حكاية عضو سابق في «القاعدة»

20-09-2006

حكاية عضو سابق في «القاعدة»

كشف العضو السابق في تنظيم «القاعدة» محمد التميمي، عن «البشارة» التي بشّرهم بها أسامة بن لادن في معسكر الفاروق، قبل أحداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) بأسبوعين، وعن الرقم الذي كان يتوقعه ابن لادن لضحايا هجمات 11/9 قبل وقوعها، وما قاله أبو حفص المصري للمجاهدين العرب بعد العملية بثلاثة أيام. كما كشف التميمي في حديثه عن علاقته السابقة بأبي مصعب الزرقاوي، وكيف أنه كاد يقتله في إحدى المرات.

بدأت علاقة محمد التميمي بـ«القاعدة» من خلال البرامج الحوارية على الإنترنت، التي كان يشرف عليها كل من يوسف العييري (قتل في مواجهة مع قوات الأمن السعودية في 1 حزيران/ يونيو 2003)، وعلي الفقعسي (سلّم نفسه للأجهزة الأمنية السعودية في 26 حزيران 2003)، ويروجان فيها لفكر القاعدة في شكل غير مباشر، من خلال تسليط الضوء على مسائل الجهاد، «واستهداف الأمة الإسلامية من قبل أعدائها».

ويروي التميمي قصة رحلته إلى أفغانستان، التي بدأت من مدينة كراتشي التي وصلها من طريق أبو ظبي، ويضيف: «عندما وصلت الى الفندق في كراتشي، اتصلت بشخص تولى تسهيل إجراءات دخولي إلى أفغانستان، وتوجهت بالطائرة إلى كويتا الحدودية، يرافقني شخص آخر، وكنت أحمل ورقة من كراتشي كُتب عليها «أرجو إيصال الأخوين إلى المدرسة»، لتسليمها إلى شخص آخر سيكون في استقبالنا في كويتا.

وعند وصولنا تعرّف الشخص الذي استقبلنا إلينا من خلال الورقة، وبدأت الرحلة البرية إلى قندهار، من طريق المنفذ الحدودي الذي كان عبارة عن (جبل)، يمثل الحد الفاصل بين أفغانستان وباكستان، ولا تتم فيه الإجراءات المعتادة في المنافذ الحدودية بين الدول».

وبعد دخوله إلى أفغانستان، توجّه التميمي إلى مضافة مخصصة للشباب الواصلين حديثاً الى قندهار. وكان أول شيء يفعله التميمي هو السؤال عن أسامة بن لادن، فأخبروه أنه تناول وجبة الغداء معهم وغادر.

ويضيف التميمي: «لفت انتباهنا أثناء أداء الصلاة في المضافة، قول الإمام في دعاء القنوت «اللهم أعْم أبصار الكفار عن إخواننا الذين خرجوا للعمليات الاستشهادية»، وكان خبر عملية 11/9 منتشراً هناك قبل تنفيذها بوقت طويل، ولكن لا أحد كان يعرف أين، ومتى، وكيف، بل كان الظن أنها ستكون بحجم تفجير المدمرة الأميركية كول، أو تفجير السفارتين الأميركيتين في نيروبي ودار السلام، وكانت التخمينات تنطلق في كل الاتجاهات، من دون أن تقترب من الداخل الأميركي».

بعد ذلك غادر التميمي إلى معسكر الفاروق، وهو معسكر القاعدة الأوحد، الذي يشرف عليه عبدالقدوس العراقي، «وكان أبرز ما يلفت فيه، لوحة بارزة تحذّر من الجدل الفكري والتبديع والتكفير، والدخول في نقاشات حول مذاهب أو جماعات إسلامية أو أفراد، وتؤكد في الوقت نفسه ضرورة التفرغ للإعداد العسكري».

مكث التميمي في معسكر الفاروق قرابة شهر، قابل في أثنائها أسامة بن لادن، الذي جاء في زيارة إلى المعسكر، يرافقه أيمن الظواهري، وأبو حفص المصري (محمد عاكف)، وكانت الحراسات مشددة على ابن لادن في كل تنقلاته، ولم يكن يسمح لأفراد المعسكر بإلقاء السلام عليه إلا بصعوبة، وعندما كان المتحمسون للحديث مع ابن لادن يشكون للحراس عدم إعطائهم فرصتهم الكافية في الحديث معه، يجيبهم الحراس «لو أصيب بأي مكروه، فلن يلام غيرنا».

وفي تلك الزيارة الخاطفة لأفراد المعسكر، تحدث أيمن الظواهري عن فضل الجهاد والشهادة في سبيل الله، مشيراً إلى أهمية استهداف الولايات المتحدة باعتبارها «رأس الكفر»، ثم تحدث بعده ابن لادن عن العملية الاستشهادية (وهي العبارة التي كان يشار بها إلى عملية 11/9 قبل وقوعها)، إذ قال: «أما ما يتعلق بإخوانكم الذين خرجوا للعملية الاستشهادية، فهم خرجوا يحملون أرواحهم على أكفهم، يبتغون الموت في مظانه، نسأل الله أن يعمي أبصار الكفار عنهم، وأبشركم بأنكم خلال الأيام القريبة المقبلة ستسمعون أخباراً تسركم».
وقبل اليوم الذي زار فيه ابن لادن المعسكر بيومين، أصيب التميمي بالحمى، ويطلقون عليها «حمى أفغانستان»، وتسبب آلاماً في البطن، وارتفاعاً في درجة الحرارة، بسبب اختلاف المناخ ونوعية الأكل والشرب، ويقول التميمي: «بسببها تطلب الأمر نقلي إلى قندهار للعلاج، ولكنني رفضت، كي لا أتأخر عن دروس المعسكر، لأن التعليمات تقضي بأن من يتخلف عن أحد الدروس ينتظر أسبوعاً كاملاً، لكي يدخل مع مجموعة أخرى، غير أن أمير المعسكر وعدني بإدخالي مع مجموعتي في حال ذهبت إلى قندهار وعدت بعد يوم واحد.

ويضيف: «عندها ذهبت إلى قندهار للعلاج، وفوجئت أثناء وجودي في المضافة العامة، بقدوم سيارة من المعسكر فيها ما لا يقل عن 45 شخصاً من المتدربين، وسألناهم: لماذا أتيتم وتركتم المعسكر؟ قالوا لنا: بناء على أوامر أسامة بن لادن تم إيقاف جميع التدريبات، وأغلق المعسكر، معللين ذلك باقتراب موعد العملية الاستشهادية، وتقضي أوامر ابن لادن بأن ينتشر أفراد المعسكر في الجبال، ويتوزعوا على قندهار وكابل، كي لا يكونوا هدفاً سهلاً في حال توجيه أية ضربة عسكرية، وكان ذلك قبل تنفيذ العملية بأسبوعين».

ويتابع: «خلال هذين الأسبوعين (بعد صدور الأوامر بإغلاق معسكر الفاروق، وقبل تنفيذ العملية)، نصحني بعض الشباب في قندهار بالتوجه إلى كابل، لوجود معسكرات صغيرة، لكي أستفيد من الوقت الذي أصبح شاغراً بعد إغلاق معسكر الفاروق». ويضيف: «سافرت من قندهار إلى كابل، بواسطة طائرة بريطانية (قيل لي وقتها إنها مسروقة بعد عملية اختطاف)، تستخدمها طالبان في الرحلات الداخلية، ورافقنا على متن الطائرة وزراء طالبانيون، وبعد وصولنا إلى كابل قال لنا مستقبلونا: هل تريدون مضافة حمزة الغامدي (أحد المطلوبين في قائمة الـ 36 التي أعلنتها وزارة الداخلية السعودية) وهي المضافة الرسمية للقاعدة، أو مضافة حمزة القعيطي (أحد الهاربين من نفق سجن الاستخبارات في اليمن في شباط/ فبراير الماضي)، واخترت مضافة الغامدي التي مكثت فيها يومين، تعرفت أثناءها الى زملاء سابقين من السعودية، ثم غيرت مكان إقامتي إلى مضافة زيد الخير السبيعي (قتل في معارك شاهي كوت) التي بقيت فيها قرابة شهر، وتقع في لوجر التي تبعد نحو 40 دقيقة بالسيارة عن كابل».

ويمضي التميمي قائلاً: «في الوقت الذي كان مكان إقامتي الرئيس مضافة زيد الخير السبيعي، كنت أتردد الى مضافة حمزة القعيطي وأنام فيها بعض الأحيان، لوجودها داخل كابل، ولسهولة الانتقال منها إلى غيرها، وفي تلك الأثناء فوجئنا باغتيال أحمد شاه مسعود، الذي كان يقف خلف اغتياله أسامة بن لادن، وعلى إثر ذلك تم تشديد الإجراءات الأمنية داخل كابل، التي تعج بالأوزبك الذين يتحدر منهم أحمد شاه مسعود».

وعند اقتراب ساعة الصفر، وقبل تنفيذ «العملية الاستشهادية»، يقول التميمي: «وفي عصر يوم 11/9 كنت أتجول في السوق، وفاجأني أحد الأفغان المعممين بعمامة طالبان الشهيرة، وجذبني إليه بعنف وهو يصرخ «عرب زندباد، ابن لادن زندباد، مجاهدين زندباد»، وكنت مذهولاً من تصرفه، فأنا أعرف ترجمة كلامه، الذي يعني أن العرب وابن لادن والمجاهدين جيدون وأبطال، لكن لم أفهم الدافع المفاجئ لتصرفه.

وبمجرد وصولي للمضافة وجدت الشباب منقسمين إلى مجموعات، وكل مجموعة تمسك بمذياع وتنصت باهتمام، وقالوا لي: ضربت أميركا. وفهمت أنها العملية الاستشهادية التي وعدنا بها ابن لادن، ففهمت حينها ما حدث معي في السوق.

وبينما كنت أستمع معهم الى المذياع، دوّى صوت المذيع في إذاعة صوت أميركا قائلاً: «وهذه طائرة أخرى تصطدم بالمبنى الآخر»، وبلغت الفرحة بالبعض أن خرجوا إلى الشارع وأطلقوا أعيرة نارية في الهواء، ولم ننتظر كثيراً حتى جاءنا الخبر الآخر «وطائرة ثالثة تتعرض لمبنى البنتاغون»، عندها شككنا في عدد الطائرات المهاجمة، إذ لم نتوقع أن تكون العملية التي وعد بها ابن لادن، تستهدف ثلاثة مبانٍ مركزية داخل الولايات المتحدة.

ومن دون أن نفكر أيضاً جاءنا الخبر الرابع «إسقاط طائرة رابعة قبل وصولها إلى البيت الأبيض»، هنا أحسسنا بخطورة الوضع، إذ إن نتائج عملية بضخامة 11/9، تتجاوز مجرد زورق يصطدم بالمدمرة الأميركية «كول»، أو سيارة بجوار السفارة الأميركية في نيروبي أو دار السلام».

وبعد العملية بثلاثة أيام، جاء إعلان من أبي حفص المصري «من لن يتمكّن من تحمل المرحلة المقبلة فليذهب إلى بلده»، في إشارة منه إلى توقع قيادات القاعدة لشراسة المرحلة التالية لتنفيذ العملية، وفي فترة بقاء التميمي في كابل، حصل على عدد من الدورات، في المدفعية، ومضادات الطيران، وأساسيات التكتيك.

ويضيف التميمي: «مكثت في كابل بعد عملية 11/9 عشرين يوماً، تعرضت فيها المدينة لقصف مختلف، وتوجهت بعدها إلى تورا بورا، وعسكرت هناك عشرين يوماً أخرى مع أمير تورا بورا أبي يوسف القناص (وهو كويتي من كبار حراس ابن لادن)، والتقيت هناك بأبي الخير المصري، الذي كان أحد أعضاء مجلس شورى المجاهدين الذي كان يضع الخطط لعملية 11/9، وقال لنا «كان ابن لادن يقول: بإذن الله سيتجاوز عدد الضحايا ثلاثة آلاف، مشيراً إلى أن العملية تطلبت درساً وتخطيطاً استغرق سنتين.

بعد عشرين يوماً في تورا بورا التي كانت محصنة جداً، نظراً إلى وعورتها، إذ لم نكن نتنقل فيها إلا على الأقدام، أو الحمير التي كانت مخصصة غالباً لحمل الأمتعة، أبديت رغبتي في العودة إلى كابل لإحضار جواز سفري وشراء بعض الحاجيات، وقوبل طلبي بالرفض لأسباب مختلفة، غير أن إصراري على الذهاب كان قوياً، وفعلاً خرجت من تورا بورا إلى كابل في مهمة لثلاثة أيام، أنجز خلالها أعمالي، على أن أعود بعدها إلى تورا بورا.

وبعد وصولي إلى كابل بيوم واحد فقط سقطت كابل وجلال أباد بالتزامن، حتى أننا كدنا نذهب إلى جلال أباد للالتحاق بتورا بورا، لكن مقاتلي طالبان على حدود كابل منعونا، وأمرونا بالتوجه إلى قندهار بناء على أوامر الملا محمد عمر، وكانت نتيجة سقوط جلال أباد، أن جميع من كانوا معي في المعسكر هناك تم ترحيلهم إلى غوانتانامو، ونجوت بفضل الله تعالى، بعدها توجهت إلى قندهار بدلاً من تورا بورا، وبمجرد وصولي إلى قندهار أعلن مقتل أبي حفص المصري، الأمر الذي سبب لنا صدمة كبيرة، إذ كان الشخص المرشح لخلافة ابن لادن، وفي أثناء وجودنا في قندهار أيضاً سقطت هيٍرات ومزار شريف، وخوست».

ويشير التميمي إلى بداية التفكير في الخروج من أفغانستان في تلك الأثناء، غير أن خوف المجاهدين من الوقوع في مشكلة «التولي من الزحف»، التي تعد من السبع الموبقات، كما جاء في الحديث الشريف، جعلتهم يترددون، وكان الملا عمر في ذلك الوقت «يدعو العرب للخروج حفاظاً على سلامتهم، لأن سحنة العربي معروفة، بينما أعضاء طالبان لا يكلفهم الأمر سوى نزع العمامة، والسير مع عامة الشعب».

ويضيف التميمي: «في أثناء إقامتي في قندهار، سقطت قذيفة على البيت الذي كنت نائماً فيه، واستيقظت على صوتها المدوي، وفي الصباح وجدت القذيفة لم تكن تبعد عني سوى أربعة أمتار. وقابلت هناك أبا مصعب الزرقاوي، الذي كان يتمتع بشخصية قوية، وكان فصيحاً عندما يتحدث، وفي إحدى الليالي، وأثناء حراسة دورية، رأيت شخصاً قادماً وأمرته بالتوقف بواسطة عبارة محلية «درَش»، مراعاة للسكان المحليين، لكنه لم يتوقف، وفي اللحظة التي صوبت فيها سلاحي إليه، رفع يديه وقال «صاحبك، صاحبك، أنا الزرقاوي»، وكررها أكثر من مرة، ولو لم يقلها لكنت قتلته، واكتشفت أنه أبو مصعب الزرقاوي».

ويذكر التميمي ما قامت به وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الطالبانية، عندما جلدت أحد الوزراء الطالبانيين لتأخر ضيوفه عن الصلاة مع الجماعة، ورفض الوزير أن يُجلد ضيوفه، وتم جلده بدلاً منهم.

وعن الخروج من أفغانستان، يقول التميمي: «في يوم 18 رمضان أعلن تنظيم القاعدة من خلال نظام المخابرة، أن من أراد الخروج فليتوجه إلى بيت الضحاك في قندهار»، وكان معنا في بيت الضحاك الذي اجتمعنا فيه، عبيدة الزرقاوي (عبدالهادي دغلس، قتل في العراق، ورثاه الزرقاوي برسالة صوتية)، وأبو حفص العرب (من قيادات جماعة الجهاد المصرية)، وعدد من السعوديين والكويتيين واليمنيين.

كان عددنا حين خرجنا إلى كويتا من قندهار 55 مجاهداً، واشتهرت تلك المسيرة باسم مسيرة الـ 55 وقادها عبدالقادر الجزائري (أحد الكوادر التي كانت مع خطّاب في الشيشان، وأحد المشاركين في القتال ضد الحكومة الجزائرية في التسعينات)، وضمت عامر الشهري (اكتشفت قوات الأمن السعودية جثته مدفونة خارج مدينة الرياض، في 3 شباط/ فبراير 2004)، وفيصل الدخيل (قتل في مواجهة مع قوات الأمن السعودية في 18 حزيران 2004)».

ويضيف: «أثناء خروجنا من قندهار استأجرنا دليلاً أفغانياً ليرشدنا إلى الطرق الصحيحة، وفي طريقنا انضم إلينا اثنان من الأفغان تطوعاً، وحذرانا من الدليل الذي استأجرناه فاستغنينا عنه، واكتشفنا في ما بعد أن الدليل كان ينوي بيعنا، وأن مقاتلي طالبان قتلوه بتهمة الخيانة، وبعد خروجنا من أفغانستان اعترض طريقنا ضابط باكستاني برتبة نقيب، ورفض إخلاء سبيلنا حتى ندفع 100 دولار عن كل شخص، والطريف أنه تبرع من المبلغ «الرشوة» الذي أخذه منا، بـ500 دولار، وقال: هذه للمجاهدين!

وبعد وصولنا إلى كويتا اتفقنا مع أحد المهربين على إيصالنا إلى الحدود الإيرانية، وأخذ على كل فرد ألف دولار، وانتقلنا من هناك إلى زاهي دان الإيرانية، ثم إلى طهران، حيث قبضت علينا الاستخبارات الإيرانية، وسهّلت خروجنا، ووضعت على جواز كل شخص منا إقامة لستة أشهر في إيران، وبعدها عدت إلى السعودية عن طريق مطار الدوحة».

محمد الطريري

المصدر: الحياة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...