المصرية.

كانت هذه الفرقة تُقدّم عروضها في بلاد الشام، وتعتمد على الأسلوب الغنائي المسرحي، لكن عبد اللطيف فتحي لم يقدر على التأقلم مع هذا النمط المسرحي.

فقرر عام 1936 الانتقال إلى فرقة “أمين عطا الله المسرحية” المصرية أيضاً، إذ إن العديد من الفرق المصرية تأتي إلى دمشق لتقديم العروض، فطلب منه عطا الله أن يعمل معه، فاشتغلا في مسرحيات عدة، وسافر برفقته مرارا.

 في منتصف الأربعينيات أسس عبد اللطيف “الفرقة الاستعراضية”، التي قدم عبرها أعمالاً مسرحية باللهجة المصرية، لكنه كان يطمح لتغييرها إلى الشامية.

حتى تمكّن من كسر هذا النمط السائد عام 1948، وذلك عندما قدم عمله الأول باللهجة الشامية المحلية، وغيّر اسم الفرقة إلى فرقة “عبد اللطيف فتحي”.

“ناديا العريس”.. المسرح العابر للحدود

ضمت فرقة “أمين عطا الله” سوريين ولبنانيين، لكنهم كانوا يتكلمون اللهجة المصرية السائدة آنذاك في تقديم العروض.

في هذه الفرقة اطّلع على تفاصيل العمل المسرحي واستمر معها حتى عام 1939، فتطور أداؤه التمثيلي وتبلورت قدراته الفكاهية، وصار قادرا على الارتجال بصورة حيوية سريعة، حتى يخال المشاهد أن الجملة مكتوبة في النص وليست وليدة الموقف.

وبرز عبرها في دور “كشكش بك” و”البربري عثمان الصفرجي” الذي استمر في تقديمه حتى عام 1947، كما اقتبس من الفنان التركي المعروف وقتها “أرطغرل بيك”.

لمعت في هذه الفترة فرقة “ناديا العريس” التي كان الفنان علي العريس يديرها ويؤلف نصوصها ويُخرج عروضها، فقرر عبد اللطيف فتحي عام 1939 أن ينضم إليها مع جماعة من الممثلين السوريين، حتى صار مديراً لها بعد علي العريس.

غطّت عروض الفرقة مُدناً سورية عديدة، كما زارت لبنان وفلسطين والأردن والعراق، على الرغم من صعوبة ظروف العمل مهنياً ومادياً.
فأماكن تقديم العروض لم توفِّر غالبا سوى الحد الأدنى من شروط العمل الفني اللائق، إلى جانب تحكّم أصحاب الصالات ماليا بالفرق الزائرة. وأمام هذه الصعوبات لم تستطع الفرقة الصمود فتفككت عام 1956.
“المسرح الحُر”.. ميلاد جديد في فن المسرح

اشتملت فرقة “ناديا العروس” على تسعين فناناً وفنانة، فكانت من بين أضخم الفرق الاستعراضية الغنائية في العالم العربي وقتها.

فيها تمكن صاحب “الأنف الذي لا يخطئ” من تقديم مونولوغاته الفنية الساخرة مع تطوير في الأداء والشكل الفني، كما صمّم رقصات العروض المسرحية التي تؤديها الفرقة ولحّن بعض أغانيها.

ولمّا كانت هذه الفرقة تستعين بعدد من المخرجين الأوروبيين بين فينة وأخرى؛ استطاع عبد اللطيف فتحي أن يحتك بهم ويستفيد من خبراتهم وتجاربهم ويتبادلها معهم، مكتسباً المزيد من الأفكار لعروضه، وتقديمها بصورة مغايرة عن السائد.

وُجدت في سوريا لاحقاً حركة مسرحية لم يكن هذا المسرحي بعيداً عنها، فعندما تأسس المسرح الحُرّ في سوريا عام 1956 كان من رواده الأوائل الذين قدموا مسرحاً متكاملاً يحمل عناصر مسرحية تامة.

كما أنضجوا تجربتهم فيه، فلم يكتفوا بفقرات منفصلة، بل صار المسرح لديهم محدداً بسمات فنية متعلقة بالفن المسرحي، وقد انضم إليه “أبو كلبشة” بعد تفكك فرقة “ناديا العريس”.

وصار يشارك في نشاطاته تمثيلا وتأليفا وإعدادا وإخراجا، وبدأت فيه العروض المسرحية ذات الفصول الثلاثة بدلاً من الفواصل والإسكتشات.

“فرقة المسرح الكوميدي”.. إحياء للمسرح الشعبي

من إسهامات عبد اللطيف في المسرح الحُرّ مسرحية “بالمقلوب” و”وصية المرحوم”، ثم أهم أدواره التمثيلية في مسرحية “صابر أفندي” عندما قدمها للمرة الأولى.

انحسر دور المسرح الحُرّ أيضاً حتى كان مصيره كسابقيه متفككاً، حيث انفض عنه العاملون فيه، فلجؤوا إلى المسرح القومي الذي تأسس عام 1960، وعرض مسرحيات عالمية مهمة.

لكن عبد اللطيف اتجه نحو تشكيل فرقته المسرحية التي أطلق عليها “فرقة المسرح الكوميدي” التي عمل فيها على تنشيط المسرح الشعبي ثانية، فقد آمن بتوجيه فنّه للشعب والنزول إليه والحكي عن قضاياه.

كما عمل في مديرية المسارح التابعة لوزارة الثقافة والإرشاد القومي، فاستلم إدارة “مسرح العرائس” حين تأسيسه عام 1960 مدة خمس سنوات، حيث ألّف وأخرج قرابة عشرة عروض لاقت رواجاً كبيراً، ورسخت لتقاليد العمل في المسرح الموجّه للأطفال.

وفي عام 1966 استلم إدارة “المسرح الشعبي” التابع أيضاً لمديرية المسارح، فقدَّم فيه مسرحية “أزمة عصبية”، وعندما أُلحق “المسرح الشعبي” بالمسرح القومي أنتج ست مسرحيات معه بين عامي 1967-1979، أهمها “البخيل” و”السعد” و”ترويض الشرسة” و”الملك لير”، وفي هاتين الأخيرتين مثّل الدور الرئيسي.

كما أعاد إخراج مسرحية “صابر أفندي”، وأعدّ مسرحية “الأرملة والمليونير”، وأخرج مسرحية “بين ساعة وساعة” لوليد مدفـ.ـعي.

“المسرح الجوّال”.. رحلة جديدة في عالم المسرح السوري

تتابعت الحركة المسرحية في سوريا وتأسيس الفرق المسرحية، حتى كان عام 1971 الذي انبثقت فيه فرقة “المسرح الجوّال” عن المسرح القومي.

ولأنه مسرح جوّال يقترب من الجماهير وهمومها؛ اتجه عبد اللطيف إليه وشارك في مسرحية “البحث عن لطوف”، وجاب بهذا العرض معظم المحافظات السورية يعرضه في الأماكن العامة، ليُتيح لأكبر عدد من الناس مشاهدته.
يُدرك معظم الممثلين أهمية المسرح ودوره في الحركة الثقافية، ومتعة العمل فيه والتفاعل مع الجمهور، لكنهم يلجؤون دائماً إلى العمل في التلفزيون أو السينما.

رغم أن القيمة الفنية العليا هي في المسرح لتأمين مورد دخل مادي، ولتحقيق شهرة لا يُوفرها المسرح، فالتلفزيون يوفر مساحة انتشار أكبر، لذلك دخل رائد المسرح الشعبي إلى الدراما التلفزيونية، فقد شارك في أول عمل تلفزيوني هو “الدولاب” الذي عُرض في جزأين عامي 1971 و1972.

ثم قدّم شخصية رئيس المخفر “بدري أبو كلبشة” التي صارت الشخصية الأشهر لرئيس مخفر “دوّخ موسوليني” الذي يبحث في الجرائم ليفك ألغازها.

لكنه غير قادر على ذلك نتيجة دهاء “غوار الطوشة”؛ فذلك الشرطي يقع ضحية لذلك المحتال دائماً، حتى صار رئيس المخفر الأكثر إخفاقاً في الدراما السورية التي كان أحد مؤسسيها.

“أبو كلبشة”.. الشخصية التي تغلغلت في الوعي السوري والعربي

قدّم عبد اللطيف شخصية أبو كلبشة في مسلسل “صحّ النوم” في جزأين الأول (1972) والثاني (1973)، بعدما طلب منه دريد لحام ونهاد قلعي أن يشاركهما فيه.

كما قدمها في السهرة التلفزيونية “ملح وسكر” التي عرضت على جزأين في التلفزيون السوري (1973).

في الجزء الأول من “صحّ النوم” أُسند دور رئيس المخفر إلى الفنان فهد كعيكاتي بشخصية “العريف أبو فهمي”، التي قدمها في الحلقتين الأولى والثانية.

لكنه اختلف مع المنتج خلدون المالح بسبب الأجر، فاستبعد المالح كعيكاتي وأتى بعبد اللطيف فتحي، وغيّر السيناريو المكتوب له والشخصية.

فاستبدلها برئيس المخفر “بدري أبو كلبشة”، صاحب الشخصية التي دخلت إلى الوعي السوري والعربي بمفرداتها وحركاتها وأسلوبها في التحقيق بأنفها الذي يشتم رائحة الجـرائم.

تحوّل عبد اللطيف فتحي من رئيس المخفر الخائب إلى قصير بن سعيد المجدوع الأنف في مسلسل “انتقام الزباء” (1974)، الذي يروي قصة زنوبيا ملكة تدمر.

في هذا الدور يستطيع الشرطي الذي “دوّخ موسوليني” التخلص من آثار تلك الشخصية، ويقدّم نفسه بأنه فنان يستطيع التماهي مع الشخصية ويدخل في تفاصيلها، وأنه لا يتقولب في نطاق الكوميديا والنقد الاجتماعي والسخرية من واقع الحال.

بين المسرح والإذاعة والتلفزيون.. مكتبة فنية زاخرة

شارك عبد اللطيف فتحي في أعمال تلفزيونية أخرى مثل “حامض حلو” (1976)، وآخرها “الحب والشتاء” (1977).

وله تمثيليات ومسرحيات تلفزيونية عديدة في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، مثل “القناع الأسود” و”الزوجة الثانية” و”امرأة تبحث عن مشكلة” و”الكسلان العظيم” و”مرتي أرصاد جوية”.

وقدّم إسكتشات تحكي عن الواقع الاجتماعي وتنقده، مثل “إسكتش الشيخ سعدو” الذي يُدرّس الأطفال في الكتّاب، ففيه أثبت أنه كوميدي متمكن استطاع أن يكون مستقلاً.

لا يؤدي الكوميديا ذاتها التي كان يؤديها، بل هو قادر على التنوع واللعب بمستويات عدة.

أما أفلامه فهي أحد عشر فيلماً، وهي “سائق الشاحنة” (1966)، و”موعد مع الأمل” (1967)، و”خيمة كركوز”، و”غراميات خاصة” (1974).

و”حبيبي مجنون جداً”، و”العالم سنة 2000″، و”صحّ النوم”، و”الخاطئون”، و”عندما تغيب الزوجات” (1975)، و”أموت مرتين وأحبك” (1976)، وهناك فيلم واحد باسمين مختلفين “الراعية الحسناء” أو “امرأة حائرة” (1967).

وله مشاركات إذاعية منها “أمينة” و”رغوة صابون” و”تكسي في مدينة المرح” و”رماد الأيام” و”الثرى والثريا”، وأهمها “رحلة الأربعين سنة”، الذي يوثق فيه مسيرته الفنية وأبرز محطاتها.

ومن مسرحياته التي ألّفها وأخرجها “شيخ الكتّاب” و”أزمة عصبية” و”بين ساعة وساعة”، و”أبو العز طبخ ورز”، و”ليلة بالنظارة”، و”شبيه الملك”، و”ممنوع الدين”.

المشخصاتي الذي حرر هوية المسرح السوري

اتسم المسرح الشعبي في سوريا عموماً بحالة من الإسفاف والتهريج والضحك المجاني غير الهادف، أو المتصل بقضايا اجتماعية.

فقد كان في كثير من أعماله مبتذلاً لا يقوم على أسس فكاهية متينة، كما أنه ينطق باللهجة المصرية المتداولة في العمل المسرحي آنذاك، لذلك أراد عبد اللطيف فتحي أن يكون للمسرح الشعبي السوري هويته الخاصة المنفصلة عن اللهجة المصرية.

استمر عبد اللطيف في العمل على هاتين القضيتين حتى تمكن من تحويل المسرح إلى مسرح اجتماعي هادف، مع حرصه على إبقاء الكوميديا المرنة المقبولة.

وطرح قضايا تتناول معاناة الناس وهمومهم، ومظاهر سلبية في المجتمع كالبيروقراطية والاستغلال والوساطات والرشى.

إن النقطة الأساسية التي تَميّز بها عبد اللطيف فتحي هي نقل اللهجة في العمل المسرحي من اللهجة المصرية إلى الشامية.

وذلك بتشجيع واقتراح من نجيب الريحاني، إذ كيف لعمل تجري أحداثه في دمشق وبيئتها، ويحكي قضاياها ومشكلاتها أن ينطق باللهجة المصرية؟

لقد كان ثاني فنان احترف الفن بعد أبي خليل القباني، بعدما وصم بأنه “مشخصاتي”، فمن يعمل بهذه المهنة يُنبذ في المجتمع، لا يزوجه أحد ولا يتعاطون معه، لكنه استمر يعمل فيها مونولوجيستاً وممثلاً ومؤلفاً ومخرجاً ومديراً للمسرح وصاحباً للفرقة.

خارج الصندوق.. تكسير النمطية المسرحية

تكاملت العناصر الفنية والموضوعات التي عمل عليها عبد اللطيف فتحي في مسرحية “صابر أفندي” من تأليف حكمت محسن الذي كان يقدم مونولوغات في مسرحيات فتحي، فهو من أطلقه حتى صار قصّاصاً شعبياً ورائداً تابع مسيرته الفنية.

عرضت المسرحية للمرة الأولى عام 1958 والثانية عام 1968، وقد أمست النموذج المثالي لمسرح عبد اللطيف فتحي الاجتماعي الساخر والهادف، بعدما عمل سنوات طويلة على تجميع أدواته ليكون مسرحه وفق رؤية وهوية محددتين.

يرتكز مسرح عبد اللطيف على توسيع خشبة المسرح، فلم يتقيد بالجدران الثلاثة للمسرح ذي الصندوق المفتوح والمكشوف أمام الجمهور، فوسع أزمنته ومداركه تاركا المجال للمشاهد لتخيل أحداث ونتائج.

كما لجأ إلى كسر النمطية بخروج الممثل أمام الجمهور، فقد كان يصعد خشبة المسرح قادما من خلف الجمهور.

كما أراد من المتفرج أن يتفاعل معه يأخذ منه ويعطيه في العرض المسرحي القائم على التفاعل بين الممثل والجمهور، وذلك في عرض حيّ يجعل الممثل على الخشبة يستحكي المشاهد فيطلب رأيه في قضية ما.
لم يجد “أبو كلبشة” غضاضة في تقديم أي شخصية لنجاح العرض واستمراره، ففي إحدى المسرحيات ارتدى لباس امرأة ولعب الدور لعدم توفر فتاة للقيام به.

“يا ساتر”.. النداء الأول

“يا ساتر” عبارة رافقت عبد اللطيف فتحي مع بداية كل عرض مسرحي، فكان يقولها قبل صعوده الخشبة.

يروي الفنان الراحل ياسين بقوش في أحد حواراته أن عبد اللطيف فتحي لمّا صعد إلى المسرح مرة تعثّر فصاح “يا ساتر”، فضحك الجمهور ظناً منه أن هذا الحدث موجود في النص المسرحي.

فاستظرف عبد اللطيف ذلك وصار يستخدمها مع كل عرض. ويحكي آخرون أنه عند أول مرة رأى الحضور الكثيف قال “يا ساتر”، وقد اعتراه الخوف والرهبة من الجمهور الذي صفّق له طويلا، حتى استعاد واقعه ودخل في أجواء العرض.

في مراحل شبابه أصيب عبد اللطيف فتحي بمرض الصدف وعولج منه حتى شفي، لكن المرض عاد إليه ثانية في أواخر حياته في عام 1985 تحديداً، ودخل المستشفى حتى شفي منه أيضاً.
أحيل عبد اللطيف فتحي إلى التقاعد عام 1977 ممارساً نشاطاته المسرحية في فرقته الخاصة، مستمراً في العمل في الإذاعة والتلفزيون والسينما.
وإنما كان عمله مشفوعاً بحزن داخلي لبعده عن مشروعه المسرحي الأساسي الذي قضى فيه ردحا من الزمن.

بقي المسرح عالقاً بعبد اللطيف فتحي منشغلاً به محاولاً أن يسلك منهجاً يؤسس لنمط يمسك به، حتى رحل في السابع من مارس/آذار عام 1986 بعد تعرضه لأزمة قلبية حادّة.

 

 

 


أوطان بوست