الموسيقيون الرحل يغنون في موريتانيا للحب والسلام

14-04-2008

الموسيقيون الرحل يغنون في موريتانيا للحب والسلام

بينما تتصاعد المطاردات والاشتباكات المسلحة بين الأمن الموريتاني وجماعات سلفية مسلحة لأول مرة في شوارع العاصمة، اختار عشرات الموسيقيين الرحل الانحياز لفنهم وموسيقاهم في إطار مهرجان دولي لموسيقى الرحل اختتم الأحد في نواكشوط.
 مئات الفنانين والموسيقيين جاءوا من مختلف القارات يركبون عصا الترحال، ليحطوا بها في عاصمة موريتانيا أربعة أيام بلياليها، غناء ورقصا وعزفا على أوتار التقارب بين الدول والشعوب. 
 آلاف الموريتانيين لم تشغلهم الهواجس الأمنية، ولم تمنعهم الحواجز والعراقيل من الوصول إلى السهرات التي أقامها الموسيقيون الرحل، فتمايلوا وتراقصوا على أنغام موسيقى لا يعرفون الكثير عن مدلولاتها، وربما لم يسمعوا عنها من قبل.
 وبات تنظيم مهرجان سنوي لموسيقى الرحل عادة سنوية في موريتانيا، بعد إقامته في السنوات الثلاث الماضية، غير أن تنظيم نسخته الرابعة هذه السنة تصادف مع حالة من عدم الاستقرار الأمني غير المسبوق في موريتانيا، جراء اشتباكات مسلحة تدور رحاها هذه الأيام بين منتمين للسلفية الجهادية وقوى الأمن الموريتاني.
لكن مديرة المهرجان خدي بنت شيخنا قللت من شأن تلك المخاوف الأمنية، وقالت إن فعاليات المهرجان هذه السنة جرت عموما في حالة عادية، رغم أنها لم تستبعد أن تكون الوضعية الأمنية التي تمر بها البلاد قد حدّت من حضور الكثيرين.
 آخر ليلة من ليالي المهرجان صدحت فيها حناجر فرقة "تيناريون" المنحدرة من الطوارق، وبالذات من منطقة كيدال التي تشهد هي الأخرى من حين لآخر اشتباكات ومواجهات مسلحة مع الجيش المالي، لكن الفرقة نأت بنفسها عن ذلك، واختارت أن تغني للحب بعيدا عن الصراعات السياسية والمواجهات المسلحة.
 بينما اختار منعم عدوان القادم من جنوب غزة أن يغني الليلة قبل الأخيرة للطبيعة والروح، وأن يقدم أغاني صوفية ضمن ألبومه "روح واحدة" متجاهلا ولو بشكل مؤقت أية مضامين سياسية تتجه نحو الواقع الفلسطيني.
 ذلك التنوع دعا مديرة المهرجان إلى التأكيد على أن المهرجان شكل فرصة للتقارب بين الشعوب، والتلاقي بين الحضارات عن طريق لغة إنسانية لا تعرف الحدود "إنها الموسيقى لغة التفاهم والتواصل بين الشعوب والثقافات".
عدد ممن حضروا السهرة الأخيرة في المهرجان قالوا إن الرغبة في المتعة والتخفف من أعباء ومتاعب الحياة اليومية، والاطلاع على ثقافات أمم وشعوب أخرى هي الدافع للحضور إلى بعض فعاليات المهرجان.
ولم يكترث أبو بكر الأزوادي (الطوارق) لمخاوف عبر عنها البعض جراء الوضع الأمني المتدهور، حيث امتزج في بعض الأحيان دوي الرصاص مع أصوات الفنانين في سماء الحي ذاته، وقال إن رسالة الموسيقى دائما هي السلام والتواصل، ويجب أن تلعب ذلك الدور في كل الأحيان.
 ورغم ترحيب أغلب فناني موريتانيا بالمهرجان إلا أن الفنانة المعروفة لبابه بنت الميداح اعتبرته تجنيا على التراث والموسيقى الموريتانية.
 وقالت في تصريحات صحفية إنها رفضت حضوره، لأنها تعتبر أن "الفن الموريتاني ليس فنا رحاليا" بل هو فن عريق له أصوله وقواعده وطريقته، في حين أن المهرجان يقوم على فكرة وضع "موسيقانا في خانة الموسيقى الرحالة والبدائية".
غير أن بنت شيخنا لا ترى أن ذلك يشكل أمرا معيبا، فالموسيقى الموريتانية ظلت لقرون موسيقى رحالة، و"الترحال الموسيقي يشمل بطبيعة الحال بعده العصري" وهذا المهرجان في نظرها سيرفع من سمعة موريتانيا، ويساهم في إشعاعها الثقافي.

أمين محمد

المصدر: الجزيرة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...