ما الذي دار في اجتماع وفد حزب الله مع العاهل السعودي

09-01-2007

ما الذي دار في اجتماع وفد حزب الله مع العاهل السعودي

الجمل:   يضم النسق الإقليمي للشرق الأوسط مجموعة من المناطق الفرعية مثل منطقة الخليج، وشمال افريقيا، والقرن الافريقي، ومنطقتي شرق المتوسط، والخليج العربي تمثلان الأكثر أهمية في إقليم الشرق الأوسط.
• منطقة شرق المتوسط: وتتكون من سوريا، لبنان، الأردن، وإسرائيل.
• منطقة الخليج العربي: وتتكون من السعودية، العراق، الإمارات، عمان، الكويت، البحرين، قطر.
التفاعلات ضمن منطقة الشرق الأوسط تتم وفقاً لمستويين:
- تفاعلات تتم بين الوحدات المكونة للمنطقة الفرعية.
- تفاعلات تتم بين الوحدات التي تنتمي إلى مناطق فرعية مختلفة، كما في حالة التفاعلات التي تتم بين دول منطقة شرق المتوسط مع دول منطقة الخليج.
التفاعلات بين الدول والكيانات ترتبط بطبيعة العلاقات الدولية بينها، والتي إما أن تكون علاقة تعاون، أو علاقة صراع:
الأزمة اللبنانية الحالية، تمثل حالة متقدمة، وتعود جذورها إلى مطلع حقبة ثلاثينيات القرن الماضي، عندما رتبت الإدارة الاستعمارية الفرنسية التفاعلات السياسية داخل لبنان على أساس اعتبارات تحديد سقف دستوري تتحرك ضمنه كل طائفة لبنانية.
وقد ترتب على هذه السقوف الدستورية وجود سقوف مؤسسية تتم على أساسها محاصصة عملية توزيع السلطة بين الطوائف الاجتماعية.
مستوى التنفيذ والفرز السياسي الذي وصل إليه لبنان أدى إلى تشكيل نسق سياسي لبناني يتكون من:
- معسكر قوى 14 آذار.
- معسكر المقاومة.
الصراع بين المعسكرين اللبنانيين ارتبط من جهة بصراع أكبر ضمن النسق الإقليمي للشرق الأوسط، وبالذات في منطقة شرق المتوسط، ومنطقة الخليج العربي، ومن الجهة الأقرب بالصراع الدولي، الوثيق الصلة مع صراعات الشرق الأوسط العامة والفرعية، وعلى وجه الخصوص في منطقتي شرق المتوسط والخليج العربي.
كانت مواجهة حزب الله البطولية للقوات الإسرائيلية في حرب الصيف الماضي بمثابة السيف الذي رسم: حداً فاصلاً في خرائط الشرق الأوسط السياسية:
- في داخل لبنان: أصبح الخط الفاصل واضحاً بين قوى تسير في ركب التبعية الإسرائيلية وقوى تقاوم من أجل استقلال لبنان الوطني.
- في منطقة شرق المتوسط: أصبح الخط فاصلاً بين دول وقوى سياسية تسعى للركوب في قاطرة المشروع الإسرائيلي- الأمريكي (الأردن، قوى 14 آذار، حركة محمود عباس)، وقوى تقاوم من أجل حماية الاستقلال والسيادة الوطنية (سوريا، المقاومة اللبنانية، المقاومة الفلسطينية).
- أما في منطقة الخليج العربي، فالتطورات المعاصرة تمثلت في انتصار الثورة الإسلامية الإيرانية والحرب العراقية- الإيرانية، واحتلال العراق للكويت، وحرب الخليج العربي. والثانية التي انتهت باحتلال العراق، والمقاومة العراقية المتصاعدة حالياً، إضافة إلى أزمة الملف النووي الإيراني.
أدت هذه التطورات إلى الآتي:
وقوع كامل منطقة الخليج العربي تحت السيطرة الأمريكية عن طريق:
- الاحتلال العسكري المعلن: وذلك في حالة العراق.
- الاحتلال العسكري غير المعلن: وذلك في حالة السعودية، الكويت، قطر، البحرين، الإمارات، سلطنة عمان، والتي أصبحت أحجام وقدرات القوات الأمريكية الموجودة في القواعد العسكرية الأمريكية التي تستضيفها هذه الدول تفوق أضعاف قدرات جيوشها الوطنية، الأمر الذي أدى إلى تآكل سلطة الدولة الوطنية في هذه البلدان، وتحولت سلطة ملوكها وشيوخها وأمرائها إلى مجرد سلطات رمزية.
حالة الاحتلال العسكري المعلن وغير المعلن التي تعاني منها دول الخليج أدت إلى سير هذه الدول بالكامل ضمن (خارطة الطريق) الخاصة بمستقبل منطقة الخليج العربي والتي وضعتها الإدارة الأمريكية بالتنسيق مع الإسرائيليين، ولاحقاً انخرطت المملكة العربية السعودية مع دول الخليج في عملية تطبيع مع إسرائيل بدأت شكل سري، وحالياً انتقلت إلى طور حالة شبه العلن.
الموقف السعودي المعادي لحزب الله خلال فترة حرب الصيف الماضي، كان يستند على حالة التبعية السياسية لأمريكا التي أصبحت أمراً واقعاً مفروضاً بسبب الاحتلال العسكري الأمريكي غير المعلن للسعودية:
- نفوذ الحركة الوهابية الطاغي على أيديولوجية قوى الحكم والدولة في السعودية.
- ارتباط مصالح أثرياء البلاط الملكي السعودي بمصالح بعض رموز قوى 14 آذار.
- الحرب الباردة السنية- الشيعية في منطقة الخليج العربي والتي أدت إلى حرب باردة سياسية سعودية- إيرانية.
الموقف السعودي المعادي لحزب الله في حرب الصيف ترتب عليه:
• معارضة شعبية واسعة في الشارع العربي، وأيضاً في الشارع السعودي لموقف حكومة جلالة الملك وحلفائه من زعماء الوهابية.
• تأييد واسع لحزب الله في الشارع العربي.
• تزايد المشاعر العربية بأن إيران تطرح موقفاً سلمياً وصحيحاً إزاء مشكلة الصراع العربي- الإسرائيلي، إضافة إلى تميز الموقف الإيراني بقدر كبير من المصداقية، على النحو الذي يتجاوز ويتخطى متفوقاً على مواقف بعض الدول العربية مثل مصر، والأردن.
حملت الأنباء قيام العاهل السعودي الملك عبد الله مباحثات مع اثنين من زعماء حزب الله اللبناني: نعيم قاسم الأمين العام للحزب، ومحمد فنيش المسؤول الحزب البارز.
توجه المسؤولان من بيروت الى العاصمة السعودية الرياض، على متن طائرة خاصة سعودية، الأمر الذي يؤكد بأن دعوة الزيارة كانت سعودية.
تقول المعلومات: إن الاجتماع تمخض عن الآتي:
- مؤشرات للنوايا الحسنة بين الجانبين.
- تحسين العلاقات.
- بحث الخلافات بين السعودية وحزب الله.
- بحث عملية تصاعد التوتر السني- الشيعي في لبنان.
- وعند عودة الطائرة السعودية إلى لبنان، قامت طائرتان عسكريتان إسرائيليتان باعتراض الطائرة السعودية، والتي كانت تقل مسؤولي حزب الله، والسفير السعودي في لبنان، ورئيس الحرس الملكي السعودي.. وحاولت الطائرتان الإسرائيليتان إجبار الطائرة السعودية على الهبوط، ولكن استطاعت السلطات السعودية إدارة الأزمة بواسطة أمريكا، والتي تدخلت بشكل مبكر، وتراجعت الطائرتان الإسرائيليتان.
التساؤلات كثيرة حول هدف الدعوة السعودية للقاء وفد حزب الله اللبناني في هذا الوقت.
• هل سعت السعودية إلى هذا اللقاء، بدافع الرغبة الذاتية الهادفة من أجل:
- حل خلافاتها مع حزب الله؟
- دعم المقاومة اللبنانية؟
- حل الخلافات اللبنانية الداخلية:
• أم أن السعودية سعت إلى هذا اللقاء، بدافع قوى خارجية:
- إذا كانت هذه القوى هي جماعة 14 آذار  ففي هذه الحالة يكون المطلوب من السعودية هو الضغط على حزب الله لكي يقدم المزيد من التنازلات، وقد تتمثل هذه التنازلات في تخفيف الضغط ضد حكومة السنيورة المدعومة أمريكياً- إسرائيلياً، و(سعودياً).. وأيضاً قد تمتد التنازلات المطلوبة سعودياً من حزب الله في موضوع نزع السلاح، وإبداء المرونة إزاء موضوع المحكمة الدولية، ومؤتمر باريس، ووجود القوات الدولية في لبنان، والتوسط من أجل مصالح شيعية سنية في العراق.
- إذا كانت هذه القوى هي أمريكا، ففي هذه الحالة يكون المطلوب من السعودية الضغط على حزب الله لكي يخفف الضغط على حكومة السنيورة، ويقدم التنازلات  إزاء ملف المحكمة الدولية، ويقلل من ارتباطه مع إيران وسوريا، ويقبل بموضوع السلام اللبناني- الإسرائيلي، ويتعاون مع القوات الدولية ويقبل بموضوع نزع سلاحه والتحول إلى حركة سياسية، وأن يقبل بالشروط الأمريكية (الإسرائيلية) ويطلق سراح الجنود الإسرائيليين.
إن التحركات السعودية الجديدة إزاء حزب الله، لا يمكن أن يكون مصدرها رغبة سعودية مطلقة خالصة، وذلك لأن أجندة السياسية الخارجية السعودية قد اندمجت بالكامل ضمن أجندة السياسة الخارجية الأمريكية إزاء منطقة الشرق الأوسط التي يضع خطوطها وتفاصيلها الإسرائيليون. وعلى هذه الخلفية يمكن فهم قيام الطائرات الإسرائيلية باعتراض الطائرة السعودية التي كانت تقل الوفد أثناء عودته إلى لبنان، وتتضمن عملية الاعتراض هذه الإشارات الآتية:
• ان إسرائيل كانت تتابع زيارة وفد حزب الله بكامل تفاصيلها، بل وكانت تعرف وتعلم تماماً حركة الطائرة (الخاصة) السعودية التي تنقل الوفد، والتي يفترض أن تكون تحركاتها أكثر سرية وتكتماً.
• ان إسرائيل تريد أن تقول للسعوديين: إننا نتابع كل ما تقومون به أولاً بأول.
• ان اسرائيل تريد أن تقول لحزب الله سوف لن تتورع عن مواصلة نهجها العدواني ضد حزب الله.. ومن ثم فإنه على حزب الله أن يستغل الفرصة المتاحة أمامه حالياً لكلي يتخلى عن  إيران وسوريا ويلتحق بتحالف (المعتدلين العرب) الذي يضم: حركة فتح، ملك الاردن، ملك السعودية، والرئيس المصري حسني مبارك.
• إن إسرائيل تريد أن تقول لقوى 14 آذار، بأن إسرائيل برغم هزيمتها أمام حزب الله اللبناني في حرب الصيف الماضي فإنها لن تتخلى عن دعم حكومة السنيورة وقى 14 آذار، وسوف تظل تعادي من يعاديهم وتوالي من يواليهم.
وأخيراً نقول: إن اعتراض الطائرات العسكرية للطائرة السعودية التي تقل وفد حزب الله، يؤكد مدى الاختراق الاستخباري والتغلغل الإسرائيلي- الأمريكي في الأجهزة الرسمية السعودية والأردنية واللبنانية، وذلك لان تتبع حركة الطائرة واعتراضها بهذه الطريقة وفي هذا التوقيت لا يمكن أن يتم بمعزل عن وجود أطراف (متعاونة) مع الأجهزة الإسرائيلية داخل هذه البلدان.. أما صمت حزب الله حول محاولة الاختطاف فيمكن تأويله بأن هناك اتفاق ما جرى بين الطرفين وأن حزب الله حريص عليه إلى درجة لا يرغب معها بإحراج النظام السعودي.

 


الجمل: قسم الدراسات والترجمة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...