حوار مع المعارض السوري فاتح جاموس في 2006

11-05-2006

حوار مع المعارض السوري فاتح جاموس في 2006

خاص الجمل:

أكثر ما يشبه فاتح جاموس، هو حزبه، حزب العمل الشيوعي. كلاهما في ذاكرة واحدة. يصعب اختزال أحدهما بالآخر. من الحلقات الماركسية إلى رابطة العمل الشيوعي، وصولاً إلى حزب العمل. والمهندس الميكانيكي المولود في اللاذقية عام 1948، كآخرين، لم يقتنع بالميكانيك المعطل للحياة السياسية في سورية، ولم يستسغ طعم هزيمة حزيران. لم تضعفه حتى الآن سنواته الستين التي قاربها، كذلك لم تنل منه سنوات اعتقاله الثماني عشرة. بيته المتواضع جداً في الشيخ سعد (منطقة شعبية تتبع لحي المزة بدمشق) يتيح له أن يتنفس مزيداً من الحلم وأن يمتحن صبره الطويل.

*في السياق التاريخي، كيف بدأتم في العمل الشيوعي، وأي مناخ عام أسس لذلك؟
**أعتقد أن حزب العمل الشيوعي هو امتداد لظاهرة الحلقات الماركسية في سورية، والتي تأسست رداً على هزيمة حزيران المحملة بالأحزان، كما يحمل النظام مسؤولية ذلك. ثم توجهت تلك الحلقات بداية للتطوع في المقاومة الفلسطينية، أقصد فتح والجبهة الشعبية الديمقراطية لتحرير فلسطين. كان هناك شعور بعجز هائل تجاه الكيان الصهيوني سببه السوية الضعيفة لإشراك القوة الشعبية في الصراع، واتضح أن وسيلة المقاومة الفلسطينية المسلحة حينها هي الوسيلة المقنعة لظاهرة الشباب في سورية، وكان التوجه إلى فتح والجبهة. لاحقاً، وعلى أرضية الصراع الحاصل في الأردن (أيلول الأسود) جرى تعارف مهم بين المجموعات السورية التي غادرت تنظيماتها إلى المقاومة الفلسطينية. هكذا تعارف، كان مهماً لبلورة كثير من المفاهيم والتوجهات الأساسية للعمل السياسي. اتضح كذلك أن هناك عدداً من النقاط، تطلب نقداً من قبل تلك المجموعات السورية على المقاومة الفلسطينية.
*إذاً، الحلقات الماركسية لم تكن محصورة بالحزب الشيوعي الرسمي؟
**بالضبط، هناك خلفيات سياسية وفكرية مختلفة للمشاركين في الحلقات الماركسية، ولم يكن تاريخه يشكل حالة انقسام في الحزب الشيوعي الرسمي أو داخل الظاهرة الشيوعية لا محلياً ولا عالمياً.
*لكن كيف تأثرتم بانقسام الجبهة الشعبية الديمقراطية لتحرير فلسطين؟
**ذلك الانقسام أعطى كما نعرف الجبهة الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين، وأكثر شخوصها بروزاً كان السيد نايف حواتمة، والجبهة الشعبية للدكتور جورج حبش. وكانت المجموعات السورية حينها تميز بين السوية الكفاحية العالية للجبهة الشعبية، وبين السوية الفكرية والكفاحية أيضاً للجبهة الديمقراطية. وكثير من أولئك الشباب كماركسيين ساهموا في المؤتمر الأول الانشقاقي للجبهة الديمقراطية لنايف حواتمة وتعلموا كثيراً من المسائل النظرية والسياسية. وأنا شخصياً تطوعت في الجبهة الديمقراطية آنذاك، وذهبت إلى الأردن، وساهمت خلال شهر في قلب الأحداث. وبعد ذلك وجهت انتقادات عدة للمقاومة.
*ما هي تلك الانتقادات بالضبط؟
**مثلاً: ضرورة وجود علاقات خاصة مع النظم العربية في المنطقة، واتضح أن هناك الكثير من الأخطاء في الحرب الأهلية الأردنية (أيلول الأسود) كما كان واضحاً أن هناك نجوعاً يسارياً حقيقياً لجعل واحدة من الساحات العربية خارج المنظور الثوري وأن تشكل ظهر رديف لتحرير فلسطين. أيضاً مسائلة الجدل الخاص والدور الحاسم للعامل الفلسطيني أكثر من الجدل الخاص للقومي الفلسطيني. وبعد خروج المقاومة الفلسطينية من الأردن، حدث تعارف واسع بين السوريين خاصة داخل الجبهة الديمقراطية وداخل يسار فتح في حينه.
*تلك الحلقات الماركسية هل استغرقت زمناً طويلاً لتتبلور باتجاه حزب؟
**في الحقيقة وخلال زمن قصير لم يتجاوز السنتين ((1970- 1972) أخذت ظاهرة الحلقات الماركسية تتبلور أكثر عبر أشخاص الصف الأول فيها وهم الأكثر دينامية وقدرة على التحليل وتقديم مفهومات نظرية جديدة، وحدث اتصال على مستوى المجموعات التي يعرفونها في سورية، ثم طرحت أوراق عديدة في الحلقات الأكثر دينامية، واتضح أنه هناك خط واضح فيها هو الخط الماركسي. وعام 1973 جرى اجتماع موسع لهذه الحلقات وصياغة وثيقة هامة تبلورت لاحقاً بخط نظري سياسي لرابطة العمل الشيوعي ومن ث حزب العمل الشيوعي. وبعد عام كان هناك اجتماع موسع آخر تلاه اجتماع ثان، ثم تبلور خطنا النظري السياسي أكثر في عناوين عديدة وبحثنا في الماركسية التي نريدها: هل هي ماوية أم تروتسكية أم سوفياتية؟ وطرحنا موضوعات في لوحة الصراع الطبقي في العالم، كما طرحنا خلافات الحركة الشيوعية والانقسام الحاصل في الحزب الشيوعي السوري (خروج رياض الترك مع المكتب السياسي). وأخيراً بحثنا في ظاهرة الحلقات الماركسية وما إذا كانت مجرد فقاعة أم ظاهرة موضوعية على درجة من القوة والمنطق التاريخي يفرض وجودها فعلياً. وبعد الاجتماع الثالث طرح اسم رابطة العمل الشيوعي. وفي المؤتمر الأول لنا في آب (1981) تم تغيير الاسم من رابطة العمل الشيوعي إلى حزب العمل الشيوعي. هذا المؤتمر كان في بيروت سبقته ثلاثة اجتماعات في سورية: الأول في دمشق والثاني في دوما والثالث في حلب.
*أيضاً تأثرتم بالتدخل السوري ضد المقاومة الفلسطينية في لبنان عام 1976؟
**هذا التدخل سرع بالاجتماع الثالث الموسع، وعجلنا حينها المهمات السياسية على حساب قطع الطريق جزئياً على المهمة الدعوية، حينها كان خطنا الدعوي ينشر بصورة أولية ومعمقة في إطار النخب المثقفة وحالات طليعية في الأوساط العمالية والنقابية.
*ثم اتخذت وسائل دعوية نظرية وسياسية مثل جريدة الراية الحمراء ومجلة الشيوعي، وكان هناك نشرة داخلية هامة اسمها البروليتاري، كنشرة حوار داخلي بين الأعضاء. هل انتبه النظام السوري لكم بعد اجتماعكم الثالث عام 1976؟
**أقول إن تجربتنا بسبب تناقضها النظري والسياسي والتاريخي مع النظام قد جعلته ينتبه إليها، وبالأخص إلى ممارستها السياسية وخطها السياسي وبشكل أساسي إمكانيتها الشديدة الاستقطاب. في ذلك الحين لم تكن الديكتاتورية قد أرخت بعد ثقلها على المجتمع. لكن بعد نصف عام من تشكيل رابطة العمل الشيوعي، بدأت حملة الاعتقالات. أولها جرى في آذار عام 1977، ومن ثم تتابعت بشكل دوري ليكون من الصعب مرور عام بدون حملة اعتقال. السلطة حينها بدأت تفهم هذا التنظيم أكثر، وأدركت جهوزيته لاستقبال العسكري (من يعمل في الجيش)، وهذه مسألة حساسة جداً من منظور السلطة، وفهمت أيضاً مقدرة التنظيم على جذب عام في الأوساط الشابة، ثم اتخذت السلطة قراراً بتصفية هذا التنظيم عبر الاعتقالات والقمع المتطور في كل مرة.
*وأنت، أين كنت في هذه الأحداث؟
**كنت متخفياً من عام 1976، حتى اعتقالي عام 1982. في الحقيقة إن حزب العمل هو التنظيم الأول في سورية من حيث عدد المعتقلين حتى شباط عام 1980، وبدأ صراع النظام مع التيار الديني. وحتى ذلك الوقت وصل عدد معتقلي حزب العمل إلى خمسمائة معتقل بينهم حوالي ثلاثون رفيقة وفي شباط عام 1980 لم يطلق سراح كل المعتقلين، بل أبقاهم رهائن ليفرض على التنظيم سلوكاً سياسياً مختلفاً، ويسحبه إلى حوار مع السلطة على أرضية صراعها مع الإخوان المسلمين. وكان عدد من أطلق سراحه من حزب العمل في ذلك الوقت (110) رفاق، وأطلق النظام كذلك سراح معتقلي بعض التنظيمات كانوا حوالي عشرة رفاق من المكتب السياسي (جماعة رياض الترك) وخمسة عشر من القيادة القديمة للبعث وعدد قليل من بعثيي العراق.
*ألم تكونوا في حينها قد تبنيتم حلاً راديكالياً عنيفاً ضد النظام السوري؟
**حتى ذلك الوقت لم يكن في نيتنا حلاً مسلحاً باستخدام العنف المباشر في صراعنا ضد النظام، لكن كنا مع الخيار الثوري للشعب، ولم نرفض أبداً إمكانية الحل الفوري شرط أن يكون أساسه الشعب وليس مصدره النخبة الضيقة المعزولة دون عمل شعبي. وكان التحليل التاريخي في حينه أن برنامجنا الانتقالي والاستراتيجي صعب تحقيقه دون انتفاضة شعبية، أي سقوط هذا النظام صعب حدوثه دون دور واسع للشعب.
*الصراع بين النظام والأخوان بدوره أفرز على مستوى آخر قراءة جديدة عندكم في الحزب كي يتوضح ذلك؟
**كنا نعتقد أن النظام السوري هو الأكثر خطورة حتى آب عام 1980، حيث كان واضحاً صراع النظام مع التيار الديني والبعث العراقي، مع ذلك استمر شعارنا لإسقاط السلطة حتى أن جزءاً من الحركة الوطنية (التجمع الديمقراطي الوطني) لم تكن مرتاحة لشعارنا ذاك، وكانوا يطرحون شعار النقد الديمقراطي بدل إسقاط السلطة، وكانوا يعتقدون أن شعارنا يساري طفولي.
*ماذا غير الاجتياح الإسرائيلي الأول عام 1982 لبنان في الممارسة العملية للحزب؟
**كان لي قراءة في المؤتمر الأول لنا تقول إن لبنان مقدم على الاجتياح ولدينا فرصة تاريخية للتضامن مع عدد من المنظمات الفلسطينية في مواجهة الكيان الصهيوني على الرغم من حساسية وحرج هذه المسألة عند النظام السوري، باعتبار أنها خبزه اليومي، ولا يسمح لأي كان بأن ينافسه عليها سواء كانت منافسة جدية أو نظرية أو دعائية، وترك هذا المشروع للنقاش الداخلي في المؤتمر. بعد الاجتياح أرسل الحزب مئات المتطوعين إلى المقاومة الفلسطينية في وقت استمر الصراع الحزبي أو تناقض الحزب مع النظام السوري، واستمرت حملات الاعتقال بدورها، وكانت أشدها سنوات (1986- 1987) واعتقل خلالها (2500) معتقل من حزب العمل الشيوعي بينهم (2000) رفيق حقيقي والباقي مشاريع رفاق أو أصدقاء سياسيين أو اجتماعيين كما كان هناك (100) رفيقة معتقلة خلال كل الاعتقالات التي طالت الحزب. وبعد تقدم الصراع بين طبقتين/ برجوازيتين (الأخوان والنظام) كنا على درجة من التناقض معهما، لكن رأينا أن الأخوان هم أكثر خطورة من النظام كفاشية في دول الاستثناء. بعدها يأتي النظام القمعي الديكتاتوري والشمولي والبونابرتي.
*إلى أي حد نجح النظام في تدمير حزب العمل الشيوعي أو لنقل لجمه عن العمل؟
**استخدمت السلطة السياسية وسائل عنف شتى تجاه التنظيم بصورة متطورة كل مرة، ومات العديد من الرفاق تحت التعذيب، وأخرون ماتوا جراء الأمراض داخل المعتقلات. واستمر ذلك حتى آخر حملة اعتقال كبيرة عام (1987) واعتقل آخر طاقم قيادي لحزب العمل (1994). وانقطع العمل التنظيمي، بسبب هذا النزيف الدامي. ونعتقد أن تاريخ حزب العمل كاد أن يكون تاريخ اعتقالات. والمعتقل بدوره كان مكاناً للتدمير، استخدم فيه النظام شتى وسائل الترغيب والترهيب وحتى الضغط على الأهالي أو دفع الرفاق إلى نقد النظام وتقديم حديث سيء عن الحزب، حينها توقف العمل التنظيمي واقتصر على مراسلة الخارج. وكان الاهتمام الرئيس داخل ما يسمى لجنة التنسيق بين التجمع الوطني الديمقراطي وحزب العمل الشيوعي، بالإضافة إلى الاهتمام شبه اليومي بقضايا الاعتقال وحقوق الإنسان في سورية.
*هل فاوضك النظام بصورة شخصية أثناء وجود في المعتقل؟
**النظام لم يفاوضني بالمعنى السياسي، ولم يفاوض أحداً، لكنه كان يحاول بين فترة وأخرى أن يختبر إمكانية التنازل. والنظام لديه الكثير من لوسائل لإخضاع أو التدمير أو التجنيد السياسي، وهذا ما حدث لكثير من الرفاق سواء منذ لحظة التعذيب الأولى أو حتى الأخيرة.
وبالنسبة لي شخصياً، كان عندي قرار بأني سأعود إلى العمل التنظيمي في أي لحظة سأخرج بها. وجاءت تلك اللحظة بعد (18) عاماً وشهرين وأربعة أيام، ولم أعتبر نفسي خارج حزب العمل، حتى وأنا في المعتقل. وهذا تجسد بشكل واضح أثناء مرافعتي أمام المحكمة، ودافعت بشكل كامل عن تاريخ الحزب النظري والسياسي والتنظيمي، وقلت بأنني سأستمر في العمل لصالح الحزب بعد خروجي، وهذا ما حدث.
*ألا زلتم متمسكين بشعار إسقاط السلطة؟
**الآن نحن نطرح شعار إلغاء احتكار السلطة، وهو شعار أكثر راديكالية من شعار التغيير الديمقراطي، ليس في النبرة فحسب، بل في الآليات الفعلية، ونطرح كذلك شعار مواجهة المخططات الأمريكية والصهيونية في المنطقة. ويمكن القول إن حزب العمل عاد إلى العمل التنظيمي الجاد، وانتظرنا مجموعات كثيرة كي تدخل سورية بعمل اندماجي، وطرحنا على المكتب السياسي ذلك قبل مؤتمرهم، لكن كان لهم خيار بعيد عن الماركسية. وبالنسبة لحزب العمل الشيوعي فله الآن هيئة مركزية فيها ثلاثون رفيقاً وهيئتين تنفيذيتين (مكتب سياسي وهيئة تحرير جريدة الآن).
*ماذا عن علاقتكم مع أطراف المعارضة السورية الحالية؟
**لدينا علاقات واسعة مع الوسط السياسي السوري بكل فعالياته. لكن لا توجد لدينا علاقات رسمية مع عدد من القوى مثل حزب الشعب الديمقراطي (رياض الترك) وهناك علاقة رسمية مع الاتحاد الاشتراكي والتجمع الوطني الديمقراطي كإطار عام وعلاقة رسمية مع حزب العمل الثوري، كما مع أطرا كردية. نحن ننشط كذلك من أجل تجمع يساري ماركسي بالحد الأدنى، يحاول أن ينحو باتجاه حزب يساري، وننشط في إطار تيار ديمقراطي اجتماعي.
*هل تعتقد أننا أمام فصام بين المعارضة والشعب؟ ألا تعتبر أننا لا نزال نتحدث عن معارضة نخبوية؟
**لا يوجد فصام بينهما، وإنما قام النظام بعزل المجتمع وتدمير المعارضة بدرجة عالية وكنا أمام احتمالين في التطور: إما أن تؤدي ممارسة النظام تلك إلى دفع الحركة الشعبية كموجة نهوض يتلوها موجة أخرى حتى سقوط النظام؛ أو أن ينعزل المجتمع ويتم تدمير المعارضة في السجون. وهذا ما حدث في سورية. المسؤولية هنا ليست مسؤولية معارضة، بل مسؤولية نظام قام بقطع الحركات داخل المجتمع وبدرجة أقل بكثير تتحمل المعارضة شيئاً من المسؤولية إذا كان من الممكن لها أن تختار العمل الأقل صراعاً مع النظام أو أن تفكر بطريقة أقل راديكالية، ما يمكن تسميته مراجعة في تغيير شكل الخطاب وليس محتواه.
*لماذا استبعد بداية إعلان دمشق المعارضة العلوية منه؟
**دعنا نتفق أن النظام لسوري خلق رد فعل كما خلق الأخوان رد فعل. فرد فعل النظام لم يكن شعبياً أو رد فعل وطني واسع في علاقة تحالفية واضحة مع كامل القوى السياسية في المجتمع، بل استفرد النظام في الرد واستخدم وسائل عنيفة جداً، وفي المقابل هناك تركيبية الأخوان وهي تركيبة طائفية محضة، لكن حزب العمل وعبر سياسات المعارضة السورية بشكل خاص، أعاد علاقته مع التجمع الوطني الديمقراطي ومن في داخله كحزب الشعب الديمقراطي المكتب السياسي.
هذه العلاقة أطلقت عدداً من الإشاعات، ربما سببها رفض المكتب السياسي وجود أي طرف شيوعي ندي آخر داخل التجمع.
*هل هذا يفسر القطيعة بين حزب العمل الشيوعي ورياض الترك تحديداً؟
**في عام 1977 طرحنا مشروع اندماج على المكتب السياسي (رياض الترك) آنذاك، وأن نصبح حزباً سياسياً واحداً يندمج بدون شروط، ولا نريد أحداً في القيادة، ولا نريد قياديين، نريد نشرة داخلية كالبروليتاري. المكتب رفض طلبنا بالاندماج وطرح فرضية أن نكون نتاج أحد جهازين أمنيين إما نتاج جهاز أمني سوري – علي دوبا (رئيس المخابرات العسكرية) أو نتاج جهاز (الكي جي بي) المخابرات الروسية، وغايتنا قطع الطريق على الشباب حتى لا ينضموا إلى الانقسام داخل الحزب الشيوعي الرسمي (أي خروج المكتب السياسي ورياض الترك) وعلى أي حال فإن النظام الداخلي للتجمع يقوم على حق الفيتو، إذ من حق أي طرف من الأطراف الخمسة المكونة له رفض انضمام أي طرف جديد، وهذا ما مارسه المكتب السياسي علينا.
*لكن التجمع الوطني الديمقراطي وعلى لسان الناطق باسمه (حسن عبد العظيم) كان واضحاً في اتهام المعارضة العلوية بالتواطؤ مع السلطة، ولذلك لا يرغبون بكم؟
**لا أعتقد ذلك. السيد حسن عبد العظيم رجل لديه منطق نظيف، وفيما يخص اتصالاته وإطلاق إعلان دمشق، فقد قال إنه من الصعب رؤية عارف دليلة (معارض علوي) كما أنه الآن داخل المعتقل فيما كان خروج رياض الترك قريباً وذات الصعوبة تتعلق بعبد العزيز الخير نظراً لأنه في سجن عسكري وبالتالي زيارته مقطوعة.
وأعتقد أن لإقصاء حزب العمل الشيوعي عن المباحثات الأساسية لإعلان دمشق سببه حساسيات قديمة مع المكتب السياسي بالإضافة إلى رؤية التجمع الوطني الديمقراطي أن حزب العمل يدقق كثيراً، وبالتالي سيؤخر صدور إعلان دمشق.
وفي كل الأحوال لم نسمع السيد (عبد العظيم) يريد إقصاء العلويين من المعارضة السوري أبداً.
*ثم انضمت إلى إعلان دمشق. كيف حدث ذلك؟
**في اليوم الثاني لإعلان دمشق، كان حزب العمل رغم إقصائه وبوجود كبرياء عال وكعب نضالي عال جداً أمام خيارين: المساهمة في قسم المعارضة وهذا ما لا يحتمله الوطن، أو أن ندخل الإعلان، وهذا ما اخترناه، وتقدمنا مع كامل تحفظاتنا في بيان مؤلف من ست صفحات، وفيه موقفنا الواضح من العمل الوطني والخط الثالث وياقي قوى إعلان دمشق.
*هل جرت بين حزب العمل وعبد الحليم خدام أي اتصالات باعتبار أنه قال غير مرة على (الحرة) إن الكثير من المعارضة السورية تتصل به ويتصل بها؟
**السيد خدام حر في أن يدعي ما يريد. نحن لم نتصل به بالمطلق وهو معارض ربما لمسائل تتعلق بكبريائه أو لأنه فقد جزءاً من نفوذه، مثله مثل معارضة رفعت الأسد. وإعلان دمشق هو إعلان لمعارضة. لكن أعتقد أنه هناك فرق شاسع بين إعلان دمشق وبين السيد خدام.
*ولكن كيف تفسر تحالف البيانوني وخدام، باعتبار البيانوني أو الإخوان المسلمين جزء من إعلان دمشق؟
**إعلان دمشق كان واضحاً في ذلك، حين قال بأن لا علاقة له كهيئة اعتبارية ممثلة باللجنة المؤقتة بما يصدر عن أطرافه من مواقف والإعلان على أي حال يرفض شخوصاً مثل خدام، الذي كان مسؤولاً بدرجة عالية عن مرحلة قهر وفساد ودمار في البلد.
*ماذا بالنسبة للمساعدات الأمريكية للمعارضة السورية والإيرانية كما يتردد مؤخراً؟
**هناك بلاغ صادر بتاريخ 18/ 2/ 2006 عن اجتماع اللجنة المؤقتة لإعلان دمشق، فيه رفض لإعلان وزارة الخارجية الأمريكية رصد مبلغ مالي لدعم المعارضة السورية.
*هل سيبقى برأيك إعلان دمشق مجرد إعلان، أم أن ثمة خطوات عملية أكثر وضوحاً؟
**الآن يستكمل إعلان دمشق مؤسساته كما يستكمل بناء برنامجه ونهجه واستراتيجيته، رغم كونه وثيقة قاصرة فيها الكثير من الاقتباسات.

++ أجري هذا الحوار قبيل مغادرة فاتح جاموس في رحلته التي اعتقل فور عودته منها.

حوار: أيمن الشوفي

الجمل

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...