موسكو تلتقي معارضين سوريين وطليعة المراقبين تستكشف الفرص والشكوك المتبادلة

17-04-2012

موسكو تلتقي معارضين سوريين وطليعة المراقبين تستكشف الفرص والشكوك المتبادلة

لم تكد طليعة المراقبين الدوليين تطأ أرض دمشق حتى انطلقت سهام التشكيك بفاعليتها، حيث أعلن أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ان فرص نجاح خطة مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية الى سوريا كوفي أنان لوقف العنف «لا تتجاوز 3 في المئة»، مكررا دعوة مبهمة لتسليح المعارضين، فيما حذرت واشنطن من ان تواصل أعمال العنف يلقي ظلالا من الشك على خطط الامم المتحدة لتوسيع مهمة المراقبين الدوليين. رئيس الفريق الطليعي للمراقبين العقيد المغربي أحمد حميش يتقدم الوفد خلال مغادرته فندق شيراتون في دمشق أمس (أ ب)
في هذا الوقت، استقبلت موسكو وفدا من هيئة التنسيق الوطنية السورية، فيما ذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) ان وزير الخارجية السوري وليد المعلم سيبدأ اليوم زيارة الى بكين لمدة يومين ليبحث مع المسؤولين «جهود دمشق المتعلقة بوقف إطلاق النار».
وكانت المستشارة السياسية في رئاسة الجمهورية السورية بثينة شعبان أكدت امس الاول أن وجود المراقبين في سوريا «في مصلحتها، خصوصا أن ذلك يتم ضمن السيادة السورية». وأضافت أن القرار يقول إن الحكومة السورية مسؤولة عن أمن المراقبين، الأمر الذي يتطلب التنسيق معها في ما يتعلق بتحركهم.

وبعد مؤتمرهم في اسطنبول قبل أسبوعين، يلتقي «أصدقاء سوريا»، ومدراء سياسيون من خارجياتهم الـ57 في باريس اليوم، في اجتماع مغلق أمام الإعلام، وأقل صخبا، ولكن أشد أثرا في العمل على تنفيذ ما قرره «الأصدقاء» من عقوبات على سوريا، والعمل على تنسيق مقاربتهم لتنفيذ اللوائح التي أصدرتها بشكل أساسي ثلاث مجموعات، دون توحيد مسبق لها: الولايات المتحدة، التي تنشط بقوة ضد مصالح النظام السوري وأقطابه، والاتحاد الاوروبي، والجامعة العربية.
الاجتماع يفتتحه وزير الخارجية الفرنسية ألان جوبيه، ويندرج في سياق مؤتمر اسطنبول الأخير قبل أسبوعين، لـ«الأصدقاء» أنفسهم، وتنفيذا لقراراته. الاجتماع الذي يحضره العرب عبر جامعتهم على مستوى السفراء، لبعضهم، سيغيب عنه لبنان والعراق اللذان رفضا مبدأ العقوبات ضد نظام الرئيس بشار الأسد، الأردن الذي لا يطبق العقوبات لآثارها السلبية جدا على اقتصاده المرتبط بالاقتصاد السوري، وبموافقة عربية. والجزائر لم ترسل جوابها على الدعوة التي وجهت اليها. ويحضر الاجتماع شركات ومصارف خاصة ورجال اعمال. والقطريون سيحضرون بوفد أعلى من السفراء لرئاستهم اللجنة الوزارية العربية المختصة بسوريا.

وأجاز مجلس الامن الدولي بالاجماع السبت الماضي نشر ما يصل الى 30 مراقبا غير مسلحين، في اول قرار بشأن سوريا منذ تفجر الاحتجاجات في آذار العام 2011. ويندد قرار مجلس الامن رقم 2042 «بالانتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان على أيدي السلطات السورية وكذلك بأي انتهاكات لحقوق الإنسان على أيدي الجماعات المسلحة». وتضمن القرار أيضا تحذيرا مبهما لدمشق بقوله إن المجلس «سيجري تقييما لتنفيذ هذا القرار وينظر في اتخاذ خطوات أخرى إذا اقتضت الضرورة».
وبدأت مجموعة صغيرة من جنود القبعات الزرق عملها في دمشق امس على امل نجاح مهمتها في تثبيت وقف هش لإطلاق النار بدأ سريانه منذ الخميس الماضي.
وقال العقيد المغربي احمد حميش، رئيس الفريق الطليعي للصحافيين في فندق في دمشق عقب لقائه بمسؤولين سوريين، إن «المراقبين سينظمون أنفسهم ليكونوا مستعدين للقيام بمهمتهم في أقرب وقت ممكن».
وعما اذا كان متفائلا بأن بعثة المراقبين التي ستوسع لتشمل 250 شخصا يمكنها تعزيز وقف إطلاق النار الذي شهد أعمال عنف متفرقة، قال حميش إن «جميع أعضاء فريق حفظ السلام متفائلون».
وكان احمد فوزي، المتحدث باسم الموفد الدولي الخاص الى سوريا كوفي انان، اوضح ان البعثة الصغيرة التي تضم ستة مراقبين، وصلت امس الاول الى دمشق. وقال ان مهمة المراقبين «ستبدأ بفتح مقر رئيسي لهم صباح اليوم (امس)، والاتصال بالحكومة السورية وقوات المعارضة لكي يفهم الطرفان بشكل كامل دور المراقبين الدوليين».
واعلن فوزي ان الفريق الطليعي التقى مسؤولين في وزارة الخارجية السورية لبحث ما يمكنهم القيام به على الارض، ضمنها حرية تحركهم. واوضح ان انان كان على اتصال وثيق بمسؤولين سوريين في اليومين الاخيرين، وانه اتصل بالمعلم ونائبه. واشار الى ان انان سيحضر الاجتماع الوزاري للجامعة العربية الذي يعقد في الدوحة اليوم.
وقال امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، في مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الايطالي ماريو مونتي في روما، ان فرص نجاح خطة انان «لا تتعدى 3 في المئة»، معتبرا ان الشعب السوري لا يلزمه دعم بالسبل السلمية، بل «بالاسلحة».
ونقلت وكالة الانباء الايطالية (اكي) عن حمد قوله إن الدوحة «أيدت في الماضي فائدة التدخل العسكري لإنقاذ دماء الشعب السوري»، وهي الفرضية التي «تضاءلت نتيجة لموقف روسيا»، معتبرا أن موقف موسكو الآن «يظهر تحسنا». ورأى أن موقف مجلس الأمن «غير أخلاقي إزاء شعب يقتل كل يوم ويتلقى الصمت فقط».
وحول الوضع داخل سوريا، قال أمير قطر «لا أعتقد أن الشعب سيتراجع، ولو كلف ذلك عشرات الآلاف من القتلى»، مضيفا أن «مطالب الكرامة والعدالة التي ولدت بطريقة سلمية، يمكن أن تصبح مسلحة».
وقال مونتي، الذي اكد على «التعاون الوثيق» بين ايطاليا وقطر حول المسألة السورية، ان روما مستعدة لارسال مراقبين للمساعدة في الاشراف على وقف اطلاق النار.
وفي الدوحة، اعلن مصدر رسمي ان اللجنة الوزارية العربية المكلفة بالازمة السورية ستعقد مساء اليوم اجتماعا تبحث فيه التطورات في سوريا، وليس غدا كما سبق ان اعلنت الجامعة العربية.
وكانت الجامعة العربية رحبت بقرار مجلس الامن بإرسال المراقبين. وقال نائب الامين العام للجامعة احمد بن حلي، امس الاول، إن «الجامعة العربية رحبت بالقرار لأنه يمثل إرادة دولية لدعم مهمة انان والحرص على تنفيذ الخطة بكامل بنودها وعناصرها من كافة الأطراف السورية حتى يمكن تهيئة المناخ المناسب للمرحلة الثانية، بعد وقف إطلاق النار، وهي إطلاق عملية سياسية وتحقيق إصلاحات وتطلعات الشعب السوري».
واعتبرت مندوبة الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة سوزان رايس، التي ترأس بلادها مجلس الامن لهذا الشهر، ان مواصلة اعمال العنف في سوريا قد تؤدي الى اعادة النظر في بعثة المراقبة التي كلفتها الامم المتحدة الاشراف على وقف اطلاق النار.
وقالت ان الولايات المتحدة تعرب عن «قلقها الشديد» ازاء هذه التطورات. واضافت «هذا غير مقبول على الاطلاق وهو يتعارض مع الالتزامات» التي اتخذتها سوريا أمام انان. وتابعت «في حال تواصل هذا العنف، ولم يصمد وقف اطلاق النار، فسيؤدي ذلك الى اعادة النظر في مبررات ارسال بعثة مراقبة كاملة».
ودعا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون، في مؤتمر صحافي في بروكسل امس، النظام السوري الى توخي «اقصى قدر من ضبط النفس»، غداة تعبيره عن «قلقه الشديد» إزاء الوضع على الارض في سوريا.
وقال «على السلطات السورية إبداء أكبر قدر من ضبط النفس»، مضيفا «على قوى المعارضة ان تتعاون ايضا بشكل كامل» حتى يمكن تطبيق خطة انان. واضاف إن الفريق الطليعي سيحاول «تقديم مقترحات ملموسة بحلول 18 نيسان (الحالي) من أجل بعثة مراقبين رسمية».
ووصف وقف اطلاق النار «بالهش جدا»، لكنه شدد على ضرورة ان يتواصل من اجل «مواصلة الحوار السياسي الشامل». وأكد «ضرورة تعاون المعارضة بشكل كامل».
ورفض بان كي مون التفكير في خيار تأمين حماية عسكرية للمراقبين في سوريا حاليا. قال «لا نفكر حاليا في حماية عسكرية لاننا نعتقد ان حرية تحركهم يجب ان تكون مضمونة» من قبل السلطات السورية.
وقال الرئيس التركي عبد الله غول إن انقرة تعتبر ان خطة أنان تمثل الفرصة الأخيرة لدمشق، مجددا التشديد على ضرورة تنفيذها. ونقلت وكالة «الأناضول» عن غول قوله قبل توجهه إلى هولندا «نراها فرصة مهمة لسوريا»، مؤكدا ضرورة تنفيذها، وهذا يعني ان «على الجميع إلقاء السلاح، وضمان وقف إطلاق النار، وعلى من يريد التعبير عن آرائه بسلام القيام بذلك بحريّة». وأضاف أن «ضمان مثل هذا الجو، وإجراء انتخابات عادلة تحت رعاية المجتمع الدولي، سيمكنان حل المشكلة من دون المزيد من سفك الدماء واضعاف سوريا أكثر».
وفي جنيف، تحدثت لجنة التحقيق حول سوريا، التي انشأها مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة، عن انتهاكات لحقوق الانسان ارتكبها معارضون خلال مواجهاتهم مع الجيش السوري. ونددت اللجنة بمواصلة القوات الحكومية السورية قصفها لمناطق سكنية.

وقال مسؤول العلاقات الخارجية في هيئة التنسيق الوطنية السورية هيثم مناع ان وفد المعارضة الذي التقى نائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف في موسكو «لمس حرص الجانب الروسي على سماع وجهة نظر هيئة التنسيق في أدق التفاصيل».
وأكد مناع، عقب اجتماعين للوفد الاول في مقر الخارجية الروسية والثاني في مجلس الدوما (النواب) مع رئيس لجنة الشؤون الدولية الكسي بوشكوف، «ادهشتنا معرفة بوغدانوف بأدق التفاصيل عن الوضع في سوريا». واضاف «شددنا اثناء المباحثات على ضرورة ان تنفذ السلطات السورية الجزء المتعلق بإطلاق سراح جميع السجناء السياسيين في سوريا كما ورد في خطة انان، وتعويض المتضررين بما يشيع اجواء الثقة في البلاد كشرط اساس لاي حوار».
وقال مناع ان «النظام مسؤول عن انعدام الثقة، لانه ينكث بوعوده ولا يحترم القرارات الصادرة عن مؤسساته نفسها، وبدلا من اطلاق سراح السجناء والمعتقلين زادت السجون وتحولت بعض المدارس الى معتقلات. ففيما كنا سابقا نعاني من السجون السياسية اصبحنا اليوم نعيش سجونا مؤقتة الى جانب السجون السياسية».
وحسب مناع فان الجانب الروسي «ابدى تفهما لطروحات الوفد وتصورات هيئة التنسيق للخروج من الازمة». وقال سنعرض في لقائنا مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم «خريطة طريق ورؤية هيئة التنسيق لمرجعية المعارضة، مضيفا «نحن نعلم ان بعضا من ممثلي المعارضة لا يملك قراره المستقل، وبالتالي من المستحيل ايجاد قاسم مشترك مع مثل هولاء». واضاف «الروس يعرفون عن الوضع اكثر مما نعرف نحن، وقد زرت اكثر من 60 دولة في اربع قارات عارضا الملف السوري فلم اجد اكثر من الروس فهما ودراية بحال سوريا في كل المجالات». وشكا من ان هيئة التنسيق الوطنية السورية «تعاني من حصار اعلامي»، موضحا «عقدنا في ١٤ الحالي مؤتمرا في باريس حضرته عشرات الكاميرات بما فيها الجزيرة والعربية وغيرهما، ولم نر خبرا ولو صغيرا عن وقائع الموتمر».
واعلن رئيس الهيئة حسن عبد العظيم لوكالة «ايتار تاس» ان «المعارضة السورية تأمل ان تواصل روسيا التأثير على الاسد لتنفيذ خطة انان بشكل كامل». وقال «يجب ان تنفذ كل البنود في خطة كوفي انان للتسوية السلمية. وكان لقاء اليوم (امس) في وزارة الخارجية الروسية ناجحا جدا، وقد بحثنا اهم امرين، وهما سبل ايقاف العنف ووقف اطلاق النار في سوريا».
واعلن بوشكوف، بعد اللقاء، ان «هناك فرصة لجلوس ممثلي دمشق الرسمية والمعارضة السورية المتفرقة الى طاولة المفاوضات». واعلن ان قرار «اصدقاء سوريا» في اسطنبول حول ان المجلس الوطني السوري هو الممثل الرئيسي للشعب السوري اتخذ على عجل، لان المعارضة السورية الداخلية لا تؤيده، علما انها تحظى بنفوذ كبير في البلاد. وان القوى المعارضة في سوريا يجب ان تقرر من يمثلها في الحوار مع السلطات». واوضح ان «المرحلة الثانية هي مرحلة الحوار مع السلطة، والحديث عن صيغته يعتبر الان سابقا لاوانه. لكنه لا مفر منه».

المصدر: السفير+ وكالات

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا