ما هي دوافع حلف (الناتو) لنقل تجربة (إيساف) من أفغانستان إلى العراق؟

07-01-2007

ما هي دوافع حلف (الناتو) لنقل تجربة (إيساف) من أفغانستان إلى العراق؟

الجمل:    أكملت أمريكا عدوانها ضد أفغانستان، ونصبت الحكومة التي تريد، ثم تحركت وشنت عدوانها الذي أدى إلى غزو واحتلال العراق، وتحت وطأة ضربات المقاومة العراقية، وزخم التحضير للاعتداء الثالث ضد إيران، قامت أمريكا بدفع شركائها الأوروبيين للقيام بدور في تحمل المسؤولية ومساندة أمريكا في حربها ضد الإرهاب، وعلى هذه الخلفية أصبح حلف الناتو مسؤولاً عن العمليات العسكرية الميدانية في أفغانستان، وأصبحت أمريكا مسؤولة عن أعباء القيادة والإشراف على الجنود الأوروبيين وهم يحاربون الأفغان.
القوة العسكرية الاستعمارية الأمريكية- الأوروبية، التي تباشر مهام الاحتلال العسكري لأفغانستان، أطلقوا عليها –إمعاناً في تضليل الرأي العام- تسمية مضللة أيضاً، ولم ينسوا أن يضفوا عليها قليلاً من المنكهات الأخلاقية والتجميلية، وذلك حتى تبدو أكثر تلاؤماً مع مفردات القانون الدولي والإنساني: قوة المساعدة الأمنية الدولية (ISAF)، أي القوة الدولية التي أتت لأفغانستان من أجل أن تقدم المساعدات للشعب الأفغاني وحكومته، بما يؤدي لتعزيز الأمن والسلام والطمأنينة والرخاء.
تقول المعلومات: إن قوة المساعدة الأمنية الدولية (إيساف)، هي قوة لتحقيق الاستقرار الدولي في أفغانستان، وحلف الناتو هو المسؤول عن قيادتها، وتتكون قوة الإيساف من 32 ألف جندي، ينتمون إلى 37 بلداً.
صدر أمر، أو بالأحرى استصدرت أمريكا وبريطانيا بواسطة مجلس الأمن الدولي القرار (UNSCR1386)، بتاريخ 20 كانون الأول 2001م، وتحددت مسؤولية الإيساف بحيث تتمثل في تأمين العاصمة الأفغانية كابول والمناطق المحيطة بها من هجمات حركة طالبان، وتنظيم القاعدة، وأمراء الحرب، وذلك على النحو الذي يسمح بإنشاء وتأمين الحكومة الأفغانية الانتقالية بقيادة حامد كرزاي.
على مدى عامين لم تتجاوز مسؤولية ولاية قوة الإيساق نطاق العاصمة الأفغانية كابول وما جاورها، وكانت عملية حفظ الأمن عن سائر أنحاء أفغانستان، من الناحية النظرية ضمن مسؤولية الجيش الأفغاني الذي تم إعادة تشكيله بعد الغزو والاحتلال الأمريكي، ومن الناحية العملية فقد كانت القوات الأمريكية والميليشيات الأفغانية المتحالفة معها هي التي تقوم فعلاً بالمواجهات المسلحة ضد القوى والفصائل المعارضة.
بحلول 13 تشرين الأول 2003م، صوّت مجلس الأمن الدولي بالإجماع، مصدراً القرار (UNSCE 1510) من أجل تمديد مهمة قوة الإيساق بما يتجاوز نطاقه العاصمة الأفغانية كابول وما جاورها.. وبفعل تأثير الضغوط الأمريكية قامت العديد من الدول الغربية بإرسال المزيد من الجنود والوحدات العسكرية للانضمام إلى قوة الإيساف.
وفي 31 تموز 2006م، تسلم حلف الناتو قيادة قوة المساعدة، وأصبحت هذه القوة مسؤولة بالكامل عن الأمن في جنوب أفغانستان، وبحلول 15 تشرين الأول 2006م أضيفت منطقة شرق أفغانستان إلى مسؤوليات قوات الناتو.
أصدر مجلس الأمن الدولي العديد من القرارات الدولية على نحو أدى إلى توسيع صلاحيات وهياكل قوات الإيساف بما يساعد على تملص القوات الأمريكية تدريجياً عن المسؤولية، وذلك حتى أصبحت بالكامل تقريباً في يد حلف الناتو.
القرارات الدولية التي صدرت هي: 1386- 1413- 1444- 1510- 1563- 1623- 1659- 1707. ومن يقرأ هذا القرار يدرك بشكل كامل، الطابع الانتقائي التدريجي الذي تملصت به أمريكا من المسؤولية، عن طريق استغلال مجلس الأمن الدولي وتوظيف قدرات المجتمع الدولي بما يخدم مخططات الهيمنة الأمريكية.
يتكون هيكل قيادة قوة الإيساق، من قيادة مركزية مقرها العاصمة كابول (وحالياً يقوده البريطاني الليفتينانت جنرال ديفيد ريتشارد، وفي شباط 2007 سوف يتولى قيادتها بدلاً عنه الجنرال الأمريكي دان كيمياكنيل)، وخمسة قيادات عسكرية إقليمية هي:
- قيادة منطقة العاصمة كابول الإقليمية.
- القيادة الإقليمية الشمالية.
- القيادة الإقليمية الغربية.
- القيادة الإقليمية الجنوبية.
- القيادة الإقليمية الشرقية.
الدول المشاركة في قوة الإيساف هي:
• الدول أعضاء الناتو:
بلجيكا، بلغاريا، كندا، تشيكيا، الدنمارك، استونيا، فرنسا، ألمانيا، اليونان، المجر، ايسلندا، إيطاليا، لاتفيا، ليتوانيا، لوكسمبورغ، هولندا، النرويج، بولندا، البرتغال، رومانيا، سلوفاكيا، سلوفينيا، اسبانيا، تركيا، بريطانيا.
• الدول غير الأعضاء في الناتو:
- شركاء الناتو: ألمانيا، النمسا، أذربيجان، كرواتيا، فنلندا، ماكدونيا، إيرلندا، السويد، سويسرا.
- من غير شركاء الناتو: استراليا، نيوزلندا.
أبرز الملاحظات والاستنتاجات حول قوة الإيساف تشير إلى:
• ان قوة الإيساف تم تطويرها بشكل متدرج التوسع في الاختصاصات والصلاحيات، وذلك ضمن أربعة مراحل، ارتبطت كل مرحلة منها بصدور القرارات من مجلس الأمن الدولي:
- المرحلة الأولى: من 20 تشرين الأول 2001 وحتى مطلع أيار 2005م.
- المرحلة الثانية: من أيار 2005 وحتى 30 تموز 2006م.
- المرحلة الثالثة: من 31 تموز 2006 وحتى 14 تشرين الأول 2006م.
- المرحلة الرابعة: من 5 تشرين الأول 2006م وحتى الآن.
• ان تشكيل قوة الإيساف بهذه الطريقة وضمن هذه الاختصاصات والصلاحيات المتغيرة والمتجددة، معناها أن هناك إمكانية لتعميم نموذج قوة الإيساف في مناطق العالم الأخرى.
• ان تشكيل قوة الإيساف قد تم بناءها وفقاً لقرارات مجلس الأمن الدولي، ولكن المشاركة في هذه القوة ليست أمراً دولياً مفتوحاً، بل تتم وفقاً للمعايير التي تحددها أمريكا، فهي التي تتصل بالدول الحليفة والصديقة لها لكي تشارك، وهو أمر يتضمن الكثير من الشكوك حول مدى مصداقية وموثوقية التعاون والعمل الدولي المتعدد الأطراف، فالقوات الدولية المنوط بها حفظ الأمن والسلام في العالم، يتم تشكيلها بناء على قرارات مجلس الأمن الدولي المستندة إلى شرعية ميثاق الأمم المتحدة وبنوده الخاصة بحفظ الأمن والسلم الدوليين، وبالتالي فإن المشاركة في مثل هذه القوات تكون أمراً متاحاً لكل دول العالم الراغبة في الحفاظ على الأمن الدولي، أما أن تتدخل أمريكا وتحدد من المسموح له بالمشاركة، ومن لا يسمح له بالمشاركة، فإن ذلك يعبّر عن انتقائية غير عادلة تخلّ بتوازن المجتمع الدولي، إضافة إلى أنها تشير إلى وجود تحالف لـ(تكتل) دولي تقوده أمريكا يعمل على توظيف المؤسسات الدولية واستغلالها.
• تجربة قوة إيساف يمكن نقلها إلى العراق في الفترة القادمة، وبعد ذلك يمكن أن تكون هذه التجربة جاهزة للتصدير وتحت تصرف أمريكا وحلفائها، بحيث تعتدي أمريكا على دول العالم، وبعد ذلك يتم تكوين قوة دولية على غرار قوة الإيساف، لتتولى الأمر، بحيث تتفرغ أمريكا لعدوان جديد آخر في منطقة أخرى جديدة.
• الجدير بالملاحظة أن قوة الإيساف تقوم بدور مزدوج، فإضافة إلى طبيعتها العسكرية البحتة، نجد أن قرارات تكوينها قد أعطتها صفة مدنية، فهي مسؤولة عن التنمية وتعمير أفغانستان، وبالتالي فقد أصبحت الأموال التي تم تقديمها بواسطة المانحين لإعادة تعمير افغانستان بعد الحرب تحت التصرف الفعلي لقوات الإيساف وذلك باعتبارها المسؤولة عن حماية الأمن وتحقيق التنمية.. ولما كانت نصوص قرارات مجلس الأمن الدولي حول أفغانستان والإيساق قد تمت صياغتها بشكل مضلل يربط بين حفظ الأمن وبناء التنمية ضمن عملية واحدة، تقوم بها الإيساف، فقد أصبحت أموال إعادة البناء تستخدم في تمويل عمليات الإيساف العسكرية، الهادفة لتحقيق الأمن، باعتبار أن الأمن هو الخطوة الأولى والهامة التي توصل إلى التنمية.


الجمل: قسم الدراسات والترجمة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...