مكافحة "المتحور السلفي" وحماية المواطنين من خطر التكفيريين

 

 

1

 

(فقنا علی قذائف عم تنزل علينا متل المطر، الرجال طلعت بسلاحها ما وعيانة شو صاير، نحنا وعم نركض هربانين شفت أطفال ضيعتنا معلقين من أقدامهم علی الشجر، نسوان عم يسحبوها من شعرها وولادهم ماسكين بتيابهم وعم ينشحطوا ع الأرض. نحنا وعم نركض كل شوية ينقص منا واحد ما نقدر نعملو شي.  جيرانا وقرايبينا عم يندبحوا ويتقطعوا والأطفال تايهة والرجال ميتة وسلاحها بإيدها. بتذكر بنت جيراننا صغيرة قصو راسها ورفعوه وصار القاتل يصرخ ويهلل. ميزتها وقتها بالليل من شعرها الأشقر. أكتر شي كان صعب هنن أهلنا العجزة يلي صاروا يترجونا نتركهم ونهرب.. لك والله تاهت فينا الدروب. ما في عيلة ما فقدت حدا: قرى الحمبوشية، بارودا، بلوطة، بيت الشكوحي، ستربة، بلاطة، عرامو، نباته... 400 ما بين شهيد وجريح ومفقود ومخطوف. ما في ضيعة وما غرقت بالدم، وبتذكر كانت ليلة 4/8/2013)

"شهادة لإحدى الناجيات من مجازر ريف اللاذقية "

من هم هؤلاء القتلة. لماذا يقتلون أناساً لا يعرفونهم. كيف يرددون اسم الله قبل ارتكاب الجريمة. ما الذي أتى بهم من تركمانستان وتونس وفرنسا والكويت والسعودية إلى ريف اللاذقية؟  لماذا لم يعد يوجد حروب دينية في البلدان غير الإسلامية. كيف يستمر المسلمون بقتل بعضهم بعضاً وهم يعبدون رباً واحداً ويتبعون نبياً واحداً ويقدسون كتاباً واحداً؟ 
كيف يمكن أن نعالج التطرف الديني؟

 

2

 

التكفير مرض الأديان، غير أن الأمم غير الإسلامية عالجت هذا المرض بينما بقي فايروس التكفير موجوداً في الجسد الإسلامي. وعلى الرغم من تهديد الجماعات السلفية للدول العربية خلال نصف قرن، فإن حكوماتها لم تنشئ أي بنك معلومات حول هذه التنظيمات والجماعات الدينية المتطرفة، حيث تقتصر معرفة الناس على ما تنشره وكالات الأنباء. ولازالت هذه الجماعات تستهلك حياة المواطنين دون أن تفكر الدولة العربية ومؤسساتها الدينية بأية حلول خارج المؤسسة الأمنية؟!

في تعريفه للتطرف الديني يقول أستاذ علم النفس الدكتور شاكر عبد الحميد في كتابه "التفسير النفسي للتطرف والإرهاب": "إن التطرف في جوهره مزيجٌ من الشعور بالاضطهاد والتفوق، والشعور بالظلم، والإقصاء، والإبعاد عن مراكز السُّلطة والثروة ومصادرها، والشعور بالأفضلية، والامتياز، والجدارة، لأسباب أخلاقية ودينية وتاريخية، هكذا يشعر المتطرفون بأنّهم أصحاب رسالة، ورؤيةٍ، وتفوّق، وتاريخٍ كان أشبه، كما يظنون، بالجنة الموعودة. لكنّ السُّلطة القائمة وأعوانَها وأصدقاءَها، في الداخل والخارج، يمنعونهم من الوصول إلى موضع يشبه الموضع السابق، ويماثل تلك الجنة الموعودة، التي كانت، أو يمكن أنْ تكون. وينبغي عليهم أنْ يملؤوا الأرض عدلاً وخيراً، بعد أن امتلأت ظلماً وشراً وعدواناً، وينبغي بالتالي أن يقوموا بشيطنة الآخر وتحويلِه إلى شيء فاقد للإنسانية والجدارة، حتى تسهُلَ إبادُته، والتخلص منه.

وهذه المعتقدات ليست معتقداتٍ دينيةً فقط، صحيحٌ أنّ الدين هو الأساس هنا، لكنّ هذا الأساس الديني يتم تحويره وتحريفه، بما يناسب المعتقداتِ المتطرفةَ التي تم تشكيلها داخل عقولهم، أثناء عمليات التربية، أو تكوين البناء النّفسي الخاص بهؤلاء الناس. فهم يأتون من طبقات اجتماعية مختلفة، ومن جماعات عمرية ومهنية وتعليمية مختلفة، ومن أمم مختلفة، وتخصصات تعليمية مختلفة، لكنّ ما يجمعهم القيم والمعتقدات والاتجاهات المتطرفة، والسلوكيات المتطرفة، التي يترتب عليها العنف بأشكاله المختلفة". 

إن جرثومة التطرف تتخمر وتولد داخل وعاء الدين، وكل متدين لا يحترم المذاهب والأديان الأخرى هو شخص مؤهل لأن يتحور تدينه ليغدو متطرفا عنصريا تفرض عليه عقيدته الحرب على الآخر الذي لا يشبهه بحيث أنه قد يقتل والدته إذا لم تكن تنتمي إلى مذهبه الذي يرثه عن والده، كما حصل في الرقة عندما قتل داعشي والدته المسلمة لأنها تنتسب إلى مذهب آخر! فالتكفيري يُكفّر المسلم إذا ارتكب (معصية) وأصرّ عليها، كترك الصلاة أو الاجتهاد في التأويل بغير ما جاء به شيوخه، ثم يُكفّر الحاكم لأنَّه لم يحكم عليه بما أنزل الله، ثم يُكفر عامة الشعب لأنَّهم رضوا بحكم الحاكم المتهاون في الدين، ثم يُكفرون العلماء لأنَّهم لم يقولوا للحاكم أنت كافر، ويعمدون إلى تكفير النَّاس من الأديان والمذاهب المخالفة فيستحلون دماءهم، وهم لا يتورعون عن قتل من يشبههم إذا اضطرهم الأمر. وأذكر أن أحد شرعيي القاعدة المدعو أبو قتادة في حوار بثته محطة الجزيرة الإرهابية، أفتى بتفجير طائرات الركاب بواسطة ألغام تحملها بوالين طائرة في الهواء، وعندما سأله المذيع: وإذا كان في الطائرة ركاب مسلمين؟ فكانت فتوى أبو قتادة: قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار!؟

 

3

 

لو كانت السلفية تقتصر على الاقتداء بالسلف الصالح ورفض تجديد الفكر الديني فإن كل المتدينين المسلمين سلفيين، غير أن المقصود بمصطلح السلفية هم مشايخ التشدد والتكفير الذين خلفوا إرثاً من فتاوى القتل تتجاوز تكفير الأفراد إلى تكفير المجتمع. وقد بدأ تصنيع هذا الفايروس على يد الخوارج الذين كفروا الإمام علي ابن أبي طالب واغتالوه على الرغم من تقواه وزهده وأقدميته في الإسلام. ثم استمر الفايروس بالتحور وتجديد نسخته التكفيرية مع أتباع مذهب التشدد الحنبلي في القرن الرابع الهجري، ثم تحورت نسخته في القرن السابع الهجري على يد الشيخ الحنبلي ابن تيمية حيث أضاف إليه موضوعات جديدة في التكفير، ثم تحورت سلفية ابن تيمية في القرن الثاني عشر الهجري على يد الشيخ الحنبلي محمد بن عبد الوهاب حيث نشأ عنها ما أطلق عليه "التكفير بالتسلسل" ، فقتل أتباعه بناء عليها مئات الآلاف من المسلمين في شبه الجزيرة العربية والأردن وسورية والعراق وكان أشهرها مذابح معان ومزيريب. ثم انقسمت الخلية الوهابية على نفسها فأنتجت "إخوان من أطاع الله" الذين كفّروا "من أطاع الله والملك"، وتمت هزيمتهم عام 1929 في معركة السبلة على يد عبد العزيز آل سعود. لكن المملكة ظلت متخلفة اجتماعيا عن بقية الأمم على الرغم من ثرائها بسبب انتشار الوهابية في رؤوس المتشددين من رعاياها، حيث تعمل السلطات اليوم على معالجتها بصعوبة فائقة ..

وقد التقت السلفية الوهابية مع السلفية الإخونجية عند أفكار ابن تيمية بعد هرب الكثير من إخونج مصر وسورية، المتأثرين بأفكار التكفيريين سيد قطب وسعيد حوى، إلى السعودية في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي. وكان الإخونجي السوري محمد بن سرور الأكثر ظهوراً بعد انشقاقه عن عصام العطار وهروبه إلى السعودية، فأقام فيها زمنا ثم اختلف مع شيوخ السلفية السعودية، فدعاه سلفيو الكويت فأقام فيها زمناً ثم خرج منها مغضباً للأمر نفسه الذي أخرجه من السعودية ليستقبله سلفيو قطر الذين يكرهون سلفيي السعودية، وبقي برعاية القطريين حتى مات. وقد أُطلق على تياره اسم (السرورية) وانتشر بين المراهقين دينيا في العالم الإسلامي لتستقطبهم التنظيمات المتطرفة في حروبها الدينية منذ حرب أفغانستان حتى الحرب على سورية.

ويرفع السلفيون اليوم شعار الخوارج القديم "الحاكمية لله" ويجيرونه لصالحهم، حيث فوضوا أنفسهم كممثلين لله على الأرض، وكل فرع منهم يأخذ بتأويلات شيخه للنصوص مقابل رفضهم لتأويلات آلاف الفقهاء المسلمين، بل إنهم لا يلبثوا بعد تمكنهم، أن يختلفوا ويقتلوا بعضهم على الشبهة، إذ تحمل البنية السلفية بذور الانشقاق والانقلاب على نفسها حيث يصطدم المتشدد بالأكثر تشدداً ويغلب الصراع على الاتفاق فيما بينهم. 

ويمثل المسجد الساحة المفضلة لاصطياد المريدين وضمهم إلى الجماعة، حيث يختار السلفيون جنودهم ممن يرون فيه (مسلماً صحيح الإيمان) وهي ترجمة لكلمة متشدد وعنصري يغلّب النقل على العقل كما لو أنه روبوت! وغالبا ما يكون ذلك بالتعاون مع أئمة المساجد المتشددين، حيث يقصدهم المراهقون دينياً لطلب المعرفة فيقعون في فخ السلفيين، الذين تدفعهم الرغبة في الالتحاق بجماعة تقدّم لهم الحماية والرعاية والشعور بالقوة، بالإضافة إلى المال، على طريقة عائلة المافيا.. ويبدأ الأمر بمراقبة الهدف ورصد سلوكه، فإذا حاز على المواصفات المطلوبة تتم دعوته للانتساب إلى إحدى الجمعيات السلفية وحضور دروسها إلى حين ينضج ويحين قطافه يتم تصديره إلى (أرض الجهاد).

وتتعدد مصادر الفكر السلفي التكفيري، ومن بينها المراجع والكتب التراثية ككتب ابن تيمية وابن الجوزية ومحمد بن عبد الوهاب وسيد قطب، وكذلك الفتاوى المتطرفة، بالإضافة إلى دروس المساجد ومعاهد القرآن التي تديرها بعض التيارات السلفية، وأيضاً الكتيبات والتسجيلات والقنوات الفضائية والمواقع الدينية، والمنتديات الخاصة بأصحاب الفكر المتطرف. وهم عموماً يعادون السنة الكلاسيكية والصوفية. ويطالب السلفيون بتطبيق القوانين المتشددة في الشريعة كالجلد والتعزيز وقطع الأرجل والأيدي والرقاب، وتنقيب النساء، ورفض التعامل مع البنوك غير الإسلامية. ويعتبر "الفيس بوك" أكبر تجمع للسلفيين الذين تربط العقيدة السلفية فيما بينهم وليس الأوطان أو القوميات، إذ يرون أن مجتمعاتهم تميل إلى البدع (الحداثة) وأغلبهم يعتبرها مجتمعات غير مسلمة بحسب استبيان للباحث المغربي محمد أبو رمان في دراسة "كيف يفكر السلفيون" حيث رفضت العينة المدروسة بالدرجة الأولى التعامل مع المثليين الجنسيين ثم مع الشيعة ثم مع اليهود ثم العلمانيين وأخيرا التعامل مع الصوفيين، كما يمثل الرئيس التركي رجب أردوغان مثلاً ناجحا في نظرهم.

 

4

 

بالنسبة للنساء السلفيات فإنهن يحملن بنية التفكير نفسها والعنف ذاته. وتحكي الصحفية عبير عبد الستار في كتابها نساء في مخدع داعش عن "كتيبة الخنساء" التي بايعت الخليفة أبو بكر البغدادي وضمت أكثر من 1000 امرأة مقاتلة من الأجنبيات والعربيات والسوريات. وقد وكلهن بمراقبة النساء في مناطق تنظيم داعش، وضبط المخالفات النسائية عند التواصل مع رجال، ومنع التبرج والتقيد باللباس الشرعي (ارتداء عباءتين وثلاثة أغطية للرأس وقفازات). وتعاقب المخالفات وأولياء أمرهن أيضا. وكانت العقوبة تتراوح بين الغرامة المالية وعض الثدي بالعضاضة والجلد والحبس في أقفاص أمام الناس. وكانت الخنساوات يتجولن في الشوارع ويدخلن البيوت للتأكد من ارتداء النساء للباس الشرعي، وذلك بالإضافة إلى عملهن الاستخباري في مراقبة نساء التنظيم، والجهاد الإلكتروني والعمليات الانتحارية. وكانت سجانات الكتيبة يجرين فحصاً دينياً للسجينات بالكتب والمراجع التي يعتمدها التنظيم، وكن يخيرنهن بين القتال على الجبهات والزواج من أحد أعضاء التنظيم أو مواجه العقوبة الشرعية. ومن بين قياديات الخنساء الدكتورة إيمان البغا، وهي من عائلة دينية دمشقية درست أصول الفقه في جامعة دمشق، وكانت تعمل كأستاذة لهذه المادة في جامعة الدمام بالسعودية. وقد تركت إيمان عملها وزوجها والتحقت مع أولادها الثلاثة بداعش، حيث زوجت ابنتيها 14 و15 سنة في اليوم الثاني من وصولها للرقة إلى مجاهدي داعش، والتحق ابنها (أبو الحسن الدمشقي) بمقاتلي التنظيم حيث قتل وعمره 13 عاما. وكانت مفتية القتل في داعش تشرعن قطع الرؤوس بأحاديث مزورة لتنتهي في مخيم الهول بعد سقوط داعش. والأغرب من ذلك أن بين نساء كتيبة الخنساء مغنية راب بريطانية هي سالي جونز (أم حسين) التي كانت تستمتع بتعذيب النساء أمام ذويهن، وبعد تعلمها العربية نشرت تغريدة تقول: سأقطع رقاب الكفار بيدي وأعلق رؤوسهم على أسوار الرقة. وكانت تنشر صور ابنها 12 عاما الذي ضمته إلى أشبال الخلافة وهو يحمل رؤوس الأسرى الذين قتلهم. أما الجلادة (أم صالح) فقد اعترفت بأنها كانت تجلد بمعدل خمسين امرأة يومياً في مدينة الموصل بتهمة كشف الوجه أو التعطر والتدخين والإغواء أو حتى بتهمة قراءة شعر نزار قباني. وعلى غرار كتيبة الخنساء يمكن أن نذكر كتيبة "الأرملة السوداء" في تنظيم بوكو حرام بنيجيريا حيث كن يخطفن النساء ويقمن بتجنيدهن. ففي عام 2014 قمن باختطاف 276 طالبة ثانوي وتم إجبارهن على القيام بعمليات انتحارية أو تمرير المفخخات عبر الحواجز، كون النساء لا يتم تفتيشهن مراعاة للتقاليد والعادات الإسلامية. كما تم رصد 8 تنظيمات نسائية إرهابية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

بالطبع لا يمكن القول إن عنف وتطرف هؤلاء النساء كان لأسباب اقتصادية أو سياسية، وإنما يعود لأسباب نفسية وثقافية، حيث أنّ التراث الإسلاميّ نفسه هو أحد المناشىء الأساسيّة للتكفير ـ بحسب رأي الدكتور شاكر عبد الحميد ـ فإذا اجتمع التكفير مع مرض نفسي يتولد منهما التطرف. حيث يُعرّف علم النّفس التطرف على أنّه "شعورٌ ينطوي على التفضيل لشخصٍ، أو جماعةٍ، أو شيءٍ. وهو في جوهره، لا يقوم على أساس الخبرة الفعلية، بل على أساس الإدراك المسبق المتحيّز، المفعم بالكراهية تجاه الآخر". وهؤلاء نساء فقدن الحب في تجاربهن ويعانين من قصور عاطفي ولم يعد لديهن ما يقدمنه سوى الكراهية التي يحتاجها ويتغذى عليها التطرف.

 

5

 

الفرق بين العالم والجاهل هو يقين الجاهل بمعرفته التي لا تقبل النقد بينما العالم يجدد فكره بالشك الدائم بالمعارف القديمة التي ينقضها الزمن وبالتالي يبقى محافظاً على المنطق الذي يغيب عن معرفة السلفيين حيث مازال أغلبهم يرفض كروية الأرض ويصدق أن يونس أقام أسبوعاً في بطن الحوت فعليا بدلاً من فهم القصة رمزياً.. وعندما تسمع خطاب السلفيين تلاحظ يقينيتهم التي ترسمها ابتسامتهم الدائمة خلال الحديث كما لو أنهم يضعون الحقيقة المطلقة في جيبهم الصغير، وهذا أحد مسببات خلاف السلفيين مع بعضهم حيث تصطدم اليقينيات المتحجرة ببعضها فتطلق شررها وتشعل حرائقها. 

ويلاحظ أن السلفيين يدخلون في حالة من التقمص الرسولي والتضخم اللاهوتي فيخاطبون الناس بلغة خشنة، وبلاغة كلاسيكية تقلد سجع القدماء مع تحقير وشتم من يصنفونه كعدوّ، مع إلصاق كلّ الخطايا والشرور به، ومنع أيّة فرصة للتسامح أو التهاون أو الحوار معه، واستخدام للرّموز والعبارات الطّنانة التي تعطل التفكير المنطقي، وذلك للإيحاء  بوجود هوية أو كيان متمايز يبطن حكمة ما ورائية، أو رسالة ميتافيزيقية تُجسّد أوامر الله، حيث يكتسب السلوك المتطرف والعنيف طابعاً شرعياً يتم فيه حشر الأحاديث والآيات القرآنية المقتطعة من سياقها بزعم القياس والتقويم !؟

ويمكن أن نستشهد على ما تقدم بكتاب "أهل السنة في الشام" لعمر عبد الحكيم المكنى بأبي مصعب السوري، شيخ أبو محمد الجولاني زعيم جبهة النصرة المفضل. فهو في البداية يهدي كتابه إلى 17 شخصاً من عتاة التكفيريين القتلة بدءاً بسيد قطب وانتهاء بأبي سياف الفلبيني، ويعدهم بالثأر لهم، حيث يبدو الجهاد عنده ثأراً دموياً أكثر منه تبشيرا بدين الإسلام. ويخصص باقي صفحات كتابه الثمانين لشيطنة (الطواغيت النصيرية) بكلام عامي يفتقر إلى أي منهج علمي. ومنذ الباب الأول يبدو المؤلف غير متمكن من علم السياسة بالإضافة إلى ضعف ثقافته بالمذاهب الإسلامية! فهو يستهلك عشرة صفحات في خطاب كراهية يستخدم فيه أسلوب السجع البالي ليختمها بلعن الشيخ العلامة محمد رمضان البوطي أحد أعلام المدرسة الشامية، الأمر الذي شجع المتطرفين فيما بعد على اغتياله. ثم ينتقد (حياة الفسوق التي تسمح بها الدولة الكافرة) إذ يقول: "لقد طالت الغفلة وعم الفسوق والعصيان، وانتشرت مختلف ألوان الفساد من المعازف والقيان والطرب، إلى الربا المتفشي في الأسواق. وانتشار الخمور الذي مانجا منه كثير من الشباب، إلى سفور البنات، إلى تفشي الخنا والزنا، إلى الدشوش (الساتلايت) التي أدخلت التربية الداعرة لكثير من البيوت .... ويرى أن سبب ذلك هو "الغفلة عن السلاح وترك الجهاد".  ويخصص باقي الكتاب لثلب (العلوية النصيرية المجوسية النصرانية الحلولية الربوبية الوثنية الباطنية الملاحدة الكفار الذين لادين لهم وأكفر من اليهود والنصارى، الزنادقة، أعداء الإسلام). كما يخلط بين العلويين والقرامطة والإسماعيلية والمرشدية، ويفتي بعدم جواز الزواج منهم أو تزويجهم، ويحرم دفنهم في مقابر الإسلام، كما لا يجوز استخدامهم في جيش المسلمين والوظائف العامة والخاصة، ويمنع اجتماعهم أو حملهم للسلاح. ويعتبر إقامة الحدود عليهم من أعظم الطاعات، وقتالهم أعظم الجهاد. وفي الختام يحلل أموالهم ودماءهم ونساءهم للإخوة المجاهدين. ولا ينسى أن يتهم المذهب العلوي بأنه يبيح اللواط وزنا المحارم، وهي ذات التهم العثمانية الكلاسيكية للإسماعيلية والدروز وغيرها من المذاهب الإسلامية المناوئة لحكم السلطنة... 

وما تقدم يحيلنا إلى رأي الباحث حسين الخشن في كتابه الإسلام والعنف: أن من الصفات البارزة للجماعات التكفيريّة أنّها جماعات يتحكّم بها مرض الاستعلاء والغرور الدينيّ، والسبب في ذلك أنّ الجاهل كلّما ازداد نسكاً ازداد غروراً وإعجاباً بنفسه وبدينه حتى يخيل إليه أنّه يمتلك الحقيقة من ناصيتها بينما هو يعيش في وهم كبير. ومن الآثار السلبيّة لحالة الغرور والاستعلاء الدينيّ تضخّم الذات وتورّمها دون محتوى، وهو ما يقود إلى الاستهانة بالآخرين واستباحة دمائهم وأعراضهم وأموالهم. فالشخصيّة التكفيريّة شخصيّة انفعاليّة ارتجاليّة سريعة الغضب حادة المزاج كثيرة التعثر. ويضيف إلى ذلك أنّها شخصيات عنيفة وقاسيّة. وأنّ طريقتها في العبادة تختلف عن جوهر ما ورد في النصّ الدينيّ التأسيسيّ، فهي تتمّ بطريقة الجهل والانغلاق.

 

6

 

سيف التكفير مسلط على رقاب الجميع بما فيهم التكفيريون، فالتكفير هو هولوكست طوائف المسلمين وفرامة لحمهم المستمرة، ويستدعي علاجه تحالفاً قانونياً وثقافياً وتربوياً وجنائياً بين الدول والمؤسسات العربية والدولية بعدما فشل الصلحاء من رجال الدين الإسلامي في معالجة أسبابه وخسروا المعركة أمام مشايخ التشدد خلال قرن مضى، منذ أن نشر الشيخ المصري علي عبد الرزاق كتابه الإسلام وأصول الحكم عام 1925، حيث كان يُتهم أي مجتهد بالابتداع في الدين، الأمر الذي يستتبع إخراجه من الدائرة الإيمانية، والحكم عليه بأنّه من أهل النار، ومعاقبته بما يضع حدًّا لبدعته. ومنذ ظهور حركات التطرف الإسلامي لم تقدم أي جهة إسلامية علاجاً ناجعاً للتطرف بسبب الخوف من التكفير، كما لم تقدم المؤسسات الرسمية أي مشروع سوى المعالجة الأمنية المؤقتة، وبقي هذا الفايروس السلفي المتحور يفتك بالناس لأن بيئة المجتمعات الشرقية هي بيئة سلفية ماضوية عصية على الحداثة بما فيها الأحزاب الحاكمة التي تصف نفسها بالعلمانية!؟

فبعد انتشار داعش والنصرة في سورية والعراق وليبيا، بات الخطر يتعدى الأفراد ويهدد بافتراس الدول وتحطيم ما بناه مواطنوها منذ الاستقلال إلى اليوم.  فظهور "دولة داعش" الإسلامية بهذه القوة والتحدي كان أشبه بقيام "دولة إسرائيل" اليهودية من حيث اختراع المظلومية، والحلم باستعادة مملكة إسرائيل، وتجميع اليهود المتطرفين من أنحاء العالم، والدعم الغربي لهم من نفس الدول التي كانت تضطهد اليهود.. وهذا يحيلنا إلى تشابه البنى التاريخية في الديانات الإبراهيمية وتعارضها مع بنى الحداثة. ذلك أن اليوتوبيا الدينية تغري السلفيين باستعادة المعارك بين الكفار والمؤمنين، وهذا يستدعي إيجاد كافرين، ليس لإقناعهم بالدين فهم مسلمين، وإنما لقتلهم ونهب أموالهم واسترقاق نسائهم. 

 

7 

 

أثبتت التجارب عدم فعالية المناصحة مع التكفيري، فهو كائن متفجر يشكل خطراً على نفسه وما حوله. وحتى لو أدخل السجن فإنه بعد خروجه سيعود أشد مما كان عليه وسيجمّع حوله من هم مثله، كما حصل عندما أطلقت السلطات السورية عدداً من التكفيريين قبل الحرب السورية فشكلوا تنظيمات متطرفة لم تعدم من يغدق عليها المال والسلاح ضمن لعبة الأمم. ويشير تقرير مجلس الامن الدولي الأخير أن تنظيم القاعدة ممثلاً بهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا) بقيادة أبو محمد الجولاني، ما يزال يشكل أكبر جماعة سلفية مسلحة في شمال غرب الجمهورية العربية السورية، إذ يبلغ عدد مقاتليها قرابة 10 آلاف مقاتل معظمهم سوريون. وهناك أيضاً جماعة (حراس الدين) السلفية بقيادة سمير حجازي المعروف باسم (أبو همام الشامي) ويتراوح أعداد مقاتليها بين 2000 و2500 مقاتل. إضافة إلى مجموعات إرهابية أخرى تتكون بشكل أساسي من مجموعات من المقاتلين الإرهابيين الأجانب وتشمل هذه المجموعات (لواء خطاب الشيشاني) وهم مقاتلون شيشانيون، و(كتيبة التوحيد والجهاد) وهم مقاتلو آسيا الوسطى، وأيضاً (الحزب الإسلامي التركستاني) و تتألف من(3000) إلى(4500 ) عنصر. كما لايزال مخيم الهول يحتوي على ما يقارب (65000) فرد من نساء وأطفال داعش بينهم (10000) امرأة وطفلاً أجنبياً. ويقال إن بعض القصّر يتم تلقينهم وإعدادهم كعملاء مستقبليين لداعش. وهناك إمدادات مستمرة من الأسلحة والعتاد تورد للمنظمات الإرهابية (داعش) و(هيئة تحرير الشام) بالإضافة الى ما يحصل عليه التنظيمان الارهابيان من الأسلحة المسروقة أو المستولى عليها.

ويؤكد تقرير فريق الدعم التحليلي ورصد الجزاءات المقدم الى مجلس الأمن الدولي في شباط 2021 بشأن تنظيمي (داعش) والقاعدة أن تنظيم داعش لديه القدرة على القيام بعمليات إرهابية بسبب ما يتوافر عليه من احتـياطيات نقدية مـقدرة سابقاً بحـوالـي  (100) مليون دولار.
كما يولي التنظيمان الإرهابيان اهتماماً كبيراً لاستيراد معدات الرؤية والرصد الحرارية.
أما تقرير الخبراء الأمميين الخاص بليبيا فيقول إن تنظيم "داعش" لا يزال يهدد البلاد بدرجة متوسطة الخطورة، وإن تنظيم "القاعدة" في حالة خمول، وإن خلاياه لا تزال في مدينة صبراتة وقد تم رصد 18 هجوماً ضد المدارس في العام 2020 و32 هجوماً استهدف البنى التحتية في ليبيا. وفي مثل هذه الحالات لا تنفع سوى لغة القوة، غير أن هذه التنظيمات ستستمر بالتفريخ والانقسام ترفدها المدارس الشرعية بمناهجها السلفية والتي تمولها وتشجعها السلطات الرسمية، مستهلكة ضرائب الناس وحياتهم في الصراع المستمر بين طالبان العلم الشرعي والجيش الوطني !؟

المفارقة أن التنظيمات والجماعات المتطرفة توافق على وصفهم بالإرهابيين من قبل الناتو والأمم المتحدة، وقالوا إن الله تعالى يأمرهم بالإرهاب مستشهدين بالآية :  (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله)، بينما يخيفهم استخدام تعبير (الغلو في الدين) حيث المتدينون السنة والشيعة يخشون هذه التسمية ويطلقونها على أعدائهم. ونادرا ما يشفى المصابون بفايروس التكفير بعدما يدمنون القتل والسبي وجمع الغنائم مع وعد بالجنة، لذلك فإن مواجهة التكفيريين عسكرياً هو نصف العلاج، ولكن ينصح بالوقاية وتحصين من لم يصبهم المرض بعد على مبدأ اللقاح، حيث يجب تفكيك البنى (النقلية)  للتكفير باعتماد المناهج العقلية والعلوم لتحديث الدين، والاعتراف بأن كل مخلوق خاضع لقوانين الزمن ينمو ويشب ويشيخ ويموت ثم يتجدد ويتغير، وكذا القرآن الكريم والحديث الشريف ظهروا في زمن ومجتمع ماض، لذلك يدعو المتنورون إلى استخدام المنهج التاريخي في التفسير، لأن ما كان مطلوبا بالأمس لم يعد مناسباً لنا اليوم. فإنقاذ الأمة يستدعي خططاً وطنية يشارك في وضعها نخبة من المفكرين وتشرف على تنفيذها هيئة لمكافحة التطرف وتحصين المجتمع من المتحور السلفي (كوفيد20) فهو أشد خطرا من كوفيد 19

 

8 

 

النقاش في مسائل التكفير كان سببا في الانقسامات التاريخية بين التكفيريين منذ أن انقسم الخوارج إلى ثلاث فرق قبل 14 قرنا وصولا إلى الانشقاق بين تنظيم الدولة الإسلامية والمنشقين عنه في حلقة جديدة من حلقات الصراع المنهجي وصدام الأفكار الذي عاشه تنظيم داعش منذ بداياته المبكرة. ويقول الصحفي أحمد سلطان في تقرير له عن " تحولات داعش": إن التنظيم الذي تأرجح في مواقفه بين تيارين متناقضين سابقًا انحاز وبقوة للتيار الأكثر تشددًا داخله، حيث ضرب الشقاق الجهادي داعش منذ النصف الثاني لعام 2014، ثم توارى لاحقًا في خضم الانتكاسات التي تعرض لها التنظيم وسقوط (الخلافة المكانية) في آذار 2019، ذلك أن جذور الخلاف ما زالت ضاربة في بنية التنظيم، وإن توارت تحت ركام الخلافة المكانية المنهارة.

وحسب العديد من الوثائق والمراسلات والشهادات الداخلية التي نشرها أعضاء داعش ومناصروه منذ عام 2016، فإن الخلاف المنهجي اندلع بين أعضائه بسبب اختلاف الرؤى حول (مناطات التكفير، كحكم المتوقف في التكفير، والموقف من العذر بالجهل) التي شغلت حيزًا كبيرًا من البحث والمناقشة داخل التنظيمات الإسلامية المتطرفة منذ تسعينات القرن الماضي، الأمر الذي دفع أبا عمر البغدادي، أمير التنظيم السابق (2006ـ 2010)، لإصدار تعميم بمنع الخوض في السجالات العقدية لكثرة اللغط حولها.

وينحدر شرعيو داعش من تيارات سلفية متباينة تتدرج من الذين يكفرون بالعموم إلى الذين يرون العذر بالجهل في مسائل الشرك الأكبر. وقد لعب الاقتتال بين داعش وبين جبهة النصرة والفصائل السورية المسلحة مطلع 2014 دورًا في تفجير الخلاف داخل التنظيم، حيث رفض بعض شرعيي داعش تكفير عموم الفصائل السورية التي ترفع شعارات إسلامية وإن اقتتل معها، في المقابل أفتى عدد آخر من شرعيي داعش وعلى رأسهم أبو جعفر الحطَّاب التونسي بكفر جبهة النصرة (كان الحطاب نفسه ينتمي لها)، وتنظيم قاعدة الجهاد، والحكم بردة عموم الشعب السوري عن الإسلام، وكفر من لم يكفر الطوائف السابقة. فعمد التنظيم إلى المعالجة الأمنية مع من وصفهم بـ«الغلاة»، فأُلقى القبض على أغلبهم وأودعوا في سجون ديوان الأمن العام، ثم أُعدم أبو جعفر الحطاب في آذار 2015 وبقي رفاقه في الحجز، بينما انشق عدد منهم وأطلقوا على أنفسهم «الموحدين الغرباء»، وقاموا بنشر ما وصفوه بـ«كفريات دولة البغدادي» على شبكة الإنترنت.

عقب إعدامه، خضع رفاق الحطاب ممن بقوا داخل التنظيم لجلسات مناصحة لثنيهم عن الأفكار المتشددة التي يعتنقونها، بواسطة شرعيي "مكتب البحوث والدراسات" برئاسة السلفي البحريني تركي البنعلي، لكن الجلسات أتت بنتائج عكسية حيث أظهر المحتجزون قناعة مزيفة بأفكار مناصحيهم بغية الخروج من السجن. فاجتهدت "لجنة الرقابة المنهجية للتفتيش على عقائد شرعيي التنظيم" من أجل القضاء على ما تبقى من تيار الحطاب الغلاة، غير أن القائمين عليها اكتشفوا، خلال الجلسات مع رموز التيار المذكور، أن جلسات المناصحة التي عقدها رجال البنعلي تضمنت تصريحًا منهم بأفكار لا تتوافق مع قناعات قيادة داعش، واتهم البنعلي ورجاله في لجنة الرقابة بـ "التجهم والإرجاء" (أي أنهم يحملون أفكار الجهمية والمرجئة. والمرجئة: فرقة كلامية خالفوا رأي الخوارج وكذلك أهل السنة في مرتكب الكبيرة وغيرها من الأمور العقدية، وقالوا بأن كل من آمن بوحدانية الله لا يمكن الحكم عليه بالكفر، لأن الحكم عليه موكول إلى الله وحده يوم القيامة. أما الجهميةُ أو المُعَطِّلَةُ: فهي فرقةٌ كلاميَّة تنتسب إلى الإسلام. ظهرت في الربع الأول من القرن الهجري الثاني على يد الجهم بن صفوان الترمذي، وهو من الجبرية)، وفي نهاية التحقيق اعتقلت اللجنة المفوضة العديد من الشرعيين بما فيهم القحطاني والبنعلي، وتم إعدامهما بتهمة التجهم والإرجاء.

 ونتيجةً للخلافات العقدية في التكفير برزت ثلاثة تيارات داخل تنظيم (الدولة الإسلامية) ودخلت في صراع فيما بينها للسيطرة على مقاليد الأمور. ونص بيان المكتب المركزي لداعش على اعتبار التكفير من أصول الدين الظاهرة، وأوجبت تكفير المتوقف عن تكفير المشركين (المنتسبين للإسلام)، أي تكفير كل من توقف عن تكفير القاعدة أو الفصائل السورية.

وفي أيار 2017 أصدرت اللجنة المفوضة بداعش تعميماً بعنوان: "ليهلك من هلك عن بينة" اعتبر أن التكفير من أصول الدين الظاهرة التي يجب معرفتها قبل معرفة الصلاة وسائر الفروض المعلومة، حيث تبنى تنظيم داعش موقفًا أكثر تشددًا في مسائل التكفير وأحكام الديار، وبرز ذلك في المقالات التي نُشرت في صحيفة النبأ (عدد 85) تحت عنوان: "رموز أم أوثان" التي تضمنت تصريحًا بتكفير عدد من قادة الحركات الإسلامية كحسن البنا (مؤسس الإخوان)، وأبي مصعب السوري (منظر القاعدة الاستراتيجي)، وعطية الله الليبي (الرجل الثالث في القاعدة سابقًا)، مع تلميح بتكفير البغدادي نفسه لثنائه على الليبي ووصفه بـالعالم المجاهد في أولى كلماته الصوتية.

أخيرا ومع استمرار الهزائم وتراجع داعش عسكريًّا أصدر نائب الخليفة الداعشي قرارًا بإغلاق جميع الهيئات الشرعية بحجة انحياز التنظيم وعدم وجود أهمية لها، وقرر تجنيد الشرعيين في ساحات القتال، بجانب إطلاق سراح معتقلي (تيار الفرقان) ودفعهم إلى ساحات القتال بعد حصار التنظيم في جيب هجين ـ الباغوز في محافظة دير الزور السورية. حيث هزمت داعش عسكريا ليبقى فايروس التكفير متموضعاً في رؤوس السلفيين، وسيظهر بعد حين كما تقول فلسفة التاريخ.

 

نبيل صالح