الدولة السورية المدنية المنتظرة في الدستور الجديد

 إبراهيم سيدو: ان كلمة المدنية كالسيف ذو حذين تستعملها  السلطات من اجل بيروقراطيتهم ويستعملها  السلفيون الارهابيين لتبرير ارهابهم باسم  الدين ! وفي كلا الحالتين يعمل السيف  في قطع  رقبة المواطن البسيط و العازل من السلاح .
كيف يشترط في الدستور ان يكون دين رئيس  الدولة هو الاسلام و ان تكون دولة مدنية في  نفس الوقت ؟
كيف تحدد وتوزع كافة افراد الشعب السوري الى  اديان وطوائف ومذاهب وتدعي بان الدولة  مدنية ؟
كيف تصنف الايزيدية مذهب من مذاهب الاسلام  السنة من دون علم الايزيدية  بذلك رغم انها  دين مستقل ؟ وتحرم من حقوقها كمذهب وتساق 24  اسرة من عائلة ( الزافي ) في الحسكة  والقامشلي لانهم اعلنوا انهم غيروا مذهبهم  واصبح ايزيدية في عام 2007 م وتصدر اعدام  بحقهم ولم يستثنى منهم حتى اطفال الرضع لولا  تدخل سيادة الرئيس في الامر والاعفاء عنهم  بعد اعتقال دام اكثر من اربعة اشهر ؟
فام ان تكون سورية دولة  دينية اصولية سلفية  تكفيرية ليحدد الاقليات الذين هم اكثر من  نصف الشعب موقفهم منها وام ان تكون دولة  علمانية ديمقراطية , ولا مكان للمدنية  الزائفة التي تهين الشعب وتتنافق عليه وكما  هو معلوم للجميع ان الشعب السوري عبارة عن  مجموعات من الاديان وطوائف ومذاهب واقليات  عرقية هو , ونحن لا نشارك في جريمة من الجديد  وهو انكار حق نصف الشعب السوري في الحياة  وهم الاقليات العرقية والدينية والمذهبية 
في سورية ونضع رقابهم تحت رحمة سيوف  السلفيين التكفيريين من جديد كالعهد  العثماني , نعم نريد دولة علمانية ديمقراطية  وفصل الدين عن الدولة وبغير ذلك نؤيد الحل  الامني والدكتاتوري للوقوف في وجه الهمجية  والارهاب ! وبغير هذين الحلين سوف يضيع  الوطن ,ـ ( اي علمانية او دكتاتورية )!

والدولة العلمانية والدولة المدنية لا  يتطابقان  ذلك لان الدولة العلمانية في  جوهرها مناهضة للدين,ام الدولة المدنية   والدينية فهي وجهين لعملة واحدة .
يقال الدولة المدنية تقر بحرية الأديان  والعقائد وتحترم اختلافات الناس في  معتقداتهم ولا تفرق بين المواطنين أي تفرقة 
علي أساس الدين, هذه في القول وليست في  الواقع , وحالها تشبه حال الاحزاب القومية  البرجوازية الصغير التي تدعي بانها  اشتراكية وتقف بين الاحزاب الامبريالية  والاحزاب الشيوعية وتعيش على صراعات  الموجودة بينهم .
فالدولة المدنية هي دولة دينية بامتياز  ولكنها تخضع لسلطة دكتاتورية اضافة الى  الشرع الديني الذي يحرم النقاش فيها . ويكفر  كل من يعارض ويصدر بحقه القتل لانه عارض شرع  الله حسب قول المنافقين من البيروقراطيين  والدكتاتوريين .

الدولة الدينية :  المرجعية في الدولة الدينية لأمور خارج  نطاق البشر وفوق عقولهم
من امثلة الدول الدينية :المملكة العربية السعودية دولة اسلامية  سنية سلفية وهي تدعي بانها دولة مدنية
دولة الصهاينة الاسرائيلية دولة يهودية وهي  تدعي ايضاً بانها دولة مدنية
  الجمهورية الإسلامية الإيرانية دولة دينية  اسلامية شيعية وتدعي انها دولة مدنية
الدولة فاتيكان المسيحية دولة دينية  كاثوليكية وتدعي انها دولة مدنية .

فإن المرجعية في الدولة الدينية هي تابعة  لإرادة الحاكم  او الملك وفكره ومزاجه , ان  نطق الفرد بكلمة ـ لا ـ او الاستفسار عن أمر  ما كافي لتكفيره واعدامه باسم الدين ، ذلك  أن الدولة الدينية  تقوم علي مبدأ أساسي  مقتضاه أن إرادة الناس يجب ان تتبع الشرع  السماوي هي مصدر كل السلطات ومرجعيتها  النهائية وفق مصالح الحاكم .

فالدولة الدينية تدعي انها مدنية ! ولكن ما  هي شكل مدنيتها ؟
قد تكون المحاكم شبه مستقلة عن  تدخل الجيش  وقوات الامن والسياسيين  ولكنها في جوهرها  هي محاكم عسكرية وصورية , حيث يحكم القاضي  وفق ما يملي عليه الفقهة حسب مصلحة الحاكم  ومصلحة المنافقين الذي يتظاهرون بالدين .


الدولة المدنية :لماذا يميل الناس إلى استخدام مصطلح الدولة  المدنية أكثر من مصطلح الدولة الدينية  في  سورية وغيرها من الدول المنطقة ؟
  لعدة اسباب منها :
1ـ ان جميع افراد الشعب لم يكن قانونيين  ومحامين لا يحملون شهادات عالية في القانون  وليسوا فقه في القانون الدولي ليعروا جوهر  التسميتين .
2ـ بسبب حملات التشويه الفكرى على مدى أكثر  من  قرن على يد أنصار التسلط الدينى السلفي  الارهابي في الشارع السوري منذ سقوط  الامبراطورية العثمانية وحلول محلها  الدولة الوطنية المدنية والشبه علمانية  وعدم مواجة الدولة لهؤلاء الاصوليين  التكفيري بالعلم وثتقيف الشارع عبر المدارس  ووسائل الاعلام المختلفة, واللتجاء الى 
الحل الامني الموقت .
3ـ أن استخدام مصطلح الدولة المدنية بشكل  عفوي ، هو فضفاض ومشوش مما يسمح بالتضليل  والتلاعب بها من قبل انصار التسلط الديني  السلفي بشتى الطرق والوسائل منها الارهاب  الفكري والجسدي وحتى ارهاب الشارع بابشع 
انواع القتل والتفجيرات والقتل الجماعي  وقتل المفكرين اينما وجدوا , وخير دليل هو  القتل اليومي الان للعلماء والمفكريين  السوريين على ايدي هؤلاء علماً ليس  لهؤلاء  العلماء والمثقفين علاقة بالسياسة , يقتلون  فقط لكونهم علماء ومثقفين ووطنيين لاغير.
4 ـ في الواقع لايوجد فرق كبير بين الدولة  الدينية والدولة المدنية ويفضل استخدام  كلمة الدولة المدنية فقط للتضليل الشارع  السوري .

الدولة العلمانية :
العلمانية مبدأ ايديولوجي  تسعى للحفاظ على  وحدة الدولة مهما تعددت أديان المواطنين  ومرجعياتهم الثقافية والعرقية .
لقد وضع الانكليزي جون لوك أسس العلمانية فى  القرن السابع عشر، حيث وصف ان وظيفة الدولة  هى رعاية مصالح المواطنين الدنيوية ، أما  الدين فتسعى إلى خلاص النفوس فى يوم الآخرة.
  فالدولة لا تستطيع رغم كل ما تملك من وسائل  القوة ( مدارس ـ سائل الاعلام ـ الجيش ـ  الاسلحة ) أن تضمن لمواطنيها الفوز بالاخرة  ، ومادام الامر هكذا فليس من حقها أن تجبر  مواطنيها على الصلاة  والصوم والتقيد  بالدين معين او مذهب معين وتكفير الاخرين .
  جون لوك كان متديناً ولكنه  أراد أن ينقذ  الدين من تلاعب السلطة به واستخدامه  لأغراضها.
واني ارى انحياز الدولة للمذهب او للدين  معين يشجع على النفاق والتدين الشكلى،وتهدد  وحدة الدولة وتماسك الشعب  والتعايش السلمى  بينهم .

العلمانية لا تعادى الدين، هى فقط تمنع  استخدام الدولة له لتبرير سياساتها، وهى  تكفل لجميع المواطنين، على اختلاف أديانهم،  حرية العبادة، وهذا يفسر الهجوم الذى لاقته  ومازالت تلاقيه العلمانية من تيارات  الإسلام السياسى السلفي التكفيري الارهابي.
والعلمانية ليست نظاماً غربياً فقط وعلينا  ان نقاطعها ، انما هي ميرات البشيرة ومن  افضل القوانين الحديثة لتسيير المجتمعات  البشرية كاملة والوطنية خاصة .
   فعلمانية الدولة في كل من اليابان والصين  وروسيا والهند والمانيا وفرنسا وكامل  اوروبة وكندا واستراليا وأمريكا اللاتينية 
اصبحت مثالاً يحثدا بها وفي الجهة المقابلة  نرى العراق ولبنان الدولتان الطائفيتان  المدعيتان انهما مدنيتان وكذلك اغلبية  الدول الاسلامية التي تشترط ان تكون مصدر  القانون والدستور هو الشرع الاسلام وتدعي  بانها مدنية !!!.
قد نلاحظ تنوعاً فى تطبيق العلمانية بين  الدول ولكنها تنتهى جميعا إلى الاتفاق على  النقطتين :
ـ يحكم الدولة القانون الوضعى العقلانى  القابل للتجديد وفق متطلبات الحياة البشرية  بعكس قانون الديني السماوي الجامد الذي  يحرم مناقشته او تجديده .
ـ وعدم التمييز بين المواطنين لاي سبباً كان  .

وهذه هى الدولة المعلمانية والمواطنة  المتساوية.

ان الوضع في وطننا لا يدعو إلى الاطمئنان بل  يدعو إلى القلق والخوف من المستقبل ,فمستقبل الدولة اصبحت تهز وتنتقل من أقصى  اليمين إلى أقصى اليسار , واغلبية الشعب وفي  مقدمتهم المثقفين والوطنيين الشرفاء  والاقليات تطالب بعلمانية الدولة ,ام  السلفيين والارهابيين وخونة الوطن ومعهم  قلة من البيروقراطيين من الاداريين في  الدولة يطالبون بدولة دينية ويستعملون كلمة  المدنية بدلاً من الدينية موقتاً وسوف  يعلنون في المستقبل ان سورية دولة اسلامية  سلفية ويقتل فيها كافة الاقليان الذين هم  اكثرية الشعب السوري باسم الدين وذلك حسب  نظرتي , تنفيذاً لرغبة اسيادهم الصهاينة  وعلى نفقة حمد جابر القطري ـ الامريكي .

من التصريحات الغريبة التى نسمعها من  مايسمون انفسهم بالمعارضة والثوار ؛ يقول  احدهم من  المعارضة الخارج او (المعارضة  المدفوعة من الخارج) اذا صح التعبير؛ نريد  دولة مدنية تطبق الشريعة الاسلامية!!
وقال أحد الدعاة إن الدولة المدنية التى  يدعو إليها الإسلام هى دولة التسامح فيطبق  على المسلمين الشريعة ولا نلزم بها  المسيحيين ولكن يفرض عليهم الذمة الجزية ,  ونلزم الطوائف والمذاهب الاخرى على اللتزام  بكتاب الله وسنة رسوله (ص) .
  وسلفيون اخر قال بأن السلفية مع الدولة  المدنية, ولكن لا يجوز أن يتولى رئاسة  الجمهورية مسيحى أو امرأة، لأنه لا ولاية  لذمى على مسلم ولا ولاية لامرأة على رجل ولا  يحق للامرأة سنية تتزوج من غير سني فنحن  السن فقط على الحق .

فما هذه المدنية (السلفية الارهابية) التي  نجهلها ويرددها الكثير من دون معرفة معناها   !
اذاً  الدولة المدنية تعبير فضفاض يجعلونه  يحمل الشىء ونقيضه وهو ما يعصف بوحدة بلدنا  ارضاً وشعباً ، ويحمل كل ما يهدم مبدأ  الانسانية والتسامح وسلامة المواطنيين ,  ويستدعي التدخل الخارجي ( الاستعمار الحديث  ) لحماية الاقلية وفك الاشتباكات في  المستقبل لاسمح الله.

إرسال تعليق جديد

سيبقى محتوى هذا الحقل خاصا و لن ينشر للعموم.
  • لا يسمح بإشارات HTML
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.