سوريا 2011 ــ 2014: ماذا توقعوا؟ ماذا حدث؟

31-12-2014

سوريا 2011 ــ 2014: ماذا توقعوا؟ ماذا حدث؟

لم يكد يسقط نظام حسني مبارك في مصر عام 2011 حتى بدأت بعض الأصوات الغربية تتنبّأ بحراك «ثوري» ما في سوريا. عيون المحللين توجّهت الى حماه، ونبش البعض فوراً أرشيف الثمانينيات. خرجت أولى التظاهرات لكن المسؤولين الغربيين ــ الأميركيين خصوصاً ــ ترددوا بدعوة بشار الأسد الى الرحيل فوراً وطالبوه بإصلاحات. بعد فترة قصيرة، بدأ بعض الرؤساء العرب والمحللون الغربيون «يبشّرون» بنهاية نظام الأسد خلال أسابيع أو أشهر بأبعد تقدير، لكن 4 سنوات مرّت، والنظام بقي كما الجيش السوري كما القتل والدمار وتهجير الآلاف.

«جيش حرّ»، معارضة في الخارج، انتحاريون، خطوط حمر أميركية، أسلحة كيميائية، تهديد بهجمات عسكرية، موقف حماس، «جيش حرّ» ضعيف، قصف إسرائيلي في الداخل، انتخابات رئاسية، «داعش»، هجمات أميركية على الأراضي السورية، إسرائيل تتواصل مع مقاتلي المعارضة وتداويهم، المعارضة السياسية شبه غائبة... شهدت الأزمة السورية تقلّبات عديدة منذ عام 2011 واكبها تغيّر في المواقف والآراء عند البعض وثبات في الرؤيا عند آخرين.
ماذا قال مسؤولون وصحافيون غربيون وعرب وأتراك قبل أربع سنوات وماذا عن مواقفهم اليوم؟ «نظام الأسد لن يصمد ونهاية بشار ستكون مماثلة للقذّافي» تنبّأ إيهود باراك عام 2011، أردوغان وعد شعبه بالصلاة في الجامع الأموي الكبير «قريباً» منذ نحو 3 سنوات، وها هو يتمنّع عن «محاربة الإرهاب» عام 2014. مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي رأى في «الربيع العربي» «استمراراً للثورة الإسلامية» ثم اتهم «أميركا وإسرائيل بأحداث سوريا وتمويل معارضتها».
«لماذا قررنا فجأة أنه يجب أن تكون سوريا غير مستقرة وأن حكومتها يجب أن تسقط؟» سأل زبيغنيو بريجينسكي عام 2013. لن تقدّم هذه الجردة إجابات لكنها تعود الى بعض المواقف والآراء لإنعاش الذاكرة وربط الأحداث ولطرح أسئلة جديدة.

حماس

خالد مشعل

ــ كانون الأول 2012 يرفع علم «الثورة السورية» في مهرجان ذكرى انطلاق «حماس».
ــ شباط 2013: ما يحصل في سوريا ربيع لا مؤامرة.
ــ أيار 2014: لا يمكن لـ«حماس» أن تنسى دعم الرئيس بشار الأسد وشعبه للمقاومة والقضية الفلسطينية.

محمود الزهار
ــ أيار 2011: موقف حماس من الثورة السورية كموقفها من ثورات تونس ومصر
ــ ٢٠١٤: ليس بيننا وبين مكونات سوريا خصومة... ونحن ضد أي نشاط للفلسطينيين في مخيم اليرموك أو غيره، لأن معركتنا ضد إسرائيل فقط.

اسماعيل هنية
ــ شباط 2012: يعلن رسمياً مغادرة قادة حركة «حماس» العاصمة السورية دمشق.
ــ كانون الأول 2012: نندد بممارسات إسرائيل و(الرئيس السوري بشار) الأسد.
ـ آذار 2014: حماس لا تتدخل في مصر وسوريا.

ميشال كيلو

ــ نيسان 2011: الثورة السورية تحمل مطالب النمط الذي صنع الحداثة في أوروبا، ويمكن أن يفعل هنا الشيء نفسه.
ــ كانون الثاني 2014: «داعش» صنيعة النظام بمساعدة الاستخبارات الإيرانية والروسية، بالإضافة إلى إمارات إسلامية وأخرى تابعة لتنظيم «القاعدة»، لإنشاء عالم سلفي إرهابي كامل.
ــ تشرين الأول 2014: جبهة «النصرة» قوة مقاومة وليست تنظيماً إرهابياً، طالما هي تقاتل النظام ولا تخوض معارك ملتبسة ومشبوهة مثل «الدولة الإسلامية». إن زعيمها أبو محمد الجولاني أكد في مقابلته أنه يدين الغلو في الدين والإسلام والسياسة والحرب والقتل، وهذا ليس منطق القاعدة، بل منطق شخص يعرف كيف يراعي اوضاع سوريا والمنطقة.

برهان غليون

ــ تشرين الأول 2011: جزء من الحراك الداخلي يؤيد التدخل العسكري الأجنبي لوقف المذابح بأي طريقة.
ــ كانون الأول 2011: إذا تمكّن المجلس من تأليف حكومة جديدة، فسنقطع علاقات دمشق العسكرية مع إيران، ونوقف توريدات الأسلحة لحماس وحزب الله.
ــ آب 2013: ضرورة عدم اكتفاء الغرب بالضربة العسكرية لأن الضربة المحدودة قد تقلّم أظافر الأسد فقط. على الضربة أن تشمل خطة لتغيير الوضع القائم، وأن تكون العمليات العسكرية جزءاً من خطة تنحية الأسد.
ــ تشرين الأول 2014، واشنطن وقوى «التحالف» ترى بعين واحدة، وأوباما لا يعامل السوريين معاملة واحدة، كأنّ هناك حصارا مقبولا وحصارا مرفوضا (حصار عين العرب).

هيثم مناع

ــ تشرين الأول 2011: الثورة السورية ستفشل إذا تأسلمت أو تعسكرت.
المجلس الوطني الذي تطغى عليه أيديولوجيا واحدة (الإخوان المسلمون) يديره «نادي واشنطن»، والإدارة الأميركية تريد تحويل الثورة إلى حرب بالوكالة ضد الدور الإيراني في المنطقة.
ــ آب 2013: نرفض أي تدخل أجنبي عسكري، وأي تدخل من هذا النوع سيكون اعتداءً على الوطن السوري
ــ آذار 2014: في الذكرى الثالثة لاندلاع الثورة يجب عدم الاستسلام أمام ظلامية الدكتاتورية ودكتاتورية الظلاميين.
ــ أيلول 2014: ما الثمن الذي تبتغيه أميركا من إضعاف «داعش»؟ إن أي عنف إضافي إلى العنف المستعر، يعني اغتيالاً للعملية السياسية وللنظام السلمي.

هيرش ــ فريدمان

توماس فريدمان

ــ آب ٢٠١١: «يكرر الأسد تكتيك والده في القتل الجماعي، بقمع الثورة ومركزها مجدداً في حماه. لكن هذه المرة الناس يخرجون ليقولوا إنهم غير خائفين».
ــ آب ٢٠١٤: «طالما شككت بما إذا كان عدد المعتدلين كافياً، كما شككت بقدرتهم على هزم الأسد والإسلاميين وتسلّم السلطة في سوريا. لا أحترم الفكرة التي تقول إنه لو تسلّح بعض متمردين موالين للديموقراطية لكان قد انتهى الأمر».

سيمور هيرش
ــ كانون الأول ٢٠١٣: نحن نعلم أن الجهاديين تجاوزوا الى حدّ بعيد المعارضة العلمانية الشرعية، لذا الحلّ الوحيد للاستقرار هو بشار. ليس عليك سوى أن تحب الأمر أو تكرهه.

سنودن ــ غرينوالد

إدوارد سنودن

ــ آب ٢٠١٤: عندما كان فريق من قراصنة «وكالة الأمن القومي» يحاولون اختراق المغذّي الأساسي للإنترنت في سوريا (عام ٢٠١٢) الأمر الذي كان سيمكّن واشنطن من الوصول الى كل الاتصالات الرقمية داخل سوريا (أيميلات، محادثات، مواقع تواصل إلكتروني...) حدث خطأ تقني أدّى الى قطع الإنترنت بكامله عن البلد.

غلن غرينوالد
ــ تشرين الثاني ٢٠١١: إيران وسوريا هما هدف لكل أنواع محاولات قلب النظام الخفّية، من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل.
ــ أيلول ٢٠١٤: الولايات المتحدة اخترعت تهديداً قتالياً اسمه «خورسان» لتبرر قصف سوريا

هنري كيسينجر

ــ نيسان ــ أيار ٢٠١٢: «... لا يبدو أن المعارضة السورية يسيطر عليها ديموقراطيون. والإجماع في جامعة الدول العربية حول سوريا لم تخطّه دول مشهورة بتطبيق الديموقراطية والدفاع عنها». «لواشنطن أسباب استراتيجية وإنسانية لتأييد إسقاط بشار الأسد. من جهة أخرى، لا ترقَى كل مصلحة استراتيجية الى مستوى التحوّل الى دافع لحرب».
ــ أيلول ٢٠١٤: «أؤيد وجود جنود على الأراضي السورية، لكن من غير الأميركيين. أفضل استخدام للميليشيات التي حاولنا خلقها في سوريا هو في أن تستخدم ضد داعش».

جيجيك ــ ليفي

سلافوي جيجيك

ــ أيلول ٢٠١٣: الوضع في سوريا يشبه ما حصل في ليبيا. لا إشارات حول وجود تحالف ديموقراطي، بل مجرد شبكة تحالفات دينية وإثنية تسيطر عليها القوى العظمى. (...) وكما كنا نقول منذ حوالى نصف قرن: من الواضح أن الرياح ستأخذ سوريا الى (نموذج) أفغانستان. فحتى لو انتصر الأسد، فإن انتصاره سيزرع بذور ثورة شبيهة بثورة طالبان.

برنارد هنري ليفي
ــ آب ٢٠١٢: في دعوته الى تنفيذ ضربة عسكرية جوية على سوريا: «القضية محقة. النية سليمة. السوريون هم من يطلبون المساعدة. حلب اليوم هي بنغازي الأمس. الأسد هو نمر من ورق وقوته تكمن في ضعفنا».

إسرائيل

بنيامين نتنياهو

ــ أيار 2012: المجزرة التي تنفّذها قوّات الأسد في حقّ الأبرياء مستمرة، وإيران وحزب الله يشاركان فيها.
ــ٢٠١٤: النظام الإيراني يواصل سياسته العدوانية وإسرائيل تعمل على إنقاذ الضحايا من عمليات القتل الجماعي.

موشيه يعلون
ــ تشرين الأول 2014: ليس سراً ان الجهات التي تسيطر على الحدود منتفعة من المساعدات التي تتلقاها من إسرائيل، وليس سراً أننا نوفر لهم العلاج والغذاء، لكن كل هذا يأتي في سياق الشرط القائم، وهو أن يمنعوا التنظيمات الأكثر تطرفاً، من الوصول إلى الحدود. إن «جبهة النصرة» هو التيار الأكثر اعتدالاً في تنظيم القاعدة.

إيران

علي خامنئي

ــ كانون الثاني 2011: ندعم الثورات الشعبية في المنطقة العربية باعتبارها استمراراً للثورة الإسلامية في إيران. فمثلما خلعت الثورة الشاه حليف الغرب في 1979، تمكن المصريون من إطاحة مبارك المقرب من الغرب أيضاً.
ــ أيلول 2012: أميركا وإسرائيل تقفان وراء الأحداث المؤلمة في سوريا، من خلال تمويل المعارضة.

حسن روحاني
ــ أيلول 2013: نحذر من تحوّل سوريا إلى ملجأ للمتطرفين.
ــ تشرين الأول 2014: التطرف صنيعة الاستعمار الغربي، والإسلام الذي تحمل هذه المجموعات لواءه، هو إسلام أميركي لا الإسلام المحمدي الأصيل.

تركيا

رجب طيب أردوغان

ــ آذار 2011: هناك إمكانية قيام تظاهرات ضد الأسد مستوحاة من الانتفاضات التي وقعت في دول عربية.
ــ أيلول 2012: الصلاة في الجامع الأموي في دمشق، وزيارة قبر صلاح الدين الأيوبي، باتتا قريبتين.
ــ ٢٠١٤: لن نشارك في عمليات «التحالف ضد الدولة الإسلامية» إلا مقابل شنّ عملية ضد النظام السوري.

أحمد داوود أوغلو
٢٠١١: لن نقف مكتوفي الأيدي إذا هددت سوريا أمن تركيا بسبب القتال الذي تشنه على شعبها.
تشرين الأول 2014: من الضرورة إعلان منطقة آمنة توفر الحماية للمدنيين، ومنطقة حظر جوي تحمي المدنيين.

باراك أوباما

ــ 18 آب 2011: إن الولايات المتحدة تعارض العنف ضد المحتجين. وقد فرضنا عقوبات على الأسد وحكومته. إن مستقبل سوريا يجب أن يقرره شعبها، لكن الأسد يقف في طريقه. يجب عليه إما أن يقود التحول الديمقراطي أو أن يتنحّى. وهو لم يقد. ولذا فقد آن الأوان، ومن أجل مصلحة سوريا، أن يتنحى الرئيس الأسد جانباً.
ــ تشرين الثاني 2014: نحن نبحث عن حل سياسي داخل سوريا يضمّ جميع المجموعات. وفي مرحلة ما، سيتعيّن على سكّان سوريا ومختلف اللاعبين المعنيّين المشاركة في حوار سياسي، فطبيعة العلاقات الدبلوماسية تحتّم الدخول، في أيّ وقت، في حوار دبلوماسي مع أشخاص أو أنظمة قد لا نحبّها. وعندما سئل عمّا إذا كان يناقش فعلياً أيّ طرائق لتنحية الأسد، أجاب أوباما بـ«لا».

هيلاري كلينتون
ــ ٢٧ آذار ٢٠١١: «سوريا لديها قائد جديد الآن (بشار الأسد)، وأعضاء الكونغرس من جمهوريين وديموقراطيين الذين زاروا البلد أخيراً يقولون إنه (الأسد) رجل إصلاحي».
وردّاً على سؤال هل ستتدخل الولايات المتحدة في سوريا كما فعلت في ليبيا، أجابت: «كلا. فالعناصر التي أدّت الى قصف ليبيا لن تحصل مع سوريا».
ــ آب ٢٠١٤: «الدول العظمى تحتاج الى مبادئ منظمة والمبدأ الذي يقول إن من الأفضل أن لا نقوم بشيء غبي (مبدأ أوباما) هو ليس مبدأ منظّماً». بغية مواجهة المتطرفين «علينا احتواؤهم، ومن ثم ردعهم وهزمهم... كما فعلنا مع الاتحاد السوفياتي».

جورج والكر بوش
آب ٢٠١٣: «لست معجباً بالرئيس الأسد... أمام أوباما خيار صعب ليتخذه، لكن في حال قرر استخدام القوات العسكرية فسيكون وراءه أفضل جيش في العالم»

تيار المستقبل

ــ تموز 2011: ما حصل (في سوريا) فيه جريمة على الصعيد الإنساني، وقد سقط حتى الآن ألفا شهيد فيها، هل كلهم إرهابيون؟
ــ تشرين الثاني 2011: إن سقوط النظام السوري سيكون أفضل شيء يحدث في المنطقة.
ــ شباط 2013: نظام الأسد سيسقط حتماً وسقوطه سيكون مدوياً بإذن الله في سوريا وكل العالم العربي وكل الدنيا.
ــ شباط 2014: نحن أهل الاعتدال الذين وقفنا ونقف بوجه كل تطرّف مهما كان. مستعدون لمواجهة «داعش» و«النصرة» كما مواجهة حزب الله.

وليد جنبلاط

ــ تموز 2011: من الضروري فهم أن ما يحدث في سوريا هو ثورة.
ــ أيار 2014: علينا التمسك بالعروبة والتقدمية وسط سخط الربيع العربي. الأمة إلى تفتيت وتقتيل وتشريد.
ــ آب 2014: لدينا عدو واحد لنحاربه اسمه «داعش». تشبيه «داعش» بحزب الله غباء.
ــ تشرين الأول 2014: ما يجري في العالم العربي هو مؤامرة مدروسة منذ غزو العراق في 2003، وصولاً إلى تفتيت سوريا اليوم.
ــ تشرين الأول 2014: تنظيم «جبهة النصرة» ليس إرهابياً لكون أفراده مواطنين سوريين. «الجيش الحر» و«النصرة» ليسا عدوين.

سمير جعجع

ــ أيلول 2011: الأسد سيسقط عاجلاً أم أجلاً. وما يصيب المسيحيين في المنطقة يصيب غيرهم لأنهم في صلب الأحداث، وتعاطي المسيحيين مع موضوع الثورات خاطئ، فهل نبقى متمسكين بالدكتاتوريات؟
ــ شباط 2012: يحكم من يحكم، المهم ضمانة أمور ثلاثة: الديموقراطية، حقوق المرأة والاقتصاد الحرّ. في منطقة كلها مسلمون، ماذا تنتظرون؟ أن يحكم الإخوان المسيحيون؟ الإخوان المسلمون طبعاً، ولا ضرر في ذلك طالما العناوين الثلاثة لن تمسّ.
ــ أيلول 2014: القوات جاهزة لمقاومة «داعش» إذا دعت الحاجة.

زبيغنيو بريجينسكي

ــ شباط ٢٠١٢: قد لا يتوحّد الشعب السوري ضد الأسد كما حصل في ليبيا، حيث كان عدد الثوار أكثر بكثير من الموالين لمعمر القذافي. الثورة السورية تتقسم بانقسام المذاهب بين سنّة طامحين إلى إسقاط الأسد وأقلّيات علوية ومسيحية ودرزية أقلّ حماسة لتغيير النظام.
ــ تموز ٢٠١٢: يجب على الولايات المتحدة أن تبقي على سعيها الى التفاهم مع الصين وروسيا بشأن مستقبل سوريا. لكن واشنطن حالياً تساهم، عن غير قصد، في إعادة خلق جبهة صينية ــ روسية.
ــ حزيران ٢٠١٣: نحن مهددون بالانزلاق الى حرب أهلية طرفاها عنيفان جداً، والتي قد تتحوّل الى حرب إقليمية ستقودنا على الأرجح الى مواجهة مع إيران كونها حليفة سوريا.
ــ حزيران ٢٠١٣: الرئيس أوباما يواجه مسألة صعبة، وهناك جانب غامض في كل ما حدث (مع سوريا). لنأخذ فقط مسألة التوقيت. في أواخر عام ٢٠١١ حصلت ثورة (في سوريا) حرّض عليها نظامان أوتوقراطيان معروفان في الشرق الأوسط هما السعودية وقطر. وفجأة، أعلن أوباما أن الأسد عليه أن يرحل، من دون أي تحضير فعلي لتحقيق ذلك، كما بدا لاحقاً. ثم في عام ٢٠١٢ (...) تبذل «سي آي إي» كل جهودها لمساعدة القطريين والسعوديين (من أجل إسقاط الأسد) وتسعى إلى وصلهما بتركيا. هل كانت تلك خطوة استراتيجية؟ لماذا قررنا فجأة أنه يجب أن تكون سوريا غير مستقرة وأن حكومتها يجب أن تسقط؟ هل فسّر أحدهم ذلك حتى الآن للشعب الأميركي؟ ثم في الجزء الثاني من عام ٢٠١٢، تحوّل مدّ الصراع ضد المتمردين وتبيّن أن هؤلاء ليسوا كلّهم «ديموقراطيين». بعدها بدأت إعادة النظر في كامل سياستنا تجاه الصراع.

ديفيد إغناتيوس

ــ شباط ٢٠١١: هل سوريا هي التالية؟ الجواب متوقّف على قدرة نظام الأسد على القيام بإصلاحات والتحرّك بسرعة من أجل ذلك. الفرنسيون يرون أن الأسد بأمان. «أرجحية قيام ثورة في سوريا منخفضة في المدى القريب والمتوسط»، نقل أحد الرسميين وجهة نظر الفرنسيين.
ــ أيار ٢٠١٤: أن يبرم اتفاق مع الأسد فتلك استراتيجية غير واقعية إضافة الى كونها غير أخلاقية. فالأسد أغضب الكثير من المواطنين السوريين إلى درجة أنه قد يكون فقد كل الفرص لإعادة توحيد البلد. الولايات المتحدة بحاجة الى استراتيجية حرب طويلة.

طارق علي

ــ أيار ٢٠١١: حاول الغرب، حتى قبل فترة قصيرة، التفاوض مع الأسد كصديق، في محاولة لإبعاده عن إيران وحتى لاستخدامه ضدها، لكن كل ذلك وضع جانباً الآن. تدخل الغرب في ليبيا كان كارثياً. لذا، من الأفضل دائماً لأي دولة أن تتطور من تلقاء نفسها، وإذا كان الشعب قادراً على إسقاط نظام فليفعل ذلك بنفسه. إذ إنه في كل مرة يتدخل الغرب فيها عادة تحصل كارثة.
ــ ٢٠١٣: كيف يمكن أن لا نلاحظ أن طبيعة التحرك الثوري تغيرت بعد عام على بدئه. المجموعات اليسارية ضعيفة، سرعان ما حلّ محلّها الإخوان المسلمون ومجموعات على يمينهم مدعومة من قطر والسعودية. والمنشقون عن نظام الأسد استقطبتهم تركيا وفرنسا. العلاقات بين القوى كما هي الآن لا تحبّذ خلق مجموعات علمانية تقدمية، ومن يدّعي غير ذلك فهو واهم.

صباح أيوب- جوي سليم

المصدر: الأخبار

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...