ظريف في دمشق: تحوُّلات لا تلغي الثوابت

 ظريف في دمشق: تحوُّلات لا تلغي الثوابت

مع تصاعد الأحداث في الأراضي الفلسطينية المحتلّة، واحتدام المواجهة بين المقاومة في غزّة والعدوّ الإسرائيلي، حلّ وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، ضيفاً في العاصمة دمشق، في زيارةٍ تأتي في ظلّ متغيّرات عدّة تشهدها المنطقة، لعلّ أبرزها استئناف التفاوض حول الملفّ النووي الإيراني، جنباً إلى جنب عودة التواصل بين طهران والرياض من جهة، وبين الأخيرة ودمشق من جهة أخرى

حلّ وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، ضيفاً في العاصمة السورية، دمشق، في زيارة تهدف إلى بحث تطوّرات الأوضاع في المنطقة، وخصوصاً في ظلّ موجة التصعيد الإسرائيلية المستمرّة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وفي تصريح إلى الصحافيين عقب وصوله إلى «مطار دمشق الدولي»، عبّر الوزير الإيراني عن سعادته لوجوده في سوريا مرّة أخرى، عادّاً الظروف الراهنة «خاصّة جداً»، في ضوء «الأعمال الإجرامية للكيان الصهيوني التي تصاعدت منذ يوم القدس العالمي، والأحداث غير المسبوقة التي وقعت في المسجد الأقصى والأراضي المحتلة وقصف غزة»، والتي أدّت إلى «خلق ظروف متدهورة جدّاً في المنطقة، وسوريا بصفتها من الدول الرائدة في محور المقاومة، لها دور مهمّ جداً في هذا المجال». وصرّح ظريف بأن المحادثات مع المسؤولين السوريين «ستشمل دعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية للحكومة والشعب السوريَّين، سواء في مسار إعادة الإعمار أو في مسار مكافحة الإرهاب، إضافة إلى الأوضاع الراهنة في فلسطين المحتلّة».

وانتقالاً إلى الحديث عن الحوار السعودي ــــ الإيراني المستجدّ، أعرب ظريف عن استعداد بلاده لإقامة علاقات وثيقة مع المملكة وللتعاون معها من أجل أن يسود السلام والاستقرار منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما في اليمن. وقال بعد اجتماعه مع نظيره السوري، فيصل المقداد: «نحن يقيناً على استعداد، وكنّا دائماً على استعداد لإقامة علاقات وثيقة مع السعودية. وأنا على يقين من أن أشقّاءنا السوريين يرحّبون دائماً بالتعاون في العالم العربي، ونحن معهم في ذلك». وأشار ظريف إلى «(أننا) أجرينا بعض الاتصالات مع السعودية، ونأمل أن تؤتي ثمارها من خلال تعاون أكبر بين إيران والمملكة». وتأتي زيارة ظريف لسوريا، بعد أيام على زيارة وفد سعودي لدمشق لبحْث عودة العلاقات بين سوريا والمملكة، وإعادة فتح السفارات، والعمل على عودة سوريا إلى الجامعة العربية، والمساهمة في تمويل إعادة الإعمار، في مقابل «ضبط» دمشق علاقاتها مع طهران، وهو العرض الذي رفضه المسؤولون السوريون. من جانبه، رأى المقداد أن «هذه الزيارة مهمّة وتأتي في وقت دقيق نمرّ به في كلا البلدين والمنطقة، حيث تتصاعد السياسات العدوانية الغربية والأميركية والإسرائيلية... كما أن الشعب الفلسطيني الآن يعاني جرّاء الممارسات الدموية للكيان الإسرائيلي». وأشار المقداد إلى أن «الوضع يتدهور في إطار استهداف هذه المنطقة من قِبَل القوى الغربية»، مضيفاً إن «استهداف سوريا والجمهورية الإسلامية الإيرانية كان بسبب مواقف هاتَين الدولتين من القضية الفلسطينية، والدعم الذي يُقدَّم لنضال الشعب الفلسطيني من أجل التحرّر وبناء الدولة المستقلة». ولفت المقداد إلى أن «الساعات القادمة حافلة بالعديد من اللقاءات التي نأمل من خلالها أن نناقش التطورات الأخيرة في كلا البلدين». كما أكد «دعم سوريا الكامل لإيران في المحادثات الجارية في فيينا في إطار عودة الجميع للالتزام بالاتفاق النووي الموقّع بين إيران ومجموعة الدول 5+1»، مشيداً بـ»حكمة وكفاءة الجانب الإيراني في التمسّك بمبادئ وحقوق شعبه والدفاع عنها وصولاً إلى عودة الجهات التي انتهكت الاتفاق للقيام بالتزاماتها تجاه إيران».


واستقبل الرئيس الأسد، وزير الخارجية الإيراني والوفد المرافق له. وبحسب وكالة «سانا» فقد تناولت المحادثات «العلاقات الثنائية، واستمرار التشاور والتنسيق على كل الصعد، إضافة إلى سبل تعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات وخصوصاً على الصعيد الاقتصادي، بما يحقّق مصلحة الشعبين والبلدين الصديقين». كما «جرى التباحث حول مستجدات المسار السياسي ومن بينها لجنة مناقشة الدستور، إضافة إلى الأوضاع الميدانية في سوريا والوجود الأميركي والتركي اللاشرعي، والذي يعيق استمرار عملية مكافحة الإرهاب ويتسبّب بعدم الاستقرار في المنطقة». كما تطرّقت المحادثات إلى «تطورات الأوضاع في المنطقة والعدوان الإسرائيلي الأخير على الأراضي الفلسطينية، والممارسات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير طابع ووضع الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس». وأَطلع ظريف الأسد على «تطوّرات الملفّ النووي الإيراني، وتفاصيل المفاوضات التي تجري حوله والدور التخريبي الذي تمارسه بعض الأطراف الهادفة إلى عرقلة التقدُّم في هذه المفاوضات».

 

 


الأخبار