النووي الإيراني في الانتخابات الأمريكية

06-02-2008

النووي الإيراني في الانتخابات الأمريكية

الجمل: قدمت أجهزة المخابرات الأمريكية تقرير تخمينها الاستخباري حول القدرات النووية الإيرانية، والذي أكد بشكل قاطع بأن إيران أوقفت أنشطة إنتاج الأسلحة النووية قبل أكثر من ثلاثة أعوام وأول أمس الاثنين قدم جهاز الموساد الإسرائيلي تخمينه الاستخباري حول القدرات النووية الإيرانية.
* التخمين الاستخباري الإسرائيلي:
قدم مائير دايان رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي تقرير التخمين الاستخباري المتعلق بالقدرات النووية الإيرانية أمام لجنة الشؤون الخارجية والدفاعية التابعة للكنيست أول أمس الاثنين الموافق 4 شباط 2008م وأكد التخمين الإسرائيلي على الآتي:
• أوقفت إيران أنشطة إنتاج الأسلحة النووية قبل 5 أعوام.
• استمرت إيران في القيام بأنشطة تخصيب اليورانيوم.
• معاهةد حظر انتشار الأسلحة النووية تعطي دول العالم الحق في استخدام الأنشطة النووية للأغراض السلمية وإيران تستغل هذا الحق كغطاء أمام المجتمع الدولي.
• عادت إيران لاستئناف أنشطة إنتاج الأسلحة النووية خلال الفترة التي كانت تواجه فيها ضغوطاً متزايدة لإرغامها على إيقاف أنشطة تخصيب اليورانيوم.
• إيران ستستمر في تقديم الصواريخ والمقذوفات للجماعات المسلحة الفلسطينية في قطاع غزة.
• سوف تستمر إيران في التعاون مع سوريا وحزب الله اللبناني لتطوير وتعزيز القدرات الصاروخية.
• طورت سوريا نظام صواريخ أرض-أرض، وحالياً الصواريخ والمقذوفات السورية أكثر بمرتين عما كانت عليه قبل عامين.
* تداعيات التخمين الاستخباري الإسرائيلي:
يقول ليون هادار المحلل السياسي بمركز دراسات كاتو الأمريكي بأن إدارة بوش مقتنعة تماماً بأن الإيرانيين يقومون بأنشطة تطوير الأسلحة النووية وأيضاً يقوم الإسرائيليون بذلك، ويضيف هادار قائلاً بأن الاعتقاد والقول بأن لا الأمريكيين  ولا الإسرائيليين سوف يقومون بتوجيه ضربة عسكرية لإيران قبل انتخابات كانون الثاني القادم هو اعتقاد وقول فاشل. وأشار التحليل بأن التقرير الاستخباري الأمريكي المتعلق بتخمين القدرات النووية الإيرانية وإن كان هاماً بالنسبة لقرار البيت الأبيض فإن إدارة بوش ليست هي تلك الإدارة التي تتعامل بمصداقية مع التقارير والتخمينات الاستخبارية وذلك بدليل الآتي:
• التسريبات الواردة من إسرائيل أشارت إلى أن الرئيس بوش قد أكد للإسرائيليين بأن التقرير الاستخباري لن يؤثر على توجهات إدارته إزاء إيران، وهناك سابقة لإدارة بوش – تشيني في هذا الأمر، ففي مطلع العام الماضي أدارت إدارة بوش طهرها لتوصيات لجنة بيكر – هاملتون التي طالبت بتخفيض عدد القوات الأمريكية في العراق، وقامت بدلاً عن ذلك بزيادة عدد هذه القوات.
• اندلاع المواجهة الأمريكية – الإيرانية سوف يتم بسبب إحدى ثلاثة ذرائع:
* حدوث إجراء استفزازي إيراني ضد القوات الأمريكية على غرار حادثة مضيق هرمز الماضية.
* حدوث إجراء استفزازي أمريكي ضد القوات الإيرانية.
* سوء الفهم وأخطاء الحسابات.
وجميع هذه الذرائع يمكن وبسهولة لأجهزة المخابرات الأمريكية والإسرائيلية ترتيب سيناريوهاتها بكل بساطة وسهولة طالما أن الطرفين الأمريكي والإيراني يحشدان قواتهما العسكرية في المنطقة.
* التغلب على نتائج تخمين أجهزة المخابرات الأمريكية:
لم يتوقف الإسرائيليون على التمادي في استهداف إيران بعد صدور التخمين الاستخباري الأمريكي، وإنما بدأت عناصر اللوبي الإسرائيلي وصقور الإدارة الأمريكية العمل بنشاط ضمن مسار جديد يهدف إلى:
• إبطال تأثير نتائج التخمين الاستخباري على توجهات الإدارة الأمريكية إزاء إيران.
• إضعاف جناح كوندوليزا رايس – روبرت غيتز الداعم لاستخدام الأساليب الدبلوماسية بدلاً عن الأساليب العسكرية في التعامل مع الملف الإيراني.
• التأثير على أجهزة المخابرات الأمريكية لدفعها لإصدار تخمين استخباري جديد يؤكد على أن إيران قد استأنفت جهود إنتاج الأسلحة النووية وبأن حصولها على هذه الأسلحة قد بات وشيكاً، وهناك سابقة لذلك، فالتخمين الاستخباري الأخير يتناقض مع التخمين الاستخباري الصادر عام 2005م الذي أكد على سعي إيران من أجل إنتاج الأسلحة النووية.
• الزج بملف البرنامج النووي الإيراني في أجندة الانتخابات الرئاسية الأمريكية بحيث يكون بمثابة المعادل لملف العراق، ولما كان ملف العراق يلعب دوراً كبيراً في تعزيز قوة المرشحين المطالبين بالانسحاب من العراق فإن ملف البرنامج النووي الإيراني يلعب دوراً كبيراً في تعزيز قوة المرشحين المطالبين ببقاء القوات الأمريكية في العراق والخليج لردع ومنع إيران من الحصول على القدرات النووية.
* التلويح بنموذج العمل من طرف واحد:
أكد الإسرائيليون مراراً وتكراراً على أنهم (على خلفية تحاشي الولايات المتحدة لعملية ضرب إيران) مستعدون للعمل من طرف واحد والقيام بتنفيذ ضربة عسكرية إسرائيلية ضد منشأة أوزيراك النووية الإيرانية إضافة إلى منشأة ناتانتز وهذا التلويح يفهم منه الآتي:
• إن على الولايات المتحدة أن تدرك بأن القيام بضرب إيران هو أمر قد فات الأوان على التراجع عنه.
• إن على الولايات المتحدة عدم القيام بسحب أو تقليل قواتها الموجودة في الخليج لأنها سوف تضطر بعد الضربة الإسرائيلية إلى إعادة قواتها مرة أخرى.
العمل العسكري الأمريكي ضد إيران على الأغلب كما يرى بعض المحللين الأمريكيين والغربيين سوف يكون خلال الفترة بين الشهر السادس والثامن القادمين وذلك لأنها سوف تمثل الفترة الحاسمة لبلورة توجهات الناخبين الأمريكيين لجهة:
• التأكيد على مصداقية توجهات الجمهوريين المتعلقة بعدم السماح لإيران بامتلاك الأسلحة النووية.
• إقصاء تأثيرات ملف احتلال العراق.
بكلمات أخرى، فإن حدوث الضربة في هذه الفترة سوف تعزز مشاعر القوة في أوساط الرأي العام الأمريكي، الذي أكدت استطلاعات الرأي أنه يرفض سماح الإدارة الأمريكية لإيران بامتلاك الأسلحة النووية ويرفض بقاء القوات الأمريكية في العراق، وبالتالي فإن الهدف الوظيفي للضربة الأمريكية ضد إيران سوف يكون:
• تصعيد ردود الأفعال إزاء الملف الإيراني.
• تقليل ردود الأفعال إزاء الملف العراقي.
ويرى الخبراء بأن هذا السيناريو هو وحده الكفيل برفع شعبية الجمهوريين في الانتخابات الرئاسية القادمة وأيضاً في انتخابات الكونغرس الجزئية القادمة أيضاً. وعلى الأغلب أن لا يتردد الجمهوريون في تنفيذ هذا السيناريو، ولكن حصراً إذا وافق البنتاغون على تنفيذ المهمة علماً بأن كبار ضباط وزارة الدفاع الأمريكية قد هددوا بالاستقالة إذا أصدر بوش الأمر بتنفيذ الضربة ضد إيران، وقبلت أجهزة المخابرات الأمريكية إصدار تخمين جديد معاكس، ونجح اللوبي الإسرائيلي في إقصاء كل من وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس ووزير الدفاع روبرت غيتز والجنرال هايدن في المخابرات الأمريكية من مناصبهم.

 

 

الجمل: قسم الدراسات والترجمة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...