آخر المواضيع المتعلقة

أمريكي

سوري

دراسات

خاص الجمل

بشار بشير

أرشيف البلدان
أرشيف الأيام
الأجندة

أميركا وسورية والحرب

الجمل ـ يشار بشير: البداية كانت خليطا من المغامرين والأفاقين والحالمين بالثروة والمجرمين والمساجين المُرحَّلين وصغار الحرفيين وبعض المتعصبين الدينيين الحالمين بإنشاء مجتمع ديني طهراني .
  هذا الخليط هو المجتمع الأميركي الأول و الذي بدأ نشاطه في العالم الجديد ( أميركا ) بالإحتيال على السكان الأصليين عبر السطو على أراضيهم بواسطة عقود " قانونية " كانوا يجبرون الهنود الأمريكيين على "توقيعها " رغم أنهم لا يعرفون مالعقود ولا يعرفون أن يوقعوا أو ما معنى التوقيع وبالتأكيد هم لا يعرفون أن يقرأوا ما المكتوب بهذه العقود ( هم لا يعرفون القراءة بالمطلق ) .سرعان ما مَل " المجتمع " الأميركي العقود "القانونية " وأنتقل إلى إعتماد سياسة الإبادة , فتم إبادة تقريباً كل السكان الأصليين من الهنود وكانوا يُعَدون بالملايين . وكعمل جانبي تم أيضاً إبادة عشرات الملايين من الثيران الأميركية (البوفالو) وذلك لحرمان الهنود من أسباب معيشتهم التي تعتمد بشكل رئيسي على هذه الثيران .
الزيادة السكانية الأولى التي أعتمدت على الولادات في أميركا حصلت بعد أن أرسلت بريطانيا 90 فتاة جاهزات للزواج . شرح ما سبق يعني أن بريطانيا جمعت 90 عاهرة من الشوارع و أرسلتهم إلى أميركا ليتزوجهم الرجال المقطوعين هناك . هؤلاء كن الأمهات الأوائل في أميركا . واحدة من المناطق الأولى التي احتوت هؤلاء "السكان " مستوطنة جورجيا التي أصبحت ولاية جورجيا. أنشئت في البداية ليُرحَّل إليها المحكومين بالسجن نتيجة عدم سدادهم لديونهم .
عبر قرنين من الزمان لم يكن للأمريكان إنجاز يذكر , اللهم إلا صنع مسدسات ( كولت ) وبنادق ( وينشستر ) . و حركة إبراهام لينكولن لتحرير العبيد وهي للإنصاف والتاريخ لم تكن لأسباب إنسانية وإنما للضغط إقتصادياً على الولايات الجنوبية التي كانت تحارب الولايات الشمالية التي يقودها لينكولن.
في تاريخهم القصير والمخزي يفتخر الأميركان بقتلة ومجرمين أمثال اللص "جيسي جيمس" والقاتل " بيلي ذا كيد " و السفاح "بوفالو بيل" , وأُعجب الأميركان بخونة مثل الهندية " بوكا هانتاس "  التي خانت قومها وتسببت لهم بمذبحة على يد البيض  وأعجبوا بالزعماء القساة المتعطشين للدماء حتى دماء أبناء جلدتهم مثل الزعيم الهندي " جيرينمو" .
في كل الشعوب هناك إجرام ومجرمين لكن الشعب الوحيد الذي يمجد الإجرام والمجرمين ويجعلهم أبطالا و قدوات إجتماعية هو شعب الولايات المتحدة الأميركية . الأخوة دالتون , بوني وكلايد , آل كابوني . تيد باندي ,سفاح تكساس , وقائمة المجرمين تطول لدرجة أنها لا تنتهي. كلهم مشهورون ومعروفون لدى أبناء جلدتهم من الأميركان أكثر من جوناس سيلك صانع لقاح شلل الأطفال , و باز ألدرين رائد الفضاء الثاني في البعثة الأولى التي هبطت على القمر , للمفارقة أصبح ألدرين مشهوراً بعمر الثمانين أثر قضية طلاق وصلت للمحاكم ( هكذا مزاج الأمريكان كلما كانت مشاكلك القانونية أكبر كلما ازدادت شهرتك و الدليل أن لا أحد يذكر أسم أحد من الضباط الذين قبضوا على المجرمين المشهورين جداً في أميركا ).
العنجهية الأميركية طاغية لدرجة أنها البلد الوحيد في العالم التي تمجد ضباطاً عسكريين فاشلين ومنحطين  أمثال " جورج كاستر " الذي قتله الهنود وأبادوا فرقته في المعركة التي شنها ظلماً عليهم . وأمثال " كولن باول " الذي كَذب على العالم أجمع دون أن يرف له جفن وتسببت كذبته بمقتل مليون عراقي .
الولايات المتحدة الأميركية هي الإمبراطورية التي أسكرتها القوة لدرجة أنها بعد أن انتصرت على عدوتها اليابان في الحرب العالمية الثانية قامت بإستعراض وحشي لقوتها لامبرر له قتلت خلاله 500 ألف شخص خلال ثانيتين ( كل على حدة ) في هيروشيما ونكازاكي ( لايظن أحد أن اليابان هُزمت نتيجة قصف هيروشيما , هي كانت مهزومة ومستعدة لإعلان هزيمتها قبل قصف هيروشيما وناكازاكي ) .
عرف التاريخ إمبراطوريات عدة , وكلها جمعاء كانت إمبراطوريات عسكرية إستعمارية . لكنها بنفس الوقت كانت إمبراطوريات حضارية طوَّرت وبنَت كل البلاد التي سيطرت عليها وتركت أثاراً عظيمة أينما حلت ينطبق هذا على الإمبراطوريات الصغرى مثل الأكادية والآشورية كما ينطبق على الإمبراطوريات الكبرى كالفارسية والرومانية . يشذ عن هذه القاعدة إمبراطوريتين , العثمانية التي لم تترك إلا بعض الأبنية المهلهلة في الدول التي أستعمرتها , وتتفوق عليها الإمبراطورية الأميركية التي لا تترك إلا الخراب والدمارأينما حلت ( أذكر كمثال : كمبوديا , بنما , أفغانستان , العراق .. )من صور الإبادة الجماعية في حق الهنود الحمر
الولايات المتحدة تقدس العنف لدرجة أنها مستعدة لهدر ماء وجهها ولفقدان مصداقيتها ( المفقودة سلفاً عند الكثيرين ) و لخسارة هيبتها التاريخية كرمى للعنف والقتل , يتمثل هذا في تبنيها وتأييدها ودعمها لمجموعات منفلتة التوحش مثل داعش التي تمثل كل ما يناقض ما تدعيه ( كذباً ) الولايات المتحدة من الإنسانية و الحرية والمساواة والعدل والديموقراطية .
كل الإمبراطوريات في التاريخ قامت على القوة وعلى قهر الآخر و إستباحته وتتميز أميركا عنهم أولاً بأدواتها المتطورة (أميركا قتلت خلال ثانية ما كان يحتاج جيش هولاكو أشهراً لقتلهم ) وثانياً بإفتخارها العلني الوقح بوحشيتها مع نفاق يحاول قلب المفاهيم لإسباغ صفات الشرعية والإنسانية على ما تفعله  .
ليس أسوأ من الكلب الأجرب إلا .. ذيله, فإن كانت أميركا سيئة إلاأنها إمبراطورية كبرى لها إلى جانب مساوئها محاسن ولها وراء عنفها وسطوتها مصالح ومخططات , أما الأسوأ منها فهي الدول التي لم تجد إلا الوحشية الغبية والخبيثة طريقة لتتشبه بسيدها، وعلى رأس هذه الدول إسرائيل والسعودية وتركيا . وكان سوء حظنا أننا مجاورين لهذه الدول فنالنا من خبثها ووحشيتها ما تعرفه الدنيا .
الإمبراطورية الأميركية يهمنا أن نوصل لها رسالتين أولاهما أنها لا تملك بناءً على تاريخها وحاضرها أي حق أو مرجعية لمنح شهادات أخلاقية أو لتقييم أحد وخاصة إذا كان هذا الأحد شخص وزعيم كالرئيس بشار الأسد .
والثانية هي أنه إذا كان لا زال بإمكانها إلى حد ما التحكم بمدى تأثرها بنتائج الحرب على سورية  ( أي إنتصار سورية في هذه الحرب ) فإن أذنابها لن يكونوا محظوظين أو مسيطرين على قدرهم مثلها , والنتائج ستكون كارثية عليهم وهم يعرفون هذا لذلك يحاولون تأخير النهاية المحتومة ما استطاعوا .
الإمبراطورية الأميركية التي أعتادت الإقتناع من الغنيمة بالتدمير , فهي لم تحرز نصراً عسكرياً مؤزراً واضحاً قط  اللهم إلا على جزيرة غرينادا , ربما تكون حصلت على ما تبتغيه من سورية وهو تدميرها أو كما عبر كبار ضباطها منذ زمن طويل : إرجاع سورية إلى العصر الحجري , لكن أذنابها أيديهم ليست بالماء مثلها و النار السورية التي ستصل أطراف شررها لأميركا ستكوي الأذناب بإوارها ... أليس العام الجديد بقريب . 

الجمل

إرسال تعليق جديد

سيبقى محتوى هذا الحقل خاصا و لن ينشر للعموم.
  • لا يسمح بإشارات HTML
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.