شهر مفصلي لإيران.. "مواجهة قادمة"

تتسارع وتيرة الأحداث على الصعيدين الدولي والإقليمي، وتبرز إيران كخاسر أكبر، بالنظر إلى المصالحات الإقليمية، واقتراب حكم ترامب من نهايته، دون أي اختراق داخلي، يغير من نتيجة الانتخابات.

 يترافق ذلك مع قرارات وتصريحات موازية، تصدر عن الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، قد لا تبشر بخير على الدولة الإيرانية، التي تلقت الضربات المتتالية خلال السنة الأخيرة، دون أي ردّ.

وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، بينما الكل مشغول في الإدارة التي ينتمي لها بأحداث الكونجرس، يكرس وقته، لإظهار وثائق يسميها "سرّية" تتحدث عن أسلحة كيميائية تمتلكها طهران، واتهامات لها بوجود ارتباط بينها وبين تنظيم القاعدة.

ويبرز السببان المذكوران في وثائق بومبيو كأحد الأسباب التي شنّت الولايات المتحدة حروبها من أجلها خلال العشرين سنة الأخيرة، "الأسلحة الجرثومية في العراق" و "وتنظيم القاعدة في أفغانستان".

وإن كانت العقوبات المفروضة على الحوثيين "حلفاء إيران" في اليمن، لا تخرج من السياق، فمن المؤكد أن المصالحة الخليجية، وامتدادها نحو تركيا، قد تكون مقدمة لعزل إيران في المنطقة، تمهيداً لشن ضربات عسكرية عليها، بقيادة أمريكية - إسرائيلية.

الأمر الجديد في المعطيات هو بيان الاتحاد الأوروبي يوم الإثنين، الذي اتهم فيه لأول مرة إيران بانتهاك الاتفاق النووي عبر رفع مستويات تخصيب اليورانيوم، وهو يسبق زيارة بومبيو إلى بروكسل يوم الأربعاء، للقاء قادة الناتو، لذلك ستكون فرص إقناع الأوروبيين أكبر، لاسيما إذا تدخلت "إسرائيل" الطرف الاكثر تحمساً لمهاجمة منشآت طهران النووية.

في مقابل ذلك، لا تبدو إيران بعيدة عن أجواء التصعيد الصامت، فهي أعلنت الجمعة عن منظومة صواريخ تحت الأرض جنوب البلاد، بالقرب من الخليج، الذي يلعب دوراً مهماً على الصعيد العسكري، والاقتصادي، والسياسي، باعتباره أكثر الممرات المائية في العالم ازدحاماً بناقلات النفط والبوارج الحربية.

كما أن القادة الإيرانيين لا يمر أسبوع دون إطلاق تصريحات متوعدة بالانتقام في ذكرى مقتل سليماني بالعراق، بشكل يناقض ما يتم الحديث عنه حول انتظار إيران لفترة حكم بايدن، لتحقيق مكتسبات.

على ذلك، فإنّ الأيام الأخيرة من شهر كانون الثاني، قد تكون محورية، وربما تاريخية على الصعيدين الدولي والإقليمي، خصوصاً أن العالم يتجه بمسار إعادة الترتيب، بعد فترة حكم ترامب الذاخرة بالفوضى، حتى في أيامها الأخيرة.

لذلك، فإنّ احتمال حدوث مواجهة مقصودة أو عرضية مع إيران لا يزال وارداً على الأقل حتى نهاية الشهر الجاري، دون إهمال للدورين الروسي والصيني في تلك المواجهة، فالطرفان معنيان بها من باب إثبات الذات في الفترة الدولية القادمة.